6 يونيو 2006

 

 

 

 

 

وزير الزراعة المصري يفتتح مستوطنة في النوبة

فؤاد شباكا

 

  لقد أثار مشروع توطين 150 أسرة من المستوطنين الجدد في مستوطنة كلابشة النوبية (مرفق الخبر في جريدة الوفد المصرية بتاريخ18-5-2006) ضمن مشروع العون الغذائي حسب قول السيد أمين أباظة وزير الزراعة. وقد تصاعدت حدة  الغضب وحالة الحزن التي خيمت على أهالي النوبة  لهذا المشروع الغبي، والتيقن التام للضمير المتلبس بالغبش لتجسيد الانتهازية فوق هضبات النوبة، وعلى أنغام اللحن الغادر، والسائد على موائد كبار الموظفين المصريين... فبطانة نيرون (محافظ) أسوان الفاسدة، وثلة من السماسرة الفاسدين، وعديمي الذمم الذين وصلوا إلى أعلى مستويات الظلاله والظلام، ونخرتهم الانتهازية حتى النخاع، منحوا لكل مستوطن مسكنا في مستوطنة كلابشة في النوبة التاريخية مع خمسة أفدنة مقابل 10 آلاف جنيه يتم تقسيطها علي سنوات 10 وتم تجهيز المستوطنة بالخدمات الأساسية وتضم مدارس بمراحلها الإعدادية والثانوية، ووحدات صحية متكاملة، ونوادي متنوعة، بالإضافة الي محلات تجارية، مقابل التطبيل والابتهالات للوزير الراعي، والمدافع الأشم عن حقوق المستوطنين الجدد، والقادر على توفير متطلباتهم اليومية ... وقال المسؤول الكبير في المؤتمر الصحفي الذي عقده للصحفيين المهيجين ودهاة المتهوسين الذين يحملون أفكارا  شوفينية تجاه أبناء النوبة، ولبعض الأقلام المرتبطة به، إن بلاده مستعدة لاستقبال المطلقات والأرامل داخل مستوطنة كلابشة، ووعد المسؤول الكبير لصحافة مصر على أن المستوطنين الجدد سيحصلون على امتيازات ذات أفضلية من الدرجة الأولى، من أجل أن تكون هدفا لمستوطنين جدد في مستوطنات جنوب الوادي، وأن مستوطنة كلابشة ستكون امتدادا لجلب المزيد من الأرامل والمطلقات من محافظات الوجه القبلي، لتتحول النوبة إلى مستوطنات تجمع المطلقات والأرامل .. عجيب أمر هذا الوزير!. وثمة أمر مهم يجب التنويه له والتأكيد عليه، أن السلطة ترفض ذكر بلاد النوبة تنفيذا لتلك الأبعاد  الشوفينية، لكي نتجرع هيمنة الثقافة الدخيلة، وبالتالي من الممكن القضاء على موروثاتنا الثقافية في منطقة حوض النيل النوبي. 

 

 سعت السلطة على الدوام إلى التغيير الديموغرافي للنوبة لغرض تغيير التركيبة السكانية ما استطاعت إلى ذلك سبيلا عبر إغراءات إلى قبائل الوجه القبلي ذات النزعة العدوانية، وحاليا عبر برنامج غير قانوني لجلب أكبر عدد ممكن من الغرباء التي تطمئن إليهم وتسلمهم الأراضي المملوكة للنوبيين ضمن مقاييس عنصرية بحتة، وبصرف النظر عن مفاهيم الإكراه التقليدي التي لم تعد معيارا يعتد به، فإن السلطة المصرية التي تقف بكل الوضوح ضد الشعب النوبي، تستخدم كل الأدوات المتاحة بجذب عشرات الآلاف من الفاشلين في حياتهم الدراسية وأشباه الأميين من المحافظات التي تسمع وتطيع حاكمها دون أن تتحاكم إلى القيم أو تستند إليها، في حين يحرم آلاف النوبيين المستحقين العودة إلى أرض الأباء، وهو ما يعتبر شكلا من أشكال العقاب الجماعي الذي تمارسه السلطة بحق الشعب النوبي، في مخالفة صريحة للمادتين 2 و 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .. وتوسع السلطة حاليا مسلسل التوطين رغبة في كسر المعضلة النوبية،  وتسمح للمستوطنين باغتصاب الأرض بسلام. ولعلها ليست الأكثر دلالة على استبدادية السلطويين، ولكنها تدلل أيضا على نسق مستمر في شاغلهم، حتى أصبح للمستوطنين الحق الأساسي في النوبة، وعلي ما يمنحهم أفضلية من حيث المبدأ. وهكذا فإن الحديث يتجاوز مساواة المغتصب بصاحب الحق، بل إلى اعتبار المغتصب صاحب حق أوسع  بحسب منطق النظام المعمول لذلك. وهذا أمر غريب لم يشهد له التاريخ مثيلا، فكانت ظاهرة خطيرة لا تتكرر، ولم نعلم نظاما منذ بدء الخليقة حتى هذا اليوم أقدم على ما أقدم عليه النظام في مصر من الاستعانة بالمرتزقة والأرامل والمطلقات، في عملية سرية يرفض الإفصاح عن أرقامها وتفصيلاتها، وميزهم على النوبيين في مساكنهم الآيلة للسقوط والتي أكل عليها الدهر وشرب، وخدماتهم التي لا تلبى مطالبهم وحقوقهم المشروعة في بنتوستات النوبة المعزولة خلف جدار مدينة كوم أمبو، أملا في أن يكونوا عنصر الاستقرار والأمن وحماية له مستقبلا من النوبيين، الذين يطالبون دوما بحقوقهم على طول الخط، والحفاظ على مكوناتهم من التشويه والتبديل، وربما المسخ والذوبان ... حيث يخطط النظام المصري على طمس النوبة بمعالمها المميزة لتطويع المجتمع النوبي، والعمل على تغييب ثقافته ولغته وقيمه لحساب ثقافة المستوطن، ولاشك بأن اختراق المجتمع النوبي والمس بشخصيته يعني في الواقع تأسيسا لشخصية جديدة في المنطقة النوبية تكون نسخة طبق الأصل لشخصية المستوطن لضمان بقاءه وكيانه المزيف.

 

  للأسف لا توجد أي صحة للمصداقية للحكومات التي تعاقبت على السلطة بما يتعلق بسياساتها في منطقة وادي النيل النوبي، لان القضية النوبية لازالت تعاني من وطأت الهيمنة المتعنصرة بعد ان بوركت سياسة التوطين، ولن تستطيع السلطة نفى ما ذكرناها دوما، اذن لا يمكن الاعتماد على مصداقية لا يوجد لها أساس، فالشعب النوبي هو ادرى بسياسة حكام مصرعلى اختلاف أنواعها وأصنافها، ولايوجد فردا نوبيا مخلصا لقضيته يقتنع بهذه السياسه المترديه، كما لايوجد فردا نوبيا قد هضم السياسه المصرية لانها تسبب عسرا في الهضم، واكبر دليل هو سياسة الكنس العرقى ، وتكريس الاستيطان العنصرى بطرق مختلفه وغير قانونية امام مرئى ومسمع العالم الحر، فان لم يتحرك الضمير العالمى، لابد وان تتحرك رابطة الدم والتاريخ والحضارة في أفريقيا السوداء، وأحفاد الأفارقة في الشتات لإنقاذ شعب يدمر، ووطن يسلب في وضح النهار، وشيوخ  ونساء تهان، وبما أن السياسه المصرية تجاه أبناء النوبة، ومنذ البدايه كانت ولازالت أشبه بالاعصارالذى لا يرحم ولا يشفق، اما لغة القيم فلا وجود لها في قواميس السلطة السياسيه على الاطلاق، ناهيك عن الاستباحة بحقوق الانسان النوبي بشتى الوسائل والصيغ حيث لا اثر لها في نواميس السياسه المصرية، لان سياستها اعتمدت ولا زالت على استهداف السكان الأصليين في النوبة.

 

  ارتكز المخططون للنظام على أمل أن تغيير الوضع الديموغرافي للنوبة وهويتها الثقافية سيجعل من أبناء النوبة مجموعات متنافرة غير متجانسة، ويرفع عقدة الغالبية النوبية في حوض النيل النوبي، وسيجنبها الثورات النوبية حسب اعتقاد المخططين، وبالتالي سيحافظ إلى أمد غير معلوم على النظام  دون إعطاء أهمية واسعة للآثار السلبية المدمرة التي ستبتلي بها النوبة من جراء عملية توطين الغرباء، التي لم يتنبه النظام آثارها وسلبياتها، ومن اتساع  نسبة الجرائم والسرقات التي لا تخص شريحة دون أخرى حتى تصل النوبة إلى تهديد النظام نفسه من المستوطنين الجدد .. فالأخوة الكرام في مصر يعرفون النوبة كما يعرفون أبناءهم، التي كانت واحة من الأمن والأمان -  فكلابشة  قرية (مستوطنة) نوبية حتى النخاع، مثل جميع المدن وقرى النوبة ... فالسلطة تحاول الغاء النوبة بتاريخها العتيد، وأيضا يعامل النوبي كـمواطن من الدرجة الأدنى عند غالبية موظفى الدولة بطريقة تبعث على الغثيان والتقزز، ناهيك عن التسميات العنصرية والسخرية كالبربرى ـ وقعر الحلة ـ وسرق الصندوق يا (!!!)  وغيرها من الاستفزازات العنصرية، قلما نجدها في مكان آخر، أو بالأحرى في جنوب أفريقيا في عصر الابارتهيد .. كما كانت على سبيل المثال التسميات السخرية والعنصرية في أمريكا في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضى، كانت تقتضى تسمية أفارقة امريكا بالزنوج، أو أنكل توم، أو جيم كرو، وغيرها من تسميات التمييز السلالى بغرض النيل منهم من قبل غلاة العنصريين البيض

 

 ما يلفت النظر أن مشاكل النوبة المزمنة لاتحل بوعود كاذبة، بل بالحلول الجادة المخلصة ... وما يتعرض له الشعب النوبي من اضطهاد وتهميش من الجهات الرسمية من أبشع أنواع التمييز العنصري ضده، رغم كل التضحيات التي قدمها شعبنا لمصر .. فلو افترضنا أن أكراد العراق استطاعوا بفضل الظروف والمتغيرات الدولية أن يحصلوا على حقوقهم الطبيعية، اذن علينا أن نحل مشكلتنا التي تبدأ وتنتهي عند الاستجابة لمطالبنا العقلانية والمنطقية،  وستصبح قضيتنا هي قضية  نضال وثقافة، والتي من شأنها أن تعيد إلى مسارها الطبيعى والسليم، وعدم الاكتراث لما تقوم به السلطة الغاصبة لحقوق الإنسان النوبي، وما يقوموا به أعضاء الطابور الخامس النوبي الذين أرتضوا بأن يصبحوا بوقا للطغاة  للحصول على مزيد من الإغراءات المهينة، هؤلاء العفنين يلعبون لعبة  نتنه، وتفوح منهم أبخرة التآمر الخبيث علي النوبة، ولا يرون أبعد من تحت أقدامهم، لجمع معلوماتهم التآمرية، ويتلهفون برؤية وجوه المتزلقين والمنافقين الحاجبين لمعاناة النوبيين ونكباتهم، وقد أدانتهم كل ذرة من تراب النوبة، وكل قطرة من نيلها، وكل سحابة عابرة فوق ترابها، وفى النهاية سيفشلون لا محالة .. وبما أن قضية النوبة على الساحة الدولية سوف تقودها أبناءها البررة، والتى يحلم بها كل نوبي في المنفى والشتات .. وسيستمر النوبي في المطالبة بكافة حقوقه غير منقوصة، ولن يستطع أحدا أن يمن به عليه، بل سيجبر على تحقيق العدالة باذن الله.

 

أود أن اوضح للسيد أمين أباظة وزيرالزراعة، والدكتور مصطفى الفقى رئيس اللجنه الخارجيه في مجلس الشعب أن عليهما رد الحق إلى نصابه، وأن يعبر كل منهما عن الحقائق التاريخية والجغرافية المتعلقة بالنوبة التاريخية بروح انسانية، وبعقلية تقبل الآخر،  وبحق الانسان في الاختيار بما تكلفه الشرائع السماوية والقوانين الدولية، من أجل تحقيق الأهداف الانسانية المشروعة. وهذا يعني ان القضية النوبية هي قضية أنعتاق شعب كامل من قيود الذل والعبودية، سلب منه أرضه بفكر شوفيني مبهم بتاثيراته الجانبية، وبطرق ملتوية مخالف للحقيقة .. كان من الاجدر للسيد وزيرالزراعة أن يعترف بالواقع الموجود كي يستطيع البناء عليه لاحقا .. وبالمناسبة أود الإشارة إلى النادى المصرى بفيينا - النمسا - الذى نظم  ندوة على شرف الدكتور مصطفى الفقى، وبعد انتهاء الدكتور الفقى من خطابه الموجه إلى الحضور، بخصوص قضايا الإصلاح والتغير والديمقراطية على الساحة المصرية ، أنبرى له ناشط نوبي ببعض الأسئلة عن موقفه ازاء قضية النوبة التي لا يرى من عدالتها شيئا، وكعادة المسؤولين في مصر، نفى عن وجود اضطهاد ضد النوبيين، وأعترف بأن هنالك ملف أمنى نوبي شائك ومتشعب، وكأنه يكرر دعاوى الراحل أمين هويدى رئيس المخابرات المصرية الأسبق، عندما أقنع رئيسه عبدالناصر مؤسس الفكر القومى العنصرى، بفصل النوبة عن النوبيين لأسباب إستراتيجية أمنية، وكان معروف عنه في مخابرات الدولة بكرهه كل ماهو نوبي ... نحن بدورنا كنوبيين نقول للدكتور الفقى بأن هناك قضية تطفو الآن على الواقع المصرى تتعلق بالنوبة، فالذي يساند الحق، عليه أن يناصر حق شعب في الحياة العزيزة الآمنة فوق أرضه .. فمن المانع؟  إن علاقة الحقوق والواجبات في دولة ديمقراطية تصب في فعالية الدولة بدعمها المعنوى والمادى لتقوية أواصرالدولة بأبنائها، وتعزيز وتشجيع احترام حقوق الحريات الأساسية بدون تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين .. حق عودة النوبي لموطنه الأصلى والتمسك به يصب في خدمة الدولة الواحدة، وكلما قويت حركة العودة وطورت من فعاليات جماهيرها النوبية، كلما كانت رسالة للإستقرار والأمان لمصر. فكل خطوة يتم إنجازها باتجاه العودة تقرب النوبيين خطوات من ديارهم التي هجروا منها قسراً عام 1964..  وختاما دعوة  نقدمها للسلطة المصرية أن لا تصم آذانها عما يكتبه مثقفي ونشطاء النوبة في المسألة النوبية،  فإن العقل لا يرفض الحوار، الحوار الغير المتعصب، والمنطق لا يرضى بدفن الرأس في الرمال .. إن شعبنا يتوق لكل ساعة، بل كل دقيقة أن تعود له أرضه، كي تنطلق عجلة التنمية والحياة الكريمة فيها.

nubia@telia.com

 

* ناشط نوبي

 

للتعليق على الموضوع

 

 

 Tue, 6 Jun 2006 18:26:24 -0700 (PDT)

From:  "altayeb ahmed" <abu_zu@yahoo.com> 

   

أضيف اسم اخر .... هو فهمي هويدي الذي يمسك ناصية الاسلام السياسي كل مؤهلاته انه كان يكتب في مجلة العربي الكويتية صفحة الاستطلاعات و من خلالها كون صداقات واسعة مع زعماء بعض الدول الاسلامية و منذئذ بدات تظهر عليه عوارض الاسلام السياسي المعرب و المعادي للاقليات  بعد ان بارت سوق القومية العربية بعد دحر عبد الناصر علي يد اسرائيل  علاوة علي طيب الذكر رئيس المخابرات السابق امين هويدي الناصري الذي شهد عصره انتهاك اعراض النساء المصريات

و بذلك مسكت هذه العائلة الوافدة بناصيتي السياسة ( اقصي اليسار و اقصي اليمين) و كله بثمنه

 

سيد أحمد