1 يونيو 2006

 

 

 

 

 

 

القائد العسكري لـ"حزب العمال الكردستاني" لـ"النهار":

الجيش التركي يعرقل اي حل للقضية الكردية

وطهران تقاتلنا لجرّ أنقرة الى جانبها

 

منذ آذار الماضي، تفاعلت الاحداث مجدداً بين "حزب العمال الكردستاني" والجيش التركي واتخذ الصراع اكثر من شكل. وطوال اسبوع نزل الاكراد الى الشوارع احتجاجاً على ممارسات قوى الامن التركية حتى بدا الامر كأنه عصيان مدني تخللته صدامات.

 

وتحركت انقرة في اكثر من اتجاه. فمن جهة طلبت من واشنطن السماح بملاحقة مقاتلي "حزب العمال الكردستاني" داخل اراضي كردستان العراق والذين يقدر عددهم بنحو ثلاثة آلاف، ومن جهة اخرى عززت حلفها مع طهران التي قصفت مواقع الحزب في منطقة حاج عمران التابعة لمحافظة اربيل. كما دفعت انقرة بنحو 250 الف عسكري الى الحدود مع كردستان العراق، الامر الذي رد عليه "حزب العمال الكردستاني" بتهديد ايران وتركيا معاً بحرب عصابات داخل مدن البلدين.

 

والتقت "النهار" "القائد الاعلى للقوات العسكرية في حزب العمال الكردستاني" جميل باييف الذي تولى مناصب قيادية في الحزب منذ اكثر من 20 سنة واعتبر بعد اعتقال زعيم الحزب عبدالله اوج ألان المنافس الرئيسي لعثمان اوج ألان شقيق عبدالله على الزعامة، لكنه نفى ذلك وهو يتولى حالياً منصب قائد "قوات حماية كردستان". وكان معه حديث عن مواقف الحزب من القضايا المطروحة.

 

وهذه مقتطفات منه:

 

• كيف استقبلتم رفض وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس مطالب تركيا بالتحرك ضدكم في كردستان العراق؟

 

- بالتأكيد كانت رايس سترفض مطالب انقرة، لان دخول تركيا العراق لا يخدم مصالح الولايات المتحدة ولا يصب في مصلحة العراق اصلاً، لانه في الاساس يعاني مشاكل جمة والاطراف عاجزون عن حل هذه المشاكل. وفي هذه الظروف، اذا دخلت تركيا العراق، فإن المشاكل الموجودة اصلاً ستتعمق (...) في اي حال، ان رايس ليست وحدها التي رفضت، بل اكراد العراق ايضاً يرفضون ذلك".

 

• يدور حديث في انقرة مفاده، انكم والجيش التركي صرتم تعرفون متى يجب تصعيد الاجواء ومتى يجب تهدئتها. هل هذا صحيح؟

 

- هذا غير صحيح. الذي يصعد ليس نحن بل الحكومة والجيش التركيان. الآن الجيش التركي لا يريد حل القضية الكردية ولا يرغب في تطوير الديموقراطية في تركيا. في كل لحظة، عندما توضع القضية او الديموقراطية على جدول الاعمال يتدخل الجيش ليفرض عدم الحل وعدم الاستقرار. نحن خطونا خطوات كثيرة من اجل حل القضية الكردية، فقد غيرنا استراتيجيتنا وحضرنا شعبنا وتنظيمنا وهيأنا الاجواء الملائمة لحل القضية الكردية، غير ان الجيش التركي، وعن سابق تصوّر وتصميم، لم يخط اي خطوة على هذا الطريق (...) الى ذلك، فإن اميركا في حاجة الى تركيا من اجل تغيير الوضع في المنطقة وخصوصاً في سوريا وايران، وانقرة تستغل ذلك بشن مزيد من الهجمات علينا من غير ان يحاسبها احد".

 

• تركيا حشدت قواتها على حدود كردستان العراق، الى اي درجة تؤثر هذه الحشود على معنوياتكم؟

 

- نعم، الحكومة التركية كثفت حشودها العسكرية، ليس فقط على الحدود، بل في كل مناطق شمال كردستان (كردستان تركيا) من اجل توجيه ضربة الى قواتنا وحركتنا (...) وفي الوقت نفسه تريد من وراء هذه الحشود توجيه رسالة الى اميركا والحكومة العراقية مفادها: ان لم توافقوا على دخولنا شمال العراق لضرب حزب العمال، عليكم انتم ضرب هذا الحزب. لكن تركيا لم تتوصل حتى الآن الى نتيجة. ولا نعلم ماذا سيحدث في المستقبل.

 

• سمعنا انكم اقترحتم على تركيا شرط القاء السلاح في مقابل العفو الشامل، هل هذا صحيح؟

 

- لم نقل اننا سنترك السلاح اذا اصدرت الحكومة التركية عفوا شاملا. العفو غير كاف لالقاء السلاح، بل هناك أمور أخرى، هي ان تعترف الحكومة التركية بهويتنا ولغتنا وثقافتنا الكردية رسميا وان يثبت ذلك في الدستور التركي، عندها لا معنى لحمل السلاح.

 

•ماذا عن علاقتكم مع الحزبين الكرديين الكبيرين في كردستان العراق، وكيف تقوّمون رفض رئيس كردستان مسعود البارزاني طلب أنقرة مساعدتها لضربكم؟

 

- هناك علاقات  بيننا ويبن الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ونسعى الى تحسين هذه العلاقة وتطويرها. وندعو الى سياسة كردية وطنية ديموقراطية شاملة لان هناك مخططات وألاعيب كبيرة ضد الكرد، ومن أجل افراغ هذه المخططات من محتواها ينبغي تحقيق الوحدة الوطنية الكردية (...) أما موقف الاخ مسعود البارزاني، فنقومه ايجابا حينما قال: "ان الكرد ليسوا كالسابق وان الكرد لن يحاربوا بعضهم بعضا ثانية لان ذلك لا يخدم مصالحهم".

 

•ما حقيقة الحديث عن اتفاقات او تفاهمات بين تركيا وايران على حسابكم؟

 

- عقد اتفاق بين تركيا وايران في طهران من أجل مهاجمتنا وضرب قواتنا. وتسعى ايران الى جر تركيا الى جانبها لمنعها من الانجرار خلف اميركا في مواجهة المحاولات الاميركية لجر تركيا الى فلكها ضد ايران. وطهران تريد من وراء هذا الاتفاق منح أنقرة الثقة بشن الهجمات علينا. وتاريخيا، ان هاتين الدولتين شنتا مشتركتين هجمات على الكرد. وعندما قامت ثورة اغري التي قادها احسان نوري باشا، التفت القوات التركية عبر الاراضي الايرانية على هذه الثورة لخنقها وتصفيتها. ويريدون تطبيق ذلك مجددا الان. ولا يريدون حل القضية الكردية حلاً ديموقراطيا، بل يريدون حلها بالامحاء والانكار (...).

 

•ما هو مستوى علاقتكم مع الولايات المتحدة؟

 

- ليست لدينا علاقات مع اميركا. وان ظهر ذلك اعلاميا فانه غير صحيح. لكننا نرغب في اقامة علاقات مع اميركا وغيرها من الدول والقوى وليست لدينا مشكلة في ذلك (...) وكما هو معلوم، ان اميركا في الوقت الراهن لا تعترف بنا وتتهمنا بالارهاب وعلى اميركا ان تعيد النظر في ذلك لان تقويماتها غير سليمة (...).

 

•سربت أنباء مفادها ان اسرائيل تسعى الى مساعدتكم، هل حصل اللقاء بينكم وبين اسرائيل؟ كف تقومون هذه الانباء، خصوصا ان أنقرة استقبلت حركة المقاومة الاسلامية "حماس"؟

 

- لم يحدث شيء من هذا القبيل. صحيح انه عندما استقبل المسؤولون الاتراك مسؤولين من حماس أبدت اسرائيل  استياءها من ذلك وكذلك أميركا اللتان كانتا تعملان على عزل حركة حماس، وهذا لا يعني ان اسرائيل واميركا قد أقامتا علاقات معنا (...).

 

•حل تسود حال طلاق بينكم وبين القوى العربية؟

 

- تطورت علاقتنا مع القوى العربية قبل اعتقال القائد أبو (عبدالله أوج ألان) وكانت بخير وعلى ما يرام، ولكن بعد المؤامرة الدولية على القائد ابو وخروجه من الشرق الاوسط واعتقاله تأثرت علاقاتنا مع القوى العريبة سلبا مع اننا لم نكن نريد ذلك. ونسعى الان الى تطويرها نحو الافضل ومن الممكن ان يكون سبب ذلك نابعا من نواقصنا (...) استاءت اسرائيل كثيرا من تطور علاقاتنا مع بعض القوى العربية في المنطقة. وهذا كان أحد أسباب المؤامرة الدولية ايضا على قائدنا أبو. اميركا واسرائيل لم ترغبا في ان تتطور العلاقات الكردية – العريبة (...).

 

كردستان العراق –من فاروق صبحي مصطفى

faruqmistefa@hotmail.com

 

للتعليق على الموضوع