5 أبريل 2006 

 

 

 

 

 

 

لماذا تتوسع دائرة "العصيان الكردي" في تركيا؟

فاروق حجي مصطفى

 

يوما بعد يوم تتوسع دائرة الحرب بين الاكراد والسلطات التركية، فمن جهة الشرق وصلت اثار هذه الحرب من جنوب شرق تركيا الى نصيبين وماردين على حدود مع سوريا ومن جهة الغرب وصلت مفاعيلها الى داخل اسطنبول، اكبر مدنية تركية، والتي تشهد مؤتمرا حول الديموقراطية يحضره ضيوف كثر ومن بلدان شتى.

وتفيد مصادر ان الاكراد سيسخرون امكانياتهم اكثر في داخل المدن التركية مثل ازمير وانقرا. وتتوقع بعض المصادر ان شكل المقاومة الكردية سيتطور وربما لا تقبل بعض الفصائل الكردية المسلحة على نفسها وضع المراقب للاوضاع، وان فصيلة "صقور حرية كردستان" تعد العدة للدخول الى المعترك وهي لا تحتاج لاخذ اذن من احد ولا تخضع لقرارات احد على غير حزب العمال الكردستاني الذي يسمع ويطيع القرارات والاوامر السياسية في "كونغرا كل"، الاطار الاوسع لحزب العمال.

كل هذا يحدث من دون ان تراجع القوات التركية والسلطات المدنية التركية حساباتها والعواقب التي ستنتج من قمعها للاكراد ولا تملك خيارا غير العنف لمواجهة الغليان الكردي. المشهد يزداد تعقيدا مع وجود عشرات القتلى ومئات الجرحى واطلاق الرصاص الحي على المسالمين والمدنيين والاطفال وفي ظل تغيير الذي حصل في اسلوب المواجهة بين الاكراد والسلطات. ففي حين كانت السلطات تواجه قوات "كريلا"، الجناح العسكري لحزب العمال، تواجه اليوم وضعاً مختلفا كليا، فلبس الصراع زيا شعبيا ومدنيا واخذ بعدا شرعيا في قاموس مقاومة الاضطهاد.

وبحسب المراقبين فان هذا العصيان المدني الذي شمل اغلب المناطق الكردية في جنوب شرق تركيا، والذي تزداد قائمة ضحاياه وتترك وراءها الدمار وتعمق الشروخ الاجتماعية في الاوساط الاجتماعية التركية، سيمتد الى اغلب مدن كردستان والى الدول المحيطة بتركيا. امس شهدت مدنية القامشلي في شمال سوريا تظاهرة شبابية تدين السلطات التركية وربما إلى كردستان العراق وإيران ايضا.

ثمة من يرى ان حكومة حزب العدالة والتنمية هي الوحيدة التي تدفع ثمن اخطاء العسكر وهي تعيش حالة وتخاف من عدم تمكنها من السيطرة على الوضع وهي بهذا ستقلص نفوذها في اوساط الاكراد الذين دعموا حزب "العدالة والتنمية" في الانتخابات البرلمانية ولهم دور في فوزه، واليوم ينتظر الاكراد رد الجميل من هذا الحزب الذي هو ايضا ساهم في ازالة الغشاوة بين المجتمع الكردي والتركي.

وهناك من يرى من الاوساط الكردية والتركية ان للعسكر دورا كبيرا في افتعال الاحداث وهناك من يأتي بمثال ان العسكر يجيشون المدنيين الاكراد والاتراك ويفتعلون المشاكل ويعزو هؤلاء اسباب ذلك الى انتقام العسكر من حكومة العدالة والتنمية حيث يرى العسكر انها الوحيدة التي استطاعت تقليم اظافرهم والتقليل من سطوتهم ونفوذهم .

الوقائع على الارض يقول ان ليس امام حكومة رجب طيب اردوغان غير خيار الحل السياسي والسلمي وكبح جماح العسكر، خصوصا ان الاكراد برأوا ساحتهم حيث دعا احمد الترك رئيس حزب "التجمع الديموقراطي" والذي يحظى بدعم اوروبي المتظاهرين الاكراد للكف عن التظاهر والتزام الشكل الحضاري عند قيامهم واجباتهم الوطنية.

وحزب العمال الكردستاني يحمل المسؤولية الاوضاع للسلطات التركية التي يتهمها الحزب بأنها هي التي "تفتعل الاحداث وهي تهاجم قواتنا وتستخدم الغازات الجرثومية وبرغم ذلك اننا لم نقم حتى الأن باي رد يناسب الهجمات التركية على مواطنينا".

ولم يقصر عثمان بايدمير رئيس بلدية ديار بكر والذي يصفه بعض الكتاب الاتراك بأنه "اوجلان الطليق" بطلبه من الاكراد الهدوء.

كل المؤشرات تقول ان الخاسر الوحيد هو تركيا كوطن وكجمهورية والرابح الوحيد هو العسكر الذي يقوى نفوذه في ظل هذه الاوضاع، والسؤال الذي يطرح نفسه.. ماذا سيفعل رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي والذي يقف اليوم الى جانب القضايا الشائكة (مثل دارفور) ويريد ان يدلي بدلوه؟ الم يحن الوقت ويجد حلولا لهذه الاوضاع التي تثير مخاوف عدد من الدول الغربية (اميركا وبريطانيا والمانيا ودول اخرى) والتي طلبت من جالياتها عدم الذهاب الى مناطق جنوب شرق تركيا؟

 

faruqmistefa@hotmail.com

 

للتعليق على هذا الموضوع