2003

 

 

 

 

 

 

تسليم "سيّد إمام عبد العزيز الشريف" لمصر

الأمير الأول للجهاد اعتقل بعد 11 سبتمبر 2001  وليس قبل 3 أسابيع كما تزعم سلطات اليمن

بيار عقل

 

 

أعلنت السلطات اليمنية أنها اعتقلت "سيد إمام الشريف" قبل أسبوعين أو ثلاثة، وقامت بتسليمه إلى مصر. والواقع المؤكّد هو أن الدكتور فضل كان قد اعتقل في اليمن بعد شهرين أو ثلاثة من أحداث 11 سبتمبر 2001 مباشرةً. ويعتقد أصدقاؤه أن عملية تسليمه إلى مصر الآن، ومعه 5 آخرون من الإسلاميين المصريين (وأحدهم عضو في "الجماعة الإسلامية" المصرية ومحكوم بالإعدام في مصر) تمّت في أعقاب زيارة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح لمصر قبل حوالي الشهر.

وسيّد إمام عبد العزيزالشريف (في الخمسينات من العمر)، ولقبه "لدكتور فضل، أو "عبد القادر بن عبد العزيز"، هو الطبيب الجرّاح المصري الذي كان أول "أمير" لـ"جماعة الجهاد" المصرية. وقد صدر ضدّه حكم بالسجن لمدة 25 عاماً في مصر ضمن قضية "العائدون من ألبانيا".

ولا توجد صور منشورة لـ"الدكتور فضل" الذي يبدو أنه كان منطوياً على نفسه إلى درجة أنه، أثناء تولّي "الإمارة"، لم يكن يأخذ "البيعة" بنفسه، وإنما كان أيمن الظواهري يأخذها من الناس له نيابةً عنه.

وكان الشريف وهو جراح قد غادر مصر في أوائل الثمانينات متوجها الى أفغانستان لمساعدة المجاهدين في الحرب ضد القوات السوفياتية. وفي أواخر الثمانينات انضم الى الهلال الاحمر الكويتي في بيشاور بباكستان.

وقد ترك الدكتور فضل العمل السياسي والتنظيمي منذ أبريل 1993، وقضى فترةً في السودان قبل أن يتفرّغ لعمله كجرّاح في اليمن. ويقول العارفون أنه اعتقل من المستشفى الذي كان يعمل فيه، وأنه لا علاقة له إطلاقاً بالمسلّحين الذين تطاردهم السلطات اليمنية حالياً في الجبال!!!

فتوى بتكفير جماعة "الجهاد" المصرية

وكان الدكتور فضل قد أصدر فتوى بتكفير جماعة الجهاد المصرية في الطبعة الثانية من أشهر كتبه، وهو كتاب "الجامع في طلب العلم الشريف" الذي يزيد عن 1000 صفحة. ويُعتَبَر هذا الكتاب بمثابة الأساس لما يسمّى "فكر الجهاد" المصري خصوصاً.

وجاء في الفتوى عن جماعة الجهاد (التي كان هو نفسه أميرها الأول): "ما فعلته هذه الجماعة هي أفعال عصابة من المفسدين المستخفين بالدين، لا أفعال جماعة من المسلمين، ولا يحلّ لمسلم أن ينتمي لأمثال هؤلاء أو أن يعينهم ولهذا لزم البيان والتحذير..... وأنا بريء من هذه الجماعة الضالة ومن كتاب (الهادي إلى سبيل الرشاد)". وتقول مصادر خاصة، موثوقة ومعروفة بصدقها، أن هذه الفتوى أثارت إمتعاض أسامة بن لادن في حينه.

نقد "الجماعة الإسلامية" وبن باز

أما كتاب (الهادي إلى سبيل الرشاد) المشار إليه في الفتوى فهو نفس كتاب (الجامع في طلب العلم) الذي ألّفه الدكتور فضل، ولكن بعد أن حذفت منه جماعة الجهاد المصرية حوالي 90 صفحة، لأنها تضمّنت نقداً لـ"الجماعة الإسلامية" المصرية ولأحكام صادرة عن الدكتور عمر عبد الرحمن وطلعت فؤاد قاسم وغيرهما.

والفصول المحذوفة من الكتاب هي:

-  نقد كتاب (الرسالة الليمانية في الموالاة) للجماعة الإسلامية بمصر (صفحة 518 من كتاب "الجامع في طلب العلم"، والصفحات 591- 655.).

وهو في هذا الفصل يعترض على  الشيخ "طلعت فؤاد قاسم" لأنه لا يكفّر أنصار الحاكم الذي يمتنع عن الحكم بالشريعة، وإنما يعتبر عملهم "معصية وليس كفراً". بالمقابل، فإن موقف "الدكتور فضل" فيعتبر أن "كل من نصر الحكام المرتدين وأعانهم على محاربة الإسلام والمسلمين بالقول أو بالفعل فهو كافر في الحكم الظاهر، والردء والمباشر في هذا الحكم سواء، ولو لم يكن كذلك لقلنا بكفر من يباشر قتال المسلمين فقط من جنود الحاكم...:).

وتجدر الإشارة إلى فقرة من هذا الفصل جاء فيها أن "بيان أن ما صنعه المؤلف (أي طلعت فؤاد قاسم) وغيره من المعاصرين في الإستدلال بقصة يوسف عليه السلام في هذه الأمور يدخل في تنقّص الإنبياء، مما ينبغي أن يُستَتاب فاعِلُه"!

-  نقد كتاب (القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع) للجماعة الإسلامية بمصر (صفحة 521 والصفحات 581 -590.  وهو يعتبر أن موقف الجماعة المصرية هنا يدخلها ضمن "غلاة المرجئة").

-  نقد قول الدكتور عمر عبد الرحمن في كتابة (أصناف الحكم) ص 59-61. ومأخذه عليه هو أن الشيخ عمر يقول أن "أحدهما مسلم يحكم بكتاب الله ولكنه ترك الحكم بما أنزل الله في إحدى الوقائع أو بعضها وهو يعلم أنه بذلك عاصٍ آثم... (وهو) حاكم مسلمٌ عاصٍ".  وردّاً على ذلك فإن الشيخ "عبد القادر بن عبد العزيز" يعتبر مثل هذا الحاكم "كافراً"، وليس "مسلماً عاصياً آثماً".

والفارق كبير سياسياً: فقول الشيخ عمر عبد الرحمن يبقي الباب مفتوحاً للتعامل مع أنظمة عربية مثل المملكة العربية السعودية وغيرها. أما قول مؤلف كتاب "الجامع في طلب العلم"، فيعتبر النظام السعودي كافراً، ولو امتنع عن تكفيره مباشرةً.

وطبيعي، إذاً، أن الكتاب يتضمّن (الصفحات 871-874) نقداً لأقوال وفتاوى كل من الشيخ الألباني، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وفتوى صادرة عن اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية، والشيخ محمد الصالح بن عثيمين والشيخ الشنقيطي.

وإذا ما اعتمدنا مقاييس "التطرّف" و"الإعتدال" (والمسائل نسبية طبعاً)، يمكن القول أن "سيّد إمام الشريف"، وفكر جماعات "الجهاد" المصري عموماً،  أكثر تطرّفاً في أحكامه الشرعية والسياسية من فكر "الجماعة الإسلامية". وهذا تقييم مريدي "سيّد إمام الشريف" لما يسمّى "مراجعات الجماعة الإسلامية" المصرية التي صدرت خلال العامين الأخيرين. فهم يعتبرون أن هذه "المراجعات" (ويسمّونها "تراجعات") لم تأتِ من فراغ، وإنما كانت مُضمَرة أصلاً في فكر "الجماعة الإسلامية".

 

 

فتوى "سيّد إمام عبد العزيز الشريف" ضد جماعة الجهاد المصرية

للتعلبق على الموضوع