26 أبريل 2006 

 



 

 

الانتخابات البرلمانية الهنغارية

نجاح لليسار المجري، نجاح لدولة المجر والشعب المجري!

د. فاضل الخطيب

 

جرت في 23 نيسان ـ إبريل الجولة الثانية للانتخابات البرلمانية في جمهورية المجر وكانت قد سبقتها حملة انتخابية  شديدة خصوصاً بين الحزب الاشتراكي المجري(حزب يساري) وبين حزب التجمع الوطني المجري فيدس (حزي قومي يميني), أحزاب اليسار واليمين المجري لا تحمل برامجها وشعاراتها ما يعرف تقليدياً باليمين واليسار, والفرق بين الحزبين في التركيز على القضايا القومية ـأحياناً فقط في الأسلوب والصياغةـ أما القضايا الاجتماعية وتمثيلها فهي في جوهرها واحدة عند الحزبين (تتداخل الشعارات اليسارية عند الحزب اليميني كثيراً), الصراع على السلطة كان يميز الشعارات والمزايدة في الطرح، ونجاح الحزب الاشتراكي يعتبر نجاحاً لرئيس الوزراء فرنس جورتشاني وهو شاب ديناميكي. لكن هذا النجاح يضع الحزب الاشتراكي أمام تحد لحل الصعوبات الاقتصادية الموجودة خصوصاً في تنفيذ الوعود التي قدموها للشعب خلال فترة الحملة الانتخابية، وسيكون للإصلاحات في القطاع الصحي والتعليمي من أكثر القضايا التي تنتظر الحل, إضافة إلى تضخم كبير في ميزانية الدولة، تحليلات الاخصائيين تفسر سبب نجاح الاشتراكيين للدور البارز لرئيس الوزراء الحالي وللأخطاء والتفكك في الحلف المنافس (اليمين), وقد سادت حملة انتخابية صاخبة في الديماغوجية أحياناً واتهامات متبادلة وإطلاق شعارات ووعود غير واقعية وغير ممكنة التنفيذ.

 

والمفاجأة الكبرى كانت للمراقبين ولاستطلاعات الرأي هي حصول المحفل الديمقراطي المجري النسبة التي تؤهله الدخول للبرلمان، وهو حزب قومي يميني لكنه يتبع سياسة هادئة وعقلانية ومستقلة عن كل الأحزاب ويتوقع لهذا الحزب دور أكبر في السنوات القادمة, ويعتقد البعض بحدوث تغييرات في صفوف الحزب اليميني القومي الرئيسي في المجر.وهذه أول مرة يستطيع فيها تحالف حزبي من كسب انتخابات لمرتين متتاليتين.

 

وكانت نتائج الانتخابات النهائية(لكنها غير رسمية):

الحزب الاشتراكي المجري 49,5  %

حزب التجمع الوطني المجري(فيدس) 42,5 %

حزب الديمقراطيين الأحرار 4,7 %

حزب المحفل الديمقراطي المجري 3 %

وكانت نسبة المشاركين في الانتخابات في الدورة الأولى حوالي 68% وفي

الدورة الثانية 64%.

أي أنه أربع أحزاب استطاعت الدخول للبرلمان, ومن المتوقع أن يتابع التحالف المؤلف من الحزب الاشتراكي ومن حزب

الديمقراطيين الأحرار أن يتابع الحكم لأربع سنوات أخرى.

 

هذه أول انتخابات منذ انضمام المجر إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004     

 

لمحة عامة:

تقع جمهورية المجر(هنغاريا) في وسط أوروبا, ويحدّها من الغرب النمسا ومن الشرق رومانيا وأوكرانيا, ويحدها من الشمال سلوفاكيا ومن الجنوب يوغوسلافيا وكرواتيا وسلوفينيا, وتبلغ مساحتها 93000 كيلو متر مرب.,عدد سكان المجر يزيد قليلاً عل عشرة ملايين نسمة وتقسم إلى عشرين محافظة.

عدد الأشخاص الذين يحق لهم الاقتراع 8,1 مليون نسمة, وعدد أعضاء البرلمان 386عضواً موزعين حسب كثافة السكان بشكل عام.

 

نظام الانتخابات البرلماني المجري معقّد نسبياً, فهو يشمل ترشيح فردي وقوائم حزبية! ويتوزع كما يلي:

عدد الأعضاء الفرديين(الذين ينجحون على أساس فردي) سواء بدعم حزبي أو بشكل مستقل هو 176 عضواً.

وهناك 152 مقعداً يتم توزيعها على أساس القوائم الحزبية المنطقية(بشكل عام قوائم محافظات) وتسمى قوائم المحافظات الانتخابية.

كما يوجد 58 مقعد توزع على أساس قوائم حزبية تشمل كل البلد(الجمهورية)ويحق لكل مقترع الانتخاب على أساس قائمة الأفراد وعلى أساس قائمة الحزب المنطقية، بينما قائمة الحزب التي تشمل كل البلد لا يتم عليها الانتخاب لأنها تكون بتقاسم المقاعد بين الأحزاب التي استطاعت تشكيل قوائم على أساس الجمهورية ككل وذلك على أساس نسبة نجاح كل حزب على حدة.

الانتخابات الفردية: تكون للمستقلين أو لأعضاء أي حزب أو تجمع سياسي أو مدني(إجتماعي), ويمكن أن يتقدم لترشيح نفسه من يحصل على 750 ورقة دعم رسمية موقعة من أبناء المركز الانتخابي لدائرته الانتخابية.

الحزب الذي يستطيع تأمين ترشيح عضوين في منطقة إنتخابية واحدة أو ربع عدد المرشحين للمنطقة(على أساس أوراق دعم الترشيح), هذا الحزب يستطيع تقديم قائمة حزبية منطقية(قائمة المحافظة), وعلى هذه القائمة يتم التصويت من قبل المقترعين, أي أن المقترع ينتخب مرشحاً(فرد) وينتخب إسم حزب(تجمع) الذي استطاع تشكيل مثل هذه القائمة.

والحزب الذي يستطيع تأمين(تشكيل) سبع لوائح لمناطق انتخابية(سبع قوائم على مستوى المحافظة) يستطيع تأمين قائمة الترشيح العامة على مستوى البلد(الجمهورية).

 

يوجد 176 مركز انتخابي فردي, ومن كل مركز(حي, مجموعة قرى ....) يمثلها شخص في البرلمان وذلك حسب كثافة السكان, ويؤخذ بالحسبان عند تحديد المركز الانتخابي المعني أيضاً الأقليات القومية والدينية والظروف الجغرافية وغيرها ... وهذه المراكز تحددها الحكومة.

 

وتجري الانتخابات على دورتين, تكون في الدورة الأولى قانونية إذا كان عدد المقترعين في المركز الانتخابي أكثر من النصف, ويكون ناجحاً من يحصل في الدورة الأولى على أكثر من 50% من أصوات المقترعين.

وإذا كانت الدورة الانتخابية الأولى غير قانونية أو غير ناجحة(عدد المقترعين أقل من 50% أو لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50%) تكون الدورة الثانية بعد أسبوعين بالضبط, وينجح في هذه الدورة من يحصل على أكثر الأصوات في المركز الانتخابي المعني بشرط أن يكون عدد المقترعين أكثر من 25%.

 

قائمة المحافظة(المنطقة): يوجد 20 منطقة انتخابية في 19 محافظة إضافة للعاصمة بودابست, وفي هذه المناطق (المحافظات) يتم انتخاب قائمة أيضاً للأحزاب(المنظمات) التي استطاعت تأمين الشرط اللازم من عدد أوراق الدعم ويتم انتخاب المرشحين المحدد من لجنة الانتخابات, وعندها يكون ترتيب أسماء المرشحين ثابت وغير قابل للتغيير لاحقاً(أي لا يمكن سحب أو تقديم شخص على آخر أو إضافة أو تبديل أي شخص)  القوائم المنطقية يمكن أن تكون 152 عضواً كحد أعظمي, ويتم تقسيمها على أساس النسب(أي نسبة المقترعين على قوائم الأحزاب), وإذا لم تستطع هذه القوائم إيصال كامل المرشحين(152 عضو) يكون الباقي من هذا العدد مكمّلاً على أساس القائمة العامة

للبلد ككل(قائمة الجمهورية).

القائمة العامة للبلد والتي لا تحصل على 5% من مجموع المقترعين لا تحصل على عضو برلماني(أي التنظيم الذي لا يحصل على 5% من أصوات المقترعين لا يدخل البرلمان كحزب).

 

القائمة الجمهورية(القائمة على مستوى البلد ككل): عددها أقل ما يمكن 58 عضواً, ويتم تقاسمها بين الأحزاب والمنظمات على أساس بقايا أصوات المقترعين الذين صوتوا على مرشحين ولم يحصلوا على الكمية اللازمة للأصوات لنجاحهم, وكذلك من الذين صوتوا على قوائم المنظمات والأحزاب المنطقية(قائمة المحافظة) والتي لم تحصل على النسبة الكافية لنجاحها(أي مجموع أصوات الأشخاص الذين لم يحققوا نجاحاً لمرشحهم أو قائمتهم, لكنه على أساس قائمة البلد ككل تحسب هذه الأصوات وتوزع على أساس النسب بين الأحزاب الناجحة في الانتخابات.

 

قبل موعد الانتخابات بيوم واحد يمنع أي نشاط أو دعاية انتخابية قبل الانتخابات بثمانية أيام يمكن إعلان استطلاع للرأي عن قوة الأحزاب والمشاركة وعن كل ما يتعلق بالانتخابات, خلال هذه الفترة يمكن إجراء استطلاعات للرأي لكن يمنع عرضها قبل الانتهاء من

الانتخابات.

 

بودابست

fadel.k@freemail.hu   

 

للتعليق على هذا الموضوع