23 مايو 2006

 

 

 

 

 

وردنا صباح اليوم هذا الردّ من الكاتب النروجي آرلنك كتّلسن على واقعة حدثت في الأردن في ديسمبر 2005، حينما اضطرت وزارة الثقافة الأردنية لمنع العرض الثاني لمسرحية أردنية تحمل اسم "في السماء.. اضطرابات نفسية" " بحجة إساءة بعض مشاهدها للديانة الإسلامية، بعد عرضها لمرة واحدة في المركز الثقافي الملكي ضمن عروض الموسم المسرحي الأردني لعام 2005.

فقد احتج فنانون أردنيون على عرض المسرحية التي أخرجها محمد بني هاني، وتقدموا بشكوى خطية الى وزارة الثقافة، مؤكدين فيها أن "المسرحية حملت فكرا إلحاديا وكفرا وتمردا على الخالق" بحسب صحيفة "الغد" الأردنية الثلاثاء 6-12-2005. (راجع الموضوع المنشور في "الشفّاف").

ونحن ننشر الردّ كما وردنا مع أننا قد نختلف مع أرلنك كتّلسن في مسألة أساسية: وهي أن ردود الفعل ضد مسرحيّته والحملة الشرسة التي يتعرّض لها المفكّرون والكتاب العرب الأحرار ليست ناجمة عن "سوء فهم"، بل عن طموح التيّارات الأصولية للإنقضاض على السلطة السياسية، سواءً في الأردن أو في السعودية أو في مصر أو في.. تورا بورا. وقد أوردنا في "الشفاف"، اليوم، خبر "نجاة" د. حمزة المزيني من "200 جلدة" بسبب مقال، بما فيه مطالبة ممثل "وزارة العدل السعودية" بـ"منعه من الكتابة"! وأوردنا قبل ذلك خبر تكفير الشاعر علي المقري في اليمن. ليس هنالك سوء فهم: هنالك صراع من أجل السلطة.---        بيار عقل.

*

 

وافانا آرلنك كتّلسن بهذا الردّ مرفقاً بالرسالة التالية:

 

محرر الشفاف

تحية طيبة

عرفت من الأصدقاء العرب أنّ "الشفاف" نشرت خبراً عن مسرحيتي (في السماء) وعن حادثة منع المخرج محمد بني هاني والمسرحيّة من عرضها لأنها تتعرض للذات الإلهية..

ولذلك أرفق المقال التالي أذكّر فيه الأسلاميّين بمسؤولياتهم وأنقد ردود فعلهم بطريقة هادئة.

ربما تختلف طريقة التحليل والأسلوب عن الطريقة العربية لكنني أتمنى أن ينال المقال تقييمكم.

وشكراً

أرلنك كتّلسن

أوسلو

النرويج

 

بعد الضجّة حول مسرحية ومخرج

(في السماء) تؤمن بالله وأنا لست من الغرب الحاقد

آرلنك كتّلسن

 

في سابقة لم يشهدها المسرح الأردني من قبل, شهد عرض (في السماء.. اضطرابات عقلية) للمخرج محمد بني هاني ضمن الموسم المسرحي الأردني الماضي جدلا واسعا حين ادعى بعض الفنانين الأردنيين مساس العرض بالقيم الدينية, مؤكدين فيها أن "المسرحية حملت فكرا إلحاديا وكفرا وتجاوزات على الذات الإلهية.

 

بعد أن سمعت وعايشت يوميّاً ما حدث للمخرج الأردني الشاب محمد بني هاني وبعد أن أطّلعت على ما كتب في الصحافة وما تبرّع به البعض في كيل الأتهامات في الإنترنيت، وجدت أنّ من حقّي أن أدلي بدلوي في هذا الموضوع،  لأنني مؤلف المسرحيّة التي أتّهم مخرجها محمد بني هاني بسببها. وأظنّ أنّ الجو السياسي والأجتماعي في العالم العربي مشخونٌ بالظلم والشعور بعدم العدالة. ولذلك فالعرب اليوم أكثر حسّاسية في أمور تخصّ الدين والتراث من غيرهم. ولذلك تتلون ردود أفعالهم فكريّاً وسياسياً بهذا الجوّ. ومن المؤسف أنّ عالمنا الغربي قد خلق علاقة متأزّمة بين الشعوب تجعل العرب يجدون صعوبة في التمييز بين الصديق والعدو. ولأنني أتحدّث عن مسرحية كتبتها أنا ، فأنني أؤكّد أنني لست من هذا الغرب العدواني الذي يؤمن بالأستعمار ونهب الشعوب ويعتمد على القوة العسكرية بدلاً من الحوار المفتوح الذي يخلق فضاءً للعدالة والتألف والتعاون. وكمثقّف من النرويج فأنا ناقد للثقافة الغربيّة لأنها ثقافة تخلق جداراً يعكس صورة الذات بدلاً من رؤية الأخر حاضراً في الذات ومساهماً في الحضارة الأنسانيّة.

 

الموت: ومسرحية (في السماء) لا علاقة لها بالإسلام بالمطلق. لقد كتبتُها كنقد للمجتمع الغربي ولجمهور نرويجي. أنها مسرحيّة ليس ملحدة. ولكنّها بنفس الوقت لم تتناول قضيّة الدين، بل المجتمع‘ وهي لا تتعارض مع الأيمان، لكنها لا تنسجم مع أسطورة الموت في الحضارة الغربية. فالحياة و الموت في الغرب المادّي هو مثل زرّ الكهرباء الذي حين يُضغط  ينقطع التيار الكهربائي عن  الجهاز ويتحول بذلك الى حجر جامد. أمّا الموت في مسرحيّة (في السماء) فهو حياة أخرى، بل جزء من حياتنا  وحقيقة تعيش بيننا. الحياة والموت بعدين في حقيقة هذا الوجود. لقد فتنت بالأرث السومري أساس حضارة العراق والمتوسط. وفي الأسلام يعيش الأموات حياة أخرى: منهم من يعاني ويتألّم،  ومنهم من يتنعّم في حياة باذخة. هذا البعد ألغته الحضارة الغربية. فالموت فيها هو العدم الأبدي.

 

المسرحيّة تتناول الموت في محاولة لأحياء بعد غائب عن عالم المادّة الغربي. فهي لا تتناول قضيّة الله. لكنها لا تتعارض مع الإيمان به. وأذا ثمّة من سبيل الى تأويلها فهي في موسيقاها الداخليّة تدعو الى الأيمان، تدعو الى التسليم بالأخر الكبير، تدعو الى الحب. والله خالق نظام محبّة ... ولذلك يجدر بالأسلاميين أن يكونوا اوّل من يدافع عن مخرجها محمد بني هاني  لأنّهم كتيّار يسكنهم  في داخلهم قوّة عادلة تنادي بالخبر للجميع وتكافح ضدّ الفساد في الأرض وتدعو الى التألف والتعاون والمشاركة في المسؤولية العامّة. هذا ما يمكنني أن أفهمه عندما أرى الحشود المليونيّة من الفقراء والمعدمين يصوّتون   للتيار الأسلامي أن يؤمنون بخطابه.  أليس هذا ما قاله الرسول محمّد عندما وعظ حواريية  من أنّ المجتمع البشري كأنه على ظهر سفينة كلّ منهم يملك جزءً منها. لكنْ لا حقّ لأحدهم أن يثقب السفينة في الجزء الذي يملكه لأنّ ذلك سيغرق السفينة ومن فيها.

 

حبكة المسرحية: ثلاثة نساء مختلفات. كلّ منهنّ اتّخذت طريقها في التعبير عن حبّها. وكلّ منهنّ لها فضائها. الحبّ يرتبط  بسياق الفضاء. الحب هنا في مسرحيّتي ليس عاطفة. بل قابليّة  على وصف فضاء الحياة بشكل صادق وواقعي. الحب  خرق لقوانين المجتمع الظالمة. فكما يرغب الأسلاميّون تغيير  المجتمع أكافح أنا من خلال الدراما الى تغييره. ولكن : كيف أحاول تغيير العالم؟ هذا هو جنون الأبداع والذي يختلف عن الذين يمارسون الجنون كهواية.

 

الأساس الفلسفي للشكل: المسرحيّة عرضت في بيروت. البروفسور العراقي عوني كرّومي هو الذي أخرجها آنئذٍ. ومن هناك انتقل عرضها الى مهرجان القاهرة.  وحصلت على نقد جيّد ونالت أعجاب الكثير من النقّاد. السبب في ذلك هو أنّني  حملت رسالة المسرحيّة من خلال شكلها اللغوي. فقد تحدّيتُ قواعد لغتنا والمفاهيم المعتادة. جعلت اللغة تلقائيّة ومحتواها مباشر، لكنني جعلت أقول الأشياء بطريقة غير متوقّعة. فالشكل يفضح الأشياء التي جمدت وتكلّست في العادة. الشكل يفسّر الأسطورة في الدراما ويخلق فضاءً جديداً. وبهذه الطريقة دخلت الى المشكلة الجمعيّة التي ربما  لم يتناولها الآخرون‘ سيّما في عالمنا الغربي. مع ذلك فهي تتناول المشكلة الجمعيّة للنظام الغربي: فالمجتمع يجيب على أسئلة معروفٌ جوابها مسبقاً.  السؤآل يحمل في طبيعته جوابه. لذلك فأن حضارة لا تسمح بطرح أسئلة خارج نظامها‘ تعيش أزمة يمكن أن تصيبها بالتلاشي والتدهور. ومن جانب أخر أنّ فينا شيء يؤمن بشيء أخر لا يمكننا التحدّث به. أريد خرق الحدود التي وضعتها حضارتنا الأوروبّية في داخل الأنسان . ففي تلك الحدود  شيء مكبوح ولا يُسمح في التعبير عنه...

 

طبعاً النصّ الدرامي الذي كتبته مفتوح للتأويل. والتأويل من حقوق المتلقّي والمشاهد والمخرج ومن حقّ الأستاذ المخرج محمد بني هاني.

 

المخرج: محمد بني هاني  ألتقيته في بيروت. كان طالباً ومن أحد الممثّلين المسرحيين عندما أخرجت المسرحية في بيروت. لا أزال أذكر بيروت وذلك المقهى الذي جمعني بهذا الشاب المتميّز. كان شعلة من الذكاء‘ يحمل كلّ تعابير العربي النبيل‘ من الفطنة والأدب  والكرم والمسؤوليّة. ولا تندهشوا من هذا الوصف للعربي. أنّ ما يخلقه الأعلام الغربي من صورة للعربي هو محض دعاية لا تنسجم مع الواقع. وليس كلّ الأوروبيّين يؤمنون بهذه الصورة. فالعربي مظلوم من قبل الأعلام.  والبعض من الجهلة من يساعد الغرب على خلق أنطباع كهذا. لكنّ محمد بني هاني كان ذلك الصنف من البشر ممن يحطم أساطير الغرب. ظننت في البداية أنه فلسطيني لأننا ابتدأنا نناقش قضية فلسطين والأحتلال وكان متحمّساً. فقلت له:

أنت تذكّرني بصديقي عزّت الغزاويّ.

 

وعزّت كان رئيس أتحاد كتّاب فلسطين ومن قادة الأنتفاضة‘وقد رحل عزّت الى رحمة الله. وعزّت هو الذي نشر المسرحيّة ( في السماء)  لأوّل مرّة بالعربية في مجلّته (الكلمة) أنئذً في فلسطين. لكنني عندما سألت محمد بني هاني عن سبب ولعه بالمسرح أجابني:

-    -  لأنني أعشق بلدي الأردن والمسرح أداتي في خدمة بلدي. عندئذٍ عرفت أنني ألتقي بأوّل صديق أردني لأنّ أصدقائي هم فلسطينيين وعراقيين ومغاربة وأيرانيين وبلوش وباكستانيين. و أصدقائي هؤلاء  فتحوا لي نوافذ عشق على بلدانهم ، فأحببتهم وكتبت عنهم شعراً. ولذلك فعندما قرأت في الإنترني إتهام محمد بني هاني بأنه كافر ويخدم الغرب، حزنت. أصابتني صدمة.  ذلك لأن من كتب ذلك يجهل حقيقة مؤلف المسرحيّة ومخرجها. فأنا من ناقدي الغرب : نظامه وسياسته الخارجيّة. أنا أوّل من كتب شعراً عن الإبادة الأمريكية للفلوجة وأوّل من بكى على أطفال العراق في شعري. مجموعتي الشعرية الأخيرة مكرّسة للهموم الأنسانية ونقد فاعليها: كتبت محارباً العنصرية ومدافعاً عن أصدقائي المهاجرين المسلمين في النرويج ونقدت في شعري الرئيس الأمريكي  بوش. وحروبه.  نعم... أنا أعيش في الغرب لكنني خارج نظامه الفكري. وأنا لست ملحداً بالمطلق. أنّ العالم والشاعر والفنّان يعرفون الله بغريزتهم من خلال الأبداع. فالله أعظم مبدع. والحضارة التي لا تؤمن بوجود من لم تكتشف بعد،  أنما هي حضارة محدودة الأفق.

 

عندما كنت في الباكستان بدعوة لأحتفال شعري لاحظت أنّ أصدقائي الباكستانيين يسألوني عن ديني وإيماني. وعندما عرفوا أنني أؤمن بالله طلبوا منّي الذهاب الى الكنيسة في باكستان. أنهم لم يطلبوا منى التحوّل الى الإسلام بل الذهاب الى كنيسة.  وهذا التسامح هو الذي شجّعني أن أصرّح لهم أنّ الله الذي أؤمن به موجود في كلّ مكان ..وهو أله بلا حدود  ولا تحدّه جدران الكنيسة أو الجامع. الله أقرب اليّ من مجرى دمي. وأنا قد ترجمت الصوفي الكبير عاشق الله جلال الرومي الى النرويجيّة. ولذلك دهشت عندما سمعت بأنّ محمد بني هاني الذي يعتزّ بأسلامه يُتّهم بأنه يحمل مقاصد إلحاديّة من خلال أختياره لمسرحيّتي. وعندما سمعت الخبر حول المسرحيّة لم أصدّق. ظننت أنها مزحة من صديقي العراقي الذي ترجم المسرحيّة الى العربية . لأنّ المسرحيّة لا علاقة لها بنقد الدين. أنها تتناول نقد الغرب والقيم الواهية التي بني عليها النظام الغربي.

 

وربما أوّلِ المخرج بني هاني المسرحيّة بحيث أنها تتناول نقد المجتمع العربي؟ هذا حقّه الطبيعي. فالمجتمع العربي لا بدّ من أن يمرّ في مخاض التطوّر والتحرر من محتل أو جبّار، من ظالم أو قامع لحرية شعبه. وهذا بالضبط ما يطمح إليه الإسلاميون في عالم العرب اليوم ليؤسسوا مجتمعاً على أساس بنيان صلد من قيم العدالة. لذلك أجد صعوبة في معرفة أسباب ردود الفعل على المسرحيّة.

 

ولا أظنّ أنّ من يرمي الأخر بالكفر ويشكك بأيمان وقناعات الأخرين يعبّر عن شيم العروبة والإسلام. المسلمون حملوا مشعل الحضارة الى أصقاع الدنيا البعيدة من الصين الى الأطلنطي وحدود فينّا. إنهم ضحّوا بحياتهم، لا بدافع أبادة الكفّار لأنهم يكرهون الكفّار . فالكراهية لا تبني حضارة. بل أن بناة الأسلام الأوائل  كانوا يحملون النور والحب الى أخوانهم في الأنسانيّة وراحوا يحملون مشروع حياة لهم، لا مشروع موت. ولذلك تحدّثنا كتب التاريخ أنّ المسلمين كانوا يحملون معهم التسامح والعدل والنور والعلم أينما حلّوا.

 

 أنّ الحركة الأسلاميّة في العالم العربي هي حركة مطالبة بالعدالة. والعدالة هو مطالبة بالتسامح والعيش المشترك. ولذلك أتمنى أن لا تتهاوى هذه الحركة الى العنف والظلم. أننا في الغرب تحتلف نظرتنا الى هذا المدّ الذي يحمل الإسلام كسبيل للمستقبل: فهل سيكون مستقبل المسلمين مظلماً أم سيكون مشرقاً؟ الإسلاميون بسلوكهم هم الذين سيحدّدون الجواب، أمّا القدر الذي نقدتُهُ في مسرحيتي فسيكون خارج التاريخ . لأن الأنسان المسلم هو الذي سيصنع تاريخه بنفسه. ولأنّ مستقبل الشعوب  أختيار جماعي.

 

الحوار: ورغم أنني أؤمن بأنّ النقاش والحوار يأتيان بالثمار المرجوّة، لكنني أؤمن أكثر بالحوار في اللقاء وجهاً لوجه. فكما أنّ الأعلام الغربي يسقط في هوّة التعميم، فإن المسلمين أيضاً يفقدون بعض الأحيان في تعميمهم أصدقاء لهم في الغرب. أنّ ثمّة في الغرب جانباً إيجابياً كان موجوداً في أيام حضارتكم الأسلاميّة: هو التسامح وتقبّل الأختلاف. التسامح جعل الشعراء يهجون بعضهم البعض أمام الخليفة. والتسامح أنتج مدارس الفقه العديدة التي أحترمت بعضها البعض وتسامح معها السلطان والناس نسبياً مقارنة بما كان لدينا نحن في أوروبا. واليوم يقف المبدع الشاب محمد بني هاني في مجتمعكم وقفة شجاعة .. لذلك فأنا أتساءل: كيف ستعاملون مبدعيكم؟ هل سيستمرّ في عمله الأبداعي ليخدم من خلالهِ وطنه؟ أم أنّ المبدعين لديكم يضطرّهم الجهلاء الى ترك أوطانهم تحت الضغط والمضايقة والمنع والرقابة والتهديد؟ أنّ المبدع هدية الله لشعبه. والهدايا لا تقدّم إلا بالمناسبات.

 

أنا على أستعداد تام  للقدوم الى الأردن لأتعرّف على أصدقاء جدد وألتقي بهم لنتحدّث عن المسرحيّة، لكي أستطيع  الدخول في أبعاد الأخر والتلاشي فيه. فهل سأجد من يحاول الدخول في أبعادي؟

 

Erling Kittelsen

أرلنك كتّلسن

شاعر وكاتب مسرحي نرويجي

erlingkittelsen@hotmail.com

 

مواضيع ذات صلة: 

ردود أفعال على "في السماء.. اضطرابات نفسية"

منع عرض مسرحية في الأردن تحمل "فكرا إلحاديا"

 

للتعليق على الموضوع

 

 

 

Nuha Nor" <nuha-nor@hotmail.com> 

Date: Fri, 02 Jun 2006 00:02:06 +0300

   

مقال كتّلسن هذا مكتوب بأسلوب تسامح وأنفتاح على الأخر لم أقرأ مثله من قبل بأقلام مثقّفينا مع الأسف. هل لأنه غربي؟ هل لأنه مسيحي؟ أنه يتحدث كمسيح ثقافي. الكلمات تدخل النفس بلا عناء. السلام يتدفّق في حروفه ومعانيه. الرغبة في الحوار تجدها صادقة تفتح حتى القلوب المتحجّرة. أنه ينقد الأسلاميين كأب حنون يعنّف ولده.  يتحدث هذا المثقف بأسلوب لا بدّ أن يؤثر على قارئه. وفيه من الصدق ما لا نجده  لا في خطاب الأسلاميين من أهل التقية والمتعددي الألسنه ولا نجده عن مثقفينا الذين لا يكتبون ألّا للأنتقام من القاري وأيمانه... هذا الكنز - هذا الكاتب المتنور-  سنفقده من جبهتنا الأنسانية والسياسية أمام الظلم الغربي الذي يزيد من شدّة ظلم أنظمتنا. أنّ زرقاويي الأردن بتكفيرهم مسرحية هذا الأنسان العملاق جعلوا على قلوبهم غشاوة صمّ بكم عمي فهم لا يسمعون ولا يفقهون.

د. نهى نور - مصر

 

 

"Salam Abdul Hadi" <salamabdulhadi@hotmail.com> 

Date: Thu, 01 Jun 2006 21:21:32 +0400

   

أغرب ما في الأمر هو التفكير العدواني العشوائي الذي لا يميّز بين صديق وعدو. هذا المقال للكاتب النرويجي الصادق والذي يتحدث بوعي وثقافة يفتقدها الكثير من مثقّفينا أنما صفعة يوجهها لغباء الأسلاميين. أذا كانت هستيريا التكفير تنال حتى المثقف الغربي الذي يتعاطف مع مشروعنا العربي السياسي والأنساني فقد ضعنا وضاعت بلادنا والله. ليتني التقي بهذا المثقّف الكبير لأعتذر له عن غبائنا وليتني ألتقي بمن هاجموا مسرحيته حتى أعلن أمامهم وعلى الملاء : أنني بريءٌ من أسلامكم هذا يا ساكني بيت العنكبوت.

سلام - العراق