1 سبتمبر 2006

 

 

 

 

 

"عن المرأة" في حديث مع الشيخ جمال البنا (2)

د. إلهام مانع

 

تأتي الضجة المفتعلة التي أثارتها وسائل الإعلام، ونفخ في نارها شيوخ التأسلم السياسي، حول محاضرة الدكتور حسن حنفي، تأتي لتؤكد من جديد حقيقة الواقع الذي نحياه.

واقع الخوف.

واقع محاكم التفتيش الإسلامية.

محاكم يعقدها شيوخ، أدعوا لنفسهم حق التحدث باسم الدين، كأنهم والدين واحد. رغم أن البعد بينهما واسع. 

 

الضجة قامت بعد أن ألقى الدكتور حسن حنفي، أستاذ الفلسفة الإسلامية،  وهو من رواد تيار فكر اليسار الإسلامي، محاضرة في مكتبة الإسكندرية عن "الحرية الفكرية في مصر".

 

أعتبر البعض أن وصفه للقرآن كـ"سوبرماركت يمكن للمجتهد أن ينتقي منه ما يشاء"، هذا الوصف يدخله في دائرة الكفر.

 

أكثر ما يذهل المرء في هذه الضجة هو ما قاله أحد شيوخ التأسلم السياسي، المعروف بتكفيره للعديد من رواد الإصلاح الفكري الإسلامي، عندما قال "إنه لم يطلع على هذا الكلام المنسوب لحسن حنفي، لكن من يقوله كافر لأنه يشكك في القرآن الكريم".

 

الرجل لم يطلع على ما قاله المفكر حسن حنفي، لكنه يكفره على كل حال.

لسان حاله "ليس بين الخيرين حساب، ما دامت المسألة متعلقة بفتوى تخرج الإنسان من دينه، ثم تهدر دمه".

 

وددت لو بدأنا اليوم بالمطالبة بإصدار قانون يعاقب من يكفر الغير ويهدر دمه، ويجعلها جريمة تدخل صاحبها السجن.

 

لاحظوا أن هذه النوعية من "الشيوخ" تصرخ كل مرة يحاول فيها إنسان أن يعيد العقل إلى موقعه: إلى الصدارة في التفكير. تصرخ لأنها تدرك أنه متى فعلنا ذلك، متى عدنا إلى العقل، سنسحب البساط من تحت أقدامها، ونزيل الغشاوة عن أعيننا، ونراها على حقيقتها: شيوخ تتمسح بأذيال المال والجاه الديني، لا سلطة لها علينا، ولا تخيفنا بألسنتها الزاعقة النافرة.

 

فمن حقنا أخوتي أن ننطق بالرأي مهما كان، كما أنه من حقنا أن نتساءل، بغض النظر عن نوع السؤال. فبدون السؤال لن نفكر.

 

وتبدو المفارقة واضحة بين هذه النوعية من "الشيوخ"، وبين الشيخ جمال البنا، الذي تقبل سؤالي عن القرآن برحابة صدر، رغم تمسكه بثوابته، لم يجفل، كما لم ينتقدني على طرح السؤال. أستمع إليه باهتمام ورد عليه. وسواء أن أقنعني أم لا فقد أسرني بسعة صدره، وعلمه.

 

فيما يلي الجزء الثاني من الحوار الذي أجريته مع الشيخ جمال البنا: 

 

إلهام مانع: الكتاب الثالث؟

 

الشيخ جمال البنا: الكتاب الثالث على ظاهرة موجودة في مصر وفي السودان وفي المنطقة، وهي ختان البنات. فهذه جريمة، هناك ناس يقولون إن ختان البنات هي سنة، وأخرون يقولون هي مكرمة، فأخرجنا كتاب تحت عنوان"ختان البنات ليس سنة ولا مكرمة ولكن جريمة"، وأثبتنا فيه أنه لا يوجد له أي إصل في الأسلام، وإن من يقولون هذا أخطأوا. (...)

 

أما الكتاب الأخير كتاب أسمه "جواز إمامة المرأة الرجال"، هذا تعليق على ماحدث في أمريكا عندما أقامت سيدة الصلاة، السيدة أمينة ودود،  وأمت صلاة الجمعة وخطبت، وجاءت كل الفتاوي تكفرها، وأنا أثبت أن هذا جائز لأن الرسول جعل الأحق بالأمامة هو الأعلم بالقرآن، وجعل صبي يؤم شيوخ قوم لأنه كان أكثرهم علماً بالقرآن، وجعل عبدأً أو مولى يؤم كبار الصحابة لأنه كان أعلمهم بالقرآن، وهو سالم مولى أبي حذيفة، إذن المؤهل للإمامة هو العالم بالقرآن فإذا وجدت سيدة أعلم بالقرآن من الرجل فهل يعقل أننا نقدم الرجل الجاهل على المرأة العالمة بحجة أن هذا رجل وهذه امرأة؟ لم يعرف الإسلام هذا التمييز ما بين الرجل والمرأة وخصوصا في مسألة العبادات.

 

إلهام مانع: أخيراً سيدي ما الحل؟

 

الشيخ جمال البنا: الحل الحرية أولاً، هذا هو المفتاح، أعطي الحرية كل شيء يبدأ في الحل، ولكن في عالم القيود الناس تتخبط، قاعدين مقفلين عليهم الباب وظلمة، فقاعدين بيخبطوا مش عارفين، ولكن لو أنفتح الباب هتطلع الشمس هيبان النور، هيقدروا يتحركوا وهيقدروا يعملوا، فشرط رئيسي هو الحرية، وبالذات حرية الفكر والإعتقاد، وطبعاً حرية العمل السياسي.

 

 بدون الحرية لن يكون هناك تقدم، بمجرد ما تتعمل الحرية على طول هتتحل المشاكل، صحيح هيكون فيه سين وجيم، وخلاف، ولكن هو ده، يعني أنا في قضية العراقيين في أيام صدام وأيام الأمريكان، أنا كنت نصير لتدخل الأمريكان لأزالة صدام، وقلت إن هذا الرجل ما كان يمكن أن يزال إلا بهذا الأكثر منه رعونة وشر وهو (الرئيس) بوش، هو الوحيد اللي كان يقدر يزيحه من منصبه.

قالوا عملوا، صحيح أن الأمريكان في منتهى الفجاجة ومنتهى الخطأ في السياسة عندهم، ولكن العراقيين بدأوا يتكلموا، قعدوا 30 سنة ما يقدروش ينبسوا ببنت شفه، دخلهم 8 سنوات في حرب، حرب عبثية، ، قتل وفعل الأفاعيل والشعب مش قادر يتكلم، الشعب دولقتي بيتكلم، هو ده المطلوب، صحيح انه بيخبط في بعضه، زي بعضه يخبط في بعضه، وبعدين هينتهي بعد شويه وهيتعلم الدرس، فالحرية أولاً وقبل كل شيء.

لما تيجي الحرية هيبقى حسن فهم الإسلام، والعودة إلى القرآن مع تجاوز المرحلة السلفية.

 

نحن الآن نقوم بدعوة إسمها دعوة الإحياء الإسلامي، اساسها ما بعد السلفية، سنتجاوز كل المجلدات العظيمة التي ترينها أمامك هنا، كل العلماء الكبار العظام الأئمة المقدسين، ونبدأ من نقطة الصفر، ولكن في يدنا القرآن ويدنا الرسول، وفي يدنا معرفة العصر كله، هذا مد الإصلاح الحقيقي فيما يتعلق بالإسلام.

 

ويجب أن أقول لك إن كل الهيئات الإسلامية (القائمة حالياً) سلفيون، المؤسسة الإسلامية سلفية، المفكرين الإسلاميين، لدينا عدد من المفكرين عندهم قدر كبير من الحرية، مثل سليم العوا وطه جابر علواني، ولكن رغم ذلك سلفيون، لأن أخر كتبنا وهو "تفنيد دعوة حد الردة" عالجنا فيه مناقشة أراء سليم العوا وطه جابر علواني، هم يقروا أن الردة جريمة ويبقى لها عقوبة، وليس شرطاً أن تكون العقوبة حد، بل تكون تعزير، ولم يستطيعواأن يعالجوها على أساس فقهي، تصوروا أنه فعلاً الفقة الإسلامي سليم لما يقول إن هناك حد ردة، لماذا؟ لأنهم سلفيون، ما يقدروش.  ومعالجتي عكس هذا على خط مستقيم.

 

إلهام مانع: هناك سؤال أخير لا بد أن أطرحه وأرجو أن تتقبله برحابة صدر. يستطيع المرء اليوم أن يقول أننا لا بد أن نعيد النظر في العملية التي تم بها جمع بها السنة النبوية، من الممكن أن نطرح تساؤلات حول هذه العملية ومدى صحة الأحاديث. لكن لا أحد يطرح السؤال حول الكيفية التي تم بها جمع القرآن؟

 

الشيخ جمال البنا: لا. فيما يتعلق بجمع القرآن أطمئني جدأً، كل ما يثار عنه ليس إلا أقاويل.

 

إلهام مانع: لماذا؟

 

الشيخ جمال البنا: القرآن فيه نفس الدليل، "وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه"، هذه أية من صورة فصلت، آية مكية، وفي عهد النبي، يعني كان هناك محاولة للغو في القرآن ولكنها لم تنجح بشكل مباشر، لأن القرآن كان على طول بمجرد ما بتنزل آية بيجي الرسول حافظها ويسمعها لأثنين أو ثلاثة من كتاب الوحي. 

فالذي حصل بالنسبة للقرآن غير ما حصل بالنسبة لكل الكتب السماوية الأخرى...

 

إلهام مانع: تم تدوينه وجمعه من قبل صحابة، وما أقوله، أن عملية جمع هذه النصوص تمت من قبل الصحابة، هذه العملية قام بها بشر، والبشر ...

 

الشيخ جمال البنا: والبشر معروضون للخطأً. لما تكون فيه مقولات غير مخالفة للعقل، ونقول لأ برضه يمكن يغلطوا، وهم بيقولوا كلام صح، يبقى معنى كده مش هنأخذ أي حاجة خالص. ما يغلب عليه الصحة نقدر نقول عنه أنه صح، مع الاحتمال القائم من الناحية النظرية المبدائية. ولكن لما تتعمل لجنة كبيرة في جو حر معين، وهو جو أبو بكر وعمر، فجوهما كان جو حرية، كان الجو الذي يقول فيه الرجل للخليفة لإن لم تحكم بالعدل لقومناك بسيوفنا،..، وهذه مسألة ( جمع القرآن) مقدسة جداً لا يساوم بها،  فلو كان فيه حاجة مثل هذه كان لابد أن صار خلاف، والحقائق لا يمكن إخفاؤها.

 

اللي حصل إيه إن اليهود والمنافقين لم َ لم يستطيعوا أن يلغوا في القرآن بشكل مباشر لهذه الملابسات وضعوا عدد كبير جداً من الأحاديث، فهمتي، كلها (لإثارة اللغط حول القرآن) أنه كانت فيه سورة، إنه لما بدءاوا يجمعوا لم يجدوا سوى هذا، وهذا الكلام أنطلى على المحدثين، وكتبوه في الكتب بتاعتهم، وفيه كتاب إسمه "الإتقان في علوم القرآن"  للسيوطي فيه كل الكلام الفارغ ده، كل الهراء هذا. هذا لا أصل له في حقيقة الحال، وأحنا ضروري في السنة بنقول إن تسعين في المائة منها إما ضعيف أو موضوع، وأن كتب البخاري ومسلم محتاجة إلى إعادة.

والدليل على كده أن القرآن كله طبع واحد، سياق واحد، صياغة واحدة، نسق واحد، روح واحد.

 

نحدد بقى. هذه (تقال) بالنسبة للأحاديث. هذه أكبر عامل من عوامل تأخر المسلمين، لأن هناك عشرات الألوف من الأحاديث تم وضعها، وتمت عملية الغربلة من مئات الألوف إلى عشرات الألوف، ومن عشرات الألوف إلى بضعة ألوف، ولا زلنا في حاجة جديدة إلى بضعة مئات. ولنا مشروع كتاب بعنوان "تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تؤثم" إذا كان في العمر بقية. 

elham.thomas@hispeed.ch

 

"عن المرأة" في حديث مع الشيخ جمال البنا (1(

 

 للتعليق على الموضوع

 

Mon, 25 Sep 2006 10:44:16 -0700 (PDT)

From:  "maha aziz" <maha_may2000@yahoo.com> 

 

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

تحية الى المفكر الاسلامي جمال البنا واقول له لو ان كل المفكرين الاسلاميين وصلوا الى الذي وصلت اليه

ونشروا هذه الاراء لكان المسلمون اليوم في مصاف الدول المتقدمة ولكن الفهم الصحيح لللاسلام عند الغرب بهذه الصورة الجميلة ، وليس بالصورة التي يراها اليوم صورة الارهاب والقتل التي نقلها طلبان واسامة بن لادن ومن لف لفهم .

شكرا الى المفكر الكبير جمال البنا وان كل من تهجم على ارائك سيأتي اليوم الذي يندم فيه عندما لايصح الا الصحيح

 

اماني من العراق