21 سبتمبر 2005

 

 

 

لماذا يخفي الإخوان المسلمون تعاملاتهم مع الغربيين؟

ما حقيقة الجلسات السرية للإخوان مع السفراء الغربيين بالنادي السويسري؟

 

 

القاهرة:سامح سامي

عاد الحديث مرة أخرى حول حوار الغرب مع الإسلاميين في مصر، وكان الدكتور سعد الدين إبراهيم كتب أكثر من مرة- وصرح لكاتب هذه السطور في حوار معه- أنه توسط لإجراء حوار بعض السفراء الغربيين مع جماعة الإخوان المسلمين بمشاركة الشيخ المفكر جمال البنا بالنادي السويسري بإمبابة، ولكن الإخوان انقلبوا على البنا وتم طرده من هذه المباحثات. ووقتئذ كتب المفكر سيد القمني مقالا في مجلة روز اليوسف وموقع شفاف الشرق الأوسط بعنوان: "تحالف سعد الدين إبراهيم مع الإخوان:ديمقراطية الهلاك". ووقتها أيضا قال سعد الدين إبراهيم تعليقا على مقال القمني:"سيد القمني لم يتوخ الدقة في هجومه عليّ".

 

وأكد إبراهيم في حواره معي (الذي حضره يومها المفكر مجدي خليل): "حقيقة الأمر أن حواراً بدأ بيني وبين الجماعات الإسلامية في سجن "مزرعة طرة"، وكان أساسه: لماذا اهتم العالم بيّ ولم يهتم بالإخوان. وضاعف من حرارة الحوار وقوع أحداث كونية جسيمة أهمها الهجوم الانتحاري على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية. وكانت إجاباتي على أسئلة الإخوان المسلمين هي أن العالم يدافع عني لأنه اعتبرني صاحب رؤية ومشارك معه في قيم إنسانية عالمية، بالإضافة إلى أنني احترم الآخر. فقالوا ونحن أيضاً نشارك في هذه القيم العالمية. وسأل "الإخوان" كيف نوصل وجهة نظرنا للعالم الغربي، فقلت لهم أضعف الإيمان هو الكلمة وأقواه هو الفعل. فردّوا أن الكلام نحن نقوله ونقرّه الآن، أما الفعل فلا بد من انتظاره حتى خروجنا من السجن.

 

 وخرجت من السجن والتقى بيّ بعضُ من تحاورت معهم داخل السجن وآخرون لم يكونوا في السجن، وطلبوا مني مواصلة الحوار الذي بدأناه داخل سجن طرة بالإضافة إلى الحوار مع الغربيين. فنقلت رغبتهم لبعض السفراء الغربيين الذين كانوا يزوروني بالسجن ويعرفون بحواري مع الجماعات الإسلامية. وكان في مقدمة هؤلاء السفراء السفير الكندي في مصر الذي بدوره طلب الحوار مع الجماعات الإسلامية، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر. ولكن السلطات المصرية رفضت رفضاً باتاً ذلك الحوار.

 

ولكن الأمر اختلف بعد الخروج من السجن، واجتماعنا أنا وبعض أعضاء الجماعة الإسلامية أمثال عصام العريان ومحمد عبد القدوس ومختار نوح وبعض الغربيين- الأمريكيون رفضوا الحوار- وجلسنا في النادي السويسري بإمبابة في مصر. واستمر الحوار يوما كاملا ثم تركتهم معاً لاستكمال الحوار. وهذا كان دوري".

 

 أما اليوم فقد كشف الدكتور سعد الدين إبراهيم-لبعض الصحف المصرية والمواقع الاليكترونية- عن وجود تغير جوهري لدى المسئولين الأمريكيين والأوربيين تجاه التعاطي مع الإسلاميين في مصر، مشيرا إلى أنه لمس وجود دعم رسمي وغير رسمي في واشنطن لإمكانية إجراء حوار بين الإدارة الأمريكية وبعض الجماعات الإسلامية المعتدلة مثل الإخوان المسلمين. لكن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو الإرشاد بجماعة الإخوان أكد أن الجماعة ليست طرفا فيما يثار حاليا حول هذا الحوار مشيرا إلى أن ما يقوله الدكتور سعد يخصه وحده بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف حول آرائه وأفكاره وعلاقاته.

 

وقال سعد الدين إبراهيم إنه أجرى في الفترة الأخيرة العديد من جولات الحوار مع جهات رسمية وغير رسمية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ونقل لهذه الجهات ضرورة إجراء حوار مفتوح بينهم وبين الإسلاميين عموما، وفي مصر بشكل خاص.

 

وأوضح سعد الدين أن الكثير من المسئولين الأمريكيين، وكثيرا من المفكرين غير الرسميين، أيدوا وصول الإسلاميين إلى الحكم في مصر إذا كان ذلك عن طريق انتخابات حرة ونزيهة ذات مصداقية، كاشفا النقاب عن أنه رشح للأمريكيين أكثر من شخصية إسلامية معروفة قادرة على حكم مصر منهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب والقطب الإخواني عصام العريان والدكتور محمد على بشر الأمين العام المساعد لنقابة المهندسين.

 

وأوضح إبراهيم أنه كتب مقالا منذ فترة في صحيفة "نيويورك تايمز " الأمريكية حول خطأ السياسة الأمريكية التي تنظر إلى الإسلاميين بنظرة شمولية غير دقيقة، وطالب فيها بضرورة الاشتباك معهم فكريا بشكل أعمق ومعرفة وجهة نظرهم في القضايا الشائكة، داعيا واشنطن إلى وضع التحفظات التي لديها تجاه الإسلاميين على مائدة حوار. وأكد إبراهيم أنه لاحظ وجود دعم رسمي وغير رسمي لإمكانية وجود حوار بين واشنطن وبعض الجماعات الإسلامية المعتدلة مثل الإخوان المسلمين.

 

من جانبه، نفى الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح-حسب المواقع الاليكترونية- عضو مكتب الإرشاد علم الجماعة ما يقوله الدكتور سعد الدين إبراهيم لأن ذلك بحسب قوله يدور في الكواليس والظلام والجماعة تعمل في النور وليس لها علاقة بالكواليس، وأن الجماعة ليسوا طرفا بما يثار حاليا حول هذا الحوار.

 

واعتبر أن ما يقوله الدكتور سعد يخصه وحده بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف حول آرائه وأفكاره وعلاقاته ولكن ذلك لا يعني أن أتصل به وأرفض آرائه رغم خلافي معه.

 

وجدد أبو الفتوح رفض الجماعة التعامل مع الإدارة الأمريكية الحالية بوصفها إدارة إرهابية ضد العرب والمسلمين وتدعم الكيان الصهيوني، مؤكدا أن الإخوان ضد هذه السياسات التي تسعى أيضا لدعم النظام في مصر. وهذا التصريح يتنافى مع ما قاله الدكتور عصام العريان قبل دخوله السجن من أن جماعة الإخوان تقابلت مع بعض السفراء الغربيين لتقريب وجهات النظر بين الإخوان والغرب.

 

وقال عضو مكتب الإرشاد أن الجماعة لا ترفض الحوار مع أي طرف آخر بشرط أن يتم هذا الحوار في النور وبصفة علانية وأمام وسائل الإعلام وأن يكون الهدف من هذا الحوار هو تحقيق المصلحة العليا لمصر وليست مصلحة حزب أو جماعة أو شخص معين، فنحن لا نرفض التحاور مع أي طرف ونواجهه بالحقائق والبراهين.

 

للتعليق على هذا الموضوع