20 ديسمبر 2005

 

 

 

لبنان، متى ينتهي الأمر؟

إدوارد س. والكر جونيور

 

 

 

ارسل ادوارد س. والكر جونيور، رئيس معهد الشرق الاوسط في واشنطن ومساعد وزير الخارجية الاميركي الاسبق لشؤون الشرق الادنى، الى "النهار" هذه المقالة بعد اغتيال جبران تويني.

 

قبل أسبوع، أعلن سعد الحريري في "مؤتمر الفكر العربي" في دبي أنّه سيعود إلى دياره كي يبثّ الزخم من جديد في حزبه وفي قضيّة الديموقراطية والحرية في لبنان. فكان على قوى الظلام أن تبعث برسالة. وكانت هذه الرسالة موجّهة إلى كلّ من يقف في وجه السيطرة السورية في لبنان أو يشهد ضدّ "العائلة" السورية. وكانت الرسالة عبارة عن أربعين كيلوغراماً من متفجّرات "C4" محت حليف سعد الحريري والناقد الجريء لسوريا، جبران تويني، من صفوف معارضي سوريا وعن وجه الأرض. لم يكن من قبيل الصدفة أن التقنية المستعملة ضدّ جبران هي نفسها التي استُعمِلت ضدّ والد سعد الحريري، رفيق الحريري.

 

لا أعرف من المسؤول، هل هي "العائلة السورية" في دمشق أم أزلامها في بيروت؟ كما في حالة رفيق الحريري، عندما يجري تحدّي المؤسّسات الأمنية لدولة مستعدّة لفبركة الأدلّة وترهيب الشهود أو إزاحتهم من الطريق، على الأرجح أنّنا لن نتوصّل أبداً إلى اليقين الذي من شأنه أن يصمد في قاعة المحكمة. حتّى القاضي الألماني المرموق ديتليف ميليس الذي كلّفه مجلس الأمن الدولي التحقيق في اغتيال رفيق الحريري، لا يستطيع جمع أدلّة جنائية قويّة بما يكفي للصمود في المحكمة. لكنّه حدّد أين تقع المسؤولية: نظام الأسد في دمشق والأجهزة الأمنية اللبنانية. إنّها القوى التي تسعى إلى تعطيل دور "تيّار المستقبل" في لبنان واغتيال روح هذه الأمّة. كما يورد ميليس في تقريره الأوّل، لوّثت سوريا البيئة السياسية في لبنان. لا شكّ في هذا على الإطلاق.

 

ويجب أن تقع المسؤولية أيضاً على كتفَي أولئك الأشخاص في العالم العربي وباريس وواشنطن وموسكو وبيجينغ، الذين يضعون الاستقرار قبل الديموقراطية. ما هي الرسالة التي وجّهها الروس إلى دمشق عندما هدّدوا بعرقلة تحرّك مجلس الأمن؟ أليس مغزى هذه الرسالة "افعلوا ما يحلو لكم لا يهمّ ما هو الثمن الذي يدفعه الشعب اللبناني أو التضحيات التي يقدّمها إكراماً للاستقرار؟"

 

قبل كلّ شيء، ينبغي على الولايات المتّحدة أن تلبّي النداء. ماذا نستفيد من التضحيات التي نقدّمها من أجل الديموقراطية في العراق إذا كنّا مستعدّين للتخلّي عن شعب لبنان؟ سيصبح مثال النجاح الطويل الأمد في العراق واهناً عندما ترى بلدان المنطقة أنّ الرئيس الأميركي عاجز أمام هذا التحدّي الملحّ للديموقراطية في بيروت.

 

قال الرئيس بوش يوم الاثنين [12 كانون الأول] "بفضل شجاعة الشعب العراقي، ستكون سنة 2005 منعطفاً في تاريخ العراق والشرق الأوسط وتاريخ الحرّية". ستكون كلّ تصريحات الرئيس مجرّد كلام فارغ إذا لم نكن مستعدّين للوقوف في وجه القوى المعارضة للديموقراطية في الشرق الأوسط. ولا تقتصر تلك القوى على تنظيم "القاعدة" والإرهابيين في العراق بل تشمل أيضاً مناهضي الديموقراطية في سوريا ولبنان.

 

ماذا عن بلدان المنطقة والدول الإسلامية التي التقت منذ فترة وجيزة في السعودية؟ هل الرؤساء والملوك قلقون جداً من عدم الاستقرار في سوريا إلى درجة أنّهم غير مستعدّين للدفاع عن العدالة؟ ماذا عن الإسرائيليين الذين يفضّلون الشر الذين يعرفونه في دمشق على المستقبل المجهول؟ أهذا هو الخوف نفسه الذي يتملّك وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي في واشنطن؟

 

لماذا ثقة الجميع بالشعب السوري ضعيفة جداً؟ تقود هذا الشعب زمرة صغيرة تفيد من قسوتها المفرطة. إذن تفيد هذه الأقليّة من الافتراض السائد في البلدان المتحضِّرة بأنّه لا يمكن أحداً أن يكون عديم الأخلاق أو قاسياً إلى هذه الدرجة ليغتال رفيق الحريري وجبران تويني وضحايا العنف الآخرين الذين سقطوا أخيراً في لبنان. تفيد الأقليّة من اعراض "لويس الخامس عشر": "من بعدي الطوفان". لكنّ الأمة الفرنسية لم تسقط مع سقوط لويس الخامس عشر. ولا سوريا ستسقط إذا خُلِعت "العائلة" في دمشق من الحكم. أليس انهيار "العائلة" السورية أفضل من المشاركة في فشل الديموقراطية في لبنان؟

 

قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قبل بضعة أشهر إنّ الاستقرار ليس هدفنا. حسناً، فلنثبت ذلك. قد يؤدّي السماح للشعوب من إسلامويين وعلمانيين ومسلمين ومسيحيين بحكم أنفسهم، إلى الفوضى وعدم الاستقرار، لكن سيّدي الرئيس، إذا كانت حرب العراق هي عين الصواب كما قلت، فمساندة الديموقراطية في لبنان هي صواب بالدرجة نفسها.

 

لم يسبق لأحد في لبنان أن جسّد في شخصه التحرّر من الخوف والالتزام بالديموقراطية كما فعل جبران تويني. منذ الأيام التي وقف فيها إلى جانب الجنرال عون حتّى توليه منصب المدير العام لصحيفة "النهار" المناضلة، حمل جبران باستمرار راية الديموقراطية.

 

كم يجب أن يموت بعد من الأبطال اللبنانيين قبل أن يتحرّك العالم؟ من هو التالي على لائحة الاغتيالات السورية التي يتحدّث الجميع عنها في العالم العربي؟ هل يجب أن يكون سعد الحريري التالي؟

 

ترجمة نسرين ناضر- النهار

 

للتعليق على هذا الموضوع