8 مايو 2006 

 

 

 

 

 

إرساء حقوق الإنسان والمواطنة ودولة القانون

- الطريق إلى المواطنة الكاملة-

(قراءة حقوقية لحادثة المواطنة أمينة بنت جعفر المسكين)

ذاكر آل حبيل *

 

يتشكل الأسناد القانوني لمفهوم المواطنة وحماية حقوق المواطن في نظام الدولة المعاصرة، على ضوء مرجعية ( الشرعة الدولية ) والتي تحتوي في طياتها على مواثيق حقوق الإنسان ، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م، والتفاصيل الواردة في العهدين الدوليين ، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية عام 1966م، والبروتوكولات الملحقة بهما والتي شددت وحددت حقوق الأفراد ومنها ما يلي:

 

-      حق الحرية والسلامة الشخصية وما يتنافى معها من القبض والإيقاف التعسفي.

-      حق حماية الفرد من التدخل التعسفي في خصوصياته.

-      حق التقاضي وحقوق المتهم في إبلاغه فورا بالتهمة وإجراء محاكمته من غير تأخير وحقه في الدفاع عن نفسه أو بواسطة مساعدة قانونية يختارها هو.

-      حق الفكر والضمير والديانة وما يتناقض مع ذلك من الإكراه.

 

وإذا سلمنا بأن نظامنا الأساسي للحكم في المملكة، هو بمثابة الإسناد القانوني للنظام في وطننا، والذي جاء في المادة 11 منه :

 

-      يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله وتعاونهم على البر والتقوى والتكافل فيما بينهم وعدم تفرقهم.

وفي المادة 12:

 

-      تعزيز الوحدة الوطنية واجب وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام.

 

وإذا أرتضينا أن تعزيزاً لحقوق المواطنة وحقوق الإنسان قد صار لازمة قانونية في المملكة، بالموافقة على أنشاء جمعية وطنية لحقوق الإنسان في مارس عام 2004م ، وكذلك صدور القرار السامي بإنشاء هيئة حقوق إنسان في سبتمبرعام 2005م، وقد جاء في بيان تأسيسها بأنها تهدف إلى " حماية حقوق الإنسان وتعزيزها ونشر الوعي بها والإسهام في ضمان تطبيق ذلك في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية" والذي كلف لها رئيس بمرتبة وزارية، والذي جاء في تصريح له في جريدة الحياة بتاريخ في 26/4/2006م " بأن هيئة حقوق الإنسان .. تسعى للمحافظة على المعاهدات الدولية كافة التي وقعتها الحكومة السعودية" .

 

أن إعتباراً موضوعياً لما قدمنا به مقالنا هذا، يوضح كم بات جلياً ضرورة الإلتزام بهذه الأنظمة المعمول بها في منظومة مواثيق الأمم المتحدة خصوصاً  في شرعتها الدولية المذكورة أعلاه، وضمان إسنادها بالقانون المحلي الذي لا مجال لتجاوزه، ليتأكد صون حقوق المواطن في البعد الإنساني للحقوق، خصوصأ إذا سلمنا بأن هناك  تناسباً طردياً بين " المواطنة " الحقة والمكتملة قانونياً، وبين المقدارمن صون حقوق ذلك المواطن الإنسان، لأن المواطنة الصادقة لا تنبني بمعزل عن الحقوق الكاملة، الكافلة لحرية هذا الإنسان ودمجه بالكامل في الإطار الوطني، والمواطنة الصلبة لا تتجذر إلا بإنفعال وجداني صميمي  وبما يتمتع به المواطن من كرامة ومن إرداة وحرية لكي يندفع بشكل تلقائي وغير مفتعل، في المشاركة الحية في صنع القرار، وتقدير فعل الواجب تجاه المجتمع والدولة.

 

وعلى ضوء ما تم ذكره من إطار موضوعي قانوني، كيف نفسر الإستهتار الماثل بكل تلك القوانين والأنظمة التي يجب مراعاتها، وحتى لا تعم الفوضى ، وينعدم الحس الوطني، ويكثر التنذر بنا كمجتع وكدولة على أعقاب افعال تلك الخروقات الخطيرة لحقوق الإنسان، وإنتهاك حقوق المواطنة، بجميع مستوياتها البسيطة والمقننة بالانظمة المرعية .

 

أن مزيد من الفلتان الأمني المسبب لإفعال التعدي، وردود الفعل غير المحسوبة، هي النتيجة المحتومة، لما يجري حالياً من إنتهاكات منظمة من جهات لا تحسب لأستقرار الوطن إي حساب، غير بسط سلطتها، ونفاذ أمرها برعونة مقصودة وغير مقصودة، وتتخذ من فعل السكوت عنها تطاولاً على هيبة الدولة، وكذلك غياب ( قانون تجريمي جنائي) على كل من يتعدى حدود صلاحيته الوظيفية، وكذلك الأفراد الذي يتعدون بدوافع كيدية، على مواطنية أفراد آخرين مما يحيل الأمر إلى مرارة الشعور بالظلم والإضطهاد والقهر والمهانة والتي يكون أثرها السلبي وخيماً علينا كمجتمع ودولة.

 

ففي قضية  المواطنة (أمينة المسكين) التي تمت بطريقة مخلة بالأداب الشرعية التي يتنطع بها من قاموا بالجرم المشهود، والأعراف والتقاليد الإجتماعية ، فضلاً عما ذكرنا من قوانين يفترض بأن تكون مرعية حسب الإصلاحات المنشودة في بلادنا، ناهيك عن مسارات رصد  الحالة حسب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومجالات ألزاماتها التي يجب على الدولة مراعاتها، بضرورة معاقبة المتسببين، وفضحهم على رؤوس الأشهاد، فضلاً عن التعويض المعنوي والمادي للمجني عليها جراء ما لحقها بها من أذى، ومهما تكن الأسباب التي روج لها المتسببون، أو ما قالت به الفتاة وذوييها، فأنه لا يجوز التعدي على كرامتها الآدمية وأمتهان حقها الإنساني، وحتى لو كانت مذنبة فيجب محاسبتها حسب القوانين المعمول بها وضمن نطاق الجهات المختصة، فكيف والأمر غير هذا..!! أننا ندعو المسئولين المعنيين سواء من الجهة التي وقع من موظفيها ذلك التعدي، أو من الجهات المراقبة لحقوق الإنسان كالجمعية الوطنية، وهيئة حقوق الإنسان، أو من الجهات الناظمة لأمن الوطن واستقراره، وأن تفتح تحقيقاً فورياً في هكذا إنتهاكات، تجاه  أي جهة أو فرد يقوم بهذه التصرفات اللا مسئولة،  وأن لا تقف صامتةً وتغض النظر تجاه هذه المطاولات الجرمية في حق أي مواطن أو مقيم ؛ حتى لا نعطي مبررات ومسوغات لللآخرين بالتدخل في شؤوننا الداخلية، ولكي نؤكد باستمرار مضينا في أرساء دعائم حقوق الإنسان وكفالة حقوق المواطنة الكاملة وتحقيق دولة القانون.

dalhubail@gawab.com

 

 كاتب وباحث سعودي "القطيف"

 

للتعليق على هذا الموضوع