07 اكتوبر 2005

 

 

بوش يتهم سورية وإيران بإيواء ومساعدة المتطرفين الإسلاميين

المتشددون يريدون اقامة امبراطورية اسلامية متشددة تمتد من اسبانيا الى اندونيسيا

كشف عن إحباط ثلاث محاولات اعتداء في الولايات المتحدة منذ 2001

 

شن الرئيس الأميركي جورج بوش، هجوما شديد اللهجة على ما أسماه بالأنظمة الاستبدادية، ذاكرا من بينها سورية وإيران، متهما إياهما بالمساهمة في تكبير حجم التطرف الإسلامي ومساعدة وإيواء المتطرفين وتقديم التسهيلات لهم. وقال بوش، في خطاب خصصه للحديث عن حرب الإرهاب، ألقاه في مقر المنظمة الوطنية الوقفية للديمقراطية، إن إيران وسورية تشتركان في هدف واحد، هو إيذاء أميركا، مضيفا أن لديهما تاريخا طويلا من التعاون مع الإرهابيين ولا يستحقان الصبر من ضحايا الإرهاب.

وفي لهجة تحمل تهديدا واضحا، كرر بوش قولا سابقا إن الولايات المتحدة لن تفرق بين أولئك الذين يرتكبون الأعمال الإرهابية وأولئك الذين يدعمون ويؤون المنفذين، لأن الطرفين متساويان في جرم القتل. وأشار بوش في خطابه إلى من أسماهم بالأشرار الذين يسعون لاستخدام الأسلحة الرهيبة ضدنا، ويعملون على اقتناء تلك الأسلحة. وقال نحن نعمل بهمة لإبقاء أسلحة الدمار الشامل بعيدة عن أيديهم. وكشف بوش انه تم احباط ثلاث محاولات اعتداء خططت القاعدة لتنفيذها في الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر (ايلول) 2001، فضلا عن سبع محاولات اعتداء في دول اخرى. وقال بوش ان الولايات المتحدة وشركاءها احبطوا ما لا يقل عن عشرة مخططات ارهابية جدية للقاعدة منذ 11 سبتمبر، بينها ثلاثة مخططات كانت تستهدف الولايات المتحدة. واضاف احبطنا ما لا يقل عن خمسة مخططات اخرى للقاعدة، تهدف الى تحديد اهداف في الولايات المتحدة او تسلل عملاء الى بلدنا. ولم يورد بوش مزيدا من التفاصيل حول هذه المخططات.

 

من ناحية ثانية، قال بوش إن الدعاية الإرهابية تستخدم لتعليق الفشل على الغرب وعلى أميركا وعلى اليهود، مضيفا أن المتطرفين يعتمدون على جبهات أمامية، مثل الجمعيات الخيرية الفاسدة التي تقدم المال للأنشطة الإرهابية. وقال إن الإرهابيين يكتسبون القوة من أولئك الممولين وناشري التطرف والأنماط غير المتسامحة من الإسلام في المناطق غير المستقرة من العالم.

 

وحمل بوش وسائل الإعلام التحريضية جانبا مهما من المسؤولية بقوله، إن المتطرفين تدعمهم عناصر في وسائل الإعلام العربية التي تحرض على الكراهية ومعاداة السامية، وتغذي نظريات المؤامرة وتتحدث عما يسمى بالحرب الأميركية على الإسلام، ولا تقول كلمة واحدة إلا في ما ندر، عما قامت به أميركا لحماية المسلمين في أفغانستان والبوسنة والصومال وكوسوفو والكويت والعراق.

 

وذكر بوش الأميركيين بأهوال الحادي عشر من سبتمبر قائلا: إننا ما زلنا نذكر ما جرى في ذلك اليوم الرهيب نافيا أن يكون الوجود الأميركي في العراق قد أدى إلى تأجيج الإرهاب حيث قال لم يكن لنا وجود في العراق في الحادي عشر من سبتمبر 2001، ومع ذلك هاجمتنا القاعدة وقال بوش إن آيديولوجية القتل، التي يتبناها المتطرفون الإسلاميون، هي التحدي الأكبر في هذا القرن، وتشبه معركتنا الجارية إلى حد كبير الكفاح ضد الشيوعية في القرن الماضي. ومثلما كانت الآيديولوجية الشيوعية، فإن آيديولوجية التطرف الإسلامي نخبوية وتقودها قلة ممن نصبوا أنفسهم متحدثين باسم جماهير المسلمين. وأضاف قائلا إن أسامة بن لادن الذي نشأ في وسط ثري، يعتبر نفسه موجها لفقراء المسلمين ليقول لهم إن الأفضل لهم، أن يتحولوا الى قتلة وانتحاريين، ويؤكد لهم أن هذا هو الطريق إلى الجنة، لكنه لا يعرض القيام بمثل هذا العمل بنفسه. وأضاف وهذا الأمر يشبه إلى حد كبير ما كان يقوم به الشيوعيون، فأعداؤنا الجدد يعلمون الأبرياء أن يضحوا بأنفسهم لخدمة وجهة نظر سياسية، وهذا يفسر احتقارهم للحياة الإنسانية وارتكابهم القتل بدم بارد.

 

واستشهد بوش بما قاله قاتل الهولندي ثيو فان غوخ مخاطبا والدة الضحية في قاعدة المحكمة أنا لا أشعر بألمك لأني مؤمن بأنك كافرة، كما استشهد بوش بعمليات القتل الوحشية للأطفال في العراق، قائلا إن هؤلاء الإرهابيين ليسوا أعداء لأميركا وحدها، بل أعداء للعراق وأعداء للإسلام وأعداء للإنسانية. وقال بوش يعتقد المتشددون ان السيطرة على بلد واحد ستحشد جموع المسلمين وتمكنهم من الاطاحة بكل الحكومات المعتدلة في المنطقة، واقامة امبراطورية اسلامية متشددة تمتد من اسبانيا الى اندونيسيا. وتعهد بان تواصل الولايات المتحدة حربها ضد الإرهاب في العراق وفي كل مكان، مشيرا إلى أن النصر في الحروب لا يتحقق من دون تضحيات وهذه الحرب ستتطلب مزيدا من التضحيات ومزيدا من الوقت ومزيدا من العزيمة. فالارهابيون من وجهة نظره أكثر الأعداء وحشية على الإطلاق.

(الشرق الأوسط)

 

للتعليق على هذا الموضوع