28 فبراير 2006

 

 

 

 

بوتفليقة "يُعدِم" المدارس الخاصة باللغة بالفرنسية

المدارس العربية لعامة الشعب وأبناء الحكام يدرسون في فرنسا أو في كلية "ديكارت" بعد "تخصيصها"

 

 

 

(في ذروة الحركات القومية العربية (حينما كانت الأحزاب "الوطنية واليسارية" في لبنان تطالب بإقفال الجامعات الأجنبية وبتعليم الرياضيات والعلوم بالعربية..).، دافع الزعيم المغربي الشهيد "المهدي بن بركة" عن بقاء الجامعات الأجنبية في بلاده لأن المغاربة بحاجة إلى تعليم جيّد. الآن يحكم الرئيس الجزائري على شعبه بـ"الأمّية باللغة العربية"، ويقوم بإقفال المدارس التي تدرّس بالفرنسية دون أن يفكّر في إيجاد بديلٍ لهذه المدارس. عفواً.. البديل موجود لأبناء المافيات الحاكمة: فهم يتوجّهون للدراسة في فرنسا. حسب الإحصاءات الدولية، دول جنوب شرق آسيا والمكسيك باتت، اليوم، متقدمة على فرنسا وألمانيا في التعليم. ما هو ترتيب "التعليم الجزائري بالعربية" في قوائم التعليم الدولية؟ أخيراً، تجربة المدارس الخاصة "شبه السرّية" بدأت تنتشر في بلدان أخرى، بينها ليبيا، بسبب إنهيار نظام التعليم الرسمي.)

*

 

أشارت جريدة "الفيغارو" الفرنسية اليوم إلى قرار صدر يوم الأحد عن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ويقضي بإقفال 42 مدرسة خاصة تعطي دروسها بالفرنسية بذريعة "إنحرافها اللغوي". وقد تدخّلت قوات الشرطة لإقفال هذه المؤسّسات الخاصة تنفيذاً للأمر الرئاسي الذي ينص على أن التعليم بالعربية "إجباري في جميع المواد وفي جميع المستويات.". وينص الأمر الرئاسي على عقوبة تتراوح بين 6 أشهر وسنة كاملة للمخالفين.

 

وكان بوتفليقة (الذي تلقّى علاجاً في مستشفى "فرنسي" قبل أسابيع وأشرف عليه أطبّاء يتحدّثون "الفرنسية) قد أعلن قبل عامٍ واحد أن "أية مؤسّسة خاصة لا تعطي الأولوية المطلقة للّغة العربية ينبغي أن تزول". وكانت المدارس الخاصة قد فتحت أبوابها، في جميع أنحاء البلاد، منذ "الإنفتاح الديمقراطي" في 1988. وكان مؤسّسو هذه المدارس، ومعظمهم من النُخَب الناطقة بالفرنسية والعلمانية، يرغبون في إنقاذ أولادهم من التعريب الدوغمائي الذي يخرّج "أمّيين ناطقين بالعربية". ويقول أب درس إبنه في إحدى هذه المدارس: "كان هدفنا أن نؤمّن لأبنائنا معارف عليمة وعقلانية لحمايتهم من تأثير الإسلاميين، الذين يلقّنونهم الجهاد وأصول رجم المرأة الزانية.

 

وخلال سنوات، انتشرت شبكة "المدارس الحرّة" في المدن الكبرى، وباتت هنالك 100 مؤسّسة تضم 25 ألف تلميذ، من الإبتدائي وحتى البكالوريا. ولم تكن هذه المدارس تملك وضعية قانونية رسمية، ولكن كان يجري "غض النظر عنها". وبفضل نجاحاتها، فقد باتت هذه المدارس هدفاً للمحافظين من كل الألوان الذين دأبوا على المتاجرة بفكرة "المدرسة العربية-الإسلامية الأصيلة".

 

ويقول مراسل الغيغارو، "أريكزي آيت العربي"، أن "الإعدام المفاجئ لهذه التجربة التي كانت نتائجها الإيجابية تخوّللها لأن تصبح نموذجاً لإعادة تأهيل نظام التعليم الحكومي، أمر يبعث على الحيرة. فأثناء ولايته الأولى، في العام 1999، كان بوتفليقة قد خرق عدداً من المحرّمات بجرأة غير معهودة في السراي الجزائري. وكان بين أولوياته مشروع لإصلاح نظام التعليم في الجزائر كان ينصّ على إعادة الإعتبار لاستخدام اللغة الفرنسية لتعليم المواد العلمية.

 

مزايدة إيديولوجية

ولكن بوتفليقة تخلّى عن مشروعه بسبب تحالف الإسلاميين والوطنيين الذين شنّوا حملات ضد "هذه الأقلية العلمانية والناطقة بالفرنسية التي ترغب في "فرنَسَة" التعليم وفي "فَرنَسَة" الجزائر، وفي فرض مدرسة لاقتلاع الجذور تنتهي إلى نبذ اللغة العربية والإسلام". ومنذ مطلع العام الدراسي 2005، بات تعليم "الشريعة" إجبارياً في كل صفوف المرحلة الثانوية.

 

ومع أن بارونات النظام هم المسؤولون عن هذه الحملة الإيديولوجية، فإن هؤلاء وضعوا أولادهم وأولاد الجماعات التابعة لهم بمنأى عن نظام التعليم الرسمي المتأخر. وذلك إما في فرنسا نفسها. أو في "الصفوف الخاصة" باللغة الفرنسية التي تتوفّر في "ليسيه بو عمامة" ("ليسيه ديكارت" سابقاً) بالعاصمة الجزائر. وكانت هذه الليسيه تابعة لنظام التعليم العام، ولكن تم "تخصيصها" لصالح أبناء "المحظوظين". والغريب أن الوطنييين-الإسلاميين والنقابات التابعة للحكومة لم يبدوا أي اعتراض على "تخصيص" هذه الثانوية الحكومية، مع أنهم صفّقوا لقرار إقفال شبكات المدارس الحرة.

 

مواضيع ذات صلة:

أحمد البغدادي: أما لهذا التخلّف أن ينتهي؟

 

للتعليق على هذا الموضوع