12 يونيو 2006

 

 

 

 

 

حزب في إجازة!

أبو بكر الصغير

 

باللّه عليكم، هل سمعتم يوما، أن حزبا أو منظمة أوحتى جمعية دخلت في إجازة؟ هل سمعتم أن حياة سياسية أو اجتماعية أو جمعياتية في بلد ما يعيش حراكا دائما دخلت في راحة موسمية؟ هل سمعتم مسؤولا اتخذ قرارا بغلق ادارته وقال إنه دخل في  عطلة؟ فرضا لو كان هذا المسؤول أراد أخذ نصيب من الراحة والاستجمام، هل يمكن أن يفعل ذلك على حساب مصالح المواطنين  ورواد إدارته؟

 

عندما قرأت بلاغ السيد منير الباجي قبل أيام، لم أصدق التمست لنفسي بعض الأعذار كإصابتي بارهاق شديد نتيجة هذا الماراطون اليومي من العمل أو بفعل عودة الحرارة، بعد أن غالطنا الطّقس وظننا أن أيام الشتاء عاودها الحنين وأطلّت علينا من جديد. لكن بعد التأمل والتثبت، تأكدت أن ما أطالعه صحّ الصّح وأن السيد رئيس الحزب الاجتماعي التحرري اتخذ قراره التاريخي، لا أدري هل  بعد مفاوضات أو استشارات أو تفكير معمّق أو حتى ثمرة وحي جديد نزل عليه في إحدى اللّيالي. ماذا يقول بلاغ الباجي؟ سأنقل بالحرف الواحد ما جاء فيه من كلمات: قررت وأعلن أن يدخل المكتب السياسي بمعنى الحزب في اجازة وسأنصرف كليا الى الاعتناء بالتزاماتي المهنية. بقيت الجملة غير مفيدة، فالباجي لم يوضح كم ستدوم هذ الاجازة أسبوعا أم أسبوعين أم ثلاثة أم حتى شهرا.. ولم لا سنة كاملة؟ وما هي الالتزامات المهنية الملحة والمهمّة جدا للسيد الباجي لكي يتخذ مثل هذا القرار التاريخي خاصة والمعروف عنه أنه يملك مكتب محاماة ونحن على أبواب عطلة قضائية؟

 

بداية لابدّ من فهم خلفيات هذا القرار. فمن الواضح أن السيد الباجي لم ير طريقة مجدية للخروج من مأزق وضع نفسه فيه أفضل من الهروب مرة أخرى الى الأمام. كما هو معلوم، كان قبل فترة تمرّد عليه أغلب أعضاء المكتب السياسي لحزبه وشكلوا لجنة عرفت بمجموعة السّبع دعت الى مؤتمر استثنائي لم يجد رئيس الحزب صيغة مواجهة معها بعد أن كشف المستور، فارتأى الدخول في نوع من المصالحة تمخضت عن اتفاق أو قرار عودة الجميع الى صف الحزب ولمّ شمل الاسرة التحررية. كان المستفيد والرابح الأكبر من هذا التطور الجديد السيد بو جمعة اليحياوي الذي أصبح على قناعة بأن المسؤولية الأولى في الحزب تنتظر من يتولاها خاصة بعد هذه التطورات الداخلية والتي لا يمكن إلا أن يصنف بعضها في خانة المنوعات أو طرائف الأنباء. بالفعل فقد أصبح السيد اليحياوي! -وهو الخبير في الرياضات البدنية- يجوب البلاد طولا وعرضا، من أجل تعبئة قواعد الحزب لصالحه. يبدو أن السيد الباجي تفطّن للأمر وأدرك هذا المشروع، فعوض أن ينكب على اصلاح ما يمكن اصلاحه داخل الحزب ويتفرغ الى عملية ترتيب البيت من الداخل، بعد أن أحاط بنفسه بكل المشروعيات السياسية والقانونية والتاريخية وحتى الأمنية.. التي تضمن بقاءه بل حتى استمرار رئاسته للحزب، لم يجد صيغة أفضل من هذا التمشي والموقف المضحك المبكي والمؤلم كذلك، بأن يضع حزبه بل الأصح تنظيما سياسيا وطنيا كاملا قائما على الساحة يعدّ رقما ضمن المعادلة السياسية الحالية وبنزوة شخصية منه.. في الفري. ولا أعتقد أن في زمننا هذا، وفي ظلّ هذا المخاض الذي بات يعيش على وقعه الشأن السياسي بشكل عام، ما زال هناك من يقبل بهذه المواقف والسلوكات. فالأحزاب هي هياكل وأطر شعبية وكذلك عنوان لحالة تعددية سياسية قائمة بالبلاد.

 

 ارحمنا يا سي منير الباجي وكفانا هذا المسلسل الذي لا يليق بأحد.   

 

أختم بهذه الطّرفة. سألت معلّمة مرّة تليمذاتها ما هو في رأيكم أخطر شيء في السيّارة؟ أجابت إحدى التلميذات الشاطرات السّائق يا سيّدتي؟ كلمة النّهاية إذا لم تستطع أن تقود نفسك.. لا فائدة في أن تحاول أن تكون قائدا للآخرين.

 boubakersghaier@yahoo.fr

 

* رئيس تحرير مجلة "الملاحظ" التونسية

 

للتعليق على الموضوع