4 مايو 2006 

 

 

 

 

 

 

برنارد لويس: الوهابية في الإسلام لا تقلّ هامشية عن جماعة "كو كلوكس كلان في المسيحية

القوى الديمقراطية تتقدّم في العالم الإسلامي ومبادئ الديمقراطية تندرج ضمن تراث الإسلام والشرق الأوسط

بيار عقل

 

يعتبر المؤرّخ الأميركي برنارد لويس أن "الوهابية في الإسلام لا تقلّ هامشية عن جماعة "كو كلوكس كلان في المسيحية". ويأتي هذا التقييم المدهش في مقابلة أجراها برنارد لويس مع عدد من الصحفيين بينهم مراسل "الفيغارو" الفرنسية، "فيليب غيليه" في واشنطن.

 

ويقول لويس، الذي بلغ عمره الآن 90 سنة، أن العمليات الإنتحارية تمثّل إنحرافاً إيديولوجياً عن الإسلام: "في الإسلام، الإنتحار يمثّل خطيئة مميتة، والمنتحر يخلد في النار..". ولكن المتطرّفين أفتوا بأن الإنتحار مقبول "شرط أن يأخذ المنتحر معه عدداً كافياً من الأعداء. إن هذا الزعم يمثّل قطيعة مطلقة من قرون من السنّة الإسلامية". وهو يعزو هذا الإنحراف، بصورة خاصة، إلى "الوهّابية" التي يعتبرها جماعة "بعيدة عن التسامح، وعنيفة، ومتعصّبة لا تقلّ هامشية في الإسلام عن جماعة "كو كلوكس كلان في المسيحية".

 

وبعكس الذين يتوقّعون أن تُحكِمَ الأصولية سيطرتها على الإسلام، فإن برنارد لويس يعتقد أن القوى الديمقراطية "تتقدّم" في العالم الإسلامي. ويقول أن عدداً من مبادئ الديمقراطية (مثل التشاور مع المحكومين، والتفويض التعاقدي للسلطة) يندرج ضمن التراث الإسلامي والشرق أوسطي.

 

ويعتبر برنارد لويس أن "صدام الحضارات"، الذي كان عنوان أحد كتبه، له معني ديني حصراً. فهو يعني "مجابهة بين حقائق عالمية وحصرية". وفي ما يتعلق بقضية "الرسوم المسيئة للرسول"، يقول لويس أنه إذا كانت الشريعة قد حظرت رسم النبي فذلك للحؤول دون عبادة البشر. وهو يعتبر إن إهانة النبي تشكّل إساءة، مستدركاً أن الشريعة مبدئياً تُطَبّق حصراً على المسلمين أو على رعايا الدول الإسلامية، "ولم يحصل أن اتّسع نطاقها لتشمل الخطايا التي يرتكبها غير مسلمين خارج العالم الإسلامي". ولإثبات أن الإسلام تقليدياً اتخذ موقف لامبالاة مما يجري خارج حدوده، يشير لويس إلى مقاطع في ملحمة "الجحيم" التي كتبها "دانتي" أو إلى بعض النقوش (المناوئة للإسلام) على واجهة كاتدرائية بولونيا. ويضيف: "إن الإنفجار "العفوي" للغضب استغرق 4 أشهر قبل أن يحصل! والغريب أن أصغر قرية كانت تملك علماً دانماركياً لإحراقه...هذه عملية مدبّرة بعناية وتأنّي بذريعة الدفاع عن الإسلام".

 

ماذا عن العراق؟ يقول برنارد لويس، الذي أيّد غزو العراق أنه لم يحسب حساباً كافياً "لقدرتنا على توليد الهزيمة إنطلاقاًً من النصر. نحن نسيء إلى العراقيين ونمدحهم في الوقت نفسه". وهو يعتبر أن هنالك سياسة واحدة ممكنة بمواجهة التمرّد وهي "قمعه. وهذا شيء لا يمكن أن يتم على طريقة الحلول الوسط". ويعتمد برنارد لويس الموقف الأميركي من "حماس"، التي يعتبرها "منظمة إرهابية خطيرة ينبغي التعامل معها على هذا الأساس".

 

 

أحمدي نجاد مجنون ويؤمن فعلاً بقرب نهاية العالم!

وحول إيران، يقول لويس "أنا ميّال إلى الإعتقاد بأن أحمدي نجاد مجنون فعلاً. فهو يبدو مقتنعاً فعلاً بنهاية العالم كما يبشّر بها. وبفضل القنبلة الذرية سيصبح الإيرانيون متغطرسين إلى درجة لا تُحتَمَل. وهم لن يستخدموا القنبلة الذرية لقصف الدول الأخرى، بل للقيام بعمليات إرهابية مجهولة المصدر". وأخيراً، فإن الخيار الوحيد أمام البيت الأبيض، في نظره، هو "الحزم".

 

ويتخذ برنارد لويس موقفاً متحفّظاً جداً إزاء إدارة بوش. ويقول: "نحن الآن في ما يشبه العام 1938 (عام التنازلات البريطانية والفرنسية لمحاولة إستمالة هتلر) أكثر منّا في العام 1940، أي في عهد "تشامبرلين" أكثر منا في عهد تشرشل. ونحن نسير من تراجع إلى تراحع"! ويضيف: "في العراق، ربما أمكن إنقاذ الوضع"، إستناداً إلى ما أظهرته نتائج العمليات الإنتخابية الثلاث جرت في العامين الماضيين وإلى مشاركة النساء في المسار السياسي. ولكن، بموازاة هذه النجاحات، "فنحن نبعث على الخوف وننشر تردّدنا على الملأ"، وذلك "خطأ نفسي" مزدوج بنظره.

 

هذا الخطأ المزدوج بنظر برنارد لويس ناجم عن خطأ في التحليل الأساسي: "الزعم بأننا في حرب ضد الإرهاب، يعادل القول بأننا كنا في حرب ضد الطائرات والغواصات إبان الحرب العالمية الثانية. إن الإرهاب تكتيك. الإرهاب ليس قضية، وليس عدواً". وإذا استمرت الأمور على هذا النحو، فإنه لا يعتبر مستحيلاً حدوث سيناريو "يدمّر فيه الغرب والعالم الإسلامي بعضهما البعض، وتسيطر فيه الهند والصين على القرن الواحد والعشرين". ولكنه لا يؤمّن بهذه الفرضية المتشائمة. فالأرجح أنه "ستنشأ مجتمعات مفتوحة، وسيستعيد الإسلام مكانته اللائقة في العالم".

 

النص بالفرنسية في "الفيغارو":

Bernard Lewis : les faiblesses de l'Occident face l'islamisme

للتعليق على هذا الموضوع