05 اكتوبر 2005

 

رداً على "صديق سابق"

بيومي قنديل

 

 

نبهني أحد الأصدقاء الأعزاء إلى أن هناك شخصًا نسب إحدى نتائج الأبحاث التى قمت بها و نشرتها باسمي منذ سنوات طويلة، على موقع "الشفاف" إلى شخص آخر. و بالدخول على موقعكم وجدت أن هذا الشخص هو "محمد البدري" صديقى السابق. و حقيقة الأمر أنني ترددت طويلًا قبل أن أكتب إليكم فمشكلتى في جوهرها ليست مع من نسب أفكاري المنشورة باسمى أكثر من مرة، بل مع قارئ هذه المواقع الاليكترونية السهلة المنال، وهى المواقع التى أخشى أن تقف فى توازٍ مع "قهاوي الستينات"، حيث كان مرتادوها "يحظون" بـ"ثقافة" يسيرة على السماع دون توثيق أو تدقيق أو تروٍ، مما كان يدخل فى روع أولئك الرواد أنهم يحوزون من "الثقافة" ما يمكِّنهم من إصدار الأحكام القاطعة، حول الأشخاص الذين يعرفونهم نتيجة لـ"احتلالهم" أركانها، وهي أحكام قاطعة أيضاً، و إن كانت بشكلٍ ضمني، حول من يجهلونهم ممن لا يسمح انكبابهم على العمل بوقت يكفى للتجوال على تلك "القهاوي" و هو الأمر الذي يحول بالتالى دون تبلور "ثقافة" حقيقية نشطة و فاعلة في مجتمعهم، و يذكرنا فى نفس الوقت بقول شاعر الإنجليز و فيلسوفهم المعروف "بن جونسون": الجهل كارثة ما في ذلك شك، و لكن النذر اليسير من العلم كارثة أفدح".

 

أرسل السيد "البدري" قوله على موقعكم تحت عنوان "عروبة المصريين بين الحقيقة و الوهم" يوم 24 سبتمبر 2005بالحرف الواحد على هذا النحو:

 

"... و فى دراسة هامة للأستاذ "بدر نشأت" في عدد من مجلة "القاهرة" في عام 1996فعن طبيعة اللغة التي نتكلمها حالياً و كيف أنها أعادت صياغة بل و أصلحت الكثير من عشوائية و فوضى الفصحى العربية نجد "أن الصرفيات للأسماء قد خضعت لقواعد منطقية بعكس الفوضى الفصيحة و نموذجها في صيغ "فاعل" و "أفعل" و "فعول" و "فعل" و "فعيل" و "مفعول" و "مفعل" جميعها حوَّلها المصري بنطقه المنضبط إلى صيغة "فعلان". فكلملات مثل "حائر" و "أجرب" و "كسول" و "بطر" و "مليئ" و "مكروب" و "متعب" تحولت فى العامية إلى "حيران" و "جربان" و "كسلان" و "بطران" و "مليان" و "كربان" و "تعبان". نموذج آخر فى كلمات: كوب و مبراة و حدأة و طائرة تحولت فى العامية إلى كباية و حباية و براية و حداية و طيارة. أي أن السيغ فعل و فعلة و مفعال و فعلة و فاعلة تحولت و انضبطت إلى صيغة واحدة هي "فعالة". بكلماتٍ أخرى لقد ضبطت اللغة العامية العامية اللغة الفصحى و قومت اعوجاجها و جعلت لها قواعد لأول مرة منذ خرج عرب قريش بلغة لا يعرفوا(و الأصح يعرفون) لهل قواعد حتى وضع "سيبويه" لها هذا الركام النحوي من الفوضى و العشوائية فى زمن العباسيين..."

 

و قد رجعت مرة أخرى إلى مقال الأستاذ "بدر نشأت" المنشورة في ذلك العدد من مجلة "القاهرة" فى يوليو من ذلك العام المذكور فلم أجد، بعد تدقيق شديد مثل هذا الحديث عن "الصرفيات"، و إلا فالأستاذ "بدر نشأت" يكون قد نقل عنى ما نشرته لأول مرة فى مقال ظهر بعنوان "حول اللغة المصرية الحديثة" ص 18 بمجلة "مصرية" العدد الثامن الصادر في ديسمبر 1985 و المودع بدار الكتب تحت رقم 7345/85 ثم أعدت نشره ثلاث مرات في ثلاث طبعات لكتابي الأساسي حتى الآن المعنون "حاضر الثقافة فى مصر" الأولى سنة 1990 و الثانية فى 1999و الثالثة فى 2003.

 

و قد يحمل القارئ الخالي البال الأمر محمل السهو غير المتعمد من جانب السيد "البدري" و كم كنت أود لو أصنع نفس هذا الصنيع، لولا التغير تلو التغير الذي أخذ يدخل على علاقة الصداقة التى كانت تربطنا حتى وصل الأمر بي إلى وصفه ـ و الحزن يمزقني ـ بـ "الصديق السابق" فلقد بدا شاباً واعداً قبل نحو ربع قرن من الزمان عندما حضر من موطنه الجديد في كندا مبهوراً بالمجلة "الماستر"، "مصرية" التي كان يصدرها كلٌ من "عبد العزيز جمال الدين" و د."صلاح الزين" ثم انضم إليهما الحر الفقير إعتباراً من العدد الثامن، و هو العدد الذي بدأت معه المجلة فى تبني "القومية المصرية" بشكلٍ حاسم و وقع بصورة أو أخرى هو و التاسع في متناول السيد "البدري". و قد تبرع وقتها سيادته للمجلة الفقيرة الطباعة إيماناً منه بأهدافها و تكرَّم بالإستجابة لطلبي بإحضار قاموس بالغ الأهمية كنت أبحث عنه قبل معرفتى بسيادته بوقتٍ طويل و هو Dictionnaire Etymologique de la langue Copte لمؤلفه "فيرنر فيسيكل"، و هو القاموس العمدة الذي استغل شخص بادي العقم مغموز الأصل مطعون الانتماء يُدعى "صبحي رشاد" كرمي و طيبتي فاستعاره منى كي يأخذ منه صورة فوتوغرافية و يعيده إلي لاستكمال مسيرتى التى تهدف إلى تحرير لغتنا أي عقلنا و وجداننا نحن المصريين من أسر الساميين، و اختفى.

 

و لقد تحطم ما كان بيني و بين، السيد "البدري" و أنا، نتيجة للخلاف بيننا حول "الدور الأمريكي" تجاه منطقتنا وتجاه مصر على وجه التحديد، فهو يرى، مع آخرين أعطيت لنفسي الحق، دون تجنٍ كبير فيما أظن، فى تسميتهم بـ "اللوبي الأمريكي فى مصر" أن هذا "الدور تحريري"، بينما يرى الحر الفقير أنه دور كان و لا يزال و لسوف يظل لمدة قادمة "دوراً استعمارياً بالأساس، و إن دخلت عليه من حين لآخر بعض التعديلات التجميلية التافهة التى لا تغيِّر من جوهره لا كثيراً و لا قليلاً".

 

و حقيقة الأمر أن افتراقنا بدأ منذ وقتٍ طويل و بالتحديد منذ الموقفين النقيضين اللذين وقفناهما، هو و أنا، عندما حكى لنا شخص أفاق، بأوسع معنى للكلمة يدَّعي حمل شهادة الدكتوراة من إحدى الجامعات الأمريكية التى ثبت فيما بعد ألا وجود لها، لنا نحن الإثنين ما أذهلنى و أكاد أقول صعقني ـ و كنا موجودين في ضيافته فى محافظة "بني سويف" ـ بينما أخذ السيد "البدري" يسوق تبريرات عرجاء لما أقدم عليه ذلك "الأفاق" من نوع: "هناك ظروف تدفع المرء إلى ما لا يرضاه لنفسه في ظروفٍ أخرى...إلخ

 

ماذا قال "الأفاق

 

قال: لقد حاربت فى الحرب اللبنانية على الجبهتين و كسبت من وراء ذلك أموالاً طائلة مكنتي من التصييف في تركيا بدلاً من "صوفر" في جبل لبنان.

 

و أضاف موضِّحاً: كنت أكتب مقالاً ساخناً فى الصحف المسيحية باسم "مسيحي" ثم أرد عليه أنا نفسي باسم إسلامي فى الصحف الإسلامية بمقالٍ أشد سخونة و هكذا دواليك!!!

 

و كان ردي على "الأفاق" صريحاً لا لبس فيه:

ـ أن تشارك في حرب طائفية على جبهة واحدة جريمة لا يُمكن لأحد أن يغفرها أما أن "تحارب" على الجبهتين فهذا ما أستطيع وصفه.

 

لكنني قدرت، يومها، أن للمكان الذي دار فيه الحديث، ربما يكون له دخل في الموقف الذي وقفه السيد "البدري" من حديث "الأفاق" نظراً لأننا كنا فى بيته.

 

و تتابعت التراكمات حتى كانت سنة 2003 عندما دعانى السيد "البدري" للمشاركة بورقة عمل في ندوة دولية ينوي عقدها في مصر شخص أمريكي يدعى الدكتور "جون اسبوزيتو" حول "الإسلام و الديمقراطية " فاستربت في الأمر و نصحته أن يتوجه إلى الكتاب الإسلاميين الذين لا أراني واحداً منهم. فرد يومها بأنه دعا م.س.ع.، و لكنه رفض و لما استفسرت منه عن سبب رفض، المستشار السابق، و هو في رأيي رجل فاضل و كاتب مرموق و صاحب مشروع تنويري حقيقي، قال لي السيد "البدري" بالحرف الواحد:

ـ اتهم الدكتور "إسبوزيتو" بأن له علاقة مريبة بالأجهزة الأمنية في بلاده.

 

و عدد لي أسماء شخصياتٍ أخرى محترمة، لا داعى لذكرهم هنا و كلهم رفضوا، الأمر الذي أثبت شكوكي المبدئية. و هؤلاء الأشخاص لا يزالون على قيد الحياة و يمكننا الرجوع إليهم إذا أنكر السيد "البدري" حرفاً واحداً مما أرويه الآن للحقيقة و التاريخ. هل اكتفى السيد "البدري" بذلك الرفض؟ لا، دعاني إلى حضور الندوة التى تقلصت إلى ندوة محلية عقدها في مكانٍ ما بـ"جاردن سيتي" بقوله : ع شان نشوف ح يقولو إيه؟ و مرة أخرى جاءه رفضي حتى بالحضور كمستمع.

 

بقي أن أقول أن السيد "البدري" لم يدرك الفرق بين ما صنعته "اللغة المصرية الحديثة"، وهو الإسم الذي كنت أول من أطلقه على ما يسمونه بـ "العامية" وبين العمل الرائع الذي قام به "سيبويه". فـ "اللمح" تواصل عملية التطور التي تواظب عليها كافة اللغات البشرية و من بينها اللغة العربية، أما "سيبويه" فلم يُنظم ما أسماه السيد "البدري" بـ "الركام النحوي من الفوضى و العشوائية" بل اكتشف القواعد التي تعمل بموجبها اللغة العربية، أي أن المنهج الذي اتبعه "سيبويه" كان استقرائياً inductive method ، تماماً مثلما فعل "أرسطو" مع قواعد الدراما، تلك التي لم يخترعها بل كان مكتشفاً لها و حسب. و السيد "البدري" معذور فهو ليس لغوياً و يبدأ حديثه عن "الصرفيات" و بمرور السطور تجد أنه حديثه عن "النحو" أو "الركام النحوي" حسب تعبيره، خالطاً بين هذا و ذاك، و أحد عيوبه أنه يفتى فى أحيانٍ كثيرة فيما لا يفقه فيه لا كثيراً و لا قليلاً، و فى هذا الإطار لا يستطيع لغله الأسود لجماً و لا كبتاً فينسب ما قاله "زيد" إلى "عبيد" سواء حركه إلى ذلك وعيه حسب ما أظن أو لا وعيه حسب من يحسنون به الظن.

 

bayoumiq@yahoo.com

للتعليق على هذا الموضوع

 

 

Mon, 10 Oct 2005 05:43:35 -0700 (PDT)

From: "Hanna Bishai" <han2bish@yahoo.com>

 

Neither Mr. Nashaat nor Mr. Kandeel can claim copyrights of the linguistic philology mentioned in the article. German and French expeditions made that studies nearly 2 centuries ago. On mid 30's many Egyptian philologists, mostly Copts, wrote about Coptic influence over Egyptian Arabic and was published in Cairo. A special paper was made mid 40's that came up with all these conclusions in dispute. The study has concentrated upon Vernacular Phonological interference between Coptic and Arabic language concentrating upon the gradual vocal transition from Coptic to Arabic,

 

More academic studies were made too in USA and Netherlands. Yale, Boston and Johns Hopkins Universities comprises many studies covering the Egyptian Vernacular modern language. For example, my grand father W.B. Bishai published some studies in admission for his PHD in the same subject. In short, Middle Eastern linguistics, like any area - defined linguistics, has to live with built – in dichotomy.

 

 

Ghobrial Kamal <kamghobrial@yahoo.com>

 

تحية طيبة وبعد

تعلم مدى تقديري واحترامي لموقعنا شفاف الشرق الأوسط، والحقيقة أنا من وجهة نظري الخاصة كنت أتمنى ألا تتسع صفحات الموقع لمثل هذا الكلام الشخصي، الذي لا يهم أحداً إلا أطراف المشكلة الشخصية بين أصدقاء حاليين أو سابقين، خاصة وأن المقال يحوي كلمات جارحة وسباب يعاقب عليه القانون، فمستوى الموقع أعلى من ذلك كثيراً.

هذه مجرد ملاحظة أعتقد أنها من حقي

مع خالص تقديري واحترامي لشخصكم الكريم

كمال غبريال

 

 

"Fawkia Elbadry" <fawkia_tv@hotmail.com>

Date: Sat, 08 Oct 2005 08:10:30 +0200

 

السادة مسئولي موقع www.metransparent.com

 

تحية طيبة وبعد،

 

 

توقفت لفترة متأملة هذا المقال بعنوان - ردا على صديق سابق. ولم أشأ أن أرسل تعقيبا لصاحبها و فضلت الحديث مباشرة إلى المسؤولين عن الموقع و المادة وما بها من مشكلات تهمنا وأفكار تنير لنا ظلمتنا. فماذا يهمنا أن يسرق أحد كتاب أو يتبرع آخر لمجلة أو تكون بيوت الأفاقين مكانا للزيارة؟ مع التلميح بالصفات أو الأحرف الأولى لآخرين.

 

شوارعنا تمتلئ بمثل هذه الأمور وعلينا أن نحرص ألا تنتقل عدواه إلى هذا الموقع المحترم؟ لقد بحثت عن كاتب المقال ضمن كتاب الموقع فلم أجد له أثرا ولعلها الأولى التي يكتب له. فلماذا كل هذه الشتائم لمن يدخل إلى البيت لاول مرة؟ الكاتب الآخر المتهم بعلاقة أمريكية له كتابات جيدة وقوية، لكن شجاعة الكتّاب الجدد كانت من صنف مختلف فلم تضف شيئا بل انتقصت منا جميعا. فالثار والخلافات الشخصية لا مكان لها سوي الأماكن الخاصة. أما الأماكن العامة فلها آدابها التي نتمني أن تكون ضمن ما يراعيه المسؤولين عن الموقع الذي احترمه وأتصفحه دوما لأهمية ما يكتب فيه.

 

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

 

د. فوقيه المنهراوي

 

كلية الإعلام جامعة القاهرة

 

الإعلام التربوي