Middle East Transparent

14 اكتوبر 04

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

النقد الذاتي طريق إعادة الزخم للانتفاضة الشعبية
 
 بسام ابو شريف*

بعد أربعة أعوام من العدوان الإسرائيلي على المناطق الفلسطينية والمواجهة البطولية التي يخوضها الشعب الفلسطيني مع هذا العدوان, لا بد من كلمة صريحة وصادقة تقال, لتعزيز الصمود ولرص صفوف الشعب مرة أخرى لإعطاء زخم لدفاع شعبنا عن نفسه عبر انتفاضة شعبية عارمة غير مسلحة تنادي العالم للمساعدة في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة المستقلة.

وحتى لا يسيء احد فهم ما نقوله نبدأ بالتأكيد على إن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ليس فقط حق مشروعا ومشرعا له في ميثاق الأمم المتحدة بل هو واجب وطني وإنساني وأخلاقي. وان الدفاع عن النفس هو أيضا حق إنساني بدأ مع الغريزة للحفاظ على الحياة ونما مع تطور المجتمع الإنساني ليصبح قانونا تعتمده العدالة كمقياس في الحكم على الصراعات.

بعد هذا علينا أن نقول الحقيقة وان كانت جارحة حتى نتعظ ونعيد لنضالنا الوطني صورته الصحيحة التي شوهتها الأجهزة الإسرائيلية والأجهزة العالمية المخدوعة بحيث تحول الشعب الفلسطيني المحاصر والمعتقل والمعذب من ضحية إلى إرهابي. وتحولت إسرائيل من دولة تمارس إرهاب الدولة المنظم والمستمر ضد شعب بأسره وترتكب بحقه جرائم حرب وتصادر أراضيه وتستعمرها استعمارا استيطانيا : تحولت إلى ضحية "للإرهاب الفلسطيني".

طبعا نعلم كما يعلم الجميع، أن مقاومة الشعب الفلسطيني للعدوان الإسرائيلي وعملية التدمير والقتل الجماعية , ليست إرهابا لكن علينا أن نعي أن الصورة التي ارتسمت في العالم هي صورة مغايرة للحقيقة وهي أن الفلسطينيين يقاومون احتلالا استيطانيا هو الأسوأ في تاريخ البشرية. لا بل نود أن يعلم المواطن الفلسطيني إن أجهزة الأعلام المعادية ضللت الرأي العام العالمي لدرجة أنهم يصورون الأمر وكأن الفلسطينيين هم الذين يجتاحون أراضي إسرائيل ويحاصرون مدنها.

كيف حصل هذا وقضية الشعب الفلسطيني قضية عادلة وقضية حق وقرارات الشرعية الدولية ( التي ترفض إسرائيل تنفيذها ) تطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 (حدود الرابع من حزيران.

حتى نخط لأنفسنا طريقا واضحا يعيد الوضوح لطبيعة ما يجري هنا في الشرق الأوسط وفلسطين تحديدا علينا أن نعترف لأنفسنا وللعالم أن أخطاءا ارتكبت أثناء عملية التصدي للعدوان الإسرائيلي الهمجي على شعبنا وأرضنا ومؤسساتنا وشجرنا وبيوتنا .

الخطأ الأول:

برأينا أن الخطأ الأول هو ما ارتكبه بعض الأخوان لتحويل المظاهرات الشعبية العارمة المطالبة بالحرية والاستقلال إلى مظاهرات داخل صفوفها مسلحون وملثمون مما أوحى للعالم بان هذه المظاهرات السلمية هي معسكرة . وهذا بطبيعة الحال غير صحيح ومشاركة هؤلاء الملثمين بأسلحتهم في تلك المرحلة من الانتفاضة الشعبية حولت الزخم الايجابي إلى زخم سلبي عالميا . وما هو اخطر أن عسكرة المظاهرات السلمية غيبت الجماهير عنها تدريجيا وتحولت الجماهير التي شكلت غالبية تلك المظاهرات إلى مقاعد المتفرجين على أعضاء التنظيمات الذين يحملون سلاحا ويتلثمون.

وكم من قيادي متسلق، حاول استغلال ذلك لأغراض ذاتية ناسيا أن عسكرة المظاهرات الشعبية تدمرها وتدمر أهدافها.

الخطأ الثاني:

استهداف المدنيين الإسرائيليين . كان هذا خطأ كبيرا فحكومة إسرائيل وجيشها ألاحتلالي هما اللذان يستهدفان المدنيين الفلسطينيين . وفي الوقت الذي كنا نعبىء الرأي العام العالمي ضد جرائم الجيش الإسرائيلي واستهدافه المدنيين الفلسطينيين كما نحقق انتصارات سياسية . لكن عندما راح البعض من الفلسطينيين باستهداف المدنين الإسرائيليين في الباصات والملاهي والمطاعم انقلبت الصورة وتحول الفلسطيني عبر حملات إعلامية شرسة إلى إرهابي والإسرائيلي إلى ضحية للإرهاب.

الخطأ الثالث:

أطلاق ما يسمى صواريخ على تجمعات سكنية إسرائيلية . فقد روجت إسرائيل ترويجا واسعا لتلك المقذوفات وضخمتها وحولتها إلى صواريخ مطوره وهي في الواقع لا تتعدى ألعابا نارية لا تؤثر كثيرا على الإسرائيليين لكن حكومة إسرائيل وجيش الاحتلال استخدم (ما ضخمه العدو) ليرتكب جرائم حرب جماعية ضد شعبنا في قطاع غزة , وما زالت مستمرة حتى هذه اللحظة وذهبت ضحية ذلك مئات الجرحى وأكثر من مئة وعشرين شهيدا.

ويجري هذا في ظل صمت دولي وإقليمي والسبب أن الحكومة الإسرائيلية استغلت تلك الألعاب النارية غير المؤثرة لتوحي للعالم أنها ضحية عدوان فلسطيني يستهدف إسرائيل وكأن الفلسطينيين يحاصرون تل أبيب وكفار سابا ويقتحمونها ويدمرون بيوتها . والحقيقة أن الخداع الإسرائيلي وتشويه الحقائق (والذي استند كثيرا للأخطاء التي ارتكبت) نجح إلى حد بعيد في تشويه الصورة وتحويل الفلسطيني إلى "إرهابي" والإسرائيلي إلى ضحية حتى إن ذلك الضابط الذي أطلق عشرين رصاصة على طفلة فلسطينية (أيمان الهمصي)كانت تحمل حقيبتها المدرسية, وهو مجرم عنصري حاقد حوله رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إلى ضابط تصرف تصرفا منطقيا. لأنها تحمل حقيبتها المدرسية.

وألان وبعد هذه التجربة التي كلفتنا غاليا (وكلفت إسرائيل بطبيعة الحال ) نقول انه لابد من تصعيد المقاومة لمخططات الاحتلال لابتلاع أراضي الضفة الغربية وتدمير قطاع غزة.ونقول أن مقاومة الاحتلال ومخططاته واجب وحق مشروع.ولكن علينا أن نتوقف فورا عن ارتكاب الأخطاءوذلك يعني:

•
أن نعيد للانتفاضة الشعبية زخمها الكبير بمنع أي مظهر عسكري أو ظهور ملثمين في أي مظاهرة شعبية . وان تضع القوى الوطنية خطة واضحة لتكون تلك المظاهرات شاملة وعارمة ومتواصلة وتحمل شعارات موحدة تطالب بالحرية والاستقلال وألا يرفع فيها إلا علم واحد هو علم فلسطين وان يمنع رفع أعلام مختلفة عن علم فلسطين لمنع استغلال الزخم الشعبي من قبل أي تنظيم من التنظيمات. لا بد من عودة الشعب إلى العملية النضالية فالشعب هو الأغلبية وليس أعضاء التنظيمات.
•
أن يتم تركيز المقاومة بالوسائل الأخرى وحصرها في أهداف عسكرية . أي استهداف قوات الاحتلال حيثما كانت وهذا يشمل المستوطنين المسلحين فهم جنود احتلال أيضا.

• أن تتوقف فورا كافة العمليات التي تستهدف المدنيين.

• أن يتوقف فورا إطلاق المقذوفات على الأراضي الإسرائيلية.

• أن تشن حملة إعلامية واسعة, بعيدا عما درج عليه بعض الناطقين من إطلاق التهديد والوعيد , لإظهار الحقيقة وهي أن ما ترتكبه إسرائيل هو جرائم حرب وان الشعب الفلسطيني زج به الاحتلال الإسرائيلي في معسكر اعتقال كبير وان أهداف الاحتلال بعيدة كل البعد عن السلام وتطبيق قرارات الشرعية الدولية وان شارون يريد قضم 58% من الضفة الغربية وانه يرتكب جريمة لا مثيل لها بالتاريخ الاستعماري وهي تدمير قطاع غزة قبل الخروج منه.

المصدر: موقع "فلسطين واحدة"

www.1palestine.net

 

*مستشار الرئيس ياسر عرفات

للتعليق على هذا الموضوع

guy sitbon
 guysitbon@wanadoo.fr
33 1 53 09 99 00
self-criticism by Bassam Abu Sharif
comments = As a french journalist(a jewish from Tunisia) I supported palestinian
stuggle until sept. 2000. I became anti-palestinian.I wrote a book against the
second Intifada.If your propositions become the palestinian policy I am sure 70%
of the Jews all over the world will support palestinian struggle. We'll go to
Gaza and to Naplouse to demonstrate along with the palestinan people.The entire
world will support you.In a few months WE will win.Your article must be posted
on all the walls of Palestine and Isra๋l.(excuse me for my awful english)