23 سبتمبر 2005

 

 

 

أرض الآخرين

تأليف: بشير البكر

 

النوع: شعر

 

اصدار: دار الجديد، بيروت

 

فلذة:

 

إذا لم تكوني أنت،

 

فمن هي الغائبة التي لا تأتي؟

 

القصائد يحملها طوفان الحب

 

الى الضفة الأخرى،

 

لا يسمع صداها أحد

 

كأن لا حياة تصغي هناك.

 

انكسرت بقايا الأحلام عند حدود الماضي

 

لم تعد هناك لحظة صالحة للإقامة.

 

 

 

 

 

 

بشير البكر يوقع ديوانه الثّاني "أرض الآخرين"...

 

باريس- محمد المزديوي

شهدت مكتبة المتوسط الواقعة في  10 Rue du cardinal Lemoine بالدائرة الخامسة في باريس يوم الجمعة الموافق 16 سبتمبر حفل توقيع الشاعر السوري بشير البكر لديوانه الثاني "أرض الآخرين"، وقد تميّز الحفل بحضور جمهور فاق كل التوقيعات السابقة التي عرفتها المكتبة. جمهورٌ من المهتمين بالثقافة ومن الصحفيين ومن عشاق القصيدة الشعرية الجديدة. وقد صدر هذا الديوان الذي يعتبر الثاني للشاعر في طبعة أنيقة عن دار الجديد البيروتية.

 

ويحتوي على 14 قصيدة.. تتمتع بأجواء مثيرة من الحنين ومن الحزن ومن الإحساس بالغربة والرحيل المستمر واللامكان. قصائد شخصية تدفع بالشاعر إلى قمة الحدث في استعراض شفاف لأحاسيس يكابدها هنا في المهجر الغربي مرورا بتجارب حياتية حقيقية عاشها هنا وهناك، على امتداد المنافي التي استقبلته ولفظته. يمكن استشفاف هذا من العنوان الجميل للمجموعة. "كان علي أن أعيدك نحوي،/لكي لا ترجعي كطائر في الخريف./ أصعد درج المشقة/إلى ثمرة النوم التي رميتني بها/لأصحو من ثقل اليقظة/ بعد أن سقطت على طرقات بعيدة،/ إلى ما وراء زمن مات على غير هدى/ واحترق في بلاد أخرى،/من قرون تستعصي على الحب."(9)

 

من قصيدة موغلة في الحزن، وتؤرخ لانكسارات الأيديولوحيا والأحلام السعيدة "أوراق القات"، نقرأ: "عدن/ التي نسيها الرفاق مثل كيس من الفحم قرب فوهة البركان./سوداء غادرها الشهداء إلى الفجر، لا ترى الشرق من خلفها./ عدن لم تكوني أنت بوصلة الأعمى/لحظة الشرق الموحشة/.إكليل الغرانيت/ حطام غراب فرّ/قبل أن يطبع قبلة/ في الصدى./ غراب الدهشة الذي تعثر/عبر شوارع خلفية، بمفرده كليا،/ في جزر الأغاني النائية. عدن فوهة البركان/جارة المراكب الآتية من الشرق./قرب حصن الغراب. وحدها،/ كغريق منهوب/نشوة التاريخ البدائي/وقبلة المنام الأزرق."

 

كانت الفرصة رائعة لاستقبال هذا الشاعر من جديد، بعد أن استغرقته الصحافة، قاتلة الإبداع، في عالم يتركنا نبتعد من خلال الأحلام والتخييل والحنين والحب والجمال عن مأساوية الأحداث المتلاحقة وتراجيدياتها الكئيبة.

 

  إذن فقد عاد إلينا الشاعر بشير البكر بعد أن غاب عنا سنوات طويلة، هي السنوات التي تفصلنا عن ديوانه الأول، "قناديل لرصيف أوروبي"، الصادرة أيضا عن دار الجديد البيروتية، والتي "سجل في قصائدها لشعرية تيه قائمة على اقتناص تفاصيل التجربة في تلاحق صور شعرية شفافة وغنائية." على حد تعبير الشاعر والناقد العراقي "كاظم جهاد"

في مجلة "نزوى" العدد الثامن..

 

من أجواء المجموعة، أيضا، نقتطف من قصيدة "جسد"، الني نعتبرها من أجمل القصائد التي يتضمنها الديوان، هذه المقاطع:

 

       "أوقاته منهكةٌ/ معقوفٌ حول نفسه/كالليلة الفائتة./ كل شيء فوضوي/ الإثارة

الفجائية،/اللهب،/ العطر الخاص./يسير في اتجاه وحيد/نحو شهوة تفيض/وفراق يمكث./

الماضي الآن، هو الذي يأتي. أو هكذا يقول النداء المتكرر/كل صباح مام المرآة/تقذفه

غوايات الليلة،/إلى الأمام، يتقدم كقبلة مبللة بالرغبة."(13)

      

ديوان جديد يفتح شهوة القراءة ومتعتها على مصراعيها ويضع شاعرنا في مكان هام، على

الرغم من قلة النشر، في خريطة الشعر العربي الحديث، وبالأخص في مجال القصيدة العربية الحديثة.

 

elmezdiouim@yahoo.fr

 

للتعليق على هذا الموضوع