12 نوفمبر 2005

 

 

 

بشّار الأسد: الخطاب الهارب من قفص صدام حسين
بشار العيسى

 

 

معظمهم.. هم عبارة عن تجار دم خلقوا من دم الحريري بورصة وهذه البورصة تحقق مالا وتحقق مناصب.. كل مقالة لها سعر.. كل موقف له سعر.. وكل ساعة بث تلفزيوني لها سعر.. مع ذلك.. غضضنا النظرعن كل هذه الأمور.. لم ننزل إلى ساحتهم.. بقينا في موقعنا المعروف كسورية واستقبلنا الرئيس السنيورة.. تحدثنا في مواضيع مختلفة فقلنا له نريد لهذه الزيارة أن تنجح.. ومن جانبنا لا يوجد حقد على أي شخص في لبنان.. تهمنا العلاقة السورية اللبنانية.. قلنا له إن ما نريده من لبنان أن لا يكون ممرا لأي مؤامرة على سورية لا أمنيا ولا سياسيا...قال.. قالها بشكل حاسم وقاطع.. لن أسمح على الإطلاق لن يكون لبنان ممرا لأية مؤامرة على سورية .. في الحقيقة إن ما نراه اليوم هو أن لبنان ممر ومصنع وممول لكل هذه المؤامرات.. هذا يعنى ان السيد السنيورة لم يتمكن من الالتزام او لم يسمح له بالالتزام أنه عبد مأمور لعبد مأمور..                              

"من خطاب الرئيس السوري بشار الأسد"

 

 

 

 

على نسق مداخلة وزيرخارجية سوريا، صاغ أولو الأمر فيها لرئيسهم خطابه الفجيعة ـ التاريخي ـ  بالغرف من شوربة الإعلام السوري المتآكل لعقيدة البعث، وعلى إيقاع شعر الحماسة العربي. ليهرب إلى الأمام وأركان سلطته من استحقاقات داخلية ومن كابوس الحقيقة الذي بات يقضّ مضاجعهم كل لحظة، وهم يتصورون أنفسهم في قفص صدام حسين وأركان سلطته وقد شارفت الأحلام على النهايات الوردية للإستبداد وقد فقدوا مليارات الدولارات والنفوذ والهيبة والعنجهية.

 

يبدوا أن الرئيس الأسد لم يقرأ قرار مجلس الأمن بتمعن كاف. فالقرار يحصي عليهم حتى النيات. وهاهم يحاججون في أصل البيضة، بالدوران في حلقة مفرغة، تارة بالمآخذ على تسييس قضية التحقيق وأخرى بأن سورية مستهدفة لصمودها القومي. يتجاهل الأسد وبطانته أن الاحتلال السوري في لبنان كان مسألة سياسية بامتياز ولإطالة أمد بقاء هذا الاحتلال استعملت أكثر من وسيلة وتحالف سياسي محلي واقليمي ودولي وأن الإصطفافات والصراعات والمناقصات تحت الوصاية السورية وعليها كانت سياسية وأن الخلاف مع السيد الحريري كانت سياسية، وأن اغتياله كانت جريمة سياسية من الدرجة الأولى ولأهداف سياسية وارهابية والتحقيق في القضية والتحرّي عن المجرمين والتهم والأحكام بالتأكيد ستكون لها مفاعيلها السياسية، فما الغرابة اذا؟ وكل هذا لا يبريء لا سوريا ولا غيرها ولا تفقد الجريمة مفاعيلها الجرمية اذا تحولت الى مسالة سياسية بل على العكس تستوجب صرامة وتحريا أكثر لأنها تصبح أخطر بكثير مما لو كانت عادية. ألا يعرف حكام دمشق أن اغتيال ولي عهد النمسا في سراييفو تسببت بالحرب العالمية الأولى؟

 

أن التعامل اللاواقعي واللاعقلاني الذي تحاول به السلطة السورية الفرار من قرار مجلس الأمن الذي أغلق علآ أركانها كل المنافذ و لم يترك لهم إلاّ الرضوخ والامتثـال، يوحي بأن الجماعة تغامر في المجهول بالقفز في الفراغ بالحديث عن الاستهداف والاشتراط والمراوغة واستنفار التوابع الفلسطينية و اللبنانية واستعراض العضلات بالمظاهرات والحديث عن الاقتصاد السوري القوي والمنتعش على لسان أكثر من مسؤول خلبي من وزن الدردري، والمخزون الاستراتيجي السوري و الاحتياطي الحربي ولم يجف بعد حبر المقابلة التي برر بها الأسد لمجلة دير شبيغل الألمانية: أن الفقر والجوع عند المواطن السوري تلهيه عن التفكير بالديمقراطية.

 

لماذا لا يذكـّر الرئيس مستشاريه بالرسالة التي وجهها المرحوم والده لصدام حسين عشية حرب تحرير الكويت، يطالبه باسم العروبة الالتزام بقرارات الشرعية الدولية؟ بدل دفعه إلى المقامرة بسوريا وشعبها وقد ذاقا الهوان والحرمان من هذه السلطة على مدى ثلاثين سنة وأكثر. وأن ليس أمامه ونظامه إلا الاستسلام لنتيجة ما جنت أيديهم وآلت اليه سياساتهم، وتقضي المروءة عليهم ردا لفضل سورية التضحية بأنانياتهم الشخصية لصالح الوطن والشعب الذي أثروا وافسدوا وتنعموا بخيراته وعلى حسابه بدل الضحك عليه بمهزلة الرؤوس الحامية التي لا تنحني والتي أضاعت الجولان فبل38 سنة خلت.

 

تكلم السيف فاسكت أيها القلم، حماسة شعرية من البلاغة اللاعقلانية لا تستر عريا ولا ترسم قاربا يحتاجه الربان وقد أحاطت بالوطن الأنواء. بلاغة خشبية ـ بعثية ونزلت عالشارع ـ تستهتر بالعقول وتسترضي الغوغاء وتحتقر فهم التاريخ ولا تحسن قراءته ولا تنظر إلا صورها المنعكسة في مرايا القصور وحداثة النعمة.

 

كنا سنصدّق القائلين بأن بشار الأسد، غلب قرار المواجهة على قرار التعاون مع المجتمع الدولي لأنه دُفع ونظامه الى زاوية المقايضة بأهم عنصرين حاسمين من عناصر سلطته: الخطاب القومي والأداة الأمنية، وأن قراره هذا من نوع القرارات التي يتخذها الرؤساء مرة واحدة في حياتهم.

 

كنا صدقنا الكلام هذا لو أن بشارالأسد صَدَقَ شعبه وصارح جبهته الداخلية نقصد الشعب وليست تلك المعنونة بالوطنية التقدمية زورا وبهتانا، وصالح معارضته الوطنية بالإصلاح والمراجعة بادئا بنفسه، وأهله وأركان سلطته وحزبه. طالما وأنه لم يفعل ذلك لا بل على العكس يقامر بشعبه وبلده لعجز عن اتخاذ قرارعاقل في سلطته. لقد أخذ وبطانته مصير ومستقبل سوريا رهينة الحفاظ على مصالحهم والمقايضة بها جرائم حملوا الوطن السوري وزرها.

 

*لم تعودنا السلطة السورية ولا رؤوسها الحامية، يوما، أنها تحس بأي مسؤولية وطنية تجاه شعبها

أن السنوات الخمس التي مارس فيها بشار الأسد السلطة تكشف عن الخط البياني الهابط والشديد الانحدار للأداء السياسي والاقتصادي لرئيس وسلطة نادرين، أداء لا يليق برجالات الدولة من الدرجة العاشرة، تكشفت السنوات الخمس من حكمهم عن حجم الدمار وفوضى الفلتان و تعدد مراكز القرار الأمني والعائلي أدت مجتمعة إلى تدمير الاقتصاد القائم على النهب والفساد، وأداء دبلوماسي يرثى له، عربيا ودوليا عزلت سورية ليس عن محيطها الدولي وإنما عن العصر والآفاق التي تهيأت لها حتى أكثر المجتمعات تحضرا بتهيب لدخول الألفية الثالثة في حين يعيدنا بشار الأسد الى المخيال الروائي لألف ليلة وليلة ومغارة علي بابا وبالوقتية التي تتهرب سلطته من الاستحقاقات الداخلية والإقليمية والدولية. لقد أصبح الرئيس الأسد في عرف كل من إلتقاه شبيه الخليفة العباسي تحت سطوة السلاطين الترك " خليفة في قفص بين وصيف وبغا، يقول ما قالا له كما تقول الببغا " غير ملتزم بالوعود متجاهل للتفاهمات من أي نوع كانت لدرجة أصبح غير مرغوب الوجود في أي محفل دولي، ما عدا أيران، رغم المحاولات الجادة لزعماء وقادة دول أوربية وعربية للأخذ بيده رعاية وإرشادا دون جدوى. خمس سنوات يهرب من شعبه ومعارضته ونخبه وهي تخلص له النصيحة وتقدم إليه العروض التي يتشرّف بها أي مستبد في أن يصبح رمزوحدتها الوطنية وتكريمه برعاية شرف الإصلاح السياسي وإرساء الديمقراطية في بلده. كم من حاكم يحلم بهذا الشرف الكبير وهذه الفرصة التاريخية؟ رفضها بعناد وترف وبقي أسير الوصيف والبغا ومستشاري السوء.

 

لا ندري من صاغ للرئيس خطابه اللـّغم هذا، والنصائح تأتيه من كل حدب وصوب، له ولسلطته بالتعاون مع قرار مجلس الأمن نادر الإجماع الكامل عليه، ورسله لا زالوا في العواصم العربية يبحثون عن مخارج تخفيفية للتهمة المتفق عليها لبنانيا وعربيا ودوليا، سيسجل التاريخ لبشار الأسد الرقم التاريخي في سرعة وحجم صناعة الخصوم واستجلاب غضب وسخط العالم.

 

ربما كان قد أصبح واضحا منذ اللحظة التي تقرر فيها منع الشخصيات السورية الستة أو السبعة أو الثمانية، من السفر بقرار من اللجنة السورية الكراكوزية للتحقيق في اغتيال الرئيس الحريري، أن سلطة بشار الأسد تعاني من استعصاء وتعاني من انعدام القدرة على اتخاذ قرار يلزم القادة الأمنيين السوريين بالذهاب إلى مواجهة القاضي الدولي ديتليف ميليس وهم يعرفون ما يعرفه ميليس. وأن الأسد يحاول ـ ربما ـ يناور لكسب مزيد من الوقت لإعادة ترتيب تسويات داخلية يستقوي بها بالبعض من أهله، بأخيه مثلا،على صهره أو أنه بصدد استقدام عروض تسويات بوساطات مصرية / خليجية، يشتري بجزء من سلطته وثروته بعضا من السلطة وبقيا من الثروة لنفسه وأسرته أو بمنجاة من المقاضاة على الجريمة التي ـ ولنفترض ـ أشركوا فيها ظلما وعدوانا. لكن لم يكن يخطر على بال أكثر الناس تشاؤما أو سريالية أن يخرج الرئيس السوري بهذا الخطاب/ المعلقة، وبهذا الكم من التناقضات وهذا الحجم من السفسطة الجوفاء وهذه اللاديبلوماسية وهو يواجه العالم المتمدن والعقول التي أجمعت على محاسبته بجريمة يشك حتى هو ببراءته وأجهزته منها.

 

*أعداء سوريا هم السائرون بها إلى الى السقوط في الأفخاخ المنصوبة ولا تهمهم سوى الحفاظ على ثرواتهم.

 

هل تقتضي الحكمة أن يعتذر من أسرة الحريري والشعب اللبناني وحكومته المنتخبة ـ وهو لم ير في حياته حكومة منتخبة بحرية في بلده ـ أم ينهال عليهم بالشتائم وهو يعرف حجم ونفوذ وعلاقات هؤلاء إن لم تسعفه الحكمة فلتسعفه الدبلوماسية أما أن يفتقد رئيس سوريا الاثنتين فهو أسوأ طريقة للتعبير عن نفسه وزنقته؟!.

 

في حيثيات تناقض الخطاب لم يسجل لسوريا حاكما أحنى الرأس للقوى الخارجية أكثر من بشار الأسد، لقد أحنى الرأس أكثر من مرة لا بل أحنى وأذلّ الرأس السورية معه إلى درجة كادت تلامس الأنوف الركب، وجيشه يخرج مهزوما ذليلا بصوره وتماثيله ورموزه الحزبية من لبنان بشكل يكاد يقول السارق خذوني وهو يفتخر بالسرعة القياسية تلك ارضاء لأمريكا وليس لممثلي الشعب اللبناني المنتخبين. هذا دون أن نأتي على الأداء السيء لنظامه في لبنان على مدى ثلاثين سنة من الطغيان بالفساد والجرائم كبيرها وصغيرها، أداء لم يستفد منها أحد غير إسرائيل، و ضباطه وأركان سلطته والمتعاونين معهم من اللبنانيين، بالثراء غير المشروع  .

 

يدّعي الرئيس الأسـد أن لبنان أصبح مصنعا وممرا للتآمرعلى سوريا وأن بعضا من وسائل الإعلام تسيء إلى سمعة سوريا وأنهم ؟؟؟ يريدون بالضغط الداخلي.. أخذ ما لم يستطيعوه  بالضغط الخارجي... وأن دولا.. تحاول ابتزاز سورية حول الاصلاح السياسي بعدما أثبت تقرير ميليس براءة سوريا ـ يا للعجب ـ، دولة وأفراداً من جريمة اغتيال الحريري، ويوصف رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة بالعبد المأجور لدى العبد المأجور وكأنه بذلك يوصف أصدقاءه وحلفاءه وعلاقاته وصداقاته على أساس من العبودية والمأجورية!!!.

 

لا يذكر التاريخ أن تحدث بمثل هذا الكلام حاكم سوري واحد، سوريا العريقة بأدب الكلام وطيب المعشر، والأنكى يأتي الحديث/ الخطاب في حضرة أساتذة وطلبة الجامعة السورية باعتبارهم نخبة بلد لا سوق نخاسة!! وفي الجامعة التي يفتخر السيد الرئيس بأنه أمضى أجمل سني دراسته وعمره ،  أنصدق آذاننا أم نبحث له عن حجة؟ كأن نقول لم يكن الرئيس الشاب يعي ما يقول بتأثير الحمّى التي تحدث عنها أو أنه قرأ في مكتوب دسّ عليه أو أجبرعلى قراءته، أو أنه ـ وعذرا عن المصطلح كان ـ يستجحش ـ أساتذته وزملاءه طلبة العلم الذين على حجم معارفهم وذكائهم يتحدد مستقبل سوريا.

 

يعرف القاصي والداني أن أحدا لم يهن سوريا ويسء إلى صورتها وسمعتها بالقدر الذي أساءت أسرة الأسد وسلطتهم وحزبهم. وما على الرئيس الأسد إلا أن يستفتي الناس من قرداحة معقل أسرته وصولا إلى ميادين وبوكمال ومن حوران وحتى تخوم عنجر وبسنادة حيث أسرة الدكتور عارف دليلة المعتقل الرمز،يستفتيهم في حجم الإساءة التي أنزلوها بالبلد والشعب، من الأهلين والتجار والباعة و الموظفين والمراجعين لقد أصبحت سوريا في عهدتهم مختبرا للفساد والرشوة والسلبطة والاحتيال والقمع. وعليه تدان الصحافة العربية والعالمية لأنها تواطأت أكثر من اللازم مع هذه الأسرة ونظامها لأنها سكتت طويلا عن جرائمهم لا لأنها تحكي عن تورطهم في اغتيال الحريري.

 

هل كان من الذكاء أن يتحدث الرئيس الأسد عن الضغوط الخارجية التي تريد شرخا بين الدولة والشعب؟ وهل من مكان لمزيد من الشرخ بين الدولة والشعب أكثر مما هو حاصل في سوريا الأسد منذ سنوات؟ وهل بقيت دولة في الدولة السورية ؟ وهل بقي من المجتمع السوري ومؤسساته غير بقايا مدمرة مهيضة مشرشرة؟ أن جلّ النخب السورية أمضت سنين في السجون وأخرى في المنافي السياسية أو الاقتصادية تستجدي لقمة العيش وفسحة من الحرية. حياة مؤقتة بدون رعب. أن الوطنية السورية تستذكر بالحنين أيام سفر برلك والانتداب الفرنسي في حين يستجدي المئات من الكتاب السوريين زاوية في أية صحيفة في أي مكان تحت الشمس كي ينفخوا في المزمار الصيني بأن الأمبراطور أصلع وأن العاصفة تفقأ العيون وأن الجريمة في كل مكان حيث يوجد سجن ومعتقل وضابط أمن ومركز تحقيق، قبل أن تأخذهم المنية أو غياهب السجون كما حدث للشهيد رضا حداد،  وماذا سيفعل بشار الأسد وأركان سلطة حافظ الأسد لو أن الهيئات الدولية فتحت ملف حقوق الإنسان والجرائم التي ارتكبتها السلطة السورية منذ منتصف السبعينات الى اليوم بحق المواطنين السوريين بالجدية السياسية التي فتحوا بها ملف اغتيال الحريري؟ ماذا لو تقدم المئات من الخارجين من السجون السورية إلى المحاكم الدولية وإلى هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن ـ وسيحدث هذا آجلا أن عاجلا ـ يريدون إنصافا لهم و يطالبون التحقيق بالمظالم التي كانوا ضحاياها؟ وماذا لو أن لجنة تحقيق دولية شكلت للتحقيق بالجرائم التي كان الكرد السوريون وممتلكاتهم ضحاياها وليس آخرها مجزرة القامشلي، آذار 2004 التي يتحجج الرئيس بدخانها؟.

 

*إسرائيل هي الدولة الوحيدة غير المتحمسة لأي تغيير أو اصلاح في سوريا.

 

نتساءل كيف يصبح الإصلاح السياسي في سورية ـ على لسان رئيسها ـ ابتزازا خارجيا؟! ولماذا لا يسدّ الرئيس الذي لا يحني الرأس، هذه النافذة التي تجلب الريح القاتلة عليه وعلى سلطته ألمتعة أم عن خوف وعجز؟

في كل دول العالم، وفي المجتمعات المدنية يغدو الإصلاح السياسي ضرورة وطنية وفضيلة رقي وحضارة إلا في مستعمرة البعث يصبح الإصلاح السياسي ومعه خطاب قسم الرئيس عاراً ورشوة لها قيمة بضاعة تبادلية مع الخارجي وكأن الداخل الوطني محسوب سلفاً في عـرفه لهذا الخارج الخارجي وموضوع مساومة.

 

لا ندري كيف أصبح لبنان وقواه الوطنية بعد ثلاثين سنة من الإحتلال والوصاية السورية، مصنعا وممرا للتآمر على سورية وتجار دم العروبة؟ ربما نكون بحاجة إلى الدكتورة بثينة شعبان لتشرح لنا الفلسفة المبهمة في الخلاصات التي توصلت إليها حكمة الرئيس القائد للحزب القائد للمحتمع والدولة والقائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة، وكان البارحة يصرح، أن السوري الذي يظهر ضلوعه في اغتيال الحريري ـ صديق سوريا ـ يحاكم كخائن، واليوم أصبح اللبنانيون إما مصنعا للتآمر أو في صيغة العملاء، العبيد لدى العبيد؟. ولنا أن نتساءل لماذا ذهبت تضحيات سوريا وشهدائها لأجل لبنان كما صرح بشار الأسد أكثر من مرة في غير مصلحة البلدين ألخلل ولعلة في الشعب والإنسان اللبناني؟ أم أنّ ما فعله الاحتلال السوري من المخازي في لبنان جلب لها كل هذا العداء والدموية؟

بحثت طويلا فلم أجد تعبيرا يرتقي الى مستوى توضيحه الرئاسي عن مشكلة تجريد مئتي ألف كردي سوري من جنسيتهم، وبدل التلطي من خلف جريمة أجهزنه الأمنية بحق الأبرياء العزل وعشرات الشهداء ومئات الجرحى والمعتقلين، تبين، بأنه كان قد قرر حل المشكلة سنة 2002 لكن أحداث سنة ولنقل جريمة2004 حالت دون ذلك، شخصيا كنت أتمنى لوامتلك الرئيس الأسد وهو يرى الورطة التي أدخلها سوريا في مواجهة المجتمع الدولي، لو امتلك شجاعة الإعتذار للكرد المجردين من الجنسية والآخرين ضحايا سياسة التمييز العنصري ومعهم الإعتذار للشعب السوري وطلب الصفح ليضيق من الشرخ القائم على اتساع هوته بين السلطة والشعب السوري بأطيافه ومختلف شرائحه يطلبها توبة نصوح لمصلحته وأسرته وبلده ويستقيل، لكنه لم يفعلها ولن يفعلها.

لأن الأكاذيب والتبريرات التي تسوقها أجهزة اعلامه البعثي وعلى لسان الناطق باسم البعث إلياس مراد: بأن الإحصاء العار العنصري وتجريد الكرد من جنسيتهم كان بسبب هجرة كردية خفيـّة من تركيا والعراق إلى سورية وهي لا تشمل فقط الكرد وإ نما هناك عربا مشمولين بذلك التجريد من الجنسية وأن المسألة قيد البحث والتدقيق، تؤكد بأن الأكاذيب والمماطلات لا ولن تأتي بالحلول. ولا يشفع لها أي الأكاذيب حالاتها من أي درجة كانت على أساس طبي باعتبارها حالات حادة وحالات غير حادة ؟

*النخب السورية الثقافية والمعارضية تتحمل بدورها مسؤولية استمرار الفساد وهذا النظام.

أن النتيجة التي توصل إليها الرئيس الأسد من تقرير ميليس بإثبات براءة سورية دولة وأفرادا، والآلية التي تتعامل بها سورية مع لجنة التحقيق الدولي تثبت بالقياس الشبهة وحجم تورط السلطة السورية وأفرادها وبمعرفة الرئيس والدائرة الأقرب إليه ليس في جريمة اغتيال رفيق الحريري وحسب وإنما الكثير غيرها من الجرائم التي وقعت وستقع على الأرض اللبنانية وداخل المجتمع اللبناني وبين لبنان وسوريا وبين السلطة في سوريا والمجتمع السوري. وأن السياسة التي يريد أو يحاول، أو يناور الأسد بها التحايل على القرار 1636 سيحني رأس كل سوري إلى الأرض طالما يصر الرئيس على دفن رأسه في الرمال وطالما لم تحسم المعارضة الوطنية السورية أمرها بحسم ترددها في النزول إلى الشارع دفاعا عن الوطن لحمايته من هكذا رئيس وهكذا سلطة،ـ لا للتغني بجمال سوريا الطبيعي ـ، على الطريقة اللبنانية/ الأوكرانية/ الرومانية، كما وأن لبنان لا زال في دائرة الخطر طالما أن قوى بحكمة وقوة حزب الله ـ للأسف ـ لم تحسم بعد خيار القطع مع سلطة الفتنة السورية وتوابعها المأجورة.

أما التباكي على عروبة العراق ووحدته لمقايضتها بضاعته الكاسدة فلن تنطلي على أحد ولن تعفي سلطة والده جريمة تآمرها كل سنوات الحرب العراقية الأيرانية ضد العراق العربي البعثي وانتهاء بتدنيس العلم السوري من خلف الجيش الأمريكي في حفر الباطن مقابل حفنة من الدولارات ورأس الجنرال ميشال عون.

bachar_alissa@hotmail.com

* كاتب سوري

  للتعليق على هذا الموضوع