21 ديسمبر 2005

 

 

 

دبور أحمر (1)

الطلاب السوريين احتياط قيادة عامة

باسل ديوب

 

الظروف التي تمر بها المنطقة مع استمرار تقدم بلدوزر الكاتربلر الأمريكي الثقيل على بناها الآيلة للسقوط والتداعي من نظم ومفاهيم وعقائد، ومع ما يسببه ذلك من قلق على الهوية والمستقبل واستقرار الوطن والشعب، جعلت هذه الظروف والمخاطر حديث السياسة خبزاً يومياً للمواطن السوري من جديد، لكن ما الجديد في الأمر؟ فنحن نعيش على خط الزلازل العربي - الصهيوني منذ أكثر من نصف قرن ما الذي استجد في الأمر؟

 

تذكروا والواو هنا هي واو الجماعة والجماعة هنا هم جماعة آآخ يا وطن تذكروا أن عندهم شعب! وأن هذا الشعب العظيم يرفض التطاول على السيادة السورية ولو كان التطاول منصباً على سيادة الآآخ يا وطن، فتم نفض الغبار عن ملايين ملتاعة من السوريين وإنزالهم عن الرفوف للتلويح بالعلم الوطني المعاد اسكتشافه هو أيضاً، وبالأخص بعد تهييص بعض اللبنانيين بعلمهم كرهاً بسورية.

 

جميل مشهد الأعلام السورية ترفرف فوق جموع المواطنين الغفورة، وجميل هو جمع 300 ألف توقيع لطلاب الجامعات والمعاهد السورية على رسالة إلى كوفي عنان ترفض هذه الضغوط على وطننا، لكن ألا يحق لنا أن نتساءل لماذا ضاق منظمو هذه البادرة الإيجابية و المهمة والتي تأخرت كآليات عمل سياسي عن أجندة اتحاد بيروقراطي شديد المركزية ذرعاً بطالبي هندسة جمعا العام الماضي تواقيع حوالي 300 طالب متضررين من مرسوم جائر على عريضة مرفوعة للسيد رئيس الجمهورية يطالب فيها الموقعون إعادة النظر بذلك المرسوم. فقام مناضلو الاتحاد الطلابي بتمزيقها واستجواب الطالبين عن فعلتهما المشينة واللاوطنية في هذا المفصل التاريخي الهام والظرف الإقليمي الصعب وحيث مفبركو المراسيم ومجهزوها يواجهون الصهيونية والاستعمار والإمبريالية ودسائس ومؤامرات ما أنزل الله بها من سلطان وهم العفيفون المتقشفون الزاهدون الذين يفطرون في رمضان الماء وخبز الشعير ويزكون على حبه وحب الشعب الكادح، ولا يقتنون فارهات السيارات لهم ولذراريهم ولا هم مأخوذون بامتلاك الشاليهات وشركات الاستيراد و الوكالات و و،

 

كاد جمع التواقيع لرفع المظلمة أن يكون الحجة الدامغة لفصلهم من الجامعة وإنقاص عدد اللاوطنيين 2 على طريق الصمود والتصدي.

ليس ظريفاً مبدأ الخيار و الفقوس في جمع التواقيع، والمشكلة أن جماعة واو أو آخ الجماعة، يعتقدون أن جمعهم للتواقيع انتقائياً لمواجهة الضغوط هو الشكل الوطني الوحيد وهو وطني بامتياز لا شك، لكنه ليس معيار الوطنية الوحيد، أما جمع التواقيع لرد المظالم عن عشرات الآلاف من الـ 300 ألف طالب إياهم هو لا وطنية وعمالة وعمل مشبوه!!

 

للأسف لم يدعوني الاتحاد الوطني لطلبة سورية لأكون جندياً بين 300000 طالب احتياط تمت دعوتهم للتوقيع على العريضة لأني كنت سأوقع ع الغميضة و بلا تردد، وكم كان الأمر جميلاً لو أن العدد أصبح 300001 أليس أفضل لسورية أن يزيد وطنيوها واحداً ؟

baseldd@maktoob.com

 

*جريدة الدبور الدمشقية

 

للتعليق على هذا الموضوع