29 يونيو 2006

 

 

 

 

 

بدريية البشر: احتضنتني شوارع بيروت بعد أن طردني (مطاوعة) الرياض..

 

حاورها: بدر الزيّاد

الدكتورة بدرية البشر كاتبة وأكاديمية سعودية لها الكثير من الآراء والأفكار الجريئة. حاصلة على البكالوريوس في علم الاجتماع والماجستير في علم الأنثربولوجيا من جامعة الملك سعود لتكمل مسيرتها برسالة الدكتوراه في علم الاجتماع الثقافي من الجامعة اللبنانية في بيروت. لها عدد من الزوايا ما بين يومية وأسبوعية في عدد من الصحف والمجلات السعودية، ومن مؤلفاتها حتى الآن ثلاث مجموعات قصصية ورواية. هذا حوار مختصر كشفت فيه بعض آرائها حيال قضايا عدة، فإلى التفاصيل.

 

حصلت على الماجستير من جامعة الملك سعود في الرياض والدكتوراه من الجامعة اللبنانية، في بيروت. ما الفارق الذي لفت نظرك بين الجامعتين والعاصمتين؟

 

بين التجربتين فارق كبير فمنذ أن ناقشت خطتي للدكتوراه مع أساتذة تخرجوا في السوربون ودرسوا في جامعاتها وعيت هذا الفرق، كانت نصيحتهم لي: ابحثي دون أن يحدك أفق. فتذكرت المحاكمة التي أقامتها لي لجنة مراقبة البحوث العلمية في الماجستير التي ضاق صدرها بنتائج البحث العلمي التي لم تتفق مع أعرافهم ومفاهيمهم الضيقة والمتشددة عن الشرف ووضع المرأة المتدني والبحث الجريء في فصل السياسة قالوا لي: إما أن تغيري أو لن تحصلي على درجة الماجستير.

فما كان لي إلا أن أوافقهم.

أما بين المدينتين فقد منحتني بيروت شواطئها أتريض عندها حين حرمتني الرياض أسواقها بعد أن خالفت شريعة وضع العباءة على الرأس وليس الكتف ويطردني (مطاوعتها) منها وقد شعرت في بيروت أنني أملك قدمين أمشي بهما ويدين أحركهما في الهواء الطلق حتى عندما كنت أقود سيارتي كنت أفتقد العيون التي تحدق بي حتى ظننت لوهلة أن بيروت بلا رجال، لكنني عرفت أن بيروت هي بلاد تتسع للنساء أيضا وتترفق بهن، ولا تفاصلهن وتجادلهن في حقوقهن بالمسطرة والفرجار، بيروت منحتني شارعا وحوارا بسيطا مع الناس دون نيات مخبأة ومتربصة وهذا ما كان يحتاجه الفنان والمبدع داخلي. الفنان يحب الناس ويحب أن يكون قريبا منهم دون محاكمات.

 

كنتِ محاضرة بجامعة الملك سعود فكيف ترين مستوى تفكير الفتاة السعودية في هذه المرحلة الجامعية؟

 

• مسكينة هي الفتاة السعودية التي منذ صغرها يتربى عقلها على أنه فريسة وضحية ومستهدفة وعقلها محدود ماذا تتوقع منها أن تكبر سوى أن تكون ضحية مخلصة لجلادها وفريسة مطيعة لمفترسيها فهي لا تريد سوى أن تسلك درب السلامة لكنها رغم كل هذا تخطئ الوصول إليه!

 

فكيف ترين مستوى منتديات الإنترنت الثقافية في السعودية؟

 

• ليست لدي خبرة كافية للحكم على هذه المنتديات ولكنها تذكرني بالديوانيات الرجالية. معظم من يدخلها هم الرجال يحملون أوهاما ذكورية بحته ويحرمون أنفسهم من فرصة اكتشاف الآخر. سهل علينا أن نردد عبارات مثل القبول بالرأي الآخر أو التسامح ومنح الآخر فرصة، والديمقراطية، والليبرالية لكننا لا نعرف كيف نعيشها فهذه العبارات هي طرق في الحياة وليست شعارا نزين به حديثنا وننافق به الآخرين ليعجبوا بنا

 

هل ستواصلين كتابة الروايات أم أن هناك توجها لأعمال أدبية أخرى؟

 

ورطة الكتابة الروائية لها لذة جميلة من ذاقها وقف ببابها طويلا، وآمل أن أنجح!

 

كيف ترين أدب المرأة في السعودية؟

 

• هو تجربة تشبه تجربة الذكور، وإن كان الذكور قد سبقوهن بالتعليم ورفعت عن رؤوسهم سقوف العرف والتقاليد والتشهير بجرأتهن وملاحقتهن بالعار أن يقلدن الرجال بالكتابة أيضا، رغم أن المبدع الذكر في بلادي لا يزال يدفع الثمن غاليا، لكن المرأة تظل في السلم الأدنى من رحابة الصدر التي يمنحها المجتمع للمارقات.

 

ظهرت في الآونة الأخيرة أعمال روائية رآها البعض ضد المجتمع، فهل الكتاب انتهجوا مبدأ (خالف تعرف) أم أن المجتمع السعودي لم يستطع تقبل ما لم يعتد عليه؟

 

ربما المسألة بالنسبة إلي لا تتفق معك: لنقل إن (قدر المخالفين أن يعرفوا!) لأن المجتمع المحافظ مهموم بملاحقة المخالفين، فما ذنبهم أن كانوا دائما هم الصيد اللذيذ لمخالفيهم؟ ثم لماذا تأخذ هنا مفهوم المعرفة والشهرة في الأدب كإشارة سلبية؟! فمعرفة الجمهور هي النتيجة التي يسعى إليها كل ممثل ومسرحي وكاتب وشاعر هذا النوع من الفنون تحتاج إلى جمهور وإلا كيف يمكن أن نحكم على نجاح العمل؟!

أما إذا كنت تقصد أن المبدع والفنان يلجأ إلى خلق ضجة حوله بمخالفته للمعايير الاجتماعية على حساب المعايير الفنية فأظن أن المذنب ليس الفنان أو المبدع بل هو هذا المجتمع الذي يحاكم الفن والإبداع بمعايير ليست أدبية فهم يقيسون حجم المخالفات بتطبيق تفسيرات لنصوص دينية مثلا في قراءتهم للعمل الإبداعي، وتتحول صفحات النقد لأحكام فقهية وأخلاقية ويصبح بطل العمل الروائي وكأنه هو الروائي، والمسؤول عما يقوله البطل لو كان منحرفا أو متشككا أو متمردا.

فهل هكذا تحاكم أعمال مثل شكسبير مثلا أو ماركيز أو كونديرا أو كازنتزاكي في بلادهم.

(جريدة شمس)

 للتعليق على الموضوع