20 يوليو 2005

 

النابلسي ... القتل بدم بارد

أبمن السميري

 

مثل بركان أسود تدافعت حممه، تتابعت مقالات النابلسى- مصيبتنا فيه عظيمة- بإنفعالية وشوفيتية بغيضة، كأن الرجل كان ينتظر من يضغط على زر أحقادة الكامنة تحت طبقات جلده. راح النابلسي في مقالة الأول ذو العنوان الساقط الذي يتساوى مع (الردح) "سيد القمنى بئس المفكر الجبان أنت" راح يستدعى كما وصفها كل خيانات المفكرين المصريين منذ مصطفى عبد الرازق وطه حسين مرورا بخالد محمد خالد وإنتهاء بسيد القمنى.. يا إلهي النابلسى يضع من "دنفـر" بأمريكا ساقا فوق ساق ويحاكم خيانات من !؟ طه حسين ومصطفى عبد الرازق وخالد محمد خالد.

 

لا أعرف بماذا كان قانون العقوبات الأمريكي الليبرالي سيحكم على النابلسى لو أسعده الزمان وكتب مقالا في الوشنطن بوست عنوانه مثلا " توماس فريدمان.. بئس المفكر الجبان أنت "ولا أعرف بالطبع ما هو التعويض الذي كان سيحصل عليه توماس فريدمان من الجلسة الأولى في أصغر محكمة من السيد نابلسى. أستبعد طبعا من الأساس أن تستكتب الواشنطن بوست النابلسى كما استكتبت المفكر المصري مأمون فندى الذي حتى هذه اللحظة لم تصله لعنات النابلسى بسبب أصله المصري " الوضيع "

 

يا رب السماء والأرض والشياطين والعقول!!! سيد القمنى جبان... جبان.. هكذا وبجرة قلم أسود. جبان وهو من حوكم وسجن بسبب أفكاره.. جبان وهو يعيش في أزقة القاهرة وسط مفارز الهوس ويجابهها كل صباح أعزل.. جبان وهو منذ سنوات يتجرع عذاباته في صمت في الجامعة والشارع ومحل البقالة والجيران.. جبان وهو الذي لم يحالفه الحظ كالنابلسى ليتنسم هواء دنفر ويخرج بسيارته على "الهاى واى" بين الولايات في رحلة شواء الباربيكيو ثم يعود بعدها ليهضم بمقال جهادي ليبرالي ستحمله الشبكة إلى إيلاف أو أي منبر تنويري يظن خطأ أن الرجل مكوي بنار الأصولية.. سيد القمنى جبان وهو يرى أولاده يدفعون ثمن أفكاره إضطهادا يوميا من مدرسيهم وزملاء جهلاء يعايرونهم " بكفر " أبيهم.

 

لماذا يانابلسى تجاهد من دنفر ؟ لماذا لا تعود إلى الكرك أو المفرق أو الزرقاء وتسمعنا صوتك لماذا لا تتخذ من نابلس أو الفالوجة او القائم مقرا دائما تصدر منه بياناتك الليبرالية التي ستصلح ما أفسده المصري الملعون طه حسين والمصري الخائن مصطفى عبد الرازق والمصري المتراجع الرعديد خالد محمد خالد.. لماذا يا رب السماء لا ترسل زلزالا مدمرا يخسف بهذه "المصر" الأرض ويريحينا من نوبات الهرش الثقافى والجرب الفكرى كلما ذكر إسمها الملعون.. لماذا يا رب السماء كلما أطلت النظر أو التهويم يخرج من تحت جلدي مصريا لعينا تتلبسنى أفكاره فأعيد رغما عنى إنتاجها عساي أتخلص من عفريت المصرنة اللعين ونوبات الهرش والحكة.

 

إنظر يا ليبرالى يا مؤمن الى النابلسى وهو يردد بسخرية فى مقاله الأول عن سيد القمنى قائلا: "لست أول من تخلى فى مصر المحروسة" !!!! ثم يعود النابلسى ويدهشنا بمستخرجه الجديد وهو "عقدة الذنب التى تحكم الفكر المصرى" وكأن المصريين كانوا فى سالف الأزمان قد إرتكبوا هولوكوست عربى يؤرقهم فى صحوهم ومنامهم. وكأن مصر التى تدفع حتى اليوم ثمن همجية حوافر خيول عمرو بن العاص مكتوب عليها اللعنة من الأعراب الأماجد الى قيام الساعة.

 

لم ينس النابلسى أن يضحكنا وهو يحدثنا فى المقال عن كسر كالون ومزلاج بيته العامر فى دنفر والتضحية العظيمة التى حدثت عندما كسر أمريكى ربما كان مدمنا أو ثملا مزلاج بيت النابلسى وعلينا أن نتقبل الحكاية بروح رياضية كما لو كانت دنفر هذه تقع على الطريق السريع بين كابول وكندهار وليس فى الـ ستـيتــس المتحدة.

 

يواصل النابلسى نوبة السعار على القمنى فى مقاله الثانى وهذه المرة تتكشف إزدواجيته وعواره الفكرى وهو يستشهد بمنتصر الزيات ويسميه ممنوع الضحك الأن "الخبير فى شئون الجماعات الإسلامية" وكلمة خبير هذه درجة فكرية جديدة خلعها النابلسى فجأة على الأخ منتصر محامى قتلة السائحين والأقباط والعساكر الريفيين البسطاء، وفى أحد حواراته التليفزيونية سمى الأخ منتصر هذه المذابح بأنها " تهور " ناتج عن إحتقان داخلى.. كنت حينها أحسبه طبيب أسنان يتحدث عن ضرس ضربه الإحتقان والسوس.. ولكن سبحان الله جاء اليوم الذى ترجح فية كفة منتصر الزيات فى عين النابلسى على كفة طه حسين وعبدالرازق وخالد محمد خالد.. أليست كوميديا سوداء يلعب فيها النابلسى كل الأدوار، دور الليبرالى الغيور والأصولى والشرطى والقاضى والمفتش الفكرى كما فى فقه الحسبه.

 

مصيبتى فيك عظيمة يانابلسى وقد أسفرت عن وجه شوفينى ومنطق هلامي مراوغ يسمى الأشياء بغير أسمائها ويعتمد ألية فضائحية رخيصة تركب منطقا أعرج يتكىء على لاشىء. مصيبتى فيك عظيمة وقد إعتمدت التدنى والسباب لتقتل بدم بارد من أرهقوك لسنوات طويلة وأنت تراقب فيض قرائحهم ينطق بالحجة ويسطع بالبرهان فى وجة التغييب والظلامية بينما أنت تعيد إنتاج بقايا شذراتهم عساك تنال إلتفاتة حتى أصبحت مطولاتك قماشة مهترئة مكرورة لاتحرك ساكنا ولاتقيم منهاجا.

 

مصيبتى فيك عظيمة وأنا كنت قبل أيام أظنك حواريا يمكن أتبع ظله، فأرسلت لك إيميلا أدعوك فيه أستاذى واليراع الحر .. نادم أنا وربى ، كنت أستظل بغفلتى وأتبع حسن نيتى.

 

أدعوك ياأستاذ نابلسى أن تشد الرحال الى نابلس أو الفالوجة أو عمان لتواصل جهادك الليبرالى وسط الدهماء وهدير الميكروفونات وصخب الدعاة والخطباء أما دنفر فلها الله قد يأتيها نبى أخر غيرك ، أدعو الله القادر ألا يكون مصريا ملعونا خائنا لأفكاره وأن يكون نابلسيا هماما مثلك .

 

وأنت ياسيدى السيد قـم.. أستحلفك بالله أن تقف مرة أخرى..

 

قم ياسيد:

أنت لم تفعل شيئا أكثر من الإنحناء قليلا، كنت تظن أن العاصفة ستمر ولم تك تدرى أنك بهذه الإنحناءة قد جعلت رقبتك فى مرمى سيوفهم وسيوف من كنت تظنهم ذخيرتك فى يوم الطوفان. أنت لم تعتذر كى تعصم جسدك المهيض من رصاصهم، انت فى الحقيقة قدمت لهم عقلك على كفن من سواد كى يزهقوه رخيصا امام عينيك على الطريقة الشرعية.. أنت لم تركع من أجل أولادك الذين نذرت لهم أبوتك، أنت فى الحقيقة قدمت لهم على نفس الكفن ملايين الأولاد جنودا مجانيين فى جيش الهوس.. ملايين الأولاد يا سيد.. فقراء وحزانى مثلى ، يحلمون مثلى ، ينامون على هم الوطن مثلى ، يتأملون فضاءات جديدة لأحلامهم الموجلة بالحرية والخلاص مثلى .. أستحلفك يا أبى أن تنهض وتكمل الحكاية لنا فنحن نخاف الظلام ونخاف عجز الأب.

 

قم ياسيد قم يا قمنى:

أنت لم ترفع راية بيضاء كى تنال خلاصا رخيصا يمنحك بعض الوقت الفارغ أمام إعلانات مساحيق الغسيل ومباريات الكرة وشواطىء مارينا وخرافات المخرفين من الموتى الذين يدفنون موتى ، أنت فى الحقيقة لم تمسك سوى سراب، لم تنل خلاصا أو إنعتاقا لوجه الحياة ، انت فقط إنتقلت من خانة الضد الى خانة سيسمونها خانة المنافق وهم يضغطون على زناد النهاية .

 

قم يا سيد:

رصاصهم او الموت بالسكر والعمود الفقرى سواء

سيوفهم أو النوبة القلبية سواء

خناجرهم أو القعود لشرب الشاى وتربية الأولاد وإنتظار الموت كمدا على أسنة الأقلام المقصوفة سواء.

 

قم ياسيد .. قم ياقمنى ..لا أعرف معنى كلمة قمنى لكنى على ثقة أن اللغة ستكون رحيمة بنا وتقول أن معناها "الحرية" أو "النور"

قم يا سيد .. يا سيدى ..فنحن نخاف الظلام.

 

*كاتب من مصر المحروسة... aymanalsimery@yahoo.com

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

"أبو الوليد البحراني" <almutawa_168@hotmail.com>

Date: Mon, 1 Aug 2005 16:25:23 +0300

 

لماذا لا يخرج النابلسي ولو قليلاً من تحت تنورة ماما كونداليزا حتى يصبح شهيداً !!

 

 

 

haytham.alalem" <haytham.alalem@mail.sy>

Date: Sun, 24 Jul 2005 02:21:24 +0200

 

أحسنت أحسنت ياأستاذ أيمن ،

لم يعد فكر السيد القمني حكرا عليــه ، حتى لو تراجع عنــه الآن ، فكتاباته في عقول الملايين من التنويريين والإصلاحيين والساعين الى المساواة والعدالـه في كل الوطن العربي ،

وهو الأستاذ الجامعي ، الذي واجه إرهاب الدولة الأمنيه وإرهاب المتطرفين .

من حق السيد القمني أن يخاف على حياته وعلى أسرته من قتلــة الأطفال في العراق والسياح في طابا وشرم الشيخ ،

من حق السيد القمني أن يخاف على حياته من جزاري البشر الزرقاويين وغيرهم من الألوان ، من قوادي الفكر الأحادي ، الذين يزينون للدهماء والجّهل أن الأنتحار هو الشهاده ، وأن قتل الأبرياء وأصحاب الفكر والقلم والأطفال والسيّاح هو الوسيله المثلى للتقرب الى اللــه تعـالى ، من حقه أن يخاف من الداعرين الذين أدعوا بشكل أو بآخر أنهم وكلاء اللــه تعالى على الأرض ، وأنهم يرون اللــه في نومهم يأمرهم بقتل مفكر أوكاتب ، أو أرسال فلان ممن دجنّوهم في مزارع الأرهاب لتفجير نفسه وقتل الأبرياء من أطفال نساء وشيوخ ، وأعادة البلاد والعباد إلى أيام قراقوش وكافور الأخشيدي .

لقد سقط شاكر النابلسي في العديد من المواجهات وآخرها محاضرته الأفعوانيه حول حق المر أه في قيادة السيارة في السعودية ، لم يجرؤ هذا( الليبرالي الحضاري التنويري)الشرس من تقرير حقيقه واضحه كالشمس أن ماتمارسه السعوديه من أمتهان للمرأه وتصغير من مكانتها ، أنما هو قرار حكومي اتخذته مجموعات من كهنـة الوهابيين وتلامذة الإرهاب الفكري من أتباع إبن تيميه ، وأبن حنبل . فها هو الليبرالي التقدمي والعارف ببواطن السعودية يبرئ الحكومة ويدين المواطنين ( أنظر مقال الكاتبة وجيهة الحويدر ) !!!. لا عجب فهو يتكسب مما يكتب ، ولم لا فالحياة في الستيتس مكلفــه ، ولابأس من بعض الشيكات من أحدى السفارات . وأنـا أوافقك يا أستاذ أيمن لو أن السيد النابلسي كان في الكرك أو المفرق لكان قد كتب مادحــا من أستطاع بتهديده للسيد القمني أن يثنيه عن مواقفــه .

 

 

"Adam Ryan" <adam_ryan@xtra.co.nz>

Date: Sat, 23 Jul 2005 16:17:39 +1200

هجوم النابلسى على القمنى لم يكن الا صيدا فى الماءالعكر وفرصة ذهبية له ليفرغ ما فى جعبته من حقد وكره ليس لسيد القمنى فقط ولكن لمصر وكل أعلام مصر. لم يقم أحد بمواجهة الصهيونية مواجهة علمية مثل سيد القمنى ولم يفند أكاذيبهم وخرافاتهم من كتبهم أحد مثله. وقام الرجل بمواجهة الإرهاب الفكرى الدينى وأوضح زيف الإسلام السياسى. لم يفعل مثل المرفهين بالغرب ويقدم الحالمين بالسلطة من المنادين بدين ودولة وسلطان وسيف على أنهم ليبرالييون جدد !!. لم يدافع أحد عن الحضارات التى تمت سرقتها باسم الدين ، كالحضارة المصرية وحضارات بلاد الرافدين أحد مثل سيد القمنى. لم يكن واحدا من الذين تلونوا ووضعوا قبعة ليبرالية وهم فى الحقيقة من دعاة العودة للخلف .

نعم ذلك ليس إلا كره لمصر ومفكريها العظام الذين حتى لو ارتعشوا أو خافوا فيكفيهم فخرا أنهم كان لهم السبق فى مواجهة التخلف والجهل ونشر الفكر الليبرالى ومواجهة المؤسسات الدينية التى ما زالت تعيش فى أوهام الخلافة.

لماذا د. سيد لقمنى وليس د. أحمد صبخى !! ؟ . يا د.نابلسى أسأل أحمد صبحى أين زملائه القرآنيون فى مصر الآن ؟. إنهم نزلاء السجن بمصر ولا يتمتعون بالعيش فى بلاد الفرنجة التى تنعم فيها. أسأله عما حدث له قبل ترك مصر وما كان يمكن أن يحدث هله لو ظل هناك ؟ سيخبرك عن التعذيب والإهانة والسجن واحتمالات القتل .

حينما يخاف ويصمت مفكر كبير كسيد القمنى فهذا إنذار لليبرالية وانتصار واضح للإرهاب يستدعى تضامن الليبرالليين إن كانوا حقا كذلك . ولكن أن تكون فرصة للتشفى والتشهير بعظماء مثل على عبد الرازق و طه حسين وتجريح وإهانة لسيد القمنى فيا لضياع اللليبرالية وضياع كل القيم الجميلة.

أرجو من شقاف الشرق الأوسط أن تنشر لى هذا التعليق مشكورة.

آدم ريان - نيوزيلاند