5 يونيو 2006

 

 

 

 

 

 

ملحدة

(الكاتبة: مجهولة)

 

(وردتنا هذه الرسالة من قارئة لم تشأ ذكر إسمها، أو بلدها. وتبيّن من قراءتها أنها موجّهة للكاتبة إلهام المانع، كتعليق على أحد مقالاتها. مع سوء تفاهم: وهو أن إلهام المانع تعتبر نفسها "مؤمنة" وتصلّي وتصوم شهر رمضان، إلخ.. في أي حال، قرّرنا نشر الرسالة كمقال (بعد تصحيح بعض الأخطاء في قواعد اللغة العربية)، وليس كتعليق، لأنه نادراً ما يتجرّأ مواطن عربي، أو مواطنة عربية، على إعلان إلحاده. باستثناء الكتاب الصغير الذي وضعه إسماعيل أحمد أدهم في العام 1937 بعنوان: "لماذا أنا ملحد؟" علماً أن حرية التفكير والتعبير، أي "حرية الإلحاد" مكفولة في جميع الشرائع الدولية..)

*

ولدت في اسره متوسطة التدين ببلد عربي كمسلمة. منذ صغري، كنت اشعر بعدم الاقتناع الذي زاده عدم رد المعلمات بالمدرسة الدينية التي كنت ارتادها على أسئلتي التي كانت تدور حوال أمور غير منطقية لم اجد أو اعرف لها تفسيرا أو سببا يقنعني.. لأنهن إذا ما لم يجدوا جوابا مقنعا قالوا ان حدود العقل البشري وامكاناتنا الذهنية لا تسمح لنا بالتفكير في هذه الامور وانها اشياء لا يجوز ان نسأل عنها، وأنه حرام أن نفكير كيف ولماذا. استمريت سنين وانا بين الشعور بتأنيب الضمير والاحساس الدائم بالمراقبة التي تكاد تخنقني في كثير من الاحيان وفشلي في التقرب من هذا الخالق الذي يزعمون وجوده وهو "الله".. وكنت احاول دائما ان اتقرب منه ولكنني كنت افشل.. واحسست ان الكفر "مكتوب علي" وأنني انا ممن عناهم الله بقوله "اولئك ختم على قلوبهم ". فانا حتى الاحساس بالراحه والايمان والهدوء النفسي والسكينة التي يزعمونها برمضان لم اشعر بها. وطبعا هناك تبريرات غير مقنعة وحجج غير منطقية يحاولون حشو راسي بها.. في سن السابعة عشر بدأت بالبحث الجدي.. والسؤال والتفكير.. وذلك بعد الدراسة والقراءة بمادة الفلسفة التي ولأول مرة وجدت انها تطرح نفس الاسئلة التي لطالما خطرت  ببالي.. فسمحت لنفسي ان اخرج خارج دائرة التحريم.. لجأت لليهودية.. لأعرفها وأفهمها وجدت انها دين مميز لا تكون إلا لمن ولد يهوديا وكأنها حق منذ الولاده..  فلم اتقبل فكرة ان الدين حق يكتسب بالولادة او فقط لكونك ولدت يهودياً او غيرها. ثم لجأت للمسيحية .. واعتقدت اني وجدت بها ضالتي وتحولت إلى المسيحية فعلا. وكل هذا بالسر بدون علم أسرتي. ولكن بعد فترة بدأت التناقضات وعلامات الاستفهام بالتردد بذهني.. إلى أن وصلت إلى الالحاد.

 

نعم أنا ملحدة.. و لا أحد من أسرتي يعلم بذلك لأنهم سيكرهونني ويرمونني بأوصاف وكلمات و يحاولون دعوتي إلى شيء أنا تركته بلا رجعة. استدليت على ذلك من خلال افكار خجولة كانت تخطر لي، ولكن شبح الديانات والترهيب والتخويف من العقاب والنار وجهنم كان يبعدني عن الحقيقة.. فعندما كسرت هذه الحواجز .. وصلت إلى ان فكرة الاله، ايا كان، هي فكره مصدرها نفسي بحت من نسيج خيالي انساني، ولدي عدة امور تدعم رأيي لست بصدد ذكرها هنا.

 

أنا اكتب اليك يا عزيزتي الهام لاخبرك بأنك لست وحدك. وأنني مثل حالتك. فأنا لا استطيع ان ابوح بهذا حفاظا على حياتي (المرتد يقتل بالاسلام فما بالك بالملحد اساسا؟). و اشعر اني مقيدة بقيود المجتمع الذي يحكم علي اشياء لا اريدها.. و يتوقع مني ان اكون نسخة مكرّرة بل مستنسخة من غيري من الفتيات. انا الان عمري 18 سنه.. واشعر اني لا انتمي لا للمجتمع العربي الذي يرفض الحادي، ولا المجتمع الغربي الذي يرفض كوني عربية. لا اعلم ما الحلّ.. ولا اعلم ما السبيل للحرية الحقة.. ولكنني أعلم انني اتخذت القرار الصحيح بالالحاد.

blackroz317@yahoo.com

 

مواضيع ذات صلة:

د. إسماعيل أحمد أدهم: "لماذا أنا ملحد"

 

د. إلهام مانع:  لو قلت إني ملحدة!

 

 للتعليق على الموضوع

 

Fri, 16 Jun 2006 09:18:53 -0600

From: "Ahmed Elsahn" <ahmed.elsahn@shaw.ca> 

   

هل هذه قصة حقيقية أم من وحى الخيال ؟؟؟؟؟؟؟