Middle East Transparent

3 سبتمبر 2004

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

الأمــازيغية والـدسـتور

محمد أتركين

 

 

لعل أكبر غائب في الوثيقة الدستورية المغربية مند أن ولج المغرب عهد الشكلانية الدستورية هو المعطى الهوياتي الأمازيغي , حيث حكمت الفكرة الدستورية نوع من الإجماعية التي أقصت معطى التعدد ونظرة إلى الامازيغية محكومة بمقولات الظهير البربري المحيل في المتخيل السياسي لورثة الحركة الوطنية إلى التشردم والانقسامية .

فالدستور المغربي قد غيب البعد الأمازيغي في تعريفه للدولة التي أنشأها مند سنة 1962, في المستويات اللغوية , التاريخية , الثقافية , الهوياتية من خلال :

-   اعتبار جوهريا أن تأسيس المغرب قد بدأ مع الفتح الإسلامي ويتجسد دلك في الحضور القوي للمعتقد داخل نص يخلط بين الهوية والدين.

-   أن اللغة العربية قد احتكرت السوق اللغوية المغربية وان كانت صيغة الرسمية قد فوتت الفرصة على العربية لتصبح لغة وطنية .

-   غياب الإشارة إلى هوية الشعب المخاطب بنص الدستور , فنحن أمام قواعد جامدة لا يظهر دستوريا الأمة المخاطبة بمقتضياته .

فالمغرب حسب تصدير الدستور: دولة إسلامية , لغتها الرسمية هي اللغة العربية وباستثناء هده الإشارة فان باقي فصول الدستور المغربي تحيل فقط على إشكالية السلطة والتنظيم في حين أن الحقوق والحريات لاتمثل في النص الدستوري إلا ثمانية فصول ( من الفصل الثامن إلى الفصل السادس عشر ) تغيب فيها الحقوق الثقافية واللغوية وحقوق الشعوب الأصلية , هدا الغياب تأكد حتى بعد التعديل الدستوري لسنة 1992 الدي التزم فيه المغرب باحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا .

الحركة الثقافية الامازيغية ومطلب الدسترة :

تولد وعي مبكر لدى الحركة الثقافية الامازيغية بأهمية الحماية الدستورية وتجسد دلك عمليا في ميثاق أكادير الدي جعل من إعادة النظر في النص الدستوري المدخل للمطالب الثقافية والسقف القانوني القادر على منح الشرعية لمطالبها .

إلا أن الميثاق تعامل تعاملا إجرائيا مع النص الدستوري حيث قصر المطالب الدستورية الامازيغية على اللغة , هدا المطلب سيعاد إنتاجه بمناسبة المذكرة التي رفعتها مكونات الحركة الثقافية الامازيغية إلى الملك الراحل أثناء التحضير للتعديل الدستوري لسنة 1996 وبقيت المقترحات التي لم تؤخذ بعين الاعتبار أسيرة اعتبار الامازيغية لغة رسمية أو وطنية دون التفكير في بلورة تصور واضح حول المسألة الدستورية يروم الانتقال من دستور فصل السلط إلى دستور صك الحقوق عبر الاندماج في نسق العالمية بدل الخصوصية التي جعلت الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق والحريات تفتقد إلى الامتداد الدستوري .

فالبعد الأمازيغي للمغرب لايمكن أن يتعايش مع الفكرة السياسية التي حكمت الوثيقة الدستورية المؤطرة حاليا لقواعد اللعبة السياسية , ويمكن أن نستدل على دلك بمايلي :

1-  أن المشروع الثقافي الأمازيغي يروم إلى إرساء بنيات الحداثة السياسية عبر النهل من معجم جديد ينتمي إلى الشرعية الدولية والى الحقوق الثقافية واللغوية ومن فهم للمساواة غير مقتصر على الأفراد ولكن يمتد ليشمل الشعوب والثقافات في إطار تدبير ديمقراطي يروم إلى إنشاء وحدة سياسية بديلة لتلك التي حملها أقطاب دولة ما بعد الاستقلال .

2-  أن الفعل الأمازيغي يستند إلى بنيات قانونية فوق وطنية ومرجعية دولية في مواجهة نسق يقدم على أنه ‌خصوصي , فالحقل المضاد الدي يتحرك فيه الامازيغيون يرفض مقولات : الرعية , إسلام الدولة , مركزية الدولة , عروبة الدولة .

 

المعهد الملكي للثقافة الامازيغية وأولوية الثقافي على الدستوري :

شكل المعهد الملكي للثقافة الامازيغية بداية تغيير سياسة الدولة في مواجهة الاحتجاج الأمازيغي الدي عملت على مأسسته من خلال آلية الفصل 19 , فرأس التنظيم السياسي لازال يفهم الامازيغية من داخل المعين التقليدي حيث توظيف تقنية التعيين لاستقطاب نخبة الحركة الثقافية الامازيغية التي شكلت شرعيتها النضالية والعلمية القناتين التي أوصلتهما إلى كراسي المعهد .

فالظهير المنظم لاشتغال المعهد يرمي إلى تسييج الحركة الثقافية داخل دائرة ما هو ثقافي وتحويلها إلى هيأة للموظفين قائمة على مهام الاستشارة وإبداء الرأي ونقل سلوكها الاحتجاجي إلى فضاء الشرعية المولوية.

فالقبول بالسقف الممنوح من قبل المخزن الجديد قد جعل نخبة الحركة الثقافية في مفارقة كبرى ,حيث أن تعاقدها التاسيسي قد تأزم في قبولها الاشتغال في منشأة بدون تعديل الدستور الدي اعتبرته الوثائق التأسيسية المدخل لأمزغة الدولة والمجتمع , كما أن عدم استشارتها لقواعدها وجريها بصفة شخصية إلى كراسي المعهد الملكي قد بين عن هشاشة الإيمان بالديمقراطية كفكرة وكآليات.

فنخبة الحركة الثقافية لم تستطع الدفاع عن ملفها المطلبي المصاغ في صك ميثاق أكادير وفضلت إعادة إنتاج سيناريو التجربة الجزائرية التي لازالت تستحضر منزلقات المفوضية العليا الامازيغية .

كما أن أحزاب الحركة الشعبية التي بدأت في التكتل قد تتحول إلى ورقة احتياطية أو تعويضية في أي معادلة قد ترفض الحركة الثقافية الانضمام إليها والادعان لمقتضياتها , مما يجعل الجمعيات الامازيغية التي لم تعد النظر في آلياتها التنظيمية ولافي تعاقداتها التأسيسية مهددة في احتكار تمثيل الوعي العصري للامازيغية .

الامازيغية في دستور الانتقال الديمقراطي :

يتطلب إدماج الامازيغية داخل المنظومة الدستورية إعادة النظر في المشروع السياسي الدي قادته أطراف الحركة الوطنية وعملت على تأييده دستوريا , واعلان نهاية الاستثنائية المغربية في قبول مقومات الحداثة السياسية واعادة النظر في هوية المجتمع التي اختزلت في وجهي العروبة والإسلام وتدشين مسلسل مصالحة وطنية مع الانتماء الأمازيغي للمغرب.

فمعادلة الامازيغية \ الدستور تؤسس لنسق جديد بثلاث خصائص :

1-نسق سياسي مفتوح :مندمج في عالمية الحقوق والحريات ويحتكم إلى مقتضيات الشرعية الدولية ويمنح إمكانية الاحتجاج بها , نسق غير مغرق في تقليدا نية الخصوصية أو في شرعيات تقليدية لم تعد قادرة على أن تقدم كمسوغ للعلاقة مابين الحاكم والمحكوم .

3-  2- نسق علماني : حيث انتقال المقدس من دائرة المجال العمومي الى المجال الخاص , وتظهر العلمانية كضامن لتدبير التعددية الخالقة لوحدة جديدة مبنية على فكرة المواطنة , فالعلمانية تمنح للامازيغية كمكون فرصة الظهور والاستقلالية في مواجهة فهم ديني للوحدة يتأسس عبر صهر وتذويب جل الثقافات .

4-  نسق فدرالي : عبر رد الاعتبار للمكونات تحت دولتية وتوفير بنيات إدارية قادرة على الحفاظ على الخصوصيات المحلية واعادة صياغة العلاقة مابين المركز والمحيط وفق ضمانات دستورية تجعل المحيط قادرا على تدبير شأنه المجتمعي خارج وصاية المركز الحامل في تمثلات المخيال السياسي ثنائية المكافأة والعقاب .

 

مواضيع ذات صلة:

التعاقد السياسي بالمغرب ومشروع دستور المواطنة
ميثاق المطالب الأمازيغية بشأن مراجعة الوثيقة الدستورية

 

مواضيع سابقة:

استبعـاد للرسمية والتحـاق بأطروحـة الوطنيـة

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

Sent : Wednesday, July 5, 2006 8:13 AM

name = barbary shamaly

email = manager_isc@yahoo.com

comments = في الحقيقة هناك تجريح من طرف المغاربة العرب, كلما تكلموا أوجزوا

العديد من المرادفات الجارحة مثلا في مقالتكم قلتم

 

"اعتبار جوهريا أن تأسيس المغرب قد بدأ مع الفتح الإسلامي ويتجسد دلك في الحضور

القوي للمعتقد داخل نص يخلط بين الهوية والدين."

http://www.metransparent.com/texts/atarguine_mohamed_amazing_and_constitution.htm

 

لماذا ضنيتم أن المغرب بدأ في تلك اللحظة, وما هو هدفكم من طرح هذا الموضوع الخطير

الذي يضر بوطنية المغرب والمغاربة.

 

هناك تاريخ, وهناك ناس مثقفة تقرأ كل ما يكتب والعالم اصغر مما يظن لهذا فالأمازيغ

ليسوا جهلاء كما كانوا أو دفعوا, كنا جهال لأننا عملنا الثقة في أناس لم يخدموا

المغرب بل أطماعهم, فالبرابرة أحرار والعالم سيرى الحقائق عن قريب.