Middle East Transparent

18 نوفمبر 04

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

البيان الأممي المبين

المفتون بالإرهاب يتساوون مع القتلة

أشرف عبد الفتاح عبد القادر

 

إننا في زمن الجنون، زمن الإرهاب، حيث سيطر الإرهاب على كل مناشط حياتنا، فالإرهاب يبدأ فكراً، ثم تتكلم المدافع والرشاشات والقنابل، ولكن من المسئول عن هذا الإرهاب؟ أليست هي الفتاوى التي يصدرها شيوخنا الأجلاء والمحسوبين ظلماً على الوسطية كالشيخ القرضاوي ورفيق دربه الشيخ الغنوشي والشيخ الغزالي ومن لف لفهم، فهم بفتاويهم التي لا يكفون عنها صباح مساء السبب في قتل المدنيين الآمنين من أطفال ونساء وشيوخ، حتى الأجنة في بطون أمهاتهم لم تسلم من شرهم وإرهابهم، ففتاويهم أخطر من ألف مدفع وقنبلة، لأنهم يستغلون حالة الإحباط واليأس والكبت الجنسي لدي الشباب العربي المسلم المغرر به، ويغسلون دماغه بفتاويهم ليقتل وهو مرتاح الضمير، فبلمسة من مسدسة، "لمسة مؤمنة" تخرج الرصاص لتقتل الأبرياء المدنيين وهم معتقدون أنهم يدافعون عن صحيح الدين، بعد أن أوهموهم أن الجنة مفتحة الأبواب في انتظارهم، فهذه العمائم التي تصدر الفتاوى لا تروج لصحيح الدين، وإنما تقدم ديناً متأسلماً يدفع إلى مزيد من الإرهاب وإراقة الدماء، ألم يفتي شيخنا القرضاوي بقتل الزوجة التي يدعي زوجها أنه وجدها في حالة زني؟! وأتي بحد من حدود الجاهلية نسخة الإسلام الحنيف، وأي بشاعة حين يفتي بقتل الأجنة الإسرائيليين في بطون أمهاتهم، ولا أعرف عن أي ذنب يجب قتلهم وهم لم يولدوا بعد! هذه فتاوى الشيخ القرضاوي شيخ الوسطية كما يدعي فهل اختلف كثيراً عن فتاوي المتطرفين والإرهابيين كبن لادن والظواهري والزرقاوي؟!

 

يقول د. رفعت السعيد مؤرخ مصر الحديثة عن الشيخ محمد الغزالي تحت عنوان"يا دعاة التأسلم هاكم شيخكم المعتدل؟!" عندما أمسكنا - منذ فترة بتلابيب الشيخ محمد الغزالي متهمين إياه بالكذب الصريح إذ إدعى_ على غير الحقيقة _ أن ميشيل عفلق قد تزوج من إبنة جولدا مائير (...) وأن بعضاً من العمائم التي تتظاهر بالورع وتتخذ زي الإعتدال هى إن درسنا تاريخها ومقولاتها _ مجرد مولدة للفكر المتطرف. الذي يولد بدوره نوازع الإرهاب. وأكدنا أن كلمات ما .. أو فتاوى ما.. يمكنها أن تكون كالرصاصة وأخطر وكالقنبلة وأشد فتكاً. وأن إدعاءات ما .. ترتدي ثياباً متأسلمة يمكنها أن تقتاد شباباً لا يمتلك من بضاعة العلم بالدين سوى القليل، إلى حيث يتدرب على الرشاش ، ويصنع قنابل محشوة بالمسامير ليفجرها في أجساد البشر الآمنين(...) فقد كشف الشيخ محمد الغزالي عن حقيقته، ربما لأنها هي حقيقته الأصلية التي أنهكها التخفي والإدعاء، وربما لأنه تصور أن موج الإرهاب يعلوا فأراد كعادته أن يقترب منه كي- يمتطيه إن لزم الأمر. ففي شهادته أمام محكمة أمن الدولة العليا في قضية اغتيال د. فرج فوده كشف الشيخ الغزالي النقاب عن وجهه الحقيقي، وعن حقيقة أفكاره.."المعتدله!" فالشيخ يقرر صراحة أن من يدعو إلى تطبيق القانون الوضعي هو بنص قول الشيخ "ليس بمؤمن يقيناً" و" يخرج عن الملة ويعتبر مرتداً عن الإسلام". الشيخ يا سادة يتهمكم جميعاً .. حكاماً وبرلماناً وأحزاباً وشعباً - إلا من لف لفه هو وجماعته بالكفر والإرتداد عن الملة، فأي خلاف بينه وبين غلاة الإرهابيين؟!بل إنه فوق هذا وذاك يري أن إقامة الحد على من يدعي أنهم كفرة واجب، ويمكن لآحاد الناس القيام به دون عقاب. ويسأله الدفاع ويجيب الشيخ محمد الغزالي:

 

س:من الذي يملك إقامة الحد على المرتد الذي يجب قتله؟

 

ج: المفروض أن جهاز القضاء هو الذي يقوم بهذه المهمة، وتطبيق الحدود والتعازير والأخذ بالقصاص هي أمور من اختصاصه، وليس لآحاد الناس حتى لا تتحول إلى فوضي.

 

س: هل يبقي الحد على أصله من وجوب إقامته؟

 

ج: حكم الله لا يلغيه أحد، والحد واجب الإيقاع.

 

س:ماذا لو أوقعه آحاد الناس؟

 

ج: يعتبر مفتئتاً على السلطة، أدى ما ينبغي أن تقوم به السلطة.

 

س:هل هناك عقوبة للإفتئات على السلطة؟

 

ج: لا أذكر أية عقوبة في الإسلام.

 

هذه هي إجابات الشيخ الغزالي التي صاغها لتشجيع القتلة الإرهابيين .. ففي البداية قال إن قيامهم بإقامة الحد يؤدي إلى تحول الأمور إلى فوضى .. ثم قال لا عقوبة على من فعلها.[د. رفعت السعيد الإرهاب إسلام أم تأسلم ص 194،195،196دار سينا للنشر].

 

هذا ما قاله الشيخ الغزالي "المعتدل" عن قاتل د. فرج فوده،فماذا عن القاتل نفسه الجاهل بأمور دينه ودنياه؟ فعندما سأله القاضي لماذا قتله أجاب:لأنه علماني. فعاد القاضي ليسأله: وماذا تعرف عن العلمانية؟ أجاب: لا أعلم. فالقاتل لا يعرف ما معني كملة علماني، لكن شيوخه فقهاء الإرهاب عرفوه أن هذا الكاتب أو المفكر أو الروائي علماني إذن مرتد إذن كافر، إذن وجب قتله، فيتقدم أحد الشباب المهووسين لقتله لتنفيذ شرع الله الذي تقاعس عنه الحاكم في زعم الشيخ الغزالي. وفي حوار جانبي مع المفكر الإسلامي المستنير جمال البنا ذكرت له هذه الحادثة فقال: ولو كان القاضي سأله ما معني الشريعة ما عرف كيف يجيب.وأنا أجزم أن من حاول طعن أديبنا العالمي نجيب محفوظ لم يقرأ روايته "أولاد حارتنا" ولكنه توجه لقتله بعد أن أصدر فقهاء الإرهاب صكاً بإرتداده وكفره وحرمانه من الجنة، وهنا يأتي دور الفتوى وهو إماتة ضمير القاتل، بل يقتل وهو مستريح البال،ألم يصرخ قاتل فرج فوده بعد كلام الشيخ الغزالي قائلاً "الآن أموت وأنا مستريح البال"، ولماذا لا يكون هو وغيره ممن غرر بهم هادئين و مستريحي البال والقاتل يعتقد أنه نفذ شرع الله، وهو لجهله بدينه لا يعرف أنه نفذ شرع المتأسلمين والله منه ومن شيوخه المتأسلمين برئ، ولماذا لا يسرع في قتل الأبرياء وهم يقولون أن في إنتظاره 72 حورية من حوريات الجنة في إنتظاره ليفتظهن، ليعدن أبكاراً له كل ليلة.أفبعد كل هذا الإغراء سيأسف القاتل على فعلته؟!

 

وأختتم مقالي بالشيخ راشد الغنوشي _ المعتدل جداً في نظرهم _ وبإهداره لدم رئيسنا المحبوب محمد أنور السادات في كتابه "الحريات العامة في الدولة الإسلامية" هذا الشيخ المتناقض الذي قال في حديث له للنيويورك تايمز أوردته جريدة الأخبار القاهرية بتاريخ [16/1/1994] أن "المثقفون هم صوت الشيطان"، ويصرح للوطن العربي بخصوص الكوماندز الذي أرسلته حركته "النهضة"لحرق ثلاث من حراس مقر الحزب الحاكم في شارع باب السويقه بعاصمة تونس، إثر إذاعة الخبر عن العملية صرح الغنوشي للوطن العربي يبارك عملية الإستشهاديين الإسلاميين ضد الطاغوت الحاكم في تونس. زبما أن الغنوشي لا ينقصه التناقض فقد كتب بعد ذلك بسنوات في الذكرى الخامسة عشر لتأسيس حركته النهضة بأن هذه العملية الإجرامية كانت بمبادرة من القاعدة لأن القيادة كانت مختفية وعاجزة وبالتالي عن السيطرة على قواعدها . ولكنه بعد حوالي خمس سنوات عاد سنة 2000 في مناظرة مع تلميذه المنشق عليه محمد هاشم الحامدي وصرح بأن مجزرة باب سويقه لم يرتكبها مناضلوا النهضة بل هي عملية دبرها النظام التونسي مثل حرق الرايش الذي دبره هتلر للقضاء على المعارضة. وكلنا يعرف أنه لا ينقصه التناقض والكذب ككل المتأسلمين _ فهو معروف بسياسة الوجهين واللغة المزدوجة . فهو مثل الخفاش مع الطيور يريهم جناحيه ومع الفئران يريهم سنتيه.

 

وأسأل وعل أحدهم يجيبني:لماذا ندين القاتل وهو _ غالباً _ شاباً قد غرر به وتمت له عملية مسح مخ، وأماتوا ضميره بفتاويهم؟ أوليس هو مجرد أداه استخدموها لتنفيذ جريمتهم النكراء بيد غيرهم؟ فالذي أفتي له بالقتل هو شريك له في الجريمة، وعليه أن ينال نصيبه من العقاب تماماً كالقاتل لأنهما شريكان، فالفتوى يا سادة هي المحرك الأساسي لكل العلمليات الإرهابية، ولن نقضي على الإرهاب وعلى هذا الثالوث البغيض:التطرف ، والفتنة الطائفية والإرهاب إلا بتحديث خطابنا الديني وخاصة خطب الجمعة، وبتغيير مناهجنا الدينية وخاصة الأزهرية التي لم تعد معاصرة لعصرها والتي تحث على كراهية الذات وكراهية الآخر والمرأة، وكذلك معاقبة كل من أصدر فتوى تؤدي إلى قتل طفل أو إمرأة أو شيخ.من أجل هذا كله أضم صوتي لجميع الكتاب والمفكرين الأحرار الذين وقعوا البيان لإدانة الإرهاب.

 

 

Ashraf3@wanadoo.fr

 

للتعليق على هذا الموضوع