10 يونيو 2005

 

 

ليبراليون عرب: صرخة ضد التبسيط (وضد "الليبراليين الجدد")

(ننشر البيان التالي، الذي وقّعه أكثر من 50 مثقّفاً عربياً لإثارة النقاش حوله. مع الإشارة إلى أن تعبير "الليبراليين الجدد" (على حدّ علمنا) كان، أصلاً، من إبتكار قناة "الجزيرة"، التي لم تكن تقصد به مَدحَ المعنيّين بالتعبير.. ولا يحدّد البيان من هم الكتّاب المقصودون بـ"الليبراليين الجدد" (وبـ"التماهي مع الغرب"). كما لا يحدّد وَجهَ الإعتراض على تلاقي "الليبراليين الجدد" مع "المحافظين الجدد"، إلا إذا كان المقصود رفض كلّ ما يمثّله "المحافظون الجدد"!

وبدون أن نسعى لاستباق النقاش، فردود الفعل التي وردتنا من بعض المثقفّين الذين عرضنا البيان عليهم ولم يوقّعوه، وكذلك من بعض الموقّعين، هي أن لديهم "تحفّظات" (مختلفة) على بعض ما ورد في البيان. وربما تكون المشكلة في بعض التعميم أو عدم الوضوح الذي يتضمّنه البيان.

بيار عقل

*

نص البيان، وأسماء الموقّعين:

ليبراليون عرب: صرخة ضد التبسيط

تلح التحديات التي تواجه مجتمعاتنا اليوم على طلب الموقف المسؤول من المثقفين، كتّاباً وصحافيين وجامعيين وغيرهم، حيال بعض القضايا الداهمة. ويضاعف الإلحاح أن الفرز والاستقطاب العصبي في الأوساط الثقافية العربية يقللان القدرة على انقشاع الصورة وبلورة المواقف.

وما نحاوله، نحن الموقّعين أدناه، صرخة ضد التبسيط إزاء العناوين الأهم في حياتنا. وهو تبسيط يتوهّم أصحابه أنهم يوقفون، بطقس المقاومة مرةً وطقس الديمقراطية مرةً أخرى، خراباً زاحفاً وموتاً عميماً.

فنحن إذ ندين التداعي الذي يضرب مجتمعاتنا العربية باسم حروب مصيرية وقضايا مقدسة لم يبق منها إلا إطلاق وتائر التفتت وإدامة الهزائم، نذهب إلى أن الليبرالية التي نقول بها، ولاءٌ لقيم تحديثية وتنويرية أولاً وأساساً، وليست أبداً ولاءً للولايات المتحدة كائناً من كان المقيم في بيتها الأبيض. صحيح أن الوعي الليبرالي لا بد وأن يعثر على مرجعيته الفكرية ونموذجه في التجارب "الغربية"، فيطمح إلى مزاوجتها مع الإسهام القليل الذي أداه مفكرون عرب، كالشيخ محمد عبده وتلامذته. ولكن الصحيح أيضاً أن هذه الحكومة "الغربية" أو تلك مرشحة، بموجب حركة مصالحها وأمزجتها العارضة وتحولات مجتمعها، إلى التنكّر لتلك الليبرالية نفسها. وهو جميعاً ما يُلزمنا التفريق بين الفكرة وبين مهدها الجغرافي والسياسي، وإلا قاد الولاء للفكرة إلى التحاق يتعارض مع الحرية- مرتكز كل وعي ليبرالي.

ونحن إذ نرى المخاطر الوجودية التي يرتّبها الاستبداد، عسكرياً كان أم مدنياً، علمانياً أم أصولياً، سلطوياً أم مجتمعياً، على نسيج أوطاننا وحركة تقدمنا نرى، في المقابل، أن الديمقراطية تتويج لمسار وليست أول المسار، كما يشيع من يسمّون أنفسهم "ليبراليين جدداً" وهم أقرب إلى أن يكونوا "محافظين جدداً".

فمهمة التغيير تطاول المجتمعات نفسها، وتتعلق بتأسيس الشعوب العربية بوصفها شعوباً وطنية، لا عصبيات، أكثر مما تتصل بإطاحة حاكم من الحكام يستحق الإطاحة والتهليل، تالياً، لفجر الديمقراطية البازغ. وإذا كانت المأساة العراقية بعد مكسب انهيار صدّام وحكمه تحض على هذه الرؤية النقدية، يبقى مُقلقاً أن تظهر الطوائف المتحفّزة في لبنان بعد إنجاز خروج الجيش السوري ومخابراته منه. وبقدر ما يبعث فينا الأمل سقوط الديكتاتوريين، وكان صدام أبرزهم، وابتداء عمليات انتخابية هنا وهناك، يبعث فينا القلق اعتماد الحروب الخارجية من غير غطاء قانوني أداةً لمثل هذا الإنجاز وما يرافقها ويتلوها من صبيانيات تساوي بين الانتخابي والديمقراطي فيما تصنّم هذا الأخير وترفعه إلى مصاف القداسة والرؤيا. وبالمعنى هذا، فإن كل الأوصاف المحقة التي قد تُسبغ على النظام السوري لا تبرر، ولن تبرر، في رأينا، تكرار ما شهدته بغداد في دمشق بذريعة الانتصار للديمقراطية وحقوق الإنسان.

ثم إن "الغرب" الذي نطمح إلى استعارة ما هو متقدم ومتنوّر في تجربته، مطالب بتوفير النموذج الذي يحاكي التقدم والتنور هذين. وأول المحاكاة احترام القانون، فلا يحصل ما حصل في غوانتانامو وأبو غريب مثلاً. وبقدر ما ندين الإرهاب الوحشي في العالم الإسلامي، البنلادني والزرقاوي وسائر المتفرعات، يُمارس باسم الدين، ندين انبعاث بعض الإرهاب الفكري في "الغرب" الذي يجد تسويغه، المعلن أو الضمني، في أصولية مسيحية هي، وإن لم تكن مسلّحة، توفّر للأصولية الإسلامية تبريرها الذاتي. وغني عن القول إن الأصولية لا يمكن أن تكون مرغوبة في مكان ممقوتة في مكان آخر.

ومثلما يستفزنا ذاك الميل الخطير، الشعبوي والديماغوجي، إلى الاحتفال بالموت المسمّى شهادة، وإلى المضي في القتال هنا وهناك إلى أن يغدو عالمنا قاعاً صفصفاً، يستفزنا ذاك التجاهل الإسرائيلي الفاجر، المستند إلى غض نظر أميركي، لحقوق الشعب الفلسطيني الذي تتبخر أرضه في صورة يومية.

ومثلما يؤرّقنا الصراخ الهائج ضد العولمة، فيما مجتمعاتنا جميعاً تتحرّق إلى الرساميل والاستثمارات تفد إلينا من الخارج، يؤرّقنا ذاك الصمت المقابل حيال ضرورة تطوير صمّامات أمان تقي الفقراء جوعاً، كما تساهم في تحصين المجتمعات تجاه التطرف والإرهاب.

وقصارى القول، إن الشعور الظافري، أكان عنوانه المقاومة أم كان الديمقراطية، يزيد الصورة الملبّدة تلبّداً. فالمسائل المطروحة علينا، في فلسطين والعراق، وربما غداً في لبنان وسورية، مصر والسعودية والخليج واليمن والسودان والمغرب، تستدعي العقل أكثر مما تستدعي الحماسة، وتتطلب التفكير في مجتمعاتنا وفي انقساماتها، القديم منها والجديد، أكثر مما تتطلب التصدي لـ"الغرب" أو التماهي مع "الغرب".

 

الموقّعون:

إبراهيم الحيدري (العراق)

إبراهيم غرايبة (الأردن)

أسامة الغزالي حرب (مصر)

الحاج ورّاق سيد أحمد (السودان)

السيد يسين (مصر)

المعطي قبال (المغرب)

بدور الدده (العراق)

بشير البكر (سورية)

بشير هلال (لبنان)

تركي الحمد (السعودية)

جان دبغي (لبنان)

جلال الماشطة (العراق)

جمال نزّال (فلسطين)

حازم الأمين (لبنان)

حازم الببلاوي (مصر)

حازم صاغيّة (لبنان)

حسّان الزين (لبنان)

حسن منيمنة (لبنان)

حيدر إبراهيم (السودان)

خالد الدخيل (السعودية)

خالد الحروب (فلسطين)

خالد القشطيني (العراق)

دلال البزري (لبنان)

ديانا مقلّد (لبنان)

زهير الجزائري (العراق)

ربعي المدهون (فلسطين)

رشيد الخيون (العراق)

رياض قهوجي (لبنان)

سامي زبيدة (العراق)

سعيد السلمي (المغرب)

سمير اليوسف (فلسطين)

سميرة المانع (العراق)

سيار الجميل (العراق)

صادق جلال العظم (سورية)

صالح بشير (تونس)

صلاح عيسى (مصر)

صلاح نيازي (العراق)

طه عبد العليم (مصر)

عارف علوان (العراق)

عباس شبلاق (فلسطين)

عبد الحسن الأمين (لبنان)

عبد النور بن عنتر (الجزائر)

عمر مصالحة (فلسطين)

غالية قباني (سورية)

غانم جواد (العراق)

فاضل السلطاني (العراق)

فوزية البكر (السعودية)

محمد الحداد (تونس)

محمود أباظة (مصر)

منى مكرم عبيد (مصر)

منذر مصري (سورية)

نبيل عبد الفتاح (مصر)

نجاد البرعي (مصر)

نجوى بركات (لبنان)

نصر حامد أبو زيد (مصر)

وحيد عبد المجيد (مصر)

ياسر أبو هلالة (الأردن)

ياسين الحاج صالح (سورية)

يوسف بزّي (لبنان)

 

للتعليق على هذا الموضوع

بسام حسين" <saso@scs-net.org>

Date: Wed, 15 Jun 2005 02:22:02 +0300

أضيف اسمي الى الموقعين بشدة

د. بسام حسين طبيب وكاتب

حلب سوريا

 

 

"???? ???? ??????" <almutawa_168@hotmail.com>

Date: Mon, 13 Jun 2005 12:09:11 +0300

 

تعبير الليبراليون الجدد هو من ابتكار د.شاكر النابلسي حسب البيان الذي قام بإعداده في موقع الحوار المتمدن