6 مايو 2005

 

جدل الأخوان المسلمين والدولة المصرية في الميزان الديموقراطي

أمين المهدي

 

      تمر الخريطة السياسية المصرية الآن بمرحلة انتقال رجراجة وحرجة بكل ما يعنيه ذلك من فتح باب الاحتمالات على مصراعيه، ولا يمكن التغاضي خلال ذلك عن وزن جماعة الأخوان المسلمين كحقيقة سياسية. والغرض من هذا المقال محاولة استكشاف الأفق السياسي لدور الجماعة وتفاعله مع النظام السياسي المصري، واحتمالات التحول الديموقراطي في هذا الأفق.

 

لا تخلو نشأة الجماعة من غموض، وتسبب ذلك في تعدد التفسيرات حول ولادتها، ولا يخلو بعضها من الاعتماد على المقدمات الخفية أو ما يسمي بنظرية المؤامرة، ويعزلها البعض الأخر عن سياق التاريخ المصري الحديث ويخضعها بالتالي للفهم بالقطعة، وهو ما يقود بالتأكيد إلي تحليلات خاطئة في الحالتين.

    

تندرج نشأة الجماعة ضمن التاريخ الاجتماعي والسياسي لمصر منذ نهاية الدولة الحديثة الأولي التي أسسها محمد علي    (1805-1880) وحتى نهاية الدولة الحديثة الثانية (1919-1952)، حيث خضع التطور الاجتماعي والسياسي طوال هذه العقود لصراع بين أنصار التحديث على أسس النهضة الأوروبية وفي القلب منها مبادئ الثورة الفرنسية، وبين معسكر تصور قسم منه أن خلاص الأمة من وهنها مرهون بالعودة إلي منابع الحضارة الإسلامية بما في ذلك استعادة الخلافة والقسم الآخر أعتمد على أفكار تتعلق بانتظار المخلص والزعيم الملهم، وهو منحي فاشي تماما إذا سلمنا أن الفاشية هي اختصار الوطن في فكرة واحدة أو في شخص واحد.

 

قاد المعسكر الأول حزب الأمة ومؤسسة أحمد لطفي السيد ثم الكيانات التي انبثقت منه مثل حزب الوفد والأحرار الدستوريين والطليعة الوفدية والتيارات الاشتراكية وجماعات سياسية واقتصادية وثقافية متعددة مثل كتلة إسماعيل صدقي الراعي الأول للرأسمالية المصرية واتحاد الصناعات وجماعة النهضة وجماعة الخبز والحرية وكانت قاعدة هذا المعسكر هي الطبقة الوسطي المتنامية في ظل الدولة المدنية والتجربة الليبرالية السياسية والاقتصادية، وكانت الفتائل الأولي لهذه الطبقة من الجاليات الأجنبية والمتمصرين والتجار والموظفين وخريجي المدارس العليا والجامعات الأوربية ورجال القضاء والأقباط من أهل المدن وبعض خريجي الأزهر الذين تمردوا على التعليم الديني بالإضافة إلي العائلات السياسية.

 

كان المعسكر التقليدي تحت قيادة الحزب الوطني وما خرج منه ودار في فلكه مثل جماعة الفريق عزيز المصري الذي كان مربيا للملك فاروق حين كان وليا للعهد، وجماعة علي ماهر ومصر الفتاة والإخوان والحرس الحديدي والضباط الأحرار، وكانت قاعدة هذا المعسكر هي الشرائح الاجتماعية التي عجزت عن المشاركة في التحديث أو عجز التحديث عن الوصول إليها ومن بينهم شرائح من سكان الريف والملكيات الزراعية الصغيرة وخريجي الأزهر والمدارس الدينية وفئات أخري مرتبكة ومشوشة وبعض الجماعات الطموحة سياسيا من المدنيين والعسكريين، وساند هذا التيار الملك فؤاد ومن بعده ابنه الملك فاروق وكانا يحلمان بوراثة الخلافة العثمانية. وفيما انعقد لواء قيادة المجتمع وتأسيس مشروع النهضة للمعسكر التحديثي، كانت الندوب والجروح النرجسية هي نصيب المعسكر التقليدي مما جعل الأشواق والأفكار المثالية تتغلب على أي تصور اجتماعي أو اقتصادي نتيجة انهيار الخلافة العثمانية وهزيمة كل محاولات تأسيس الجامعة الإسلامية على يد المؤامرات الأوروبية (من وجهة نظرهم)، وكانت بريطانيا (العظمي) هي القوة الأبرز بين الحلفاء الأوربيين وهي المحتلة لمصر. وفي حين راهن التحديثيون على انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، راهن التقليديون على انتصار ألمانيا النازية حليف العثمانيين في الحرب الأولي حتى أنهم هتفوا: "إلي الأمام يا روميل " وأطلقوا على قائد النازية: " الحاج محمد هتلر "، وهكذا اكتسب الصراع أبعادا اكبر خاصة مع تزايد التفاوت الاجتماعي بين المدن والريف وبين الطبقات وهو سمة الرأسمالية في مراحلها الأولي.

 

كانت للفردية والتكتم والكاريزما التي تميز بها الشيخ حسن البنا دورا في غموض نشأة الجماعة في مدينة الإسماعيلية في سنة 1928 ويلاحظ أنها مدينة كولونيالية وشمل الغموض تطورها التدريجي من جمعية تدعو إلي مكارم الأخلاق ثم إلي تشكيل سياسي تتبعه كتائب للكشافة ما لبثت أن تحولت إلي النظام الخاص وهو جناح عسكري سري منفصل عن الجماعة، وكان يتبع المرشد العام حسن البنا مباشرة حتى أن بعض القيادات لم تكن تعلم بوجوده، وهو الذي قام بأعنف أعمال الإرهاب التي ذهب ضحيتها اثنان من رؤساء الوزارات وقاض، واعتدي على ممتلكات الجاليات والمتمصرين وفي مقدمتهم اليهود بالاشتراك مع جماعة مصر الفتاة كل عام في 2 نوفمبر (تشرين ثاني) وهو تاريخ تصريح بلفور، وطال الإرهاب ممتلكات الأقباط والمؤسسات الاقتصادية والقانونية والإعلامية، ولكن سمات المرشد العام الأول هذه بالإضافة إلي التشوهات الإيديولوجية تسببت في قصور بنيوي فكري وتنظيمي رافق مسيرة الجماعة حتى الآن، ولكن لابد من القول أن أعمال الإرهاب قام بها الحزب الوطني قبل نشأة الجماعة حين اغتال الشاب إبراهيم الورداني رئيس الوزراء بطرس غالي بدوافع عنصرية ووطنية فاشية في سنة 1909 وحين أغتال الأخوة عنايت السردار الإنجليزي لي ستاك ونتج عنه سقوط حكومة الوفد في سنة 1923. 

 

تعتمد الجماعة مثلما كل المنظمات الدينية الراديكالية على قاعدة من الشباب المهمش البسيط الذي تزرع فيه الأيدلوجيا الدينية اختيارا مثاليا بين أن يصبح حاكما أو شهيدا في الجنة، كما أنها مثلما كل الجماعات العقائدية المغلقة تمر عادة بثلاثة أطوار أولها طور التبشير بفكرة الخلاص التي تحمل بالضرورة مفردات الوصاية والإكراه وبعد أن تصبح على جانب من القوة التنظيمية تدخل إلي الطور الثاني وهو الاصطدام العنيف مع الواقع وهي مرحلة الإرهاب ثم تكتشف تعقيد الواقع وصعوبة تغييره فتبدأ طورها الثالث بالتحول إلي ثنائية الطقسية والواقعية التي تنزلق أحيانا إلي الانتهازية.

 

تبقي الواقعة الأهم في تاريخ الجماعة عندما ذهب الصاغ محمود لبيب (كان الساعد الأيمن للفريق عزيز المصري عندما كان يقاتل بجوار العثمانيين ضد إيطاليا في ليبيا) مصطحبا سبعة من الضباط الصغار في سنة 1943 بينهم جمال عبد الناصر وخالد محي الدين كي يبايعوا الشيخ حسن البنا على مصحف ومسدس كنواة لتنظيم الضباط الإخوان، ولكن مرض محمود لبيب ووفاته في سنة 1950 أورث عبد الناصر قيادة المجموعة التي أصبح أغلبها أعضاء في النظام الخاص الذي درب عبد الناصر مجموعات من كوادره وأقدم هو شخصيا على محاولة اغتيال رئيس الوزراء حسين سري، ثم تغير اسم التنظيم عشية الانقلاب بعد ضم أقلية من تيارات أخري إلي "تنظيم الضباط الأحرار".

 

ناصرت الجماعة الملك فاروق مرارا ضد الوفد حزب الأغلبية، وحين خرجت جماهير الوفد تهتف: " النحاس أو الثورة... الشعب مع النحاس "، خرج الإخوان وطلبة الأزهر يهتفون: "الله مع الملك"، ولما كان الملك يستأثر بقيادة الجيش، وكان الوفد يعتبر الجيش مجرد رمز للاستقلال الوطني، كان نتيجة ذلك أن الجماعات الفاشية نشطت داخل الجيش وفي طليعتها الإخوان باعتباره جيش الخلافة الإسلامية القادمة. وعندما وقع انقلاب يوليو لم يكن في قياداته من الأقباط سوي اثنان في رتبة اللواء وخمسة في رتبة الأمير الاي (العميد). ضغط معسكر التقليديين وعلى رأسه الملك وقيادة الجيش وتيار اليمين في حزب الوفد من أجل دخول حرب فلسطين باعتبار أن تحريرها هو أول خطوات إنشاء الخلافة الإسلامية وإضعاف المنافس وهو العائلة الهاشمية. ولما وقعت الهزيمة لم تكن هستيريا الانتقام أقل من صراخ الحرب.

 

وثمة عامل دولي مهم يتمثل في أن نتيجة الحرب العالمية الثانية أعادت ترتيب الساحة العالمية لحساب استقطاب بين قطبين خارج أوروبا التقليدية وهو ما أضعف النفوذ البريطاني والفرنسي وهكذا بدأت سياسة شغل الفراغ الأمريكية في حين كانت المكارثية تحكم العقل السياسي فيها، ولم تجد غضاضة في دعم الانقلابات العسكرية الفاشية. هكذا حصل التقليديون في مصر على مدد إقليمي ودولي لم يتيسر محليا وكان أشبه بالتدخل الجراحي.

دفع الشيخ حسن البنا حياته ثمنا لأخر العمليات البارزة في مرحلة الإرهاب التي بدأت سنة 1945 وهي عملية اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي بسبب توقيعه لاتفاق الهدنة بعد هزيمة العرب في حرب سنة 1948 ولم يكن هناك أمل من أي نوع في تغيير هذه النتيجة وكان ذلك أحد الدلائل على القصور الفكري لدي قيادة الجماعة خاصة أن النقراشي كان ممن حكم عليهم الاحتلال بالإعدام في ثورة 19 وكان شريكه في ذلك احمد ماهر رئيس الوزراء الذي اغتاله الأخوان أيضا لأنه أعلن الحرب على ألمانيا سنة 1945 وكان مجرد إجراء شكليا من شروط عضوية الأمم المتحدة. وكانت نهاية مرحلة الإرهاب على يد رئيس الوزراء اللاحق إبراهيم عبد الهادي.

 

حاولت قيادات الأخوان أخذ العبرة مما حدث وصدر كتاب المرشد العام الثاني المستشار حسن الهضيبي "دعاة لا قضاة " وكان للجماعة مندوب في جماعة أنصار السلام هو الشيخ التميمي والتي أسسها يوسف حلمي، لكن النظام الخاص وتنظيم الضباط مضيا في طريقهما دون اعتبار للجناح السياسي "المدني" وربما يكون حريق القاهرة في 26 يناير (كانون ثاني) سنة 1952 من المحطات على هذا الطريق حيث أغلق عبد الناصر ملف التحقيقات بعد الانقلاب حين أصبح وزيرا للداخلية، وأشاد بالحريق في كتيب "فلسفة الثورة" وهو الحريق الذي أطاح بحكومة حزب الوفد ومهد للانقلاب بالتالي، كما أفرج عن كل المساجين على ذمة قضايا الإرهاب واستثني الجماعة من قرار إغلاق الأحزاب.

 

نكل عبد الناصر بالجناح السياسي في الجماعة حتى الشنق والتعذيب والإذلال بلا هوادة بعد محاولة اغتياله المثيرة للجدل في سنة 1954، وفي اعتقادي أن البيئة السياسية في ظل جمهورية عسكرية شرسة لم تكن تتحمل منافسين بعد الخلاص من كل القوي السياسية الأخرى، خاصة انه قرب إلي السلطة شيوخ الجماعة الذين كان عليهم فقط إرسال خطاب "تأييد" له كي تسقط كل الاتهامات عنهم، وكان أغلبهم أعضاء في النظام الخاص أو من المتعاطفين معه وكانوا أيضا في الغالب من القاع الاجتماعي في الريف. ومنذ ذلك التاريخ وعلى مدي نصف قرن أصبح الخطاب الديني الجهادي والثقافة الريفية المحافظة هما الثقافة السياسية والاجتماعية لجمهورية يوليو العسكرية واستعاض عبد الناصر بتصور جماعة مصر الفتاة للعدالة الاجتماعية لتعويض النقص في رؤية الأخوان. وهكذا أصبح الاستثناء الثقافي قبل الانقلاب هو عقيدة الحكم من بعده ولم يغير الانفتاح على الفكر القومي العربي والفكر الاشتراكي من هذه الحقيقة إذ أنهما ظلا وسيلة للنفوذ الإقليمي وتوطيد أركان الدولة المركزية التسلطية والدليل على ذلك أنه في نفس السنة وهي 1961 التي أتخذ فيها قرارات التأميم الاشتراكية للاقتصاد والمالية أصدر القانون 103 لتنظيم الأزهر الذي حول شيخ الأزهر من مسئول عن سلوك الطلبة والشيوخ إلي مسئول عن الإسلام وأنشأ جامعة علمية طائفية هي جامعة الأزهر وأقام مدينة البعوث الإسلامية التي جلبت الدارسين مجانا من أفريقيا وآسيا كي يصبحوا قادة للتطرف فيما بعد، وأسس بعد ذلك الحزب الواحد تحت اسم الاتحاد الاشتراكي، وهي نفسها الفترة التي أدار فيها برنامج التعريب الأصولي للجزائر بواسطة شيوخ الإخوان كما سلمهم غزة وأقام فيها جامعة الأزهر وسلسلة من المدارس الدينية، وأصدر قرارا بمصادرة رواية أولاد حارتنا بتقرير من اثنين من شيوخ الإخوان هما السيد سابق ومحمد الغزالي. وهكذا تمت صياغة ذات شرقية عربية إسلامية مغلقة ذات مزاج عسكري عدواني في مواجهة أخر غربي ومسيحي مستعمر وصهيوني و"كافر"، وهكذا تلاشت القضايا الأصلية وهي قضايا الحرية والتقدم والسلام. وانعكس هذا الفرز بالطبع بين المدنيين والشيوخ على التركيب الفكري والتنظيمي للجماعة حيث تداول قيادتها أعضاء النظام الخاص ودخلت سياق التشدد والغلو والتطرف إلي الهاوية أي إلي البيئة الاجتماعية والسياسية الحالية في مصر، والتي خرج منها ثلث تنظيمات العنف الأكثر تشددا وراديكالية على المستوي العالمي، والمثير للسخرية أن الغرب تحت قيادة الولايات المتحدة كان يسمي ذلك استقرارا.

 

تطابق حصاد الحقل مع البيدر بدقة حينما وصلت تلك السياسيات إلي نتائجها على مدي هذه العقود الطويلة (بأكثر مما يجب)، وعلى سبيل المثال لا الحصر، كان المسلمون السنة في مصر يتوزعون على المذهبين الشافعي والحنفي وهما أكثر المذاهب الإسلامية مرونة وكانت التعددية الدينية والمذهبية سمة واضحة في الحياة المصرية، وكانت ذكري عاشوراء وأربعينية الحسين يحتفل بها سنويا في حي الأزهر، وكان التصوف الديني المسالم ركنا ركينا في الثقافة الاجتماعية المصرية وكانت احتفالات الطرق الصوفية من الاحتفالات العامة الممزوجة بالفن والبهجة وكان المسلمون يتلقون البركات من القسس وكانت سعفات أحد الشعانين تعلق في كل البيوت دون حساسية، بالإضافة إلى أعياد وفاء النيل والقطن والزهور والعلم والمعلم والعامل والفلاح والكشافة التي كانت احتفاليات قومية، وكان المصريون بكل مذاهبهم يمارسون الرياضة في نوادي المكابي اليهودية ولكن في ظل جمهورية يوليو أصبح ملف الأقباط والمسيحيين واليهود والشيعة والبهائيين وكل الأديان والمذاهب الأخرى من اختصاص الأمن، وعين ضابط هو الفريق سعد الدين الشريف على رأس الجمعية الشرعية ذات الجذور الصوفية وكانت أكبر جماعة دينية في مصر وألغيت كل الأعياد القومية باستثناء شم النسيم والأعياد الدينية وأعياد الانتصارات العسكرية الزائفة وأصبح الدين مادة أساسية في التعليم العام، وبعد أن كان التعليم الديني لا يزيد عن سبعة مدارس وثلاثة معاهد عليا أصبح الآن سبعة آلاف مدرسة ومعهد ديني تقريبا وأصبح التعليم الديني ثلث التعليم العام، ودخل الشيوخ إلي كل أجهزة الرقابة، وأصبح عددهم ستة أمثال تعداد المحامين، ولا يوجد في القوانين ما يحرم فتاوى وأحكام التحريض على القتل والاستباحة والكراهية وتمجيد العمليات الانتحارية الإجرامية جهارا نهارا في المطبوعات وأجهزة الإعلام الرسمي ومنابر المساجد ويقوم حزب الجمعة بالحشد أسبوعيا ضد الديموقراطية والعلم والسلام والمرأة والغرب والأديان والمذاهب الأخرى بما فيها الإسلامية في صخب هائل، وأصبح إنشاء المساجد لا يخضع لأي قانون بما فيه قانون العقارات والملكية العامة ومهما كان إنفاقه من الكهرباء والمياه فهو على حساب الخزانة العامة، في حين يسكن الملايين في المقابر ويهيم في الشوارع 2 مليون طفل وطفلة وتوجد ثلاثة هيئات على مستوي وزارات هي وزارة الأوقاف والأزهر ودار الإفتاء.

 

بعد أن احتكرت الدولة المركزية التسلطية قراءة واحدة متشددة للدين والأخلاق ووضعت كل العلوم والمعرفة في خدمة الإيمان فدب الفساد في الكل، توجت كل ذلك بدستور ديني يعتمد الشريعة المصدر الأساسي للتشريع، ولا يوجد في كل مراكز القرار وما يسمي بالمؤسسات السيادية مسيحي واحد أو امرأة، وأصبح التمديد لرئيس الجمهورية يسمي مبايعة، ويشترط قانون الأحزاب الموافقة على تطبيق الشريعة بجانب التسليم بالجمهورية العسكرية، وتعددت أحكام المحاكم المضادة للقانون المدني ومواثيق حقوق الإنسان، حتى أن أعلي محكمة في مصر أيدت الحكم بتفريق باحث أكاديمي عن زوجته بعد تكفيره.

 

ماذا يمكن للإخوان أن يضيفوا بعد ذلك سوي تكملة طريق الظلام إلى ما يشبه دولة طالبان ؟ ولذا حاولوا خلال الأعوام الماضية أن يرتفعوا من مستوي الشريك الأداة للدولة إلي مستوي الشريك المتضامن، خاصة أنهم يحتلون مكانة بارزة في خريطة الفوضى التي سببها النظام العربي في فلسطين والسودان ولبنان والجزائر والعراق، وهم مركز التنظيم العالمي للإخوان، ولديهم خبرة جيدة في التعامل من بعيد مع جماعات الإرهاب ثبت ذلك في عملية اغتيال فرج فودة حيث قاموا بالتمهيد لاغتياله بترويج الحكم بكفره ثم دافعوا عن القتلة في المحاكم ثم جاءت بياناتهم ملتبسة باستثناء وحيد هود. سليم العوا، وكل ذلك يرشحهم أداة مثالية للفوضى. ولذا لا يمكن تفسير كيف لدولة عسكرية دينية بامتياز أن تطلب من جماعة دينية أن تصبح حزبا مدنيا؟ ، إن الأمر أقرب إلي الخداع، أو أنها الإشكالية القديمة في التاريخ المصري وهو صراع الكهنة والمعبد في ظل الإقطاع العسكري بهدف استغلال المجتمع وتزييف وعيه وإرادته.

 

أعترف هنا أن تجربة حزب الوسط ونبذ الجماعات الراديكالية للعنف لم يبذل لها ما تستحقه من حوار ودراسة، واعتقد أن الفرصة ما تزال متاحة.

 

وأعتقد هنا انه إذا كان من شروط الدولة المدنية والحياة الديموقراطية أن يعاد توزيع القوة أي السلطة والثروة على المجتمع المنهك اليائس وتفكيك المركزية السياسية والاقتصادية الفاسدة؛ فإنها أيضا تعني إعادة الاحتياجات الروحية والقوة الأخلاقية إلي الحق الشخصي والاجتماعي الحر، وهذا يشرع في وجه الدولة قبل أن يشرع في وجه جماعة الأخوان المسلمين.

 

الإسكندرية

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

Fri, 13 May 2005 08:47:38 -0700 (PDT)

  "MAHMOUD ELKIMANY" <hwadit@yahoo.com> 

   

كلام سهل بسيط وفي ذات الوقت تحليل عميق بعيداً عن تفلسف أحزابنا المصرية والمتحزبين

محمود القمني

 

 

 

FARAG G HANNA" <faragh1946@msn.com> 

Date: Thu, 12 May 2005 18:12:52 -0600

 

Dear Mr. El Mahdi

Superior article from a patriotic sincere Egyptian.

I know you wrote several books but do not know how to get it to enrich myself

with your vast knowledge and analysis.Please write more in MET as I do not see much of your articles

Best wishes

Farag Hanna

 

 

 

Wed, 11 May 2005 12:04:41 +0300

Samir Ragheb" <samirragheb@hotmail.com> 

                                              

Dear Mr. Mahdi:           

I just have no words to express how happy I was while reading your wonderful article.

To me it just felt like a breeze of cool fresh air in a hot summer night.

 Samir Ragheb

 

Adam Ryan" <adam_ryan@xtra.co.nz>    

Date: Sat, 7 May 2005 16:47:59 +1200

              

اللأستاذ أمين

مقالة أكثر من رائعة .

ما أحوجنا الآن لمن يذكرنا بالتاريخ لكى يعلم المخدعون من المصريين بزيف جماعة الأخوان الفكرى.

آدم ريان - نيوزيلاند