17 اكتوبر 2005

 

رؤيتي لبعض الححقوق المختلفة في الإسلام (7/7)

د. آمال ثابت

 

إن الناس، عموما، لا يميلون إلى طاعة الأوامر، كلها كما هي. وهم مهتمون بطاعة ما يحلو لهم من الاوامر... و يفضلون طاعة من الامر ، القسم او الجزء الذى يجدون فيه منفعة شخصية لهم ، او مكسبا اساسيا يرضي انانيتهم.

إنهم، عادة، ينسـون أن اهمالهم أوامر الله عز وجل ، فى سبيل اشباع الانانيـــة البحتة عندهم ، يجعلهم ينقضون على الربح كله. ولا يريدون معرفة ان هذا التصرف الممنوع ، يقع تأثيره السلبى على حساب خسـارة المجتمع كله.

 

وهنا يجدر التسـاؤل : لماذا الرجال الكبار، هؤلاء الذين لهم تاثير فعـال على شعوبهم، رجال ذوي سلطة و نفوذ ، لماذا يعملون على عدم التغيير والاصلاح؟ لماذا يرون فقط نصف أو جزءا من الحقيقة ؟ وينفذون قسما واحدا من الاوامر، تلك التى لا تكلفهم الكثير... وهكذا ، يهملون تعاليم الرب عز وحل ؟!! وهكذا ، نتيجة لصمت ، وعدم اكتراث هؤلاء الحكام ، يزيد القهر وحرمان الشعوب... وفي الواقع ، يكثر أيضا الفساد والتخلف.

بهذا الوضع ، هم يسيئون اساءة بليغة للاسلام كدين سماوى.

 

 

*

 

لقد استغل الفهم الخاطىء للدين ، في نشر التعصب والانغلاق ، وعدم الارتقاء . للاسف الشديد ، ان الفهم الخاطىء للاسلام ، أدى الى قمع حرية التفكير والتعبير ، والابداع في جميع مناحي الحياة . فلا عجب اذن ، ان الشعوب التى تنسب نفسها بالمفهوم الخاطىء للإسلام ، قبعت في القاع.!

 

هناك آيات عديدة فى القرآن الكريم تثبت أن الاسلام يدعو الى التجدد المستمر. انه يحث الناس على النظافة وتطهر الاجساد و خاصة تطهر النفوس :" ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " الآية 13 من سورة الرعد .

انه يحث الناس على استعمال العقل : التفكر ، والتدبر والعمل وفقا للعدل . وهذا للافادة القصوى لجميع الطبقات فى المجتمع...

 

ان الاسلام يطالب الافراد ، رجالا ونساء ، أن يواصلوا التعليم طوال حياتهم. أى ألا ينقطعوا عن النهل من منهل العلم والمعرفة . وأن يستعملوا المعرفة التى يكتسبوها للتقدم والابداع في جميع مناحى الحياة . فلا يبقى سائل ولا محروم . ويزدهر العالم فى كل مكان ...

*

 

يحمل الاسلام أهمية كبيرة لكرامة الانسان . و هو يحفز التاس على تنمية الوعى والضمير، حتى يكونوا عادلين تجاه كل فرد ، وأمام كل حالة فى المجتمع ، بدون تفرقة ، فى المعاملة ، بين : العناصر المختلفة ، ألوان البشرة . أو القدرات : الصحة ، القوة ، المنصب أو السلطة...

 

اليوم ، جميع الآولاد والشباب ، من ذكور واناث ، يسجلون منذ نعومة أظافرهم ، ومعا يذهبون للمدارس المختلفة...ويؤمون المعاهد ة والجامعات ...

وهم يدرسون نفس البرامج العلمية المقررة...(ولن أتطرق هنا لنقد البرامج المقررة هذه. فهى تحتاج الى دراسة خاصة. ولا يخفى أن هذه البرامج المقررة ، لها تأثير كبير فى تشكيل الآذهان ، منذ الصغر...)

ثم بعد تخرجهم ، هم يعملون معا فى مختلف دور الحكومات أو الوزارات ، والمؤسسات ، والشركات ، والمستشفيات . وهم أيضا ، يشتركون معا ويتنافسون فى البرامج الثقافية ، وفى المباريات الفنية والرياضية ، التى تقام حول العالم .

فواجبنا ، كرجل وامرأة ، معا ، أن نساعد بعضنا البعض. أى نتعاون فى كل شىء طيب يمكن تحقيقه بالمشاركة بيننا . فنمنع ، قدر الامكان ، حالات

البؤس فى ميادين كثيرة في المجتمع.

نحن معا ، رجل وامرأة ، علينا أن نأخذ في الاعتبار، التغييرات المختلفة فى المجتمع . فعلينا مجابهة، والتعامل، والتفاعل مع أسواق اقتصاد العالم الذى نعيش فيه اليوم طالما لا ننخرط فى أى رذيلة ، ولا نقبلها فى حياتنا و تعاملاتنا .

 

*

 

 

وبما أن الاسلام هكذا : يحث على العلم والعمل والخلق القويم و حسن الحوار والتسامح مع الآخر، والحكم بالعدل واحترام كرامة الاتسان فى كل مكان. والمشاركة والتكامل بين الرجل والمرأة. وهذا يعنى التجدد والاصلاح المستمروفقا للحداثة المستنيرة . فكل هذا كفيل بجعل المسلم يحصل على التقدم ، والازدهار، والاستقرار، والاحترام ، والسلام فى العالم أجمع.!

لماذا ، اذن ، نجد بعض الشعوب والمجتمعات التى تسمى بالاسلامية، بين أكثر الشعوب تخلفا اليوم ؟!

 

أعتقد أن الآساس يرجع الى الآسباب التالية ، وأكثر ...

أولا : لقد أساءوا فهم الاسلام : دين السلام والعلم والعمل. دين الانفتاح على العالم ، والتسامح والتقدم.

 

ثانيا : لم يواصلوا العلم والمعرفة والابداع فى جميع ميادين الحياة ... كما لم يعملوا بجد ، و بضمير حى ، وبالقيم الرفيعة فى سبيل مساعدة وتقدم مجتمعاتهم .

 

ثالثا : لقد أهملوا الفكر النقدى الصريح . وتركوا المنهج التحليلى . ولقد بعدوا عن الديمقراطية العادلة

. واعتادوا النفاق ... خاصة مع ذوى الامر والنفوذ ...بدلا من مقاومة .الاستبداد والانحراف والظلم.!

 

 

رابعا : لقد صرحوا للفساد بالانتشار... وأهملوا الواجبات ... ولم يهتموا اهتماما كبيرا بالشفافية .

 

خامسا : لقد عملوا ، عموما ، على قهر النساء .و فى نفس الوقت ، كانوا مهمومين جدا بالجنس... والشهوات... ولم يقووا ، ويهذبوا أنفسهم كفاية للصمود أمام كل أنواع الفتنة .

واهتموا بالمظهر أكثر من اهتمامهم بالجوهر.

والاية الكريمة تقول :" أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " من سورة العنكبوت .

 

سادسا : بدلا من استعمال الحوار البناء ، والمجادلة " بالتى هى أحسن " لجأوا الى الجعجعة والفوضى ... و قذف الاهانات و التهديدات بشن الحروب ضد الآخر المعارض.

 

سابعا : لم يسيروا ، ويتصرفوا ، و يعيشوا وفقا لتعاليم الإسلام الحقيقى .

 

أدعو الله ، عز وجل ، الهداية . فينير طريقنا جميعا... رجالا ونساء فى العالم أجمع. وهذا لفائدة الإنسانية فى كل مكان .

 

 

رؤيتي لبعض الححقوق المختلفة في الإسلام 1

رؤيتي لبعض الححقوق المختلفة في الإسلام 2

رؤيتي لبعض الححقوق المختلفة في الإسلام 3

رؤيتي لبعض الححقوق المختلفة في الإسلام 4

رؤيتي لبعض الححقوق المختلفة في الإسلام 5

رؤيتي لبعض الححقوق المختلفة في الإسلام 6

 

للتعليق على هذا الموضوع