25 ديسمبر 2004

حسب "هآرتز": مفاوضات سورية-إسرائيلية قبل سنة ونصف أوقفها شارون لأن سوريا قدّمت "طلباً غير معقول وغير مقبول على الإطلاق"!

ماذا طلب ماهر الأسد مقابل زيارة شقيقه لإسرائيل إذا لم يكن الطلب يتعلّق بتنازلات في موضوع الجولان؟

 

هل عرض ماهر الأسد، قبل سنة ونصف، أن يقوم شقيقه، الرئيس بشّار الأسد، بزيارة إسرائيل مقابل شرطٍ "غير معقول وغير مقبول على الإطلاق"؟ وما هو الطلب "غير المعقول" الذي يمكن أن تطلبه سوريا من إسرائيل حتى قبل البدء بمفاوضات السلام؟ حسب مقال الصحفي الإسرائيلي ألوف بين، الذي نشرته "هآرتز" في 17 ديسمبر: "لم يكن الشرط السوري تقديم تنازل إسرائيلي مسبق في ما يتعلّق بمرتفعات الجولان" وإنما طلباً "غير معقول وغير مقبول على الإطلاق"... ويضيف المقال نقلاً عن أحد المسؤولين الإسرائيليين:: "تصوّر لو أن وكيل شركة بيع عقارات يعرض عليك شقة للبيع، ثم يطلب منك دفعة مسبقة قيمتها مئات الألوف من الدولارات حتى قبل إتمام الصفقة".

 

 

نص مقال "هآرتز" (النص الأصلي في الصفحة الإنكليزية لـ"الشفّاف"):

 

بخشيش في الجولان

بعد سنوات كانت المجابهة الإسرائيلية-السورية فيها تتمّ عبر لبنان، فقد اعتمد الجانبان الآن الأسلوب المباشر.

ألوف بين

 

شهد الأسبوع الحالي (المقال منشور في 17 ديسمبر) تصعيداً إضافياً في المجابهة العنيفة بين دمشق والقدس. فقد اتهمّت إسرائيل قيادةَ "حماس" في دمشق بالمسؤولية عن تفجير نفق رَفَح يوم الأحد، الذي نجم عنه مقتل 5 جنود. وفي اليوم التالي، اتّهم السوريون إسرائيل بتفجير سيارة مفخّخة في دمشق، كان هدفها إغتيال مسؤول "حماس" في سوريا. لقد بات فتيل التفجير على جانبي "الستار البازلتيش" في الشمال قصيراً للغاية منذ انسحاب إسرائيل من لبنان في مايو من العام 2000.

 

وبعد سنوات كانت المجابهة الإسرائيلية-السورية فيها تتمّ عبر لبنان، فقد اعتمد الجانبان الآن الأسلوب المباشر. فقام السوريون بتسليح "حزب الله" بصواريخ طويلة المدى، وامتنعت إسرائيل منذئذ عن مهاجمة لبنان- ولكن سوريا تعرّضت لطلعات جوية فوق قصر الرئيس بشّار الأسد، ولعمليات قصف جوي ثم، مؤخّراً، لعمليات إغتيال في قلب دمشق. ولم تزعم إسرائيل المسؤولية عن عمليات الإغتيال، ولكنها بالمقابل لم تبذل جهداً كبيراً لنفي مسؤوليتها عنها. وتسود في الجيش الإسرائيلي، منذ بعض الوقت، وجهة نظر مفادها أن من الأفضل ضرب السوريين وعدم السماح لهم بالإختباء خلف رعاياهم اللبنانيين. إن مثل هذا الإستفزاز ضد السوريين أدّى في الماضي إلى "حرب الأيام الستة".

 

ومع ذلك، لا تشعر القدس بالقلق من إحتمال نشوب حرب وهي تشعر بالإحتقار تجاه العدوّ في الشمال. ويتساءل مسؤول كبير: "ما الذي يمكنه القيام به؟" وقبل أسابيع قليلة، حينما طلب الجيش الإسرائيلي زيادةً في ميزانيته مشيراً إلى التهديد الذي تمثّله ألوف الدبابات السورية، ردّ وزير المالية، بنجامين نتنياهو، متهكّماً: "كم واحدة من هذه الدبابات ما تزال صالحة للسير على الطرقات؟" ويضيف المسؤول الكبير أن إسرائيل هي آخر هموم سوريا، حيث أن دمشق تواجه ضغطاً دولياً كبيراً بسبب سلوكها في العراق ولبنان. وألمح المسؤول الكبير أن الكلمة الأخيرة حول القضية السورية لم تُعرَف بعد. فالوقت ليس مناسباً.

 

وفي حديث مع أعضاء في الكونغرس الأميركي، خلال الأسبوع الحالي، كرّر رئيس الحكومة أرييل شارون موقفه المتشدّد ضد الأسد. واعتبر شارون أن سوريا هي "الخلفية اللوجستية للإرهاب" وقال أن سوريا لم تفعل أي شيء لكبح الإرهاب أو لإقفال مكاتب الإرهابيين في دمشق. ويزعم ديبلوماسي عربي أن إسرائيل مخطئة، ويقول: "لا تدفعوا السوريين باتجاه الحائط، تحدّثوا معهم، ولو سرّاً، ولكن إبقوا الباب مفتوحاً." ولكن السؤال هو: هل إن مثل هذا الباب موجود فعلاً.

 

وقد توفّرت خلال الأسبوع الحالي مزيد من التفاصيل حول الإتصالات (غير المباشرة، في ما يبدو) التي تمّت قبل سنة ونصف السنة بين المدير العام للخارجية الإسرائيلية، "إيتان بنتسور"، و"ماهر الأسد". وتقول مصادر في القدس أنه، رغم بيانات النفي، فقد كان هنالك فعلاً أحاديث عن زيارة رئاسية يقوم بها الأسد للقدس- ولكن كان لدى السوريين شرط للقيام بهذه الزيارة. ولم يكن الشرط السوري تقديم تنازل إسرائيل مسبق في ما يتعلّق بمرتفعات الجولان، وإنما طلباً "غير معقول وغير مقبول على الإطلاق"، وفقاً للعارفين. ويقول أحدهم: "تصوّر لو أن وكيل شركة بيع عقارات يعرض عليك شقة، ثم يطلب منك سلفة قيمتها مئات الألوف من الدولارات حتى قبل إتمام الصفقة".

 

وحينما تم إبلاغ الطلب السوري إلى شارون، فقد استنتج أن الأسد ومبعوثية ليسوا جدّيين وأمر بوضع حدّ للإتصالات. وما يزال المسؤولون الذين شاركوا في هذه الإتصالات مع السوريين مختلفين في ما بينهم حول ما إذا كان العرض السوري فرصةً ضيّعتها إسرائيل أو وهماً لا أساس له في الواقع. أما في مكتب رئيس حكومة إسرائيل، فوجهة النظر السائدة هي أن الأسد يُصدِر تلميحات عن السلام "من أجل إثارة الرأي العام ضدنا" وخَلق نقاش داخلي في إسرائيل. والصحافة هي ميدان الخلاف في تقييم العرض السوري. وتظهر إستفتاءات الرأي أن أغلبية الجمهور الإسرائيلي تؤيّد موقف شارون وموقف وزير الخارجية سيلفان شالوم اللذين يعتبران أنه لن تجري مفاوضات مع سوريا طالما استمرّت في دعم الإرهاب.

 

إن البيئة العامة السياسية-الديبلوماسية تساند، بدورها، هذا الموقف. فالتقارير الواردة من واشنطن تفيد أن الإدارة الأميركية حانقة على دمشق لأنه بات واضحاً الآن أن عمليات الإرهاب الجارية في العراق تُدار من سوريا. وفي مثل هذه الظروف، لا تملك واشنطن مصلحةً في إعطاء الشرعية للأسد بواسطة مفاوضات سلام.

 

كلا، سيّدي رئيس الحكومة

حينما تسلّم "دوف فيسغلاس" منصبه كمدير لمكتب رئيس الحكومة، فقد تسلّم قائمة بإسماء الأشخاص الذين تمتنع إسرائيل عن التعامل معهم لأنهم يُعتَبَرون "معادين". والإسم الأول في القائمة هو مبعوث الأمم المتحدة "تيري لارسون"، الذي يختتم خلال الشهر الحالي مدة خدمته في الأمم المتحدة. وكان لارسون أحد المشاركين الأساسيين في مفاوضات أوسلو، ولهذا السبب فسيظلّ دائماً شخصاً مشبوهاً في نظر شارون. وبعد إسم لارسون، تأتي الدول الأوروبية. وأدرك "فيسغلاس" أن سياسة بريطانيا أقل إثارة للجدل وقرّر أن يخلق قناةً مباشرة مع زملائه في لندن. ونجح في ذلك. فتوثّقت العلاقات وبات البريطانيون الآن ينشطون في ميدان العلاقات الإسرائيلية-الفلسطينية، وتلقى أراؤهم تقبّلاً في إسرائيل يفوق بكثير آراء زملائهم في الإتحاد الأوروبي.

 

إن الشخص الذي يتحدّث معه "فيسغلاس" في 10 داونينغ ستريت هو السر "نيغيل شينوولد" Sir Nigel Sheinwald ، مستشار رئيس حكومة بريطانيا للسياسة الخارحية. وهو يهودي، وخرّيج كلية "هارو" وديبلوماسي محترف كانت آخر وظيفة له هي سفير بريطانيا لدى المجموعة الأوروبية. ويتميّز بإلمامه الكامل بالمواضيع، ومعرفته الدقيقة بالتفاصيل، كما أنه يملك صلات دولية واسعة جداً ويلعب دوراً مهمّاً بين مستشاري قادة العالم. وبدون شك، فإن علاقاته مع "كونداليسا رايس" أوثق بكثير من علاقات "دوف فيسغلاس" بها.

 

وقد قام "شينوولد" بزيارة للقدس ورام الله في الأسبوع الحالي تمهيداً لزيارة توني بلير في الأسبوع المقبل. ورافق "دوف فيسغلاس" ضيفه البريطاني في زيارة قصيرة لمكتب شارون، وفي اليوم التالي عقد الرجلان إجتماعاً في المطار. وقبل ذلك، اجتمع المبعوث البريطاني مع مدير مكتب رئيس الحكومة أحمد قريع ("أبو علاء"). وتركّزت المباحثات حول مبادرة بلير لعقد مؤتمر دولي في بريطاني، يشكل بداية لاستئناف عملية السلام في أعقاب وفاة ياسر عرفات وبعد إنتخاب رئيس فلسطيني جديد في شهر يناير.

 

وسيضفي هذا الحدث مصداقيةً على محمود عبّاس ("أبو مازن")، الذي يتوقع أن يصبح خليفة عرفات، كما أنه سيسلّط الضوء على جهود السلام التي يقوم بها بلير. ولا يرغب شارون في إرسال وفد إلى مؤتمر لندن، ولكنه وافق على دعمه إذا كان جدول أعماله مناسباً لإسرائيل. وقد أكّد له المبعوث البريطاني أن أمنَ إسرائيل يمثل مسألة بالغة الأهمية في نظر بلير وأنه لن يتم "تجاوز" أية مراحل في طريق التوصل إلى تسوية دائمة. وسوف يستند المؤتمر إلى المراحل الواردة في خريطة السلام الأميركية، وإلى الجدول الزمني الذي حدّده شارون في خطة الإنسحاب من غزّة، كما لن يسفر هذا المؤتمر عن أية ضغوط على إسرائيل. وقد تساءل "شينوولد" في عشاء في مقر السفير البريطاني في "رامات غان" عما يجعل الإسرائيليين مرتابين إلى هذه الدرجة.

 

وأضاف "شينوولد": أعطوا المؤتمر فرصة. وفي النهاية، فأنتم ترغبون في إصلاح السلطة الفلسطينية وتريدون أجهزة أمنية (فلسطينية) أكثر كفاءة، ولكن ذلك لن يحدث بدون مساعدة دولية. وفي السنة الماضية، استثمرت بريطانيا نصف مليون جنيه إسترليني لتجهيز "غرف عمليات" لقوات الأمن الفلسطينية مجهّزة بأجهزة هاتف وأجهزة كومبيوتر وسيارات شرطة. ويقول المستشار البريطاني مفاخراً: لقد نجحنا في الحؤول دون وقوع عدد من العمليات الإرهابية، ويمكننا أن نفعل أكثر من ذلك. ويضيف أن بلير يعتقد أن تسوية النزاع الفلسطيني مهم لمصالح بريطانيا في في المنطقة وللعالم أجمع، وأن التوصّل إلى تسوية ستكون له نتائج إيجابية بالنسبة لمشكلات الشرق الأوسط الأخرى، مثل مشكلة العراق.

 

ويرفض "شينوولد" المزاعم الرائجة في القدس ومفادها أن توني بلير يقوم بمبادرته لأسباب سياسية داخلية، إستعداداً للإنتخابات المقبلة ورغبةّ منه في استرضاء الجناح اليساري في حزبه بعد تأييده القوي لحرب العراق. ويقول مستشار بلير أن بلير صديق لإسرائيل وأنه حريص على مصالحها. ويقولون أنه أبدى تفهّمه علناً لبرنامج إسرائيل النووي رغم الدعوات المخالفة من صفوف حزب العمال. وقد أوضح "شينوولد" للإسرائيليين أن بريطانيا ليست مقتنعة بأنها سيكون من الصواب تحويل مؤتمر دعم الفلسطينيين إلى مؤتمر ثنائي- فلسطيني إٍسرائيلي- يحوّل الإنتباه عن خلفاء عرفات. ومع ذلك، فقد ترك لشارون دعوةً مفتوحة إذا ما غيّر رأيه.

 

ولكن سؤالاً واحداً فاجأ السر نيغيل، وهو: هل طرح موضوع إعادة فتح القناة السورية أثناء محادثاته في القدس؟ ورد الديبلوماسي البريطاني: "هذا الموضوع ليس على شاشة الرادار الخاصة بي". وقال أنه ليس مطّلعاً على السجال الذي نشأ في إسرائيل بعد إشارات السلام التي وردت من الأسد. فسوريا تمثّل عقدة من المشاكل في نظر البريطانيين. والبريطانيون "غير مرتاحين إطلاقاً" لسلوك سوريا في العراق، ولسيطرتها المستمرة على لبنان. وهذان الموضوعان أهم في نظر البريطانيين من إستئناف المحادثات حول مرتفعات الجولان.

 

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

Che Gevara" <cgevara@hotmail.com> Add to Address Book

Subject: aluf_ben_gratuities_on_the_golan_arabic.htm

Date: Tue, 28 Dec 2004 01:27:06 -0500

 

What else can Israel have for Syria but contempt. They were not worthy as enemies and certainely they are not worthy as friends. Whether it is Assad Senior - may he rot in hell - or Junior who is basically an idiot and letteing Khadam rule the country with the same narrow minded ideology, syria's turn is coming and Bush, just give him a year or so, will change this regime ... good luck Baath.