4 يناير 2007

 

 

 

 

    

حبل الاعدام.. والفتنة

علي ال غراش

 

من غير المنطقي ان تزج الامة العربية (والطائفة السنية) بجميع شرائحها وتنوعها وثقلها البشري والديني والسياسي زجا بدون اختيارها ورغم ارادتها في دعم شخصية  دكتاتورية سوادية دموية ظالمة لاسرتها ولشعبها قبل الدول المجاورة, ولسمعة الامة ومسيئة لحقوق الانسان..., وذلك عبر الاثارة العاطفية واستنهاض النزعة القومية وتحريك المشاعر الطائفية. والتفاني بالدفاع عن هذه الشخصية عبر اظهار الحزن والتباكي عليها وجعلها رمزا للامة التي ذاقت الويلات منه. بالتزامن مع التغاضي عن حقيقة الشخصية الغريبة الاطوار المليئة بصور الرعب والاجرام والقتل, والاعمال التي تخالف الاعراف الانسانية والرسالات السماوية ومنها الاسلامية!.

 

تاريخ صدام حسين الدكتاتوري ليس غائبا عن اغلب المواطنين العرب ومنها الشارع السني حيث ساهمت حالة العداء بين شخص صدام وبعض الانظمة العربية كـ سوريا والدول الخليجية وبالذات في الفترة التي اعقبت الغزو الصدامي لدولة الكويت في عام 1990م. بان توظف هذه الدول جميع امكاناتها الاعلامية: المرئية والمسموعة والمقروءة. في نشر وبث كل ما يتعلق بحقيقة تاريخ شخصية صدام حسين السيئة السمعة... مما ادت الى تعرف المواطن العربي على التاريخ الاسود للرئيس العراقي السابق.

 

وتحولت تلك المعلومات الى حقيقة دامغة للشارع العربي بعد سقوط نظام صدام واكتشاف المقابر الجماعية والسجون السرية والمعتقالات والملفات السرية للاعدامات وغيرها... التي راح ضحيتها الشعب العراقي من جميع القوميات والمذاهب المنتشرة في العراق. واول ضحايا نظام صدام عندما استلم مقاليد الحكم والتي كانت بمثابة رسالة رعب الى بقية الشعب... اعدامه لاقرب الناس اليه من اهله وزملائه في المسيرة الحركية السياسية والبعثية ومنهم ابناء الطائفة السنية.

 

صدامية لا دينية

صدام لم يتعامل خلال مسيرته السياسية المرعبة بانه ممثل للسنة او لطائفة اخرى بل تعامل بطريقة الانا الصدامية, والاقصاء للاخرين وتصفية كل من يقف امامه ولو كان ابنه او صهره او ابناء عشيرته او من الطائفة السنية. واستغل طوال مسيرته جميع الاساليب والطرق لفرض غروره. ففي السلطة استغل الفكر البعثي في الحكم, واستخدم القومية العربية اثناء الحرب على ايران, والحس الاسلامي والدفاع عن مصالح الامة وعن فلسطين اثناء غزوه على دولة الكويت واثناء حرب تحرير الكويت... والقومية العربية والدين الاسلامي بريئان من اعماله التي لم تحترم الدم والعرض العربي والاسلامي.  ثم صور تحديه للارادة الدولية بعد الحرب بانها حرب اسلامية عربية ضد الصهيونية والامبريالية.

 

خداع البسطاء

لقد مارس صدام الخداع وممر ما يريد على ابناء الامة البسطاء بفن  لاخر ايام حياته عندما جعل من حمل القران الكريم واطلاق لحيته عنوانا على تدينه, ووسيلة للاستعطاف وتحريك مشاعر ابناء الامة العربية والاسلامية وابناء الطائفة السنية بالذات. مع ان تاريخه مليئ بكل ما يعارض الدين الاسلامي والشهامة العربية.

صدام لم يستطع نفي الجرائم التي قام بها بحق وطنه وشعبه وامته لانها واضحة للعيان كعين الشمس, ولكن للاسف الشديد هناك من يعمل على تلميع صورة صدام حسين والاحتفاء به واقامة سرادق العزاء واعتباره شهيد الامة!

هل يستحق صدام حسين الذي لم يرحم افراد عائلته وابناء شعبه وجيرانه كل هذا الدعم , ليكون النموذج الامثل والبطل والممثل للامة العربية وللطائفة السنية.

اين الشخصيات السياسية والثقافية والدينية واصحاب العقول والفكر واصحاب الضمائر الحية في العالم العربي والاسلامي التي ترفض الظلم والاعتداء على حقوق الاخرين وتزييف الحقائق عبر قول الحق وابراز حقيقة شخصية صدام كما هي في الواقع، وفضح من يريد ان يستغل الحدث ليجعل من حبل اعدام صدام وسيلة لتحقيق مارب خاصة وزرع الفتنة بين ابناء الامة؟

ali_slman2@yahoo.com

 

 

 للتعليق على الموضوع