9 يناير 2007

 

 

 

 

 

لا غرابة... العرب اوفياء للدكتاتورية!

علي ال غراش

 

لقد اظهرت ردود الفعل لدى الشارع العربي على اعدام صدام حسين نهاية العام المنصرم 2006م. ان العرب اوفياء لقياداتهم مهما كانت...,ويزداد الوفاء والاعجاب بالشخصية القيادية كلما كانت اكثرة اثارة وتهور وعنف ورعب ودكتاتورية ودموية, وقمة الوفاء يتجسد عندما تفتقد هذه الشخصية زمام القوة وتغير من جلدها وتخرج بمظهر العابد الزاهد والتظاهر بمحاربة اعداء الامة.

 

لا مكانة للاستغراب من امر ابناء هذه الامة المغلوبة على امرها ان تتفاخر بقياداتها الدكتاتورية رغم مسؤولية تلك القيادات عن اوضاع شعوب الامة المؤلمة والمخزية في جميع المجالات السياسية والتعليمية والخدماتية وغياب  الديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة والحرية والمساواة وتقسيم الثروة.. وانتشار انواع التخلف والفقر والحرمان والظلم والفساد الاداري والمالي.

 

فلا غرابة ان يمجد ويتفاخر بعض ابناء الامة العربية ومنهم رجال الدين والمثقفين والساسة باعمال من تلطخت ايديهم بالدماء وقتل النفس المحرمة والاعتداء على الحقوق بحيث لم يسلم من ظلمهم البشر والشجر والحجر وكذلك الحيوانات في البر والبحر التي نالت نصيبها  كما فعل صدام حسين. وكذلك التباهي بمن قام باعمال اساءات للاسلام والمسلمين وابناء المنطقة وتضرر منها الكثير من البشر كالاعمال التي قام بها اسامة بن لادن وجماعة تنظيم القاعدة.

 

ولاغرابة ان يقوم احد حكام العرب بالاعلان عن الحداد والعزاء ثلاثة ايام في بلاده على اعدام صدام حسين. ثم الاعلان عن اقامة تمثال تذكاري لشخص صدام. بجوار تمثال "شيخ الشهداء" البطل والمجاهد والشهيد العربي الاسلامي عمر المختار الذي اعدم على يد القوات الايطالية في عام 1931م. في مدينة سلوق.

من الظلم ان يفكر بعض الساسة والمواطنين العرب بالمساواة الظالمة والتي هي ( قسمة ضيزى) بين الشخصتين شخصية المختار الذي اعدم شنقا لدافعه عن ارضه والحفاظ على شرف ابناء وطنه وامته ومقاومته للمحتلين, وبين شخصية صدام الذي اعدم شنقا بعد محاكمته على ما اقترفته يداه وما ارتكب من اعمال مخزية (تعذيب, وقتل) لابناء اسرته وشعبه. وهناك بعض حكام المنطقة من صرحوا بان صدام حسين شهيد..., وفي ذلك اهانة واضحة للشهداء الشرفاء كالمختار.

  

وما تحرك بعض الانظمة الحاكمة في المنطقة واستنكار تنفيذ حكم الاعدام - بشخص صدام- وتوظيف وسائل اعلامها المتنوعة ومنابر المساجد في النيل من عملية الاعدام.. تارة في التوقيت وتارة اخرى في الطريقة ومرة من خلال التشكيك باحقية الشخصية للاعدام وهو يقول الشهادتين, وتحريك الشارع العربي والاسلامي ضد تنفيذ الحكم... الا دليل على خوف تلك الانظمة من زعزعة مكانتها وقدسيتها لدى الشعوب البسيطة. وعملية استباقية لكي لا تفكر هذه الشعوب بان الانظمة الدكتاتورية التي تحكم المنطقة تستحق المحاكمة على ممارستها وربما حكم الاعدام! 

  

عفوا ايها القارئ الواعي والمتابع لاوضاع المنطقة لا تستغرب ان تبادر هذه الشعوب المظلومة والمقهورة والمحرومة من حقوقها والتي تعاني الويلات من انظمتها الدكتاتورية بالتفاني بالدفاع عن بعض القيادات الدكتاتورية والقيام بحملات تنديد وتحذير وصرف الاموال واقامة سرادق العزاء والتباكي على الشخصية ورفع مكانتها, وتقديم ارواحها دفاعا عن تلك الشخصيات الظالمة الدكتاتورية التي لم ترحم ابناء وطنها... بينما من جهة اخرى واكثر اهمية تتناسى هذه الشعوب الامها واوضاعها المتخلفة, ولا تتحرك بالمطالبة بحقوقها المسلوبة وتحسين اوضاعها ومستقبلها.

 

لاغرابة ولا عجب فانت في بلاد العرب ... حيث اصيبت شعوبها بداء تعظيم وتمجيد وتقديس الشخصيات القيادية وبالذات الدكتاتورية نتيجة ثقافة قد سُربت اليها واصبحت جزاءا من شخصيتها من خلال تمرير الحكومات المتعاقبة حالة التعظيم والتهليل والتكبير والتفاخر والمدح... ورفع صور راس النظام, والذوبان في النظام الحاكم, ونسيان الذات وقيمة المواطن... الى حد احتقار الذات من شدة الترهيب والخوف والرعب... باسم الوطنية والقومية والوفاء للقيادة...انها حقيقة ولا عجب فانت في بلاد العرب.

ali_slman2@hotmail.com

 

* السعودية

 

 للتعليق على الموضوع