14 ديسمبر 2005

 

 

 

دارفور وأزمة الضمير

علي آل أحمد

 

 

فشلت القمة الإسلامية التي إنعقدت مؤخرا في مكة في الحديث عن أكبر مأساة يعيشها المسلمون حاليا ألا وهي المآسي والمذابح  التي تقوم بها الحكومة السودانية ضد الشعب الأفريقي المسلم في دارفور.

 

بين دارفور وفلسطين

 

إن معاناة الشعب الفلسطيني خلال 50 سنة لاتقارن بمعاناة الدارفوريين خلال السنتين الماضيتين فقط، فلقد بلغ عدد القتلى من المسلمين الدرافوريين مايزيد على ال200 ألف مدني أعزل. وبينما لم تغتصب فلسطينية واحدة خلال خمسين سنة، تم إغتصاب آلاف الحرائر المسلمات في دارفور، وتدمير القرى الدارفورية ومسحها من الخريطة وهذا لم يحدث في فلسطين. وقطعت الرقاب الدارفورية حسب الطريقة الجاهلية المعروفة مع صمت شيطاني بغيض.

 

العنصرية العربية ضد الأفارقة

 

وكالعادة لم يعر الإعلام العربي الأصولي والقومي على حد سواء إهتمامه لمأساة شعب دارفور. ولم نسمع من جماعة الأخوان المسلمين المصرية كلاما عن مأساة دارفور، وهي الجماعة التي مافتئت تصدر البيانات الواحدة تلو الأخرى عن العراق وفلسطين. فمثلا كبيرهم الشيخ يوسف القرضاوي وبدل ان يدعو الى حقن الدماء في دارفور، قام برحلة العام الماضي الى السودان برأ فيها الحكومة السودانية من إرتكاب أي جرائم ضد الشعب الدارفوري الأسود وقال أنها مبالغات. بل ان فهمي هويدي الكاتب الإخواني كتب عدة مقالات أتهم فيها الدارفوريين بالعمالة لإسرائيل مساهمة منه في ذبح المزيد من أصحاب البشرة السمراء، بينما هو يستثمر في مصانع الملابس الجاهزة في القاهرة عبر إتفاقية (الكويز) بين مصر وإسرائيل وأمريكا.

 

الصمت السعودي

 

ولم أسجل خلال سنتين مقالا واحد (فقط) من كاتب سعودي يدين فيه مجازر دارفور أو يدعو الى إنهاء المأساة هناك، ولم نسمع من وزير الخارجية سعود فيصل آل سعود كلمة واحدة يتباكى فيها على إبادة أهل دارفور وليس تهميشهم. لقد أصبح السعوديون قادرون فقط على إرسال شياطين الموت الى العراقيين والأفغان وغيرهم ليفجروا مساجدهم وأسواقهم وباصاتهم، لكن عاجزون عن الحديث، مجرد الحديث عن مأساة دارفور وغيرها. وقام عشرات من رجال الدين السعوديين باصدار العديد من بيانات النصرة والتحريض للإرهابيين مفجري المساجد والباصات في العراق، لكن لم نسمع لهم صوت عن مذابح المسلمين السنة من غير العرب في دارفور.

 

ان سكوت القمة الإسلامية، زائدا على سكوت القيادات الروحية والثقافية العربية والإسلامية على مذابح دارفور، يكشف مدى التدهور الأخلاقي التي تعانيه تلك القيادات. موقف القيادات السنية العربية السياسية منها كالحكومة السعودية وملك الأردن ورئيس مصر، والروحية منها كالقرضاوي والعودة ومفتي الأزهر وغيرهم من المذابح ضد المدنيين الشيعة في العراق يمكن تفسيره لأسباب مذهبية وتكفيرية، لكن كيف نفسر موقفهم من دارفور السنية!

 

ان الموقف العربي خصوصا والإسلامي عموما من دارفو لايزيد على كونه انعكاسا طبيعيا تجاه اصحاب البشرة السمراء. إن ثقافة النخبة السياسية والدينية لاتختلف كثير عن ثقافة رجل الشارع، بل ربما يتفوق رجل الشارع على النخبة في قبوله للآخر. فالإنسان الأسود في نظر هؤلاء كائن حقير لايستحق موته الكثير من الإهتمام. ان الثقافة العنصرية في المناطق العربية هي إمتداد للعقائد الجاهلية والتي لم يمحها مرور 1400 سنة من الإسلام، والنخبة العربية السياسة والدينية والفكرية مريضة بداء القبيلة المذهبية والعنصرية.

 

نصرة القرضاوي وقتل الدارفوري

 

ان قتل 200 ألف انسان مسلم أسود لايعني شيئا كبيرا ليوسف القرضاوي ولا سلمان العودة وغيرهم من دعاة الموت والخراب. بعد صدور انتقادات للقرضاوي عقد عدة مؤتمرات وأسماها "مؤتمر مناصرة الشيخ يوسف القرضاوي" دعا لها المئات من بلدان مختلفة، لكنه لم يعقد جلسة واحدة عن دارفور. ولايختلف غير المتدينين عن أقرانهم الأصوليين فلم نسمع من أعمدة الليبراليية كلاما يدافعون فيه عن حياة الأفارقة في دارفور. فهذا القومي عمرو موسى لم يرسل وفدا إلى السودان كما أرسله الى العراق لمساعدة السنة العرب، فالسنة العرب في السودان لايحتاجون إلى مساعدة لان الضحايا هناك أفارقة من دارفور.

 

Saudi Information Agency

 

وكالة الأخبار السعودية المستقلة (واسم

اخبارية مستقلة

1900 L Street, Suite 309

Washington DC, 20036

202-466-2300

www.arabianews.org

 

للتعليق على هذا الموضوع