8 يونيو 2006

 

 

 

 

 

الأدباء والكتاب – قراءة أولية

علي الدميني

 

رغم وطأة تاريخ أحمال التجربة الأدبية للنوادي الأدبية، التي أشرت إليها في مقالة الأمس، إلا أنني خرجت من تحت أنقاضها إلى غبطة صغيرة افتتح بها كتابة اليوم، عن مسودة مشروع رابطة الأدباء والكتاب المزمع مناقشتها من قبل مجلس الشورى الموقر.

 

ومنبع غبطتي الواقعية، يرتكز على ما تضمنته المسودة، من نص صريح على أن الرابطة تحمل صفة الجهة الاعتبارية كاملة الاستقلالية عن المؤسسات الرسمية، على عكس ما حمله مشروع الجمعيات والمؤسسات الأهلية المعد سابقا من المجلس.

 

كما أن هذا الجهد الطيب من المجلس قد أشاع في القلوب كثيراً من بوارق الآمال التي قاربت على الانطفاء ،لكي نعاود بعثها من جديد في  أن نرى المجلس يأخذ دوره التشريعي والرقابي تدريجياً حتى يصل إلى ما ينبغي لمثله ممارسته من صلاحيات وواجبات وصولاً إلى مرحلة الانتخابات التي بشرت بها هذه المسودة.

 

 وفي سياق إثراء الحوار حول مسودة نظام الرابطة، أود تدوين الملاحظات التالية:

 

أولاً: في ديباجة الأهداف:

 

أقترح إجراء بعض التعديلات على فقرات الأهداف بما يشير إلى أن من أهداف الرابطة العمل على إشاعة  ثقافة الحوار والتسامح والتعددية ، وتعزيز مناخ حرية التعبير والتفكير والبحث العلمي، والإبداع، المقترنة بالمسئولية ، واحترام ثوابت البلاد الوطنية والدينية ذات الدلالات القطعية. وكذلك الدفاع عن حقوق الأعضاء مادياً ومعنوياً، وتحمّل نفقات المحامين الذين يترافعون عنهم أمام الجهات المعـنية. وأرى أيضا أن من مهام الرابطة أن تعمل مع الجهات ذات الصلة على ضرورة كفالة حرية الوصول إلى مصادر المعرفة (المعلومة) ، وكفالة حرية توزيع الكتاب ، ونشره، والعمل بكافة الوسائل على نبذ العنف  المادي والمعنوي، و تشجيع الحوار الحضاري والتعايش السلمي  بين شعوب العالم .

 

ثانياً: ما هو موقع المرأة؟

 

بقيت المسودة حيادية إزاء مشاركة المرأة فلم ترفضها ولكنها تحرجت من التطرق إليها، ولذا لا بد من النص صراحة على تعريف العضو الأديب أو  الكاتب بأنه (رجل و امرأة) ، ولذا فإنه يصبح من الطبيعي أن تنطبق شروط العضوية وحقوق الأعضاء و واجباتهم على الرجل والمرأة سواء بسواء.

 

وفي هذا الصدد اقترح تخصيص عدد من مقاعد مجلس الإدارة للمرأة الكاتبة والأديبة، وأن لا تقل هذه "الكوتا" عن 30 %، ومرد ذلك أن الظروف الاجتماعية و والثقافية التي تعيشها المرأة في بلادنا قد حدّت من عدد النساء  المنتجات في الحقلين  الأدبي والكتابي بشكل عام، ودفاعاً عن مبدأ العدالة فلا بد من إنصاف المرأة في هذا المجال على الأقل. 

 

ثالثاً: توصيف العضوية

 

تم ترحيل أهم مقومات  مسودة الرابطة، وهو  تعريف الأديب أو الكاتب، الذي يحق له الانتساب إلى الرابطة إلى ما تقرره اللائحة التنظيمية فيما بعد، ولأن هذا التوصيف هو جوهر العملية كلها فلا بد من العمل منذ الآن من خلال ورش عمل وحوارات موسعة لتحديد اشتراطات العضوية.

 

وارى أن يتم توصيف الأديب (رجلاً كان أو امرأة) ، على أنه : كل صاحب إنتاج أدبي نشر أعماله عبر أي وسيط إعلامي أو أكثر ويحظى بالحد الأدنى من جودة النص وان يكون قد شارك بنشر نتاجه خلال فترة لا تقل عن أربعة أعوام ماضية، وألا يقل عمره عن عشرين عاماً ، ويسري ذلك على من نشر أعماله في كتاب أو صحيفة أو موقع الكتروني.

 

ونفس الأمر يمكن أن ينطبق على تعريف الكاتب أو الكاتبة، على أنه من المهم الإشارة إلى أن الصحفيين المنتسبين إلى عضوية هيئة الصحفيين ليسوا مشمولين بهذا النظام.

 

رابعاً: حق الانتخاب والترشح لمجلس الإدارة

 

يحق لأعضاء الرابطة ممن تنطبق عليهم لائحة تعريف الكاتب والأديب من الجنسين أن يشارك في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، أما من يرشح نفسه لعضوية المجلس، فاقترح أن يكون عمره ما بين الثلاثين إلى الخمسين ، لضمان توفر اللياقة الصحية والتفاعل العملي مع متطلبات العضوية، ولتقليل الفوارق بين أعمار الإداريين والشرائح المهتمة والتي يشكل الشباب والشابات منها أكثر من 60%

 

خامساً: لتجنب ازدواجية العمل ، وتعميقاً لمبدأ استقلالية الفضاء الثقافي عن الفضاء الحكومي،  فإنني اقترح أن تتحول الأندية الأدبية في مختلف مناطق المملكة إلى فروع أو إلى مراكز ثقافية يديرها أعضاء منتخبون من أعضاء الرابطة في كل منطقة، وأن يتم استبدال لوائح الأندية  الأدبية الحالية بما يتم إقراره لاحقاً من هذا النظام.

alialdumaini@yahoo.com

 

* السعودية

للتعليق على الموضوع