14 يناير 2005

مشاركة فاعلة للمرأة في الانتخابات

الأحساء تحقق رقما قياسيا في تسجيل الناخبين على مستوى المملكة

علي آل غراش*

 

إقبال غير مسبوق شهدته وتشهده محافظة الأحساء في المشاركة الفعالة في الانتخابات البلدية، حيث حققت المشاركة رقما قياسيا على مستوى مناطق المملكة ، فقد اكتمل في معظم المراكز الحد الأعلى المحدد للتسجيل قبل موعد الانتهاء وبعد اكتمال النصاب المقرر والبالغ 3200ناخب.

واللافت للنظر في هذه الانتخابات أن المرأة الحساوية كان لها دور غير رسمي لكنه بارز في تلك المشاركة من حيث التشجيع والتحفيز للأزواج والأشقاء على الإدلاء بأصواتهم والوجود الفاعل.

أيضا حققت بعض المراكز أعلى معدل تسجيلي في يوم واحد حيث تقدم 501ناخب في مركز 178في مدينة العمران. ووصل عدد الناخبين حتى نهاية مرحلة تقييد الأسماء أمس الأول إلى نحو 62.5ألف ناخب، متجاوزا بذلك الرقم الذي تحقق في الرياض البالغ نحو 42.4ألف ناخب.

(الاقتصادية) رصدت أسباب هذا النجاح المتمثل في الإقبال الكبير على الانتخابات من خلال لقاءات متعددة مع بعض المشاركين.

أوضح المهندس محمد الجبران (ناشط اجتماعي) أن الأحساء تتميز بكثرة المجالس العائلية وكثرة برامجها التي تحقق تواصلا بين أفراد العائلة وتدعم الفقراء والمحتاجين داخلها، وتدعم وتشجيع المتميزين دراسيا، وعادة ما تدار مجالس العائلة بطريقة ديمقراطية من حيث انتخاب مجلس الإدارة والإشراف على برامج المجلس، وهناك عدة مجالات خارج العائلة يمارس فيها ابن الأحساء العملية الديمقراطية فنجد الانتخاب في الأندية وفرق الحواري والجمعيات الخيرية وغير ذلك من الأنشطة الاجتماعية المتعددة.

 

مشاركة النخبة

ويضيف الجبران: و ليس غريبا ذلك الإقبال المتميز من أهالي الأحساء على مراكز التسجيل في قيد الناخبين، لعدة أسباب منها: توجه النخب الفاعلة من مثقفين وكتاب ورجال العلم الشرعي لعقد الندوات والمحاضرات في كثير من الأحياء والقرى وبث الوعي بأهمية المجالس البلدية وضرورة المشاركة فيها، وقد عمل الناشطون اجتماعيا على كتابة بعض النشرات وتوزيعها وهي تحث الناس على المشاركة.

 

علماء الدين

ومن الأسباب الأخرى المهمة التي يراها الجبران: توجه بعض الفعاليات الاجتماعية من أعيان ووجهاء ورجال أعمال ورجال العلم الشرعي إلى مراكز الناخبين بشكل جماعي مع شرائح كبيرة استطاعوا التأثير فيهم ودفعهم للتسجيل، وهذه الخطوة من أكثر الأساليب العملية تأثيرا لحشد الناخبين للتسجيل في مراكز القيد، وقد حققت محافظة الأحساء أرقاما قياسية في التسجيل على مستوى المملكة، وتم إغلاق أول مركز لبلوغ المسجلين العدد النهائي 3200مسجل. ويتوقع أن تلحق به مراكز أخرى في الأيام المقبلة، ومن المراكز المتميزة مركز العمران ومركز الخالدية ومركز الفيصلية ومركز الصالحية ومركز العيون.

 

سر الاندفاع

ويبين عبد الله الشايب (موظف في أرامكو السعودية) السر في نجاح الانتخابات في الأحساء قائلا: سر الاندفاع الكبير في التسجيل في قيد الناخبين في قرية العمران تجانس وانسجام الجميع جمهور ولجان توعية لتحقيق مشاركة فاعلة ومميزة، والدور التوعوي الفاعل لعلماء الدين، خطباء وأئمة مساجد، ومثقفين وبذلهم جهدا مميزا لتبصرة الناس بأهمية المشاركة وتسجيل حضور انتخابي مميز.

ويضيف الشايب هذا الدور المؤثر في التشجيع والحث يعود لوجهاء المدينة من خلال الدعم المادي والمعنوي لتنوير الناس بأهمية هذه المرحلة المهمة من مراحل انتخابات المجالس البلدية، حيث أقيمت عدة ندوات ولقاءات مع شخصيات لها اهتمام بهذا الأمر، وتم توزيع الكثير من النشرات واللوحات الحائطية (القماش والثابتة) لتوعية الجمهور بذات الهدف، وكان للحضور المستمر للجنة التوعوية والوجهاء في ساحة التوعية ومركز التسجيل الأثر البالغ في الوصول لكامل الطاقة الاستيعابية للمركز وهو 3200صوت في نصف المدة.

 

تفعيل دور المواطن

ويرى الدكتور منير حسن البقشي (استشاري الأطفال والدم والسرطان): إن هذه الانتخابات جاءت تنفيذا للقرار الملكي الكريم بتفعيل دور المواطنين في اتخاذ القرارات المحلية التي تعتبر رافدا للتخطيط والتطوير في مختلف أنحاء وطننا الغالي. والزج بالمواطن كمشارك فاعل في الدور التوعوي لانتخابات المجالس البلدية وذلك بالمشاركة في عدد من المحاضرات فقد تلمست الكثير من التفاعل والشغف من قبل المواطنين بمعرفة دور المجلس في تطوير المحيط البلدي والقروي، وأثناء بداية التسجيل وجدت إقبالا جيدا في البداية ثم تراجع قليلا وأعزو السبب لنقص المادة الإعلامية للتوعية بالانتخابات لرفع الثقافة الانتخابية من أهل الأحياء والقرى مما أحدث عرقلة في التسجيل في عدد من المراكز.

 

خطوة تتبعها خطوات

ويأمل البقشي أن تتم العملية الانتخابية (بما نصبو إليه ويتحقق من المجلس البلدي المنتظر، ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين من مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات المحلية، وأن تكون تلك خطوة ومنعطفا تتبعها خطوات أخرى في سبيل الارتقاء بالمشاركة الجماهيرية لتنمية وصون هذه البلاد العزيزة علينا).

 

حراك وحماس

ويرى غازي المغلوث (كاتب صحافي) أن صورة الانتخابات البلدية لم تعد قاتمة ، فقد اقتحمت واقعنا المحلي، رغم أن هناك حماسا سياسيا ورسميا، وثقافيا إلا أنه على المستوى الشعبي ما زال الأمر دون المأمول.

ويشير المغلوث إلى أننا بحاجة إلى تأهيل وتهيئة الناس للانخراط في العملية الانتخابية على المستوى الرسمي، من أجهزة الإعلام التلفزيون والإذاعة، متسائلا: ما المانع في أن تخصص إحدى قنوات، التلفزيون السعودي للتعريف وتنوير الناس عن الانتخابات وفائدتها وأهميتها، وما المانع في أن تطلب وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد من، منسوبيها - الخطباء والأئمة والدعاة بأن تكون الانتخابات من الموضوعات الرئيسية في الخطب والمحاضرات، وما المانع في أن تطلب وزارة العمل من أصحاب المؤسسات والشركات والمنشآت في القطاع الخاص أن يحثوا، منسوبيهم من الموظفين السعوديين على التسجيل، وأن تطلب كل وزارة ومؤسسة حكومية من منسوبيها التسجيل بالانتخابات في مناطق ومحافظات، المملكة المختلفة؟ ويؤكد غازي نقطة مهمة قائلا: إن الانتخابات لن تنجح في واقعنا المحلي إلا بتهيئة، وتأهيل كل المستويات حتى تحقق أهدافها.

 

مجرد تلبية

ويقلل الدكتور عبد الله ناصر (طبيب) من حجم الوعي لدى المسجلين في الأحساء قائلا: إن أغلب المجتمع الأحسائي رغم أنه ريفي وفكره محدود وثقافته الانتخابية متواضعة، إلا أن أبناء المجتمع الأحسائي يتميز بحب العلم والمعرفة والأدب، وبالعلاقات الاجتماعية القوية والتواصل، وبحب خدمة الآخرين، وأن المشاركة الكبيرة والزحف الهائل على المراكز ما هي إلا تلبية لمطالب علماء الدين وكبار رجال البلد، وتطلع لتحسين وضع الخدمات المتدني في عموم مدن وقرى الأحساء.

 

الوقت ضيق

 

ويشير عبد الله السعد إلى نقطة مهمة قائلا: إن هناك مشكلة كبيرة ستواجه الناخب وهي عدم معرفته السابقة بأسماء وشخصيات المرشحين وبالبرنامج الانتخابي لكل مرشح، ويتساءل السعد: كيف يستطيع الناخب التعرف على مشروع كل ناخب في الوقت الضيق المحدد بين فترة طرح أسماء المرشحين والاقتراع.

 

في صالح المرأة

 

وحول دور المرأة الأحسائية في الانتخابات البلدية التي لم تشارك فيها، وهل لها دور إيجابي في ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات عبر حث الرجال على المشاركة أو دور سلبي نتيجة منعها من حق المشاركة؟

تقول صباح الفهيد: إن المرأة السعودية والأحسائية بشكل خاص أكبر داعم للرجل بالمشاركة في الانتخابات البلدية لمعرفتها بدور وأهمية الانتخابات في حياة المواطن وتطور الخدمات البلدية في المدينة والحي والمنزل والعائلة وعلى الفرد، وخاصة أن المرأة هي المستفيدة منها لأنها المسؤولة عن إدارة المنزل فإذا تحسنت خدمة المياه والمجاري ومستوى النظافة والصحة فهي في صالح جميع أفراد الأسرة، وتشير صباح إلى أن هذا الشعور يدل على المستوى العالي من الثقافة والوعي لديها.

 

مشاركة معنوية

 

وتقول الناشطة الاجتماعية أم محمد: إن النساء السعوديات انقسمن إلى عدة أقسام تجاه منعهن من حق المشاركة في الانتخابات البلدية الأولى، إذ إن المرأة كانت تتوقع بنسبة كبيرة جدا مشاركتها في ظل عدم وجود قرار صريح يوضح التحفظ أو المنع: ففئة اتخذت موقفا متشددا ومتطرفا برفض المشاركة أو التدخل ودعم الانتخابات، وفئة أكثر عقلانية وأكثر واقعية رأت أنه من الأفضل أن تشارك بصورة غير مباشرة عبر تشجيع الزوج والأب والأخ والابن. مؤكدة أن الثقافة الانتخابية لدى المرأة أكثر فعالية من الرجل وأن المرأة أقدر على التفعيل في وسط الأسرة لأنها أم الرجل (الأب والزوج والأخ والابن).

 

أفضل طريق

 

وتشجع سعدية الدخيل (معلمة) على المشاركة الفعالة من قبل المسموح لهم قائلة: إن نجاح التجربة الانتحابية والاستفادة منها عمليا، هي أفضل وأسرع طريق للسماح بالمشاركة والمساهمة في الدورة الانتحابية القادمة مؤكدة أن المرأة الشرقية وبالذات الأحسائية على مستوى عال من الثقافة والوعي، وأنها تتطلع وتترقب لتحقق هذه التجربة الانتخابية النجاح الكبير لتكون جزء من حياة المواطن السعودي رجلا كان أو امرأة لتشارك المرأة في بناء الوطن.

 

ازدحام

 

من الأمور السلبية التي صاحبت تسجيل الأسماء عدم وجود مراكز انتخابية في بعض الأحياء الكبيرة وبعض القرى ذات الكثافة السكانية مما أجبر أهالي تلك المناطق للانتقال إلى أقرب مركز، وكذلك الازدحام من أجل الحصول على بطاقة ناخب ويعود السبب في ذلك إليعدد محدود من أجهزة كمبيوتر وكاميرات تصوير والطابعات التي تطبع بطاقات الناخبين الذين زاد عددهم على 55ألف مشارك في ظل وجود 38مركزا انتخابيا فهذا الوضع ساهم في إيجاد الفوضى والازدحام على المراكز.

 

جهد كبير

 

وتضيف سعدية: ولا يخفى على كل متابع لوضع الانتخابات في الأحساء مدى الجهد الكبير الذي بذل من قبل اللجان الأهلية المتعددة والمتنوعة ومن قبل النشطاء الاجتماعيين والأكاديميين والمتطوعين وعلماء الدين في كل مدينة وقرية وحي وناد وجمعية ومسجد ومنتدى، إذ تم إنشاء ورش عمل تعريفية وتثقيفية متنقلة، ومن تلك المناطق التي شهدت تركيزا كبيرا لتلك الورش مدينة العمران وكانت النتيجة تسجيلا كاسحا.

ويرى بعض الشباب أن السبب الرئيسي في التفاعل مع تسجيل الأسماء في الانتخابات بهذه الدرجة الفعالة في الأحساء يعود إلى أن أهل الأحساء يتأملون الكثير من هذه الانتخابات لتحقيق الخدمات الناقصة في مناطقهم وتطويرها إذ إنها ليست بالمستوى المناسب وإنها بحاجة للمزيد من الخدمات البلدية مثل خدمات المجاري والمياه وإيجاد الحدائق والمنتزهات، والمراكز الترفيهية والتخطيط السليم وتطوير الأحياء القديمة.

 

*من الدمام- الاقتصادية/ 14/01/2005                                                                                                                       

للتعليق على هذا الموضوع