15 فبراير 2007

 

 

 

 

 

بالحب.. نقاوم الفتنة والكراهية

علي ال غراش

 

اطل "عيد الحب" هذا العام على المنطقة العربية في فترة زمنية مهمة وخطيرة للغاية (اذ تنتشر في سماءها غيوم التشنج الطائفي والكراهية والبغضاء والاحتلال...)  تحتاج شعوبها الى التذكير بالحب, والدعوة لممارسة المحبة والمودة الصادقة, والرحمة والسماحة الحقيقية..لكي يشع نور الحب في سماءها ويسود بينها و بين البشر.. بعيدا عن الدين والعرق واللغة والسياسة.

 

عيد الحب مناسبة فرضت نفسها على ابناء المنطقة ومنها السعودي, التي كانت حاضرة بقوة في اذهان الشباب من الذكور والاناث وكذلك الاطفال رغم اختلاف الاراء والتوجهات بين مؤيد ومعارض.. اذ احتفاء بها المؤيدون من الجنسين ومن جميع الشرائح بطريقتهم الخاصة. لاعتقادهم بأن "عيد الحب" مناسبة جيدة للتذكير بقيمة ومعاني الحب والمودة والرحمة بين أفراد العائلة وبين الزوج وزوجته والخطيب وخطيبته, وبين الأخوة في حدود الشرع والعادات والتقاليد, وهي بالتالي مناسبة للقضاء على حالة التشنج وحياة الجفاء التي ترى في التعبير عن كلمات الحب والمودة عيبا..., ومحاربة الفتنة والكراهية بين الشعوب وابناء الوطن والاسرة الواحدة, وان هذه المناسبة لا تتعلق بشعب او قومية او ديانة محددة بل هي مناسبة لجميع شعوب العالم كالاحتفاء بيوم الام او المعلم وغيرها فهي تدخل من باب المباح الجائز اذا تم الاحتفاء بها بدون ارتكاب محرمات.

ومن شدة التاثر بالمناسبة تتحول المدارس السعودية كما حدث العام الماضي إلى منابر إعلامية للحدث العالمي من خلال الطلبة والطالبات, والتهديد والوعيد من قبل إدارة المدارس (وقيام بعض المعلمين أصحاب التوجهات الدينية ... بتهديد الطلبة ومعاقبتهم عند ارتداء أي لباس لونه أحمر من جاكيت أو قبعة أو استخدام أقلام أو كراسات أو شنط ذات تحتوي على لون احمر...!).

 

بينما هناك فئة ترفض الاحتفاء بـ عيد الحب جملة وتفصيلا على أنه "عيد وثني" مخالف للشرع الاسلامي لعدم وجود عيد غير عيد الفطر والاضحى, وعادة غربية غريبة دخيلة على المجتمع السعودي والعربي والإسلامي، وأنها جزء من عملية الغزو الثقافي للمجتمعات الإسلامية وخاصة الخليجية المحافظة، عبر جذب الشباب لهذه الأفكار الهدامة. وياتي ذلك الموقف تطبيقا للفتوى الصادرة عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية التي جاء فيها: أن الأعياد في الإسلام اثنان فقط هما : "عيد الفطر وعيد الأضحى وما عداهما من الأعياد سواء كانت متعلقة بشخصٍ أو جماعة أو حَدَثٍ أو أي معنى من المعاني فهي أعياد مبتدعة لا يجوز لأهل الإسلام فعلها ولا إقرارها ولا إظهار الفرح بها ولا الإعانة عليها بشيء ....,. وعيد الحب هو من جنس ما ذكر لأنه من الأعياد الوثنية النصرانية فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفعله أو أن يقره أو أن يهنئ بل الواجب تركه واجتنابه استجابة لله ورسوله".

وتسعى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية) في السعودية بالقضاء على الظاهرة العالمية التي بدأت تنتشر بين الشباب السعودي عبر حظر ابراز اي مظهر من  مظاهر الاحتفاء بـ عيد الحب "فالنتاين " ومنع بيع كل ما لونه احمر  في الأسواق , ومنع ارتداء الملابس ذات اللون الاحمر. كما صرح المدير العام المساعد لفرع الرئاسة العامة للهيئة بمنطقة الرياض "عثمان بن ناصر العثمان" لجريدة الجزيرة السعودية الاثنين الماضي.

 

موسم محبة 

ورغم الاختلاف في وجهات النظر للمناسبة, واحترم راي كل طرف، (فان المسلمين يحتفلون بالمناسبة التي تسمى "عيد الحب" ليس كعيد ديني وانما مناسبة وجدوا فيها فرصة للتعبير عن قيمة المحبة والمودة والرحمة بين البشر). وعموما الحدث "عيد الحب" فرض وجوده على شعوب المنطقة العربية كموسم مهم يترقبه الاهالي من جميع الشرائح للاستمتاع بلحظات من السعادة والمحبة التي تظهر على وجوه الجميع. وقد شكلت هذه المناسبة موسم تجاري بسبب الاقبال الجماهيري اذ تحرص محلات بيع الهدايا والورود والحلويات ومحلات الملابس على توفير كل ما يتناسب مع المناسبة وبما لونه احمر... والاستفادة من الاقبال الكبير من الذكور والاناث.. مواطنين واجانب ومن جميع الشرائح.

 

الممنوع مرغوب

ومن الطبيعي ان تكون فئة الشباب من الجنسين الاكثر تاثرا وتفاعلا  مع ظاهرة "عيد الحب" فالشباب بطبيعته لديه طاقة وحيوية, ويحب كل ما هو جديد ومثير ويعشق التحدي والتقليد, ويرفض الوصايا والمنع, ودائما يعمل بقاعدة "كل ما هو ممنوع مرغوب", بعيدا عن حقيقة هذا الحدث.

وأن استخدام أساليب العنف والقوة في المنع يولد حالة من التحدي لدى الشباب المتعطش لتقليد الغرب ومسايرة شباب العالم (إذ إن المناسبة تحولت إلى عالمية), كما يؤدي العنف إلى إصرار الشباب على إقامة ما هو ممنوع في الخفاء بعيدا عن العيون, وهذا أمر خطير ومخيف.

 

اجواء المحبة

ان افضل وانجع السبل للتعامل مع الظاهرة العالمية والشباب يتم عبر الحوار والتوعية الصحيحة وتهذيب تلك المناسبات بما يوافق الشرع والعادات, وعبر التأكيد على أهمية المحبة والمودة بين أفراد العائلة وبين أبناء المجتمع والوطن والأمة, والمحبة بين سائر البشر, وان ابناء الوطن الواحد في الدول العربية والاسلامية بحاجة الى خلق اجواء محبة وسلام وتسامح بدل حالة الاختلاف والانشغال بالطائفية.. كما ان ليس كل ما يأتي من الآخرين دائما سلبي.

 ali_slman2@yahoo.com

 

 

للتعلبق على الموضوع