2 ديسمبر 2006

 

 

 

 

 

مجلس الاستهلال.. الحظر والوجود!

علي ال غراش

 

قرار إمارة المنطقة الشرقية بإيقاف أعمال (مجلس الاستهلال الشرعي الشيعي) بالمنطقة ذات الأغلبية الشيعية والغنية بالنفط بشكل فوري. بعد  استدعاء الإمارة علماء الدين الشيعة القائمين على  المجلس  إلى مبناها بالدمام  وإبلاغهم عبر حسن الجاسر (مدير مكتب الأمير) بقرار الأمير محمد بن فهد (أمير المنطقة الشرقية) بالحظر، بدون فتح مجال للنقاش والحوار  للعلماء القائمين على المجلس. والاكتفاء بالإشارة بان السبب يعود  إلى وجود قرار بالحظر الفوري من قبل مجلس القضاء الأعلى بالمملكة، الجهة المسؤولة عن تثبيت الأهلة كما نقل عن الجاسر. هذا القرار شكل صدمة للشارع الشيعي السعودي الذي لم يتوقع حدوثه نظرا للمهام الشرعية التي يقوم بها. وضربة قوية تخالف توجهات الدولة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ، التي شهدت في عهده  مرحلة من الحراك الوطني، والدعم والتشجيع على تنمية روح الانفتاح والحوار بين أبناء الوطن من جميع المذاهب والتيارات ومن ضمنها تطور العلاقات والتواصل بين المواطنين الشيعة والحكومة ومع بقية جميع التيارات والمذاهب في المملكة.

 

لماذا حظر المجلس، وهل يشكل خطورة على الدولة أو على النسيج الوطني والمذهبي أم هناك أجندة تخدم أطراف معينة؟ هل الحظر بداية لقوانين جديدة ضد الطائفة، ام انه مجرد ابراز عضلات من قبل المؤسسة الدينية؟

 

 

لماذا أسس المجلس؟

المجلس الوليد المتخصص في قضية الاستهلال فقط (والاستهلال لدى الشيعة ليس جديداً فهم يقومون به سنويا منذ مئات السنين بشكل خاص على مستوى الطائفة بطريقة فردية غير منسقة ومنظمة) فكرة حضارية تواكب التطور الفكري والاجتماعي في الوطن والمنطقة، ويخدم المصلحة الوطنية عبر توحيد مواقف ملايين المواطنين من أتباع المذهب الشيعي المنتشرين في جميع مناطق المملكة في المناسبات الدينية من قبل علماء من الوطن، وإيقاف حالة الاختلاف، وعدم إعطاء فرصة لمن يصطاد في الماء العكر، أو استغلال الاختلاف في الطائفة أو من يسعى للتشكيك في انتماء أبناء الطائفة الذين يعودون إلى مراجع دين خارج الوطن  في مثل هذه المسائل.

 

وتأسس المجلس نتيجة ضغوط ومطالبة من الشارع الشيعي بالسعودية بضرورة وجود مجلس استهلال لإثبات الرؤية الشرعية في المناسبات الدينية حسب التقويم الهجري وأهمها هلال شهر رمضان وهلال عيد الفطر، وكموقع لاجتماع وكلاء جميع المراجع وكبار العلماء، واستقبال الشهود، وإعادة روح  الاعتماد على أهل  المنطقة (علماء دين ومن الكفاءات العلمية في جميع التخصصات ومنها الفلك) في اتخاذ القرارات الخاصة بالطائفة في البلد، وبناء نواة مؤسسة لتقوية الوحدة الوطنية وتوحيد أبناء الطائفة ووضع حد للتشتت والتضارب والاختلاف كون الشيعة في السعودية كبقية أي مجتمع يرجعون لمرجعيات دينية متعددة وجميع تلك المراجع خارج السعودية حاليا.

 

وكان المواطنون الشيعة يتوقعون من الحكومة دعم هذا المجلس وإعطائه صورة رسمية ليخدم بشكل أفضل. وان يكون انطلاقة لتأسيس مؤسسة رسمية تختص بشؤون الطائفة، وكذلك دعم المجالس والمؤسسات الأهلية الوطنية التي تخدم أبناء الوطن، وتشجيع أبناء الطائفة الشيعية في الدولة على الاعتماد على أنفسهم وبناء قيادات دينية قوية من الداخل.

ومن ايجابيات هذا المجلس انه يشكل أرضية لنمو ثقافة الحوار والاتفاق والوطنية وإيقاف نزيف الصراع والاختلاف في المواقف - مثل تعدد الأعياد بين أبناء الوطن الواحد والطائفة والتي تنافي روح الوطنية - من خلال الدوائر الأولى الأسرة والمجتمع والطائفة.

 

 

استياء وقلق

إلا ان قرار حظر المجلس بهذه الطريقة وبهذه السرعة وبدون إبداء الأسباب المقنعة يجعل هناك أكثر من علامة تعجب واستغراب وتساؤل!!!؟؟

 

فقد ولد قرار الحظر حالة من الاستياء والخوف لدى المواطنين الشيعة في السعودية أن تتخذ الجهات المعنية بضغوط من التيار الديني المتشدد المتطرف قرارات مماثلة كمنع مظاهر أحياء المناسبات كعاشوراء والقرقيعان وبناء المساجد والحسينيات في في المنطقة ذات الأغلبية الشيعية.

 

وكان الشيعة يأملون في ظل العهد الحديث أن يحصلوا على المزيد من الحرية في ممارسة طقوسهم الدينية في جميع المدن ورفع حالة التحفظ  من بناء دور العبادة وأحياء المناسبات الخاصة في احياء المدن الحديثة التي يتواجدون فيها حاليا في المنطقة الشرقية وخارجها.

 

 

من يقف وراء حظر المجلس الاستهلالي؟

من أهم أسباب حظر (مجلس الاستهلال الشرعي الشيعي بالشرقية) وإصدار قرار من قبل مجلس القضاء الأعلى السعودي بذلك يعود للتصعيد والتحريض بقيادة أصحاب التيار الديني المتشدد عبر منتديات شبكة الانترنت حيث شكك هولاء في فكرة تأسيس المجلس وأهدافه ونوايا القائمين عليه، وإعطاء المجلس بعدا سياسيا، ووصل الأمر إلى القول بان تأسيس المجلس الاستهلالي يأتي ضمن خطة انفصال شيعة السعودية عن مؤسسات الدولة الرسمية ومنها الدينية.

 

 

مكسب للمتشددين

يعتبر قرار حظر المجلس مكسبا قويا للتيار الديني المتشدد في الوطن - يضاف للمكاسب التي يحققها- الذي يكفر الشيعة ويحاول بصورة دائمة التشكيك في عقيدة ووطنية الملايين من أبناء الوطن من أتباع مذهب آل البيت المذهب الشيعي والمذاهب الأخرى، والسعي إلى إساءة العلاقة بين الحكومة والمواطنين الشيعة.

وهذا ما يشكل خطورة بالغة على اللحمة الوطنية!

 

 

تغييب عن المجلس الأعلى؟

ولو بحثنا عن الدواعي الحقيقة التي ساهمت في حظره (وإنشائه) واستنفار التيار الديني المتشدد بهذه الطريقة بدون رادع: غياب القوانين الواضحة التي تحدد الحقوق الوطنية وتعطي الحق الوطني الكامل لممارسة الحرية التعبدية والفكرية لكل مواطن، ومعاقبة كل من ينال من الوحدة الوطنية ويشوه سمعة وصورة الملايين من المواطنين بدواعي طائفية ..بالإضافة إلى تصرفات بعض الذين يستقلون القوانين والمناصب في الدوائر المسؤولة، ووجود بعض الأخطاء منها عدم إشراك علماء من جميع المذاهب والطوائف ومنها الشيعية في المملكة في لجنة إثبات الأهلة التابعة لمجلس القضاء الأعلى الرسمي بالدولة.

هل ارتكب القائمون على المجلس خطأ أم الأنظمة هي الخطأ؟

ali_slman2@yahoo.com

 

* كاتب سعودي

 للتعليق على الموضوع