22 سبتمبر 2005

 

السعوديات قادمات عبر بوابة الاقتصاد

علي ال غراش

 

 

من الدمام 

تمتلك سيدات الأعمال السعوديات أكثر من 45 مليار ريال بنسبة 75 بالمائة من مدخرات المصارف السعودية، وتبلغ حجم الاستثمارات النسائية نحو 8 مليار ريال, وتبلغ قيمة الاستثمارات العقارية باسم السعوديات نحو 120 مليار ريال, وان 20 بالمائة من السجلات التجارية بالسعودية بأسماء نساء, وتستثمر أموالها في جميع المجالات العقارية والأسهم التي كانت حكرا على الرجال سابقا. وأصبحت المرأة وبفضل حرصها واخلاصها في عملها من تحقيق نجاحات هائلة وأصبحت بحق تنافس رجال الأعمال في إقامة المشاريع بجميع أنواعها في جميع المناطق. وقد بدأت المرأة السعودية في الفترة الأخيرة بالحصول على بعض ما تسعى إليه لكي تنطلق في سوق العمل إذ تم إلغاء وجوب وجود وكيل شرعي لفتح سجل تجاري باسم امرأة.بل فرضت على عدد من الغرف التجارية بفتح فروع خاصة بالنساء ولأنها فعالة ومؤثرة في السوق الاقتصادي أجبرت الدوائر الحكومية وكبار المستثمرين والشركات الكبرى في السعودية لافتتاح أقسام خاصة للنساء السماح لهن بالمشاركة بجانب الرجال. فشخصية المرأة السعودية في السنوات الأخيرة أصبحت أكثر نضجا وقوة وثقة وخبرة وقدرة على اتخاذ قرارات مصيرية وجريئة في المجال الاقتصادي والاستثمار في جميع المجالات المتاحة.

 

هل السعوديات قادمات بقوة إلى الساحة السعودية من خلال بوابة الاقتصاد الواسع؟

وهل المرأة قادرة على فرض شخصيتها في المجتمع السعودي صاحب العقلية الذكورية؟

وهل ستنجح المرأة السعودية في الانتخابات في ظل فشل مثيلاتها في انتخابات الدول المجاورة؟

وهل هناك سيطرة ودكتاتورية من قبل مسؤولي الغرف التجارية, وان الواسطة تنخر فيها؟   

 

المال عصب الحياة

ولان الاقتصاد والمال هو عصب الحياة المؤثر في كل زمان ومكان وخاصة في عالمنا عالم التجارة العالمية الحرة والانفتاح و التأثير على السياسة الدولية وصناعة القرار السياسي تسعى المرأة السعودية أن تستثمر هذا النجاح الكبير في المجال الاقتصادي إلى إثبات وجودها وقوتها وإلى فرض احترامها وقدرتها على التصدي وتحمل المسؤولية والحصول على المشاركة في صنع القرار.      

 

ولقد استطاعت المرأة السعودية بفضل تواجدها الفعال في الجانب الاقتصادي إلى بروزها كقوة مالية واقتصادية في النسيج السعودي مما أدى إلى مطالبتها الدائمة بفتح المجال للمرأة السعودية بحق المشاركة الحقيقية في جميع المجالات المتاحة كعضو وطني فعال في المجتمع.. وبدأت مطالبها بقوة اتجاه الانطلاق بممارسة التجارة بدون قيود وبدون محرم أو توكيل. ومطالبتها الأخيرة بحق خوض غمار الانتخابات في الغرف التجارية والصناعية.

 

أول مشاركة النساء

وهذا ما حصلت عليه إذ ستخوض سيدات الأعمال السعوديات في شهر نوفمبر المقبل باكورة أول مشاركة للمرأة السعودية في انتخابات في تاريخ السعودية فقد تم تسجيل عدد من سيدات الأعمال أسمائهن وتقديم طلباتهن لعضوية الغرفة التجارة الصناعية بجدة بعدما وافقت وزارة التجارة والصناعة السعودية لأول مرة في تاريخ السعودية لسيدات الأعمال السعوديات بالترشيح لعضوية الغرفة التجارة الصناعية بجدة وخوض غمار الانتخابات لعضوية الغرفة, وقد تقدم عدد من سيدات الأعمال بتسجيل طلباتهن للجنة المشرفة على الانتخابات لعضوية الغرفة التجارية والصناعة بجدة بشكل رسمي وبدون تمييز.

 

وقد استلمت إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة قرارا من وزير التجارة والصناعة هاشم عبدالله يماني يتضمن السماح لسيدات الأعمال المنتسبات للغرفة بالترشيح لعضوية مجلس الإدارة وتأجيل موعد الانتخابات لشهر نوفمبر المقبل التي كان من المقرر أن تتم الانتخابات في نهاية شهر أيلول/سبتمبر. كما نص القرار على إعادة فتح باب الترشيح للانتخابات لمدة أسبوعين اعتبارا من السبت الماضي. و يبلغ عدد السيدات المنتسبات في غرفة جدة نحو 3000 منتسبة من اصل 40 ألف منتسبة.

 

دور فعال

وعبر عدد من سيدات الأعمال بالمنطقة الشرقية بقرار السماح لسيدات الأعمال بالعملية الانتخابية في انتخابات الغرف التجارية بأنها خطوة رائدة ومهمة في طريق الإصلاح الاقتصادي والسياسي, وان مشاركة المرأة تعد حق من حقوقها قد حصلت عليه بعد التهميش لفترة طويلة من الزمن, وهو باب لتشارك المرأة في صنع القرار واتخاذ القرارات المرتبطة بالشأن التجاري والاقتصادي, مؤكدات بان هذه المشاركة بداية لتساهم المرأة مستقبلا في صنع القرارات الأهم, وتأمل السيدات السعوديات أن تكون مشاركة المرأة في الانتخابات القادمة في الغرف التجارية ناجحة وفعالة لكي تعزز دورها في جميع المشاركات الانتخابية في البلد. فالمرأة السعودية مؤهلة في المشاركة والمساهمة في تطوير المجال الاقتصادي, ومن حقها أن تنال نصيبا أفضل من المشاركة والمسؤولية.

 

خطوة رائدة

ووصفت منى الشافعي "سيدة أعمال من المنطقة الشرقية" قرار السماح للمرأة بالترشيح والانتخاب في غرفة التجارية بجدة بأنه خطوة رائدة وجيدة لتمكين المرأة السعودية من المشاركة الفعالة في صنع القرار في المكان الذي تتواجد فيه, وتعزيز دورها على الساحة السعودية لأنها لازالت مهمشة حتى لو سمح لها بالمشاركة والحضور في الاجتماعات فأنها تبقى بدون فعالية لسيطرة عنصر الرجال على كل الأمور وإدارة الاجتماعات وان حضور النساء مجرد زيادة عدد ودعاية. وتطالب الشافعي بان يكون حضور المرأة السعودية في الاجتماعات والمجالس بقدر حجمها ودورها وان يسمح لها بالمشاركة في اتخاذ القرارات.

 

العقلية الذكورية

وحول توقعاتها بتحقيق سيدات الأعمال نتائج ايجابية في الانتخابات في الغرف التجارية قالت الشافعي: إني غير متفائلة حاليا خلال هذه الفترة من أن تحقق المرأة أي نجاح لأنها أولا غير مدعومة من جميع النساء أو من الرجال, وثانيا أن الرجل السعودي والخليجي بشكل عام لا زال يفكر بعقلية متحجرة "ذكوري" يرفض أن يعطي صوته للمرأة, وهذا ما شاهدناه في معظم دول الخليج إلى سمحت للنساء بالترشح وممارسة العملية الانتخابية إذ فشلت فشلا ذريعا.

وترجع الشافعي أسباب ذلك إلى نقص الوعي والفكر وان المجتمع السعودي والخليجي بحاجة إلى خلق ثقافة ووعي للانتقال إلى مرحلة جديدة تجد المرأة الاحترام والكرامة والمشاركة الحقيقية, وأشارت الشافعي بالمرأة تساهم بقصد أو من غير قصد أو نتيجة تربية أو نقص وعي في تركيز هذه الحالة وهي حالة الضعف وعدم الثقة بالمرأة وذلك بسبب الاتكالية لديها.

 

تطور بطيء

وحول طموحات سيدات الأعمال السعوديات والوضع الحالي د.عائشة المانع "رئيسة لجنة سيدات الأعمال بغرفة الشرقية التجارية" إن سيدات الأعمال السعوديات يسعين بقدر استطاعتهن لامتلاك مقومات النجاح واستيعاب وسائل التكنولوجيا الحديثة في ممارسة أعمالهن وتطويرها مؤكدة بان سيدات الأعمال قد حققن نجاحات كبيرة ووصلن إلى مستوى متقدم من حيث تحديد الأهداف.. مستدركة ولكن إيقاع حركة التطور مازال بطيئا وليس بمستوى الطموح والواقع الذي وصلت إليه سيدات الأعمال السعوديات.

 

الواسطة والمناصب

ودعت مجموعة من سيدات الأعمال إلى تغيير الأنظمة المعمول بها في وزارة التجارة والغرف التجارية بما تخص النساء التي أضرت كثيرا بالنساء وساهمت في دخول عدد كبير منهن في مشاكل ونزعات ومحاكم وضياع أموال البعض منهن بسبب تلك القوانين و وقالت احدهن إن المحسوبية والعلاقات والواسطة من قبل المسؤولين في الغرف في تقديم الأقرباء في تحمل المسؤوليات في اللجان النسائية في تمثيل النساء في الزيارات وتمثيل الغرفة في الداخل والخارج تنخر في الغرف التجارية و إذ أن اغلب المناصب تذهب لأقرباء المسؤولين الرجال في الغرف ويتم توزيعها حسب....الأمين العام للغرفة. وهناك مطالب أن يتم الاختيار حسب القدرة والأهلية وعبر الانتخاب.

 

وتأمل سيدات الأعمال السعوديات من خلال مشاركتهن في اتخاذ القرارات في الغرف أن يساهمن في خدمة البلد وخدمة عموم النساء السعوديات بإيجاد فرص عمل لهن إذ إن البطالة بين السعوديات أضعاف أعداد الشباب ومساعدتهن في إنشاء المشاريع المناسبة ودعمهن وتشجيعهن على ممارسة العمل الحر والمطالبة بحقوقهن وان تكون صوتها المعبر عن حقوقها.

 

صراع الكراسي

وانتقدت حصة العون "نائب رئيس مجلس سيدات الأعمال الخليجيات ورئيسة أول مجلس إدارة شركة عقارية نسائية بالسعودية و مسؤولة في اللجنة العقارية في الغرفة التجارية بجدة"  رئيسات الأقسام النسائية في الغرف التجارية والمشاركات في المحافل ألاقتصاديه الدولية واتهمتهن بأنهن يعملن بالسمسرة ولا يملكن سجلات تجارية. مشيرة إلى وجود صراع على "الكراسي النسائية" في الغرف التجارية بالسعودية حيث يجري فرض أكاديميات لسن على علاقة بالتجارة على الإدارات واللجان النسائية رغم أن القانون يمنع تولي الأكاديميات لأنه من شروط العضوية ألا تكون العضو موظفة حكومية.

 

طموحات كبيرة

وعلى الرغم من كل ما حققته سيدات الأعمال إلا انه يعتبر بسيطا لما تملكه من امكانات وقدرة وقوة مالية وان طموحاتها لا تقف إلى مستوى الحصول على حقها بممارسة التجارة والاستثمار والمشاركة في الغرف التجارية وإنما تأمل من خلال الاقتصاد أن تكون احد المشاركات في اتخاذ القرارات المهمة في البلد وان تصل المرأة السعودية على مستوى أفضل مما حصلت عليها أخواتها في الدول المجاورة الخليجية لتساهم في تنمية وخدمة البلاد.

 

للتعليق على هذا الموضوع