Middle East Transparent

30 نوفمبر 04

شفــــاف الشــــرق الأوســــط

 

 

مليون مواطن يحق لهم الانتخاب والترشيح

مواطنون يأملون في انتخابات بلدية لائقة وباحثون يتوقعون اقتراعا ضعيفا

علي آل غراش

 

يأمل المجتمع السعودي أن يكون للانتخابات البلدية الأولى صدى قوياً نجاحا كبيراً يليق بسمعة المملكة وأن تسمح كذلك لجميع أبناء الوطن رجالا ونساء بالمشاركة في الانتخابات المقبلة لإضافة عناصر القوة والإثارة والتميز للعملية الانتخابية.

 

ويتوقع المراقبون والمتابعون للشأن السعودي أن الذين يحق لهم المشاركة في العملية الانتخابية البلدية المقبلة يتراوح عددهم بين 1.5 مليون و3 ملايين مواطن وأن المشاركة والتفاعل سيكونا ضعيفين نظرا للعدد القليل المسموح له بالمشاركة لعدم مشاركة المرأة التي تشكل نصف عدد السكان، وعدم السماح لموظفي البلديات وللعسكريين، ولمن دون سن 21 عاما، وكذلك ضعف الوعي.

 

انتخابات ضعيفة

وأوضح عبد الرحيم أحمد بوخمسين أحد المرشحين في الانتخابات البلدية المقبلة أن عدد سكان السعودية من المواطنين يبلغ 18 مليون نسمة تقريبا ونسبة عدد النساء تقدر بـ 50% فإذا تم منع النساء من المشاركة يبقى 9 ملايين مواطن، وأن منع من هم دون سن 21 عاما الذين يشكلون الأكثرية من عدد سكان السعودية من الجنسين يجعل عدد الذين يحق لهم بالمشاركة في حدود 3 ملايين رجل فقط، وأن منع العسكريين وموظفي البلديات من حق المشاركة، وضعف الحملة الإعلامية والتعريفية للانتخابات، بالإضافة لوجود حالة من عدم الوعي والاهتمام بالمشاركة لدى فئة ليست بسيطة من المواطنين، ستساهم هذه العوامل وغيرها في ضعف عدد الناخبين في الانتخابات الذين لن يتجاوز عددهم بالكثير 1.5 مليون سعودي.

 

صلاحية المجلس

الكاتب والأكاديمي الأستاذ يوسف مكيوقال يوسف مكي الكاتب والأكاديمي في العلوم السياسية: بلا شك أن الانتخابات البلدية المقبلة- بغض النظر عن حدود وعدد الناخبين والمشاركين- لها وجه إيجابي لأنها تمثل تجربة و تدريبا للناس على ممارسة العملية الانتخابية، مستدركا: ولكن الأهم من العدد والسماح للمرأة بالمشاركة - مع أنه مهم - هو ما مدى صلاحية المجلس البلدي الذي يمثل إرادة الشعب، وما هي القوانين التي تحدد العلاقة بين المجلس والإدارات الأخرى، وهل يوجد نظام الفصل بين السلطة التشريعية والاعتبارية للمجلس والسلطة التنفيذية للبلدية؟، وهل لهذه المجالس الحق في الاعتراض؟ مثلا إذا أرادت شركة القيام بمصنع مهم وفيه مصلحة مادية ولكنه مضر بالبيئة وحياة الناس.. هل ممكن أن يتدخل المجلس بمنع قيام هذا المصنع؟

 

ويؤكد يوسف على أهمية مشاركة جميع شرائح المجتمع رجالا ونساء، وأن تعطى الأولوية في الترشيح لرموز وطلائع المطالبين بالعمل الانتخابي والإصلاحي.

 

النساء عنصر قوة

وتطالب المواطنة نجاة الشافعي من المنطقة الشرقية بضرورة فتح المجال للنساء في الترشيح والمشاركة لإضافة عنصر القوة للعملية الانتخابية البلدية لأنه من المؤلم أن تكون الانتخابات الأولى في السعودية التي تمثل الثقل الأكبر في الجزيرة العربية بهذا الضعف بالرغم من الحملة الإعلامية العالمية القوية التي ستشارك وتراقب العملية الانتخابية.

 

ودعت نجاة للاستفادة من تجارب الآخرين وبالخصوص دول الخليج في العمل الانتخابي بتطبيق نظام الكوتا في الانتخابات سواء البلدية أو البرلمانية، وكذلك الاستفادة من تجربة الأمم المتحدة نفسها والتي تطبق كوتا داخلية لتمثيل النساء في أجهزتها بنسبة 50% ولنسبق الدول الخليجية بتحديد كوتا داخل كل مجلس بلدي تبلغ 25% للمرأة سواء كان بالتعيين في المرحلة الحالية أو بالانتخاب في الانتخابات البلدية القائمة وللأسف- تهميش المرأة واقع اجتماعي قائم والنظرة الدونية للمرأة لن تتغير بين عشية وضحاها وتساهم فيها عوامل عديدة مثل قلة الوعي لدى المرأة والرجل بطبيعة دور المرأة وحقوقها التي ضمنها لها الدين الإسلامي الحنيف.

 

الانتخابات المترهلة

ويرى المهندس عبدالله الشايب باحث واستشاري أن عدم مشاركة المرأة يعني حرمان نصف المجتمع السعودي من حق المشاركة ويؤدي إلى وجود خلل وضعف في الانتخابات وسيولد حالة من الربكة في الانتخابات المستقبلية، مضيفا أن العدد المحدد للمجالس البلدية قليل بالنسبة لعدد السكان. وقال إن قانون دمج البلديات السابق في بلدية واحدة بالرغم من الكثافة السكانية وحجم المساحة قد أضر كثيرا ببعض المناطق مثل المنطقة الشرقية، وإن هذه الانتخابات ستكون مترهلة لأن قانون الانتخاب يسمح لكل مواطن تجاوز عمره 21 عاما بالترشيح بعيدا عن المستوى التعليمي والثقافي والأكاديمي مما يؤدي لابتعاد شريحة المتعلمين والمثقفين.

 

ذريعة واهية

ويؤكد محمد السعيد أن غياب المرأة عن الانتخابات أمر ليس له مبرر، وأن التمسك بذريعة الاختلاط والعادات والتقاليد ذريعة واهية إذ يمكن إجراء الانتخابات للنساء في المدارس والكليات الخاصة للبنات فالمرأة السعودية لا تقل كفاءة ولا وعيا عن سائر نساء الخليج وأن وصول الشيخة لبنى القاسمي لمنصب الوزارة ما هو إلا دليل على قدرة المرأة الخليجية على تحمل المسؤولية.

 

فتح الاعلام

ويتخوف محمد السعيد من سيطرة رجال المال والأعمال على المجلس الانتخابي الذين يملكون القدرة المالية للبروز والظهور على جميع وسائل الإعلام، ما يؤدي لاختفاء من هم أكثر كفاءة وأقدر على تحمل المسؤولية من مثقفين وأكاديميين لعدم القدرة على تحمل مصاريف الحملات الإعلامية، وأن على الجهات المسؤولة عن العملية الانتخابية فتح المجال لجميع المرشحين بالاستفادة من جميع القنوات الحكومية الإعلامية للجميع بالتساوي.

 

رجال المال داعمة

ويخالفه في الرأي زيد المليحي رجل أعمال قائلا: إن مشاركة رجال المال داعمة قوية للانتخابات بشكل عام وللمجلس البلدي بشكل خاص لما يملكونه من قدرة مالية لتحقيق رغبات وطلبات أبناء المجتمع وتطبيق المشروع الانتخابي، وإذا اجتمع المال والعقل في شخصية فهذه قوة في المرشح. مؤكدا على أن رجل الأعمال يملك القدرة على تحقيق برنامجه الانتخابي بشكل أفضل على أرض الواقع خاصة إذا كان البرنامج الانتخابي بحاجة للدعم المادي، وأن الباب مفتوح للجميع من أبناء الوطن رافضا مقولة إن وصول رجال المال والأعمال للمجلس فيه خطر على سير العملية الانتخابية وتطوير الخدمات بل هو من مصلحة الوطن والمواطن والمهم هو البرنامج المفيد والقدرة على الخدمة بشكل أفضل.

 

الثقافة الانتخابية

ويرى الشاب أيمن المسلم أن الناخب السعودي سيدخل الانتخابات البلدية بدون تجربة سابقة وبدون أي معرفة أو معلومة عن القوانين والأنظمة الخاصة بالانتخاباتالثقافة الانتخابية مما يؤدي إلى وقوع الكثير من الأخطاء وربما الاستغلال للناخب من قبل المرشحين، والعتب والمسؤولية تقع على الجهات المسؤولة عن الانتخابات التي لم تقم بالدور المطلوب في تثقيف المواطن بالشكل الصحيح. ويثير المسلم نقطة مهمة ألا وهي السماح لمسؤولي البلديات بالدخول في المجلس وربما رئاسته، وهذا حتما ليس في صالح المجلس والعمل الوطني، وسيؤدي إلى عدم قيام المجلس بمسؤولياته.

 

لا للضغط

من ناحية أخرى رفضت المواطنة شادية البيات من المنطقة الشرقية التدخل الغربي وممارسة أساليب الضغط على الحكومة في السعودية من أجل السماح للمرأة بالمشاركة في الانتخابات لأنها متأكدة من حرص القيادة والمسؤولين في السعودية على السعي في كل ما يساهم في إصلاح وخير هذا البلد المملكة مؤكدة في نفس الوقت بأن مشاركة المرأة في الانتخابات تساهم بشكل إيجابي في إنجاح العملية الانتخابية.

 

مقدمة مهمة

ويعلق عبدالرحيم أحمد بوخمسينأكاديمي، حقوقي على أهمية الانتخابات البلدية، بأنها مقدمة مهمة نحو إصلاح شامل في البلد، ليشرك المواطن في اتخاذ القرار الذي تتعلق به خدماته. فالخدمات البلدية تعنى بالحياة اليومية للمواطن وبتفاصيل قد تبدو صغيرة، ولكنها مهمة جداً، فإذا لم يكن للمواطن دور فيها، فلن يكون لها دور في القضايا الكبرى. ومن هنا ينبع الاهتمام بهذه الانتخابات في الدول المتقدمة، مؤكدا على ضرورة مساهمة وسائل الإعلام المختلفة بالتوعية بالعملية الانتخابية، وعلى ضرورة شيوع ثقافة الانتخابات بين المواطنين، حتى نضمن مشاركة وطنية فاعلة وواعية في الانتخابات.

صحيفة الوطن السعودية - 27 / 11 / 2004

 

للتعليق على هذا الموضوع