16 يناير 2007

 

 

 

 

الخاسر الأكبر.....

علي ال غراش

 

الخاسر الأكبر مما يقع في العراق ولبنان والمنطقة... ومن تنامي ظاهرة التشدد والعنف والفتنة الطائفية،  وفشل مشروع الديمقراطية الحقيقي... هي شعوب المنطقة المحرومة التي كانت متفائلة جدا بأن تحصل على حريتها وحقوقها، وتخرج من سجون الأنظمة الحاكمة الدكتاتورية والاستبدادية المظلمة الجاثمة على قلوبها عشرات العقود من الزمن.

المتطلعة للعيش تحت أنظمة ديمقراطية قائمة على العدل والمساواة والتعددية والانفتاح،  تشارك في اختيار النظام الأمثل للحكم عبر صناديق الانتخاب،  وتنهي عهد الوصاية.

 

فالحرية وممارسة الديمقراطية وبناء الدولة العادلة الحقيقية في المنطقة هو مطلب شعبي (ليس بجديد) نابع من صميم إرادة أبناء المنطقة وليس بدوافع خارجية كما يردد البعض في محاولة تشكيك وتقليل من قيمة وأهلية وقدرة... هذه الشعوب بممارسة الديمقراطية الكاملة بدون نقص أو على جرعات (كما تقول الأنظمة).

إذ تفاعلت شعوب المنطقة العاشقة للحرية بالنداءات المطالبة بتطبيق الديمقراطية من أبناء المنطقة...( وحاولت أن تقنع نفسها) بالشعارات الرنانة التي رفعتها الإدارة الأمريكية في حملتها على الإرهاب والأنظمة الدكتاتورية في المنطقة،  وتعهدها بنشر ودعم الحريات وإرساء الديمقراطية.... (رغبة في الاستفادة من أي جهة تساهم في الضغط على الأنظمة بتطبيق الديمقراطية، ولوجود شعور لدى هذه الشعوب بالصعوبة البالغة من تغيير عقلية الأنظمة الحاكمة بدون دعم...،  وليس لان أمريكا صاحبت مشروع نشر الديمقراطية والتحرر من الأنظمة الديكتاتورية المظلمة في المنطقة.

 

النموذج الديمقراطي

وتصاعد مستوى التفاؤل لدى الشعوب مع دخول أمريكا إلى العراق وسقوط نظام صدام حسين،  وتعهد الإدارة الأمريكية ببناء عراق جديد قائم على الديمقراطية والحرية والتعددية ليصبح العراق الجديد نموذجا ايجابيا لأنظمة الحكم في المنطقة.

وكانت الشعوب تضع آمالا كبيرة على نجاح التجربة في العراق - حبا للعراق وأهله والمنطقة وللأجيال القادمة -  من خلال تفاعل الشعب العراقي بايجابية مع الأجواء الجديدة واستغلال الفرصة لإثبات قدرته على حبه للحرية والديمقراطية وعشقه للكرامة وبناء دولة نموذجية.

وكانت شعوب المنطقة تتابع التطورات أولا بأول،  وخطوة بخطوة...تفرح بتحقيق تقدم في الممارسة الديمقراطية والسياسية،  وتحزن مع كل ما يؤدي إلى تراجع الحراك الديمقراطي وبناء الوطن،  وكلما وقع خطأ أرجعت الشعوب السبب إلى نقص الخبرة وقلة الوعي،  وكيد الحاسدين والإرهابيين والدكتاتوريين، .. مرددة أن العراقيين قادرون على تجاوزها. ..رغبة في رؤية العراق النموذج الحقيقي يمارس العملية الديمقراطية على ارض الواقع.

 

تبخر الحلم

ولكن أحلام وآمال عشاق الحرية والديمقراطية،  ببناء عراق نموذجي،  والفرحة بإعلان اغلب الدول العربية بممارسة ديمقراطية شفافة.. أخذت تتراجع وتتبخر وتتلاشى بتراجع المستوى الأمني وتصاعد العمليات الإرهابية،  وتنامي الفتنة الطائفية والسياسية والتناحر بين أبناء الوطن الواحد.... وتحول الساحة العراقية إلى فوضى عارمة ساهم في نموها قلة الخبرة والجهل والانتقام والطائفية وثقافة الخوف بالإضافة إلى أعداء الحرية والديمقراطية من داخل العراق وخارجه. ومن خلال كشف اللثام عن حقيقة العملية الديمقراطية العربية المفصلة حسب مزاج الأنظمة الحاكمة - التي لا تغني ولا تسمن من جوع - حيث بدأت تظهر مرة أخرى مخالب الدكتاتورية بصور جديدة اشد سوادا وخبثا،  وان ارتدت ثوب الديمقراطية وصناديق الانتخاب.

وزاد من الوضع تأزما في المنطقة وقوع الاصطدام المسلح بين الأحزاب والتيارات السياسية الفلسطينية،  وسخونة الساحة اللبنانية إلى حد الاشتعال والانفجار بعدما خاضت المقاومة حربا شرسة ضد الاعتداءات الإسرائيلية،  وارتفاع حدة التهديدات الأمريكية لإيران،  وأزمة دارفور في السودان،  وحرب الصومال وغيرها من أزمات اقتصادية واجتماعية.

 

من المسؤول عن خسارة الشعوب العربية. هل أمريكا أم إسرائيل أم الأنظمة أم المتشددون والمتطرفون أم الإرهابيون أم الشعوب نفسها؟

ومن المستفيد؟

ali_slman2@yahoo.com

 

 للتعليق على الموضوع