6 أبريل 2006 

 

 

 

 

 

 

الخليجيون قلقون من تداعيات الأحداث في المنطقة

علي ال غراش

 

الشعب الخليجي قبل 50 عاما كان يعيش مهمشا معزولا عما يحدث في العالم يصارع لوحده الظروف الصعبة بالبحث عن لقمة العيش, إلا انه كان ينعم بالأمن والآمان والسلامة والطيبة والتعايش السلمي بين أبنائه.

 

ولكن مع اكتشاف النفط بكميات هائلة في الخليج في الأربعينيات من القرن الماضي, وارتفاع إيرادات الدول الخليجية في السبعينيات تغيّر الوضع وتحولت المنطقة الخليجية من منطقة منسية إلى منطقة حاضرة في قلب الأحداث الدولية تشغل العالم بما تملكه من أهم مصادر الطاقة في العالم. وتحولت دولها من بلدان فقيرة معدومة إلى أغنى وأفضل دول استثمارية في العالم تجذب كل من يبحث عن المال والأعمال, وتثير فضول الإعلاميين, وتزيد من حسد الحاسدين.

 

ودفعت تلك المنطقة الهادئة الضريبة غاليا إذ أصبحت من اشد المناطق في العالم توترا نتيجة الصراع العالمي. إذ وقعت فيها لغاية الآن عدة حروب شاركت فيها دول العالم: حرب الخليج الأولى العراقية الإيرانية, وحرب الخليج الثانية تحرير الكويت بعدما غزت قوات صدام دولة الكويت, وحرب الخليج الثالثة إسقاط نظام صدام حسين ودخول القوات الأمريكية إلى العراق كقوات احتلال.

 

تلك الحروب أفرزت الكثير من التغيرات الاجتماعية والفكرية والسياسية والاقتصادية على المنطقة وشعوبها ساهمت في ضياع جزء كبير من أموال الدول الخليجية وتأخر التنمية فيها كما ينبغي, كم أدت إلى تحول بعض الدول إلى دول بوليسية نتيجة الأحداث, وبروز تيارات وجماعات متنوعة خلقت صراعا جديدا وصل إلى الاصطدام المسلح بين القوات الأمنية والجماعات الإرهابية، و بروز آسنة الطائفية وارتفاع وتيرة التهديدات مع الإعلان عن احتمال وقوع حرب جديدة في المنطقة.

 

تلك الأمور أدت إلى شعور أبناء المنطقة بالقلق الشديد من المستقبل إذ بادر عدد من علماء وأدباء ومفكري ومثقفي الخليج من جميع التيارات إلى التحرك لوأد تلك الأخطار التي لا ترحم.

 

هل حقا أبناء الخليج يشعرون بالقلق من تنامي الطائفية في المنطقة, ومن سوء الأوضاع الأمنية في العراق, واقتراب موعد وقوع حرب جديدة؟

 

ماذا يجب على الخليجين "حكومات وشعوب" القيام به من اجل مصلحتهم ومصلحة بلدان المنطقة أمام تلك التحديات؟

 

الجواب بالمزيد من الإصلاحات السياسية, وإشراك شعوب المنطقة في صناعة القرار بشكل عملي، تحت أنظمة دستورية واضحة شفافة تؤمن بالعدالة والمساواة والحرية، ونشر ثقافة التنوع الديني والعرقي, وثقافة التسامح والمحبة والتعايش السلمي، وتقديم المصلحة الوطنية.

 

ali_slman2@yahoo.com

 

للتعليق على هذا الموضوع