24
يناير 2007

 

 

 

 

 

المكاسب الوهمية للانظمة العربية

علي ال غراش

 

ان الاعمال الارهابية والطائفية والاعتداءات الوحشية التي راح ضحيتها العديد من ابناء شعوب المنطقة وبالذات في العراق وفلسطين ولبنان، بالاضافة لانتشار النفس الطائفي وتراجع روح التسامح والاعتدال... جعلت المنطقة بؤرة صراع وبركانا على وشك الانفجار...، كما انها شكلت صدمة جديدة وانتكاسة قوية لشعوب المنطقة ولكل من يتطلع لرؤية المنطقة تنعم بالحقوق الانسانية والوطنية من حرية وعدالة ومساواة تحت انظمة ديمقراطية حقيقية.

 

وادت تلك الاعمال (وبالذات فشل المشروع الديمقراطي) الى شعور انظمة المنطقة بنشوة الانتصار.. بعد فترة من الخوف والقلق على فقدان كراسيها من ان تسقط بفعل رياح الديمقراطية.

كما ساهمت في عودة وبروز ملفت للمد الديني المتطرف المتشدد، وكذلك القومي وتنامي الفتنة الطائفية، وظهور جماعات وتيارات تتخذ من الاقصاء والعنف والقتل طريقة واسلوبا للتعبير عن توجهاتها على الساحة...  باسم مقاومة الاحتلال والدفاع عن شرف الامة ... بالاضافة الى حصول هذه الجماعات على دعم وتعاطف عدد ليس بقليل من قبل الشارع العربي والاسلامي،  بعدما تعرضت هذه الجماعات لحملات اعلامية رسمية ورفض شعبي وتراجع في شعبيتها بعد حادثة 11 سبتمبر.

كما لا ننسى ان وقوف امريكا الدائم بصف اسرائيل ضد العرب، بالاضافة للاخطاء الامريكية المتكررة الفادحة في المنطقة ساهمت في ترسيخ فكرة ان امريكا عدوة للشعوب وزيادة الكراهية... في ظل وجود فئات تعمل على استغلال الفضائح والاخطاء، وزيادة الاحتقان والرفض الشعبي لكل ما هو امريكي وغربي، وان كان جيدا ممكن الاستفادة منه لصالح الشعوب.

 

 

الانظمة الحاكمة

و لا يخفى على المراقبين والمتابعين للمشهد السياسي في المنطقة دور بعض انظمة المنطقة في افشال مشروع بناء عراق ديمقراطي نموذجي في المنطقة يمثل ارادة الشعب، وعدم نمو ثقافة الحرية والعدالة والشفافية والديمقراطية داخل المجتمع العربي . من خلال ما تقوم به هذه الانظمة من عراقيل وحفر الخنادق والاصطياد في الماء العكر.. وعبر تضخيم الاخطاء في ممارسة الديمقراطية في العراق واخطاء الادارة الامريكية ، وعبر الدعم والتساهل مع من يقف ضد الاحتلال الامريكي، ويدعي بمقاومة الاحتلال والدفاع عن الشرف والقومية والدين والمذهب والقبيلة. وقيامها بالترويج لشعوب المنطقة ولامريكا في نفس الوقت بانها الافضل في الحكم والاكثر فهما باهل المنطقة، والاكثر قدرة على خدمة مصالح الشعوب وامريكا!

 

الرابح الاكبر مما يحدث في المنطقة من فوضى عارمة وتنامي القتنة الطائفية في المنطقة يصب في مصلحة الانظمة الحاكمة التي ستنام على سرير السلطة المريح لعقود لاحقة من الاعوام بدون ازعاج وقلق نتيجة افتقاد المطالبين للتغيير الدعم والمساندة، وتسرب الاحباط والياس لدى اغلب المواطنين، وتشتت المواقف في الداخل، بالاضافة الى تراجع الدعم الخارجي بعد فشل مشروع دعم الحركات الاصلاحية .  كما انه يشكل مكسبا كبيرا للمتطرفين والمتشددين دينيا المدعومين من قبل بعض الأنظمة والتي تمثل غطاء شرعي ديني .

اذا كانت الانظمة هي الرابحة مما يقع في المنطقة حاليا ... وبالتحديد افشال المشروع الديمقراطي الحقيقي . وشعورها بنشوة الانتصار بعد فترة من الخوف والقلق على فقدان كراسيها من ان تسقط بفعل رياح التغيير والديمقراطية.

فالحقيقة ان هذا الانتصار والربح وهمي مؤقت غير مستمر لان كراسي الحكم ليست باقية وليست دائمة، ولا بد ان يستجيب القدر وتحكم الشعوب.

ali_slman2@yahoo.com

 

 للتعليق على الموضوع