3 سبتمبر 2005

 

 

 

عندما يتألق الإعلام العربي في الأحلام!

علي آل غراش

 

اقفل أبوعرب التلفاز من شدة الإرهاق والتعب بالتنقل بين المحطات الإعلامية العربية في البحث عن إعلام حقيقي: حر وجريء وموضوعي يحترم رأي المشاهدين. ينقل الحقيقة كما هي.. أرجع ابوعرب رأسه للأريكة وأخذ يدقق النظر في الفضاء الواسع.... فاخذ نفسا عميقا وسرح بخياليه... فرأى أن البلدان "العربية" قد تغيرت بنسبة 180 درجة فالحرية واحترام الرأي والرأي الآخر وحقوق الإنسان واضحة، وكذلك الدساتير التي تتم عبر الاستفتاء الديمقراطي، وأصبح المجلس النيابي، "مجلس الشورى"، وكذلك البلدي منتخباً 100 بالمائة من الشعب، بدون معينين. وأصبحت هذه المجالس هي التي تحدد سياسة البلد التشريعية والسياسية والاقتصادية والبلدية الخدماتية، وان هناك فصلاً واستقلالاً للسلطات الأربع، كما هناك مشاركة للرجال والنساء بدون تمييز بينهما. وان الحاكم يصل للسلطة عبر صناديق الانتخاب، وعبر تداول السلطة لدرجة وصول بعض النساء إلى الحكم، كما لا يوجد لدى الشعوب العربية حساسية وتحفظ من فوز شخص من الأقليات العرقية أو الدينية أو المذهبية المنتشرة في العالم العربي فالمهم العدالة والكفاءة والقدرة على خدمة البلد والمواطنين، كما لا يوجد حق فيتو للحاكم، ولا يوجد ما اسمه حسب أمر وسلطة الحاكم وإنما حسب القانون. كما يتم توزيع الثروات الوطنية بشكل عادل بين جميع المواطنين، لا زيادة ولا تميز للمسؤولين ولمن يملك لقباً قبل اسمه، والجميع محاسب بقانون من أين لك هذا!

 

وان أنظمة الفيدرالية هي التي تحكم العالم العربي من الخليج للمحيط بلا حدود فاصلة ولا مراكز جمارك، وان الفقر والتسول والبطالة بين الجنسين لا وجود لها في الواقع العربي، ويجد كل متخرج من الثانوية مقعد جامعي في التخصص الذي يرغب إليه وحسب درجاته، والوظيفة مؤمنة بعد التخرج، والوظائف والمناصب توزع وتعطى حسب الكفاءة والقدرة بالعدل، وان المواطنين يعملون في جميع الوظائف الدونية والعليا برواتب مناسبة، وليس هناك مكان للمحسوبية والقبلية والطائفية "فالدين لله والوطن للجميع"وان جميع المواطنين من جميع الشرائح والطبقات والقبائل والعوائل الحاكمة والمقيمين الأجانب متساوون أمام النظام والقانون إلى درجة أن بعض المسؤولين وأبناء الحكام يقفون عند الإشارات المرورية وينتظرون دورهم في المؤسسات الحكومية والبنوك كما ينتظر المسؤول دوره أكثر من سنتين بدل عشرة أعوام للحصول على ارض منحة من الدولة وبعددها في السنين ينتظر دور رقمه في الحصول على قرض عقاري " يكفي لبناء منزل محترم بمواصفات البلدية"، كما ان أبناء الأسر الحاكمة يمارسون حياتهم الطبيعية كبقية المواطنين إذ يشاركون المواطن العادي في الدراسة والترفيه وممارسة الرياضة وفي الأنشطة الكشفية ومساعدة الفقراء والمحتاجين عبر الجمعيات، وليس هناك مخصصات مالية - توازي ميزانية بقية المواطنين- وليس لهم كذلك تميز بمنح الأراضي عفوا المخططات، كما لا يوجد دعم من الحكومات للمرشحين وتسخير كل مؤوسسات الدولة للحاكم، وأصبح العالم العربي نموذجا عالميا في الديمقراطية الحقيقية...وهذه من العجائب المدهشة.

 

فسأل ابوعرب عن الأسباب في هذا التغيير والتطور؟

 

فكان الجواب المفاجئ هو (الإعلام العربي المشاهد والمسموع والمقروء) حيث انه يتميز: بالاستقلالية لأنه يشكل سلطة رابعة محترمة من الجميع، وان الإعلام العربي قائم على الواقعية والجرأة والموضوعية وعلى الرأي والرأي الآخر والشفافية والصدق والأمانة والمهنية الحقيقية بدون مزايدة في الشعارات. كما يتميز الإعلاميون العرب بالواقعية والصراحة والشرف المهني لدرجة من يقرأ أو يستمع لتحليلاتهم يشعر بأنهم يملكون الحاسة السادسة لمطابقة توقعاتهم للأحداث، وان المؤوسسات الإعلامية الكثيرة دقيقة في اختيار الكلمات والعبرات والشخصيات من جميع التيارات والمدارس خوفا من التصنيف والمحسوبية مراعاة لمستوى الشارع العربي المتقدم.بسبب الاعلام العربي المميز والراقي يعيش حالة من التنافس الشريف والتسابق في تقديم الخبر كما هو بشكل سريع ومتابعة الأحداث أول بأول والتحليل الواقعي، وتقديم المادة المفيدة الثقافية والعلمية والدينية والذي ساهم في القضاء على مظاهر التعصب والتشدد الديني والقبلي. ولا مكان للبرامج الضعيفة والسخيفة. ولا لبرامج التصفيق والمدح والتبرير والدعاية للحكام والمسؤولين.

 

فالإعلام بجميع وسائله مفتوح للجميع ولجميع التيارات الفكرية والثقافية والدينية لدرجة أن الشعوب العربية بجميع انتمائها على مستوى راقي من الوعي والثقافة بسبب الإطلاع الواسع على الثقافات العالمية والتيارات السياسية والديانات الأخرى اليهودية والمسيحية والبوذية بالإضافة للديانة الإسلامية بجميع مذاهبها ومدارسها فالمجال مفتوح للجميع أن يتحدث عن فكره ومعتقده ورأيه فالقانون يكفل حرية الرأي والعقيدة للجميع بدون تجريح بالآخرين.

 

كما أن الأعلام العربي هو مرآة حقيقية لواقع الأمة وفي كشف الحقائق والفساد الحكومي مثل أخبار الاعتداء على أملاك الغير وأملاك الدولة واستغلال النفوذ والمناصب، لدرجة إذا اشتكى مواطن على أي مؤسسة أو شركة أو شخصية.. فإنها تنشر الخبر و تذكر اسم المسؤول أو الشركة بدون تحفظ أو خوف من زعل المسؤول والشخصية الكبيرة أو خوفا مما يؤدي لخسارة الإعلانات.

لدرجة أن الإعلام الغربي بكل ما لديه من قوة اخذ يحارب الإعلام العربي ويبث ما يؤدي إلى التشويش عليه وقطع إرساله ووصل الأمر إلى اعتقال ومحاكمة من يشاهد أو يستمع للقنوات والإذاعات العربية أو من يقرأ لصحيفة عربية وانتشرت ظاهرة بيع الصحف العربية عبر سوق السوداء بمبالغ كبيرة كما بدأ الغربيون بتعلم العربية للاستفادة من الإعلام العربي.

 

فاستيقظ ابوعرب من غفوته مفزوعا وخائفا من التعرض للضرب أو القتل لأنه في بلد الغرب يشاهد قنوات عربية ولديه جريدة عربية بالقرب من النافذة فتحرك من موقعه ونظر إلى الطريق فرأى أن أوراق الصحيفة العربية تداس بالأقدام وإطارات السيارات بدون أن يلتفت إليها عمال النظافة... فعرف أن ذلك مجرد حلم.

 

وتأكد ابو عرب ان سبب ما تعانيه الأمة العربية من تخلف وتشتت يرجع بجزء كبير للإعلام العربي.

ali_slman2@yahoo.com

 

للتعليق على هذا الموضوع