28 يناير 2007

 

 

 

 

    

عاشوراء يوم مصاب ام بركة وصيام!؟

علي ال غراش

 

عاشوراء اسم لا يزال مضرج بدماء الإمام الحسين (ع) الزكية, ينمو ويكبر وينتشر مع الأيام على الرغم السنين والعقود والقرون, ومحاولة البعض لتهميشها وتشويهها والتقليل من شأنها ودورها وأهميتها وأهمية الشخصية التي قتلت ظلما على تراب ارض كربلاء الإمام الحسين ابن الرسول(ص), وذلك عبر محاولات عديدة ومتنوعة لتحويل يوم عاشوراء من مناسبة حزن وبكاء ومواساة بمقتل سبط نبي الأمة الإسلامية إلى مناسبة كريمة.. وقيام البعض بالإساءة إلى من يحيي مناسبة ذكرى عاشوراء, ووصفهم بأوصاف مبتذلة, ووصل الأمر من قبل المتشددين والمتطرفين قيامهم بإعمال تخريبية وإرهابية من خلال تفجير مواكب أحياء عاشوراء الحسين.

 

ومع تألق شعار كونوا أحرارا في دنياكم, وكل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء, وازدياد التصاق المسلمين بالحسين (ع), وجعل يوم عاشوراء في اغلب الدول الإسلامية إجازة رسمية, وارتفاع نداء لبيك يا حسين في جميع بقع العالم. تتحرك بعض الجماعات بجميع الوسائل لإخماد شعاع ثورة الحسين "ع" الخالدة.

 

دعوة للصيام

وفي وقتنا الحاضر يقوم بعض المسلمين وربما بحسن نية بالدعوة إلى جعل يوم عاشوراء يوم فرح وشكر ورحمة...وإقامة الندوات والمحاضرات وتسخير جميع الامكانات ومنها الإعلامية المقروءة والمسموعة والمطبوعة على أساس أن هناك أحاديث وروايات تؤكد على صيام يوم العاشر من محرم, وتحويله إلى مناسبة كريمة مفرحة ينبغي صيامها..ومن تلك الروايات ما نشرته جريدة الحياة يوم الجمعة 26/1/2007م. تحت عنوان  (صيام عاشوراء وتحديده) للشيخ عبدالله بن سليمان المنيع "عضو هيئة كبار العلماء في السعودية ، ولجنة تقويم أم القرى" . "في الصحاح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يصومون اليوم العاشر من شهر محرم، فسألهم عن سبب صيامهم هذا اليوم، فقالوا انه يوم أهلك الله فيه فرعون وقومه ونجى موسى وقومه، فنحن نصومه شكراً لله على ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم نحن أولى منكم بموسى فصام صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، «لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع». وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أن صيام يوم عاشوراء كفارة سنة لمن اجتنب الكبائر"، ونشرت جريدة الوطن السعودية في عدد (1956) الصادر بتاريخ 6/2/2006م. على لسان نفس الشيخ جاء فيه: "كان يوم عاشوراء محل عناية السابقين وكانت العرب تصومه في الجاهلية ففي الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة رضى الله عنها قالت "كانت قريش تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصومه فلما فرض صوم شهر رمضان قال صلى الله عليه وسلم "من شاء صامه ومن شاء تركه".

وأردف الشيخ المنيع: حيث إن الصحوة الإسلامية قد أنتجت حرص كثير من المسلمين على العناية بمواسم العبادات ومضاعفتها والتسابق على أعمال البر والتقوى، ومن ذلك الحرص على صيام عاشوراء ـ اليوم العاشر من شهر محرم ـ ومن ذلك الحرص على التقيد بتوجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وقفة تأمل

ومن الواضح من كلام الشيخ المنيع في المقطع الأخير أن صوم يوم عاشوراء قبل الصحوة الأخيرة "الثمانينات من القرن الماضي" لا عناية له عند الكثير من المسلمين الذين كانوا ولازالوا يجعلونه يوم حزن وبكاء ومواساة للنبي محمد صل الله عليه واله وسلم بوفاة حفيده العزيز السبط الامام الحسين ع.

ولعل السبب في عدم اهتمام المسلمين بالصوم في يوم عاشوراء يعود إلى أن هذه الروايات متضاربة إذ إنها تارة تقول إن النبي أمر بالصوم يوم العاشر من محرم إتباعا لليهود!, وتارة انه أمر بصوم تاسع أو عاشر ونهى عن صوم العاشر ليخالف اليهود, وتارة أخرى أمر بصوم العاشر من محرم إتباعا لأهل الجاهلية الذين كانوا يصمونه!

وهناك تضارب حول معرفة الرسول السابق بصوم عاشوراء فرواية تؤكد بان النبي عنده علم سابق لان أهل الجاهلية في مكة يصمونه, ورواية تؤكد بان النبي لم يكن لديه معرفة سابقة وانه تفاجأ بصوم اليهود فاتبعهم!

 

 

 

 

الملفت في الأمر أن هناك إصرار من قبل البعض على تأكيد الصيام لدرجة الإلزام في يوم عاشوراء, مع العلم بان هناك روايات في الصحيحين تؤكد على أهمية صوم يوم عرفة لعظمته وقيمة الثواب والجزاء بأنه كفارة عن سنتين ماضية ومستقبلة.. إلا أن هذا اليوم لا يحظى باهتمام كبير وبتحرك إعلامي واسع!

ومع ذلك فان بعض محبي الحسين "ع" الذين يحييون يوم عاشوراء يصومون عن الأكل والشرب تضامنا مع الحسين الذي قتل عطشانا وتعبيرا عن الحزن والمواساة.

والغريب في الأمر أن هناك روايات قوية في الصحيحين وفي أمهات الكتب الرئيسية لدى المذاهب الإسلامية تؤكد على بكاء الرسول (ص) لما سيحدث لحفيده الإمام الحسين ولكن هذه الروايات لا يتم التطرق إليها لا من قريب ولا من بعيد!

 

حبيب الرسول

الحسين هو ابن النبيي محمد (ص) رسول الله خاتم النبيين والرسل, النبي الذي يذكره المسلمون على منابر مساجدهم مع كل صلاة, ويصلون ويسلمون عليه وعلى اله عند ذكره صلى الله عليه واله وسلم, ويتفانون في طاعته ومحبته, وعندما تتعرض شخصيته الكريمة للإساءة فأنهم يهبون للدفاع عنه بالأرواح والعرض والمال.. وهذا دليل على الحب العظيم.

ولكن أليس من محبة الحبيب الدفاع عن أبنائه وأسرته - اقرب الناس إليه وامتداده الطبيعي- عندما يتعرضون للقتل والظلم وليس مجرد إساءة!

 

عاشوراء بطولة وفداء

المهم في الأمر انه من الثابت واليقين لدى الجميع من مسلمين وغيرهم أن في يوم عاشوراء- العاشر من محرم- من عام 61 للهجرة شهدت ارض كربلاء في العراق استشهاد الإمام الحسين ابن رسول الله صلى الله عليه واله مع أبنائه وأهل بيته وأصحابه وانه قد تم قتله بأبشع صورة إذ تم فصل رأسه الشريف عن جسده وتم سبي نسائه ونقلهم من كربلاء إلى مجلس يزيد ابن معاوية في دمشق مرورا بعدة مدن للتباهي والاستعراض وذلك من قبل رجال يقولون الشهادتين أن لا اله الله وان محمد رسول الله!. والواضح أن الحسين وأصحابه قدموا أروع صور البطولة والتضحية والفداء الذين  جعلوا من معركة عاشوراء التي انتصر فيها الدم على السيف, رمزا وشعاعا لمن يسعى للعدالة والحرية ونصرة المظلومين في العالم كما شكلت منعطفا كبيرا في تاريخ الأمة الإسلامية و تاريخ البشرية. والعجيب في فاجعة عاشوراء الحسين أن مع مرور السنين تتجدد الحادثة وكأنها حادثة وقعت للتو.

هل هناك اكبر فجيعة للنبي من قتل حفيده في فاجعة عاشوراء الدموية بتلك الطريقة المرعبة والمروعة؟!

 

ali_slman2@yahoo.com

 

 للتعليق على الموضوع

 

"Ghassan" <sean.k@comhem.se> 

Date: Mon, 29 Jan 2007 21:23:57 +0100

    Depressing…..Very Depressing …..Very sad .People still liv in the past. I wonder if those people will ever start to live for now and for the future at least the for their own kids.