13 يوليو 2006

 

 

 

 

 

كرامتي في إنسانيتي وليس في عباءتي

احمد جمعة

 

كرامتي في عباءتي .. كرامتي في التزامي.. كرامتي في حجابي!!!

كلمات غير مسئولة وخارجة عن الذوق العام وتشجع على تقسيم المجتمع وشقه وتمزيقه بأكثر مما هو ممزق. وللأسف تقف وراء هذه الممارسات والفعاليات جهات حكومية رسمية تدعم مثل هذا التوجه.

 

كنت قبل فترة اعز واقدر العمل الذي تقوم به وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي لكونها امرأة تتبوأ منصب وزير وتمثل توجها حضاريا يدعم المرأة في المناصب العليا. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن البحرين دولة متحضرة ومنفتحة ولا تؤمن بالتقسيم بين الرجل والمرأة ولا بين المرأة المتحجبة والمرأة غير المتحجبة، وبالتالي فنحن نعيش في ظل مساواة وتسامح وانفتاح حضاري جاءت على أساسه الوزيرة فاطمة البلوشي إلى هذا المنصب.

 

لكن، وأقولها بحرقة ومرارة مثلما شعر مثلي الكثيرون، فوجئت بإعلانات كثيرة عملاقة الحجم تملأ شوارع البحرين، تعلن في عناوين ضخمة مستفزة للمشاعر والأحاسيس وللكرامة أيضا أن المرأة ليست لها كرامة إذا لم ترتد العباءة، وإن المرأة بلا كرامة بدون العباءة. وهذه الإعلانات كانت لفعالية ترأستها وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي ممثلة للدولة والحكومة.

 

والسؤال هنا: هل من سياسات الدولة في البحرين الانحياز للمراة ذات العباءة ضد المرأة العادية  والطبيعية والتي تشغل اليوم مناصب منها الوزارة تماما مثل الوزيرة البلوشي؟ وهل المسؤولات من مرتبة وزيرة وما دون بدون كرامة لأنهن بدون عباءة؟  وهل أكثر من نصف نساء المجتمع البحريني بلا كرامة لأنهن غير مرتديات للعباءة؟ هل الطبيبات والمهندسات والمحاميات وكل النسوة اللواتي بنين البحرين هن بدون كرامة؟

 

هذه الأسئلة موجهة بطبيعة الحال إلى وزيرة التنمية الاجتماعية التي وافقت، أولا على عرض تلك اللوحات الإعلانية عن مسرحية "كرامتي في عباءتي" في جميع شوارع البحرين وبصورة مستفزة للمشاعر، وثانيا لاحتواء الإعلانات على ما يفيد بأن الفعالية المذكورة سوف تقام تحت رعاية وزيرة التنمية الاجتماعية. ومعنى هذا هو أن قرار الوزيرة برعاية الفعالية هو قرار مع سبق الإصرار  والترصد منحاز إلى جانب من المجتمع، وهو الجانب العقائدي المتمثل في التيار الديني الذي يقسم المجتمع إلى قسمين: مؤمنين وكفار.

 

إن هذا السلوك وقع فيه للأسف من قبل وزير الأعلام، وها هي وزيرة التنمية الاجتماعية تلحق به، وتعلن بصوت حاد من خلال رعايتها وحضورها لتلك الفعالية، أن المرأة في البحرين لا كرامة لها، حتى لو كانت وزيرة أو طبيبة أو مهندسة إلا إذا ارتدت العباءة. فهل نعتبر هذا الموقف هو موقف الدولة الرسمي؟ أم انه هفوة أو زلة من الوزيرة؟ أم انه التزام منها بتيار يتحكم اليوم في السياسات والتوجهات؟

ليس هناك أي مبرر على الإطلاق للوزيرة على هذه الزلة المتعمدة، والتي لابد من مراجعة  ومحاسبة صريحة لها، بل اعتذار للمرأة البحرينية التي يبدو أن التيار الذي يدفع باتجاه تقسيم المجتمع يتربصها وصار يخترق مكاسبها بحكم تمركزه في مؤسسات الدولة.

 

على الجمعيات النسائية، وعلى المرأة بالدرجة الأولى، ألا تفوت للوزيرة البلوشي هذه الزلة. وعليها أن تطالبها باعتذار رسمي عن العبارة التي جرحت ليس فقط مشاعر المرأة وإنما سياسة وانفتاح  وتحضر مملكة البحرين، وهي السياسة الحضارية التي لولاها لما وصلت البلوشي إلى منصبها لأن التيارات التي تدافع الوزيرة عنها تروج للعكس وتتحسس من وجود امرأة في مناصب الدولة الوزارية الحساسة.

 

إن وجود وزيرة في الحكومة هو نتيجة لانفتاح المجتمع وتسامحه، فهل تدرك الوزيرة البلوشي زلتها وتتداركها قبل أن تصبح العباءة هي مركز ومحور الكرامة؟

 

أحمد جمعة

*كاتب وإعلامي بحريني

(الأيام – الأربعاء 12 يوليو 2006 – العدد 6333)

 

 للتعليق على الموضوع