9 مارس 2005

 

هل تجلب الإنترنت الحرّية؟!

دكتور أحمد محمد صالح

 

 

هل  الإنترنت تجعل العالم أكثر حرية ؟! البعض يجيبون نعم ، وبقوة ! مثل جون بيرى بارلوJohn Barlow من مؤسسة الحدود الإليكترونية ، والتى أعلنت على العالم استقلال الفضاء التخيلي للإنترنت عام 1996 ، وهو يؤكد على ان الإنترنت هى البيت الجديد لحرية العقل ! وان الفضاء الاجتماعي للإنترنت خالي تماما من الاستبداد ، ومن أى قواعد ملزمة ، أو سبب  حقيقى للخوف ، او لظهور تحيز وإجحاف بسبب الجنس او العرق او السلطة والقوة سواء كانت اقتصادية او عسكرية ، واى فرد فى أى مكان فى فضاء الإنترنت يستطيع ان يعبر عن أفكاره ومشاعره الحقيقية كما يريد . لكن هناك رأى معاكس يعبر عنه النقاد الاجتماعيون مثل هيربيرت شيلير Herbert Schiller  استاذ الاتصال المتقاعد فى جامعة كاليفورنيا سان دياجو ، فى كتابه : عدم مساواة المعلومات: الأزمة الاجتماعية المتزايدة في أمريكا. الصادر فى نيويورك 1996 كتب يقول ان فى الولايات المتحدة الأمريكية التى فيها أكثر مستعملى الإنترنت فى العالم ، تعانى من عدم المساواة فى الوصول إلى المعلومات ، علاوة على محتوى المعلومات الفقير ، لكى تزداد الازمة الاجتماعية عمقا وانتشارا فى الولايات المتحدة الامريكية ، بالإضافة إلىعدم القدرة على فهم المشاكل الوطنية مع فيضان متزايد من المواد التافهة والمثيرة ، وغياب المعلومات الاجتماعية. وهناك ايضا روززاك Roszak, T  ، وهو من نقاد التكنولوجيا ، أكد  فى أطروحته عبادة المعلومات الصادرة عن بيركيلي: جامعة كاليفورنيا 1994 على الإمكانيات المتزايدة للحكومات لمراقبة الاتصالات وغزو خصوصيات الناس ، وشن حرب عالية التقنية .

 

والاعتقاد ان الإنترنت ستخلق حتما نتائج محددة ، سواء كانت نتائج جيدة او سيئة ، وهو ما يسمى تقنيا بمبدأ الحتمية determinist ، كما ظهر ذلك فى مقالة إبيرسول Ebersole،  حتمية الميديا فى فضاء الإنترنت والتى نشرت فى اكتوبر 1999 على الإنترنت ، وهو ما عناه فينبيرج، Feenberg, A بالذرائعية وهى مذهب يقول ان فائدة الشىء هى التى تقرر قيمته ، وذلك فى كتابة  النظرية الحرجة للتقنية.الصادر فى نيويورك، مطبعة جامعة أكسفورد 1991 ، الذى قال فيه ان الاستجابة البديهية للحتمية التكنولوجية ، تعرف بالذرائعية ، وبكلمات أخرى نقول ان وجهة النظر التى تقول ان الإنترنت مثل اى تكنولوجى مجرد اداة توظف طبقا للغرض المستهدف ، من هذا المنظور، الإنترنت لا هى جيّدة ولا هى سيئة، لكن محايدة جدا، وتأثيرها على المجتمع سيعتمد على كيفيه نشرها وتوظيفها . وردّا على هذه المنظورات، ازعم اننى من مؤيدى منظور كرانزبيرج  Kranzberg, M. فى مقالتة عام 1985: عصر المعلومات: تطور أو ثورة؟ والتى نشرت فى كتاب تقنيات المعلومات والتحويل الإجتماعي فى واشنطن دي سي: الأكاديمية الوطنية ، وفيها يؤكد على التقنية لا هى سيئة ، ولا هى جيدة ، وايضا ليست محايدة !

 

من الصعوبة الكبيرة دراسة تأثير الإنترنت على كامل المجتمع، لأن هناك العديد من المتغيّرات التى تشترك وتؤثر وتفعل التغيير الإجتماعي الحضاري. وطريقة واحدة تجعلنا نختبر هذه القضية بأن نفحص الحالة في البلدان التى تحكم من قبل أنظمة الإستبدادية  وسمحت بدخول الإنترنت، وهل نتج عن ذلك تغييرات  سياسية و اجتماعية؟  فى القاهرة يوم 7 يونيه 2004 : أكدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن أغلب الحكومات العربية لم تستثني الإنترنت من القيود الصارمة المفروضة على وسائل الإعلام المختلفة ، وأن تضييق ساحة العمل السياسي اثر سلبا على العديد من مواقع الإنترنت ومستخدميه.  و قالت "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" في أول دراسة تنشرها، والتي تعد أول دراسة عربية عن الرقابة على الإنترنت في العالم العربي، تحت عنوان " الإنترنت في العالم العربي : مساحة جديدة من القمع؟ " أنه ضمن أحد عشر دولة عربية تضمنتها الدراسة، لم تتاح حرية نسبية لمستخدمي الإنترنت سوى في ثلاث دول هي الأردن والإمارات العربية المتحدة وقطر، وأن ثماني دول ممن شملتها الدراسة تفرض قيودا أمنية شائعة بالعالم العربي ، وكانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، قد بدأت في إعداد دراستها لتسليط الضوء على استخدام شبكة الإنترنت في العالم العربي من حيث عدد المستخدمين وأسباب قلتهم، وأسباب تراجع اللغة العربية على الإنترنت، إلا أن المادة التي توفرت لديها من خلال ما نشر بوسائل الإعلام وبعض الدراسات اِلأجنبية التي أعدت عن الإنترنت في المنطقة العربية وبعض اللقاءات الميدانية، قد جعلتها تعجل بإصدار تلك الدراسة، لتدق ناقوس الخطر وتؤكد انه على عكس المقولات الشائعة فان الرقابة والمنع تعتبر ضمن السياسات المسؤولة عن عدم انتشار الإنترنت في العالم العربي بالإضافة إلى مشكلتي الأمية والفقر التي تعوق العديد من المستخدمين المحتملين عن النفاذ إلى شبكة المعلومات الدولية أو الإنترنت ، وإن الحكومات العربية تتعلل دائما بحماية القيم الإسلامية والآداب العامة، إلا أن تلك الذريعة غالبا ما تستخدم كغطاء يتم تحته حجب المواقع التي تندد بممارسات تلك الحكومات سواء أكانت سياسية أو حقوقية، بل أن بعض الحكومات تحجب منتديات حوارية. وهى نتيجة منطقية لأن أغلب تلك الحكومات العربية معادية لحرية التعبير وحريات أخرى سياسية أو حقوقية. والمتتبع للظروف والاعتبارات التي تحكم استخدام الإنترنت في المنطقة العربية ، سوف يجد نفسه بحاجة لإعادة التفكير مرة بعد أخرى إن كانت مقولة جون بيرى بارلو التى افتتحنا بها المقال ، والتى أعلنت استقلال الفضاء التخيلي للإنترنت تصدق على مستخدمي الإنترنت في تلك البقعة من العالم أم لا ! فعلى الرغم من النمو النسبي السريع لعدد مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية ، حيث يكاد عددهم يصل إلى حوالى 14 مليون مستخدم ، وكذلك وصول تلك الخدمة لجميع بلدان المنطقة ، إلا أن العديد من مستخدمي الإنترنت بالعالم العربي ،قد بدءوا يطرحون بعض الأسئلة الهامة من نوع : هل تتمتع مراسلاتهم أو مشاركاتهم على الإنترنت بالحرية التي كانوا ينشدونها فعلا؟ هل يتيح لهم الإنترنت فعليا ، مساحة من الحرية يفتقدونها بشكل واضح في حياتهم ، إزاء غياب الحريات الأساسية ضمن أغلب ربوع المنطقة؟ أي قانون سيطبق عليهم في حال تجاوزهم الخطوط الحمراء التي تتحدد أساسا ضمن قواعد واعتبارات متغيرة باستمرار ، وغير واضحة ؟ و يرى العديد من المهتمين بحرية الرأي والتعبير أن الإنترنت قد أتاح فرصا واسعة أمام كم هائل من المواطنين في مختلف بلدان العالم ، ومن ضمنها البلاد العربية في التعبير عن آرائها والإعلان عن أنفسهم ، ولا سيما المجموعات التي لم يكن متاحا لها بالسابق التعبير عن نفسها وطرح أفكارها وهمومها لأسباب قد تكون سياسية " جماعات المعارضة السياسية يسارية و إسلامية أو جماعات حقوق الإنسان" ، أو أسباب دينية "مثل الشيعة أو المسيحيين " أو لأسباب ثقافية ودينية مجتمعة " المثليين جنسيا " .وقد بدا واضحا أن تلك المجموعات قد استفادت فعليا من الإمكانيات الهائلة التي تتيحها شبكة الإنترنت لمستخدميها ، لاسيما المنتمين للرؤية الإسلامية ، سواء كانوا منظمين ضمن مجموعات أم لا .إلا أن تلك المجموعات وعلى اختلاف مرجعياتها قد أدركت سريعا ، أن الحكومات قد دخلت بدورها حلبة الصراع وبدأت تبذل الجهد لتحكم حصارها على هذه الوسيلة الجديدة التي قد تسبب لهم بعض المشاكل نتيجة لتلك المساحة من الحرية البعيدة عن سيطرتها ، فلجأت إلى الأساليب العادية التي تسم أغلب الحكومات العربية عند تعاملها مع مسألة حرية الرأي والتعبير وهو المصادرة والرقابة ، فضلا عن استخدامها للوسائل الجديدة والمتعلقة بهذا الوافد الجديد مثل تحكمها في المنبع من خلال برامج الفلترة الإليكترونية ، كما تلجأ بعض الدول إلى احتكار تقديم الخدمة مثل السعودية و تونس حتى شهور قريبة. فضلا عن استخدام الحل الشائع و التقليدي ، وهو تلفيق القضايا والزج بمن يتجاوز الخطوط الحمراء -الغير معروفة أصلا- داخل السجون بدعاوى واهية مثل " الإساءة لسمعة الدولة ، السب والقذف ، أو لحماية الآداب والقيم العامة ... الخ".  ويبدو أن العديد من الحكومات العربية قد فاتها في بداية استخدام الإنترنت أنه يمنح مساحة واسعة لكل مستخدميه ، سواء كانوا مؤيدين لها أم لا ، فراحت تطلق التصريحات الرنانة وتشجع الجهات الحكومية على استخدامه فضلا عن بعض الإعفاءات الجمركية على مستلزمات الكمبيوتر تشجيعا لمواطنيها على اقتنائه واستخدامه .إلا أن تلك السياسات التشجيعية سرعان ما بدأت تتراجع نظرا لأن شبكة الإنترنت ، تمنح كل إمكانياتها لكل مستخدميها ، دون أن تفرق بين حكومي ومعارض ، ضابط أو ناشط حقوقي ، ديني أو لاديني ، أسود أو ابيض ، رجل أو امرأة .. الخ.
لتبدأ مرحلة أخري يمكننا أن نطلق عليها "لعبة القط والفأر " ، بين أغلب الحكومات العربية ومستخدمي الإنترنت ، ممن يسعون لكسر المنظومة القيمية السائدة ، دينيا أو سياسيا أو ثقافيا ، أو بمعنى أخر من يسيرون في عكس اتجاه تلك الحكومات . وكعادة العرب ارتدت الإنترنت عباءة دينية ، وانتشرت مواقع التيار السني المتشدد ، الذي انتشر في منطقة الخليج العربي وامتد ليطال العديد من البلدان العربية الأخرى ، بل وبعض البلدان الإسلامية غير العربية مثل أفغانستان وباكستان والكثير من الجاليات العربية بأوربا وأمريكا الشمالية . ولذلك لم يكن الكثير ممن يطلع على إحصائيات حول المحتوى العربي على الإنترنت ، ليقف كثيرا حول نسبة تلك المواقع بالنسبة للمواقع ذات المحتوى المختلف ، والتي وصل تقدير البعض لها إلى 65% من المواقع العربية ، ويلاحظ أن الكثير من هذه المواقع المتشددة  قد نجت من الحجب والفلترة التي تلجأ لها العديد من الدول العربية ، رغم ما تحمله الكثير من تلك المواقع من دعاوى الكراهية ليس فقط لكل من هو أو ما هو غير إسلامي ، بل لفرق وجماعات إسلامية أخرى وهو أمر يعبر عن رضا تلك الدول عن مضمون تلك المواقع ، اكثر منه إيمانا من تلك الدول بحرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات .


وعلى الرغم من تراجع تلك الظاهرة بعض الشيء نظرا للتوسع الذي شاب كلا من عدد مستخدمي الإنترنت وكذلك عدد المواقع العربية على الشبكة ، إلا أنها لم تختفي تماما ، وإن تحول البعض منها لاستخدام لغة اقل حدة في مواجهة الآخر ، وتحول البعض الآخر والأكثر تشددا ، إلى الحرص واستخدام أكثر من اسم ومستضيف ، لاسيما بعد حادثة الحادي عشر من سبتمبر . وبدء ملاحقة الكثير من تلك المواقع المتشددة سواء من الولايات المتحدة أو الحكومات العربية.


ويمكنا أن نلحظ تخفيف حدة التشدد تلك ، في مواقع عرفت بغلوها وتعصبها مثل موقع " الساحة العربية، سوالف، بوابة الإسلام، اسلاموي، إسلامنا، شبكة سحاب، أنا مسلم، أنصار الإسلام .. وغيرها " .

 

ومثل الإنترنت فرصة جيدة أمام أحزاب وجماعات المعارضة العربية ، حيث سمح للعديد منها بزيادة التواصل مع مؤيديها ، فضلا عن كسب تعاطف وتأييد المزيد من المواطنين ، نظرا لسيطرة الحكومات العربية على وسائل الإعلام التقليدية بشكل محكم ، كان يصعب معه أن تخرج مقالة أو خبر أو تعليق يتضمن نقدا لسياسات تلك الحكومات ، حتى وإن تم ذلك ، ففي السجون العربية متسعا للمزيد من الصحفيين وأصحاب الرأي . وكان من الملاحظ أنه مع زيادة القمع الذي تمارسه دولة ما ضد معارضيها ، كانت أعداد المواقع المعارضة لها تزيد بدورها ، خاصة وأن العديد من تلك المجموعات المعارضة و قد ضاقت بها أوطانها نظرا للقمع الشديد الذي تواجه به ، قد لجأت للمنفى وراحت توظف كل الإمكانيات المتاحة لها بالبلدان التي لجأت إليها في محاولة حشد مؤيديها وفضح ممارسات تلك الحكومات وكان الإنترنت وسيلة هامة ضمن وسائلها.


 و مع قصور التشريعات القائمة عن التعاطي مع المستجدات التي طرأت على وسائل النشر ، فعبر الإنترنت ، يمكنك أن تنشئ موقعا من خلال حجز مستضيف "
HOST" من دولة ، وتقوم بنشر موضوعاتك وأنت في دولة أخرى ، ثم تقوم دولة ثالثة بالقبض عليك ، رغم أنك أثناء نشرك لتلك الموضوعات ، لم تكن دولة المستضيف أو الدولة التي قمت بالنشر فيها تعتبر ما نشرته هذا جريمة معاقب عليها . وتلك التعقيدات التقنية قد تلقي ظلالا من الشك تشوب عدالة المحاكمة لإحدى الجرائم التي قد تتم بواسطة الإنترنت .

 

ملخص الموضوع ان  الحكومات الاستبدادية، من ضمنها الحكومات العربية  سمحت للإنترنت في بلدانهم، تحت ظروف مسيطر عليها. وفي معظم هذه الدول، تصل الإنترنت لنسبة مئوية صغيرة فقط من السكان ولو أنّ ذلك قد يكون بسبب التنمية الإقتصادية المنخفضة ، أو مجموعة القيود الحكومية. ونشرت جمعية "مراسلون بلا حدود"، أن شركتي "ياهو" و"جوجيل"، اللتين يعتمد عليهما مئات الملايين من البشر للبحث على الإنترنيت، قد رضختا لطلبات الحكومة الصينية، وتقومان بممارسة "الرقابة" على طلبات البحث عن المعلومات التي تردهما . وقالت الجمعية التي تضم مراسلين صحفيين أن الشركتين الأميركيتين "تقدمان تنازلات تمسّ حرية التعبير بصورة مباشرة ، وندّدت جمعية "مراسلين بلا حدود" بهذا "النفاق وطالبت بأن تتخلى شركتا "ياهو" و" جوجيل " عن سياساتهما غير المسؤولة وأن تتعهدا باحترام حرية المعلومات حتى خارج الولايات المتحدة . وجدير بالذكر أن "قانون حرية الإنترنيت العالمي  The Global Internet Freedom Act ، الذي تطالب جمعية "مراسلون بلا حدود" بتطبيقه على الشركات الأميركية الخاصة هو قانون أميركي اقترحه النائب "كريستوفر كوكس" Christopher Cox، على مجلس النواب الأميركي الذي أقرّه في يونيو 2003.  وكان غرض هذا القانون هو مكافحة الرقابة التي تمارسها أنظمة قمعية مثل الصين، بورما، وسوريا، وكوبا، والسعودية.

 

و الحقيقة ما زال الوقت  مبكّر جدا للحكم على التأثير الطويل المدى للإنترنت في الدول الاستبدادية . ولو أنه من السهل ملاحظة النوادر الإيجابية فى الكيفية التى  يستعمل بها  الناس الإنترنت للمساعدة على التغلّب على، أو على اقل تقدير نشر وإذاعة القمع الحكومي والمجتمعى . فالمعارضون السياسيون ، والشواذ والسحاقيات في الصين  وفى الدول العربية يرتبطون ببعضهم البعض على الشبكة ويستعملون  مستضيف " HOST  مقره في أمريكا أو أوروبا ، لإثبات حقوقهم السياسية و حقوقهم إلى حياة طبيعية، ووسائل الإعلام المستقلة في صربيا  تعلن على المجتمع الدولى من خلال الإنترنت فضائح القمع الحكومى ومحاولات إغلاقها  . ونشطاء إجتماعيون من كلّ القطاعات يستعملون الإنترنت للاشتراك في المعلومات، وتنظيّم الاحتجاجات والمظاهرات ، وينشرون أسبابهم.  إنّ الإنترنت لوحده بالتأكيد ليست رصاصة سحرية التي ستجرف وتزيح  كلّ الظلم والقمع ، لكنّه يزوّد الجمهور بأداة مهمة يستطيع بها المساعدة على موازنة القوّة من فوق.

 

والإنترنت لن تكون بساط سحري نركبه إلى الحريّة. أو تكون المصعد إلى الحرّية ، ولكنها مصعد متعطل ؛ لأنه  يجب أن تستعمل السلالم خطوة خطوة. فدخول الإنترنت يستطيع بداية رج مؤسسات المجتمع بعنف  ومساعدة الناس على ان  يروا ويدركوا  الإمكانيات التى لم يروها ويدروكها من قبل . ودخول الإنترنت يستطيع أيضا ان يساعد على تسهيل الإمكانيات الجديدة لمكافحة وعرقلة  الحرّية الإنسانية. لكن الحصول وإحراز الحرّية الإنسانية يجيء فقط من العمل الشاقّ لإنجاز التغيير الشخصي والمؤسساتي. وفى بعض الأحيان ، ممثلى السلطة، سواء السياسيين،او  كبار رجال أعمال، أو المدراء التربويين، يكون عندهم منظور مستقبلى فى الكيفية التى تستطيع   بها الإنترنت   نشر وتوصيل المعلومات لمجتمعاتهم ومؤسساتهم، ويطلقون الإصلاحات التي تنقل القوّة والسيطرة إلى الأشخاص فى القاعدة ( الناس اللى تحت) . في أغلب الأحيان سيكون أولئك الناس اللى تحت -- مواطنين، عمّال، طلاب، معلمين -- هم الذين يخطفون ويمسكون الإمكانيات والقدرات التى تعطيهم أياها الإنترنت ولم يعهدوها من قبل  لأنفسهم ويكافحون من اجل الحصول علىالقوّة، والسيطرة، والحرّية، وفي أغلب الأحيان ضدّ المقاومة من فوق.

 

 

للتعليق على هذا الموضوع