11 ديسمبر 2005

 

 

شيعة القطيف والاحساء في النفق المظلم

احمد العلي

 

 

قبل أيام قررت زيارة  جبانة منطقتنا ، لا يفوتني أبدا زيارة قبر احد شهداء 1400هـ  لاستلهم منه معاني الكرامة والعزة والموت في سبيل المبدأ ولأتمعن في العبارات المكتوبة على القبر والتي تمجد في معنى أن يموت الإنسان شهيدا، ولكني فوجئت بما رايته  فقد أزيلت اللوحة السابقة والتي تشير إلى كون صاحب القبر من شهداء 1400هـ واستعيض عنها بلوحة عادية جدا تشير إلى تاريخ الوفاة فقط لا غير !! ألهذا المستوى من إنكار الذات انحدر هذا المجتمع الخانع والذي يستعبد ذاته حتى النخاع؟؟؟ إن الشعب الذي يتناسى ويتجاهل شهداءه الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل العزة والكرامة هو شعبا  لا يستحق الحياة ،  لا أريد أن الصق التهم جزافا لعل أجهزة  قمع أل سعود وصلت  حتى المقابر وأخذت تنبش عن الروح الثورية المناضلة الرافضة  لحكهم الاستبدادي القمعي فأمهلت أهل الشهيد فترة لتسوية وضع قبر ابنهم!!! عل ذلك قد حدث فعلا!!! 

   قبل عدة أيام وقعت حادثة رهيبة فقد تشاحن أنصار فريقين رياضيين على صالة القطيف الرياضية ،عفوا مدينة الأمير نايف الرياضية بالقطيف مما أذى إلى وفاة شاب لم يتجاوز العشرين من عمره!! من اجل ماذا دفع الشاب حياته ؟ من اجل عصبية  عمياء طاغوتية مشبعة بالتخلف والانحطاط الإنساني  إلى ما دون مستوى المخلوقات الغير عاقلة من الدواب ! عصبية همجاء  وإرهاب  ديني وثقافي وأنساني ورياضي يسبح فيه هذا الشعب للأسف الشديد، فمن تعصب ديني مقيت حول شيعة المملكة إلى أحزاب وجماعات وفرق متنابذة رغم كون الشيعة يعيشون في دائرة ديمغرافية لا تتجاوز الثلاثين كيلو متر طولا إلا أنهم بشقاقهم وتناقض مصالح قواهم المسيطرة يشكلون نسيجا دينيا غير متوافق دخل إطار الطائفة الواحدة  مما مكن حكومة أل سعود منهم وحولهم إلى شعب طائع خاضع  يقل نظيره في مستوى الخضوع قياسا بالمجتمعات المجاورة وأقربها شيعة البحرين الذين يشكلون الأغلبية الساحقة من الشعب البحريني ، فبرغم من مبادرات آل خليفة الإصلاحية منذ تولي الملك الشاب حمد بن عيسى الحكم عام 1996م إلا أن شعب البحرين ما يزال يطالب بحقوقه المشروعة عبر المظاهرات والنضال الإعلامي والسياسي والثقافي ، لماذا شيعة القطيف والاحساء أصبح شعارهم  المبايعة وتقبيل الأكتاف ؟  فبعد استسلام الحركة الإصلاحية عام1993 م وعودتها الطوعي إلى المملكة  ماتت الروح المناضلة في الذات الشيعية خاصة في حاضرة القطيف ووئدت الكرامة والعزة في الإنسان الشيعي ، وغدا إنسان مستعبد تماما،  في الستينات والخمسينيات الميلادية ساهم الشيعة في  النضال ضد الطاغوت السعودي عبر التحاقهم بحركات المعارضة والتحرر من الرجعية السعودية الحاكمة وقدموا عشرات الشهداء وبعد أحداث 1979م  خرجت حركات دينية الطابع تناضل من اجل حرية الشعب  وكرامته إلا أن الفكر الديني المركزي في  تكوينه والذي يعاني من خلل مركزي وضعف منهجي وافتقاده لمشروع حضاري سياسيا واجتماعيا وقانونيا ، تزعمه رجال الدين باستبداد تام فخضعت الجماهير لهالتهم واستحكم  رجال الدين  بساحة النضال إلى أن وصل الأمر إلى استبداد ديني سياسي واجتماعي وقانوني شبه تام ، عندما ينادي رجل الدين بالنضال تهب الجماهير ملبية وعندما يعلن استسلامه فانه يقلده مفاتيح الخنوع الجماعي، حدث ذلك منذ زمن بعيد عندما حيد الأهالي ولم يسمع رأيهم واعتبروا عوام لا قيمة لصوتهم وتحكم رجال الدين والوجهاء بمصير الحاضرة وسلموها إلى ابن سعود دون مقابل سوى الحفاظ على وجودهم ، رفض علماء الدين قبل ذلك عرضا بريطانيا بالحماية مقابل تأسيس دولة في المنطقة الشرقية تحت زعامة الشيعة  بحجة كونها دولة كافرة!! وقد تولاهم بعد ذلك الحاكم المسلم الوهابي عبد العزيز بن سعود وحول نهارهم إلى ليل مظلم وليلهم إلى نهار داكن !! ..

  لم يتوقف مسلسل خضوع المجتمع إلى رجال الدين عند  حدود فبعد استسلام 1994م  خلد التيار الديني بقيادة المعممين إلى الراحة والدعة والخنوع والانطباع لأل سعود  فتبعهم العامة خاضعين مستسلمين ، وأصبح الشيعة منهوبين في ثرواتهم وكرامتهم فغذا أل سعود يسرقونهم في نفطهم وغازهم وينتهكون كرامتهم وأصحاب العمائم يسرقونهم في خمسهم وأموالهم  أصبح المواطن الشيعي يقبل أيدي رجل الدين وأمراء أل سعود على حد سواء ، واليوم عندما تسلم مقاليد السلطة الملك عبد الله بن عبد العزيز خرجت الجماهير المغلوبة على أمرها لبيعته،يتبعون  خطى علمائهم ووجهائهم  دون وازع من ضمير أو عقل أو منطق وبدأت في الضواحي الشيعية تعليق صور الملك الجديد على واجهات المحلات التجارية والسيارات، أين الشهداء ؟ أين الحقوق المسلوبة؟ هل منح آل سعود الشيعة حقوقهم يا ترى؟ أين الثروات الضخمة التي نهبها آل سعود؟ أين حرية الشعب وكرامته وقبل ذلك إنسانيته؟ مجتمع  أفراده ليس سوى عبيد ، متعصبين حتى النخاع، ارهابين في الأعماق، نسائهم ليسوا سوى كائنات  مهمشة تهميشا رهيبا،  عندما  تمشي في المناطق الشيعة ترى النساء يرتدين عباءة سوداء بطبيعة الحال ، ألا يتساءل الإنسان هل  هؤلاء النسوة بشر أم أنهن مخلوقات أخرى منبوذة لذلك وجب أن يتحجبن بهذه  الخلقة البالية!!! عبيد لرجال الدين الذين يسرقون أموالهم بحج الخمس وألان عبيد لأل سعود فقد استلم هذا الشعب لسلطتهم المطلقة ، أخيرا روض هذا الشعب ، أخيرا يا أل سعود خضعت لكم الشيعة ، لا يمكن بعد اليوم  أن يخرج عالم دين شيعي ليقول لجماهيره ثوروا على الظلم ، لان الجماهير ببساطة ربيت على الانبطاح والخضوع  لسلطة الأسياد التي يمثلها رجال الدين من جانب وال سعود من جانب خر ، ما الذي تبقى لنا ، أي جحيم نعيشه  بين حنايا هذا الواقع المظلم ؟  مجتمع  تعيث فيه القوى الدينية نهبا وتمزيقا في الصفوف!  مجتمع تقمع فيه المرأة قمعا لا نظير له! مجتمع تنخر فيه العصبية الهوجاء وليس أذل من ذلك ما حدث في الصالة الرياضية ! مجتمع محطم  يحيا حياة ميتة طوال العام فلا نشاط ثقافي أو سياسي أو اجتماعي، أفراد خانعين لنظمهم الاجتماعية من العادات والتقاليد والقيم الحاكمة والذهنية السائدة والتي  نشئت منذ عشرات السنين، مما أذى إلى انتشار الفساد الأخلاقي على نطاق واسع ، حيث افترق نظام الزواج مثلا عن الوضع الاقتصادي  فغدا الزواج من الضروب الصعبة في ظل انحسار التوظيف  وغلاء المعيشة ، فماذا  قدم المجتمع الشيعي لنفسه  من حلول ؟ هل تقلصت نفقات الزواج وبروتوكولاته بما يتناسب والتراجع الاقتصادي والانفتاح الواسع على العالم ؟ كلا ، فالناس ليسوا سوا عبيد لنظمهم الاجتماعية الخرقاء، فنشت مهرجانات الزواج الجماعي وقامت الجمعيات الخيرية  بإنشاء لجان لتيسر الزواج واستغل رجال الدين  التخلف الاجتماعي المريع والفصل العنصري بين الجنسين والهوى النفسية والإنسانية والثقافية السحيقة بين الرجل والمرأة بافتتاح  مكاتب تجارية للزواج يقوم عليها رجال الدين طبعا،  أصبح في المجتمع المحافظ مكاتب للمتاجرة بالحرمان الجنسي  واستغلال التخلف الاجتماعي من اجل  جني المزيد من الإرباح ، لقد دخل الشيعة في السعودية نفق الجحيم  فهل يستطيعوا الخروج منه، هل من المكن أن  تنبثق من ظلام الاستبداد  أنوار الحرية لتنير للشعب المستعبد  طريق الخلاص  ؟

   

للتعليق على هذا الموضوع