26 مارس 2006 

 

 

 

 

"المباديء" الدستورية بين الخيار والقثاء!

عادل جندي

 

"لا توجد قوة على الأرض تستطيع أن تلزم الكنيسة بأى شئ ضد تعاليم الإنجيل أو ضد ضمير الكنيسة". شنودة الثالث 16 مارس 2006. ستدخل هذه العبارة تاريخ الكنيسة في مصر والعالم إلى جانب مقولات أخرى مثل: "... وأنا أقف ضد العالم" لأثناسيوس الرسولي وغيرها.

 

جاء هذا الكلام تعليقا على حكم محكمة القضاء الإداري المصري بإلزام الكنيسة القبطية بالتصريح لرعاياها المطلقين بأحكام قضائية بالزواج (الكنسي) مرة أخرى، معللة حكمها بأن "الدساتير المصرية أقرت حق كل مواطن في تكوين أسرة وأن الزواج حق من الحقوق الشخصية للانسان".

 

دائرة المحكمة الإدارية الموقرة التي توصلت إلى الحكم، والتي هي مكونة بأكملها من قضاة مسلمين؛ هل كلفت نفسها مشقة السعي لمعرفة الرأي العقيدي للجهة التي حكمت ضدها؟

 

استندت المحكمة إلى "مبدأ دستوري" بينما دورها هو تطبيق القوانين القائمة كما هو. فماذا في قانون الأحوال الشخصية الحالي يتيح لها الوصول إلى ما حكمت به؟

 

استندت المحكمة إلى "المبدأ الدستوري الذي ينص عل أحقية المواطنين في الزواج". فماذا ستفعل يا ترى لو رفع واحد من "أهل الكتاب" قضية ضد الأزهر الشريف لرفضه تزويجه بامرأة مسلمة؟ هل ستحكم بإلزام الأزهر بالتزويج؟ أم أن نصوصا دستورية أخرى (مثل المادة الثانية حول الشريعة) سيكون لها اليد العليا؟

 

اهتمت المحكمة بأحقية المواطنين في الزواج. ولكن ماذا عن حقوق أخرى، مثل حق المواطنين في حرية العقيدة التي يتكلم عنها نفس الدستور؟ ولماذا ركنت محاكم القضاء الإداري على الرف منذ سنوات عديدة القضايا المتعلقة بإلغاء "الخط الهمايوني" أو بإلزام مصلحة الأحوال الشخصية بتغيير خانة الدين، في حالة تحول شخص عن الإسلام؛ أو على الأقل بتصحيح خانة الدين في حالة "الأخطاء" التي يرتكبها كل يوم موظفوا المصلحة وحاسباتها الآلية التي يبدو أنها مبرمجة لترى أن الدين عند مصلحة الأحوال الشخصية هو الإسلام الذي لا تقبل عنه بديلا؟

 

كان من المثير للانتباه أن كبرى الصحف "القومية"، التي أصبحت ـ كغيرها ـ ناطقة بلسان الإسلاميين، قد هللت للحكم ـ في صفحتها الأولى ـ باعتباره "إرساء لمبدأ قانوني جديد". وبالطبع لم تكلف خاطرها بنشر ردود الأفعال في نفس اليوم أو في الأيام التالية طبقا لأصول الصحافة؛ فنحن نعيش في بلاد لا تعرف، ولا تعرف صحافتها، معنى "الأصول". ولم يتفضل قلم واحد، ممن انتفضوا وتشنجوا وصدعوا رؤوسنا وفلقوا أدمغتنا عبر الأسابيع الماضية كلاما حول ضرورة "احترام الأديان"، بالتعليق على ما يمكن أن يعنيه مثل هذا الحكم. والصمت هنا لا يبدو احتراما القضاء، الذي نحترمه حتى لو أخطأ، بل من باب الإهمال والاستعلاء أو ربما التشفي.

 

ليست هذه المرة الأولى التي يتطاول فيها قضاة مصريون على العقيدة المسيحية، فقد سبق أن حكم قاض آخر في أوائل الثمانينيات بحق المسيحي في تعدد الزوجات.

 

ومن ناحية أخرى، فالكل يعلم أن هناك مشروع لقانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، اتفقت عليه كل الطوائف المسيحية بمصر ولكنه، بعد ربع قرن من إعداده وعدة سنوات من مراجعته للمرة الثانية، مازال مركونا، يتراكم عليه الغبار، في أدراج وزارة العدل. لماذا ترفض الدولة التقدم به لمجلس الشعب لإصداره؟ هل لأنه يتجنب النص الموجود في القانون الحالي بتطبيق "الشريعة الإسلامية" في حالة تحول أحد طرفي عقد الزواج ليس فقط إلى الإسلام بل إلى أي مذهب مسيحي آخر؟

*

 

الموضوع ليس مسألة تزويج وتطليق وتهبيب وخلافه، ولكنه أخطر من ذلك. فبعد أسلمة الإعلام والتعليم وأجهزة الدولة والشوارع والحواري والمواصلات وملاعب الكرة والمجتمع بأسره؛ وفي إطار محاصرة الأقباط حتى الاختناق بإسفكسيا الذمية، يبدو أن الدور قد جاء على محاولة "أسلمة الكنيسة" ذاتها.

 

وحتى لو استحال تنفيذ مثل هذا الحكم، كما تعرف ذلك بالتأكيد هيئة المحكمة الموقرة، فيكفي ما يثيره من الغبار والاستثارة بل والتحريض الضمني الواضح باعتبار أن عقائد النصارى لا تستحق أن تُحتَرم، ويمكن لقاض أو مجموعة قضاة التجرؤ عليها بمنتهى البساطة، كما فعل ويفعل كل يوم الكثيرون عبر صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون وميكروفونات الإذاعة ومنابر المساجد وفصول المدارس وعربات المترو الخ الخ.

 

كلما كتبنا في السابق قائلين أن الدولة تتنافس مع الإسلاميين على نفس الأرضية، سعيا لتحقيق ذات الأهداف، اتُهمنا بالمبالغة الخ. لكن ما نراه كل يوم يؤكد على صحة ما نقول بالنسبة للدولة بكافة أجنحتها وسلطاتها وأجهزتها.

 

السؤال هو: إلى أين تتجه الأمور؟

guindya@yahoo.com

 

 

للتعليق على هذا الموضوع

 

Mon, 27 Mar 2006 22:19:10 -0800 (PST)

From:  "George Elkess" <elkess2003@yahoo.com> 

   

Where is the ship going? I know you know the answer but I'll let you hear it.

Egyptians are living in self destructive mood now after they ran out of reason to stay alive therefore the ship is going to the bottom of the Red sea like the “Elselam98” ferry.

It will get worse and worse before it improves a little even though I doubt if there is a way of fixing the chronic problems that Egypt has. Too much corruption that corrupted many generations and there is no way to repair the damage in a year or two even a decade will not be enough. Christians must unite together inside and abroad to represent their case and take their rights. Rights are not given but won. They must speak up peacefully; let’s have ˝ million or one million people march to request our rights. Let’s have our newspapers refusing the crimes against us.

Leave the church and the Pope alone but organize ourselves within to take our land and country back.

Request all the free countries to protect us, same like in Darfur, same in Bosnia and same in Iraq. We are not going to give away our rights or our lands.