5 يونيو 2005

 

 

بـل كـل الأحــزاب في مصر "دينية"، بحكم القانون!

عادل جندي

 

كلما تبادر التساؤل عن تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في مصر لحزب سياسي، يرد كبار المسئولين بأنه "غير مسموح في قانوننا بتأسيس الأحزاب الدينية، لكن لا ما نع للحزب الديني من العمل عبر أحزاب أخرى مرخصة". (كما قال بالحرف الواحد الرئيس مبارك في حديثه مع جريدة "السياسة" الكويتية بتاريخ 14 مايو 2005)

ما معنى هذه الفوازير والألغاز (أم لعلها "نكت")؟

فإذا كانت الأحزاب قد رخص لها فمن المفترض (بمفهوم المخالفة) أن تكون غير دينية، أي مدنية؛ لكن إن كانت مدنية فكيف تتحول إلى واجهات تعمل عبرها الأحزاب الدينية؟

قد يبدو ذلك الكلام غريبا ومتناقضا، مهما أعدت قراءته مرات ومرات؛ لكن الحقيقة غير ذلك، لأن كل الأحزاب في مصر هي، بحكم القانون، أحزاب ذات صبغة دينية؛ وذلك ببساطة لأن دستور البلاد أساسه ديني بنص المادة الثانية منه، وهي مادة حاكمة تفسر كافة المواد الأخرى طبقا لها.

القانون رقم 40 لسنة 1977 الذي ينظم الأحزاب السياسية ينص في مادته الرابعة على أنه "يشترط لتأسيس أو استمرار أي حزب سياسي ما يلي:

( أولاً) عدم تعارض مقومات الحزب أو مبادئه أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه فى ممارسة نشاطه مع :

1.      مبادئ الشريعة الإسلامية بإعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع.

2.      مبادئ ثورتي 23 يوليو 1952 و15 مايو 1971.

3.      الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الإجتماعي والنظام الاشتراكي الديمقراطي والمكاسب الاشتراكية.

( ثانياً) تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزاً ظاهراً عن الأحزاب الأخرى ....."

دعونا من "تميز برنامج وسياسات وأساليب الحزب" فهذا مطلب لا يصعب التعامل معه. ودعونا من مباديء ثورة 15 مايو 1971 التي نتحدى إن كان أحدا يعرفها أو قرأها أو سمع عنها لأنه ببساطة لا وجود لها. ودعونا من مباديء ثورة 23 يوليو الستة فقد عفى الزمن علي معظمها. ودعونا من الحفاظ على "النظام الاشتراكي والمكاسب الاشتراكية" لأن سياسة الدولة تقوم منذ أيام الانفتاح على نقيضها. ودعونا من أمر "الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي" فهو كلام إنشاء بلا معنى حقيقي.

لم يبق إذن سوى "مباديء الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع"، والتي هي أساس قيام الأحزاب في مصر الثيوقراطية المحروسة. بل إنه، طبقا لهذا القانون العجيب، ليس من حق حزب تحت التأسيس أن يشمل برنامجه حتى مجرد النية ليطرح للبحث موضوع تغيير أسس التشريع !

[أمر آخر غريب حول هذا القانون، الذي صممه الترزية الساداتيون: أنه يتحدث عن مباديء الشريعة في سنة 1977 أي حتى قبل التعديل الدستوري لسنة 1980 الذي أضيفت فيه الألف واللام ("المصدر الرئيسي")!!].

***

ولفهم تأثير كل ما سبق على أرض الواقع، فلنترك جانبا موضوع الإخوان وحزبهم، ولنلق نظرة على حالة "حزب مصر الأم" الذي تقدم السيدان محسن لطفي السيد وسامي محمد أبو المجد، بصفتهما وكيلي المؤسسين، إلى رئيس مجلس الشورى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية يطلبان الموافقة على تأسيسه بتاريخ 14/2/2004.

في جلسة 19/6/2004 أصدرت لجنة شئون الأحزاب قرارها برفض الطلب استنادا إلى أن هذا الحزب تحت التأسيس وبرامجه "لا تؤهله أو تكسبه ملامح الشخصية الحزبية أو تشكل إضافة جديدة للعمل السياسي ذلك أن برنامج الحزب لا يوجد به ما يميزه تميزاً ظاهراً" عن برامج الأحزاب القائمة، بل إن برامجه "تتعارض فى مضمونها وفى القصد فيها مع أحكام الشريعة الإسلامية التى هي المصدر الرئيسي للتشريع، كما أن من شأن الأخذ بهذه البرامج المساس بمبدأ الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الإجتماعي".

ولم يكن من العسير على محكمة القضاء الإداري، التي تقدم لها وكيلا المؤسسين بالشكوى (في 22/7/2004)، أن ترفض السبب المتعلق بتميز برنامج الحزب لأن ذلك "لا يمكن أن يكون مقصوداً به أن يكون تميزاً عن كافة ما تقوم عليه برامج الأحزاب الأخرى كلها أو تكون أساليبه متميزة عن أساليب الأحزاب الأخرى مجتمعة..."

وبالفعل فقد وجد مفوض الدولة أن "الحزب قد انطلق من فلسفة وعقيدة سياسية وإنتماء ممعن فى الوطنية المصرية الخالصة، التى إنعكست على برامجه وسياساته وأساليبه بصورة لم يسبقه إليها أي حزب من الأحزاب السياسية القائمة، وهو الأمر الذى أدى إلى تميز هذا الحزب السياسي تميزاً ظاهراً عن سائر الأحزاب القائمة بملامح شخصية حزبية سياسية متفردة.."

واستعرض التقرير العديد من النقاط في برنامج الحزب التي لا يرى فيها تكرارا لما تقول به الأحزاب الأخري مثل:

ـ تعديل المادة 76 من الدستور ليصبح إنتخاب رئيس الجمهورية بالإنتخاب الحر المباشر وأن تدير العملية الإنتخابية هيئة عليا مشكلة من رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس محكمة النقض والنائب العام مع توفير كافة الوسائل الحديثة لضمان حيادية وشفافية العملية الإنتخابية.

ـ إلغاء القوانين الاستثنائية.

ـ حذف الإستثناء الوارد بالمادتين 87 و 196 من الدستور الذى ينص على نسبة 50% على الأقل من أعضاء مجلسي الشعب والشورى من العمال والفلاحين.

ـ حذف لفظ "السلوك الاشتراكي" من المادة 12 من الدستور لتنص على أن "يلتزم المجتمع وتلتزم الدولة بالتمكين وإتباع القيم الواردة فى هذه المادة وهى الأخلاق والتقاليد المصرية".

ـ إلغاء النص على إختصاص البرلمان بالفصل فى صحة عضوية أعضائه.

ـ إلغاء المادة 171 الخاصة بمحاكم أمن الدولة مع إلغاء كافة المحاكم الإستثنائية، وإلغاء مسمى ووظيفة المدعي الاشتراكي وإعادة إختصاصاته للنيابة العامة، وإلغاء النص على أن يكون رئيس الجمهورية رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء، وأن يكون رئيس هذا المجلس من بين رؤساء الهيئات القضائية وذلك تأكيداً لمبدأ الفصل بين السلطات.

ـ إلغاء قانون الجمعيات الحالي ليحل محله قانون آخر تصاغ نصوصه بروح الديمقراطية فلا يكون للحكومة سوى سلطة الرقابة المالية على الجمعيات؛ على أن يكون الفصل فى النزاع بين الجمعية والجهة الإدارية من حق القضاء الطبيعي وحده .

ـ الإهتمام بدراسة اللغات وتدريس اللغة المصرية القديمة كلغة ثانية، ورفض تسييس التعليم وذلك بتدريس كافة الحقائق التاريخية أو العلمية دون إسقاط أو تشويه فترة أو شخصية معينة لتعارضها مع سياسات سائدة، وإعلاء شأن السمات القومية والتأكيد على إيجابيات الشخصية المصرية، والحرص على تأسيس عقل ناقد لدى التلميذ المصري من خلال التأكيد على أن التاريخ لا يعرف قضية إلا وكان لها من الحجج ما يؤيدها وما يناقضها فى نفس الوقت، والإبتعاد عن ترديد الأجوبة جاهزة، والعمل على التفكير بموضوعية ترى الحقائق العلمية وتزن نسبيتها.

ـ إلغاء وزارة الإعلام والاستعاضة عنها بهيئة مستقلة للإذاعة والتليفزيون تكون مسئولة سياسياً ومالياً أمام البرلمان. ووقف تسييس المواد الإعلامية، والفصل التام بين الإعلان والإعلام، وتعديل معايير الرقابة لتستند إلى حماية المجتمع وأعمدته وعدم الترويج للقيم البدوية المتخلفة.

ـ مقترحات للنهوض بمرفق العدالة مثل إرسال القضاة فى بعثات إلى الدول المتقدمة فى أنظمة التقاضي وإدارة المحاكم.

ـ مقترحات حول إنتهاج سياسة زراعية تتناسب ومكانة مصر التاريخية كأول بلد زراعي فى التاريخ.

ـ مقترحات فى مجال السياحة، وتخصيص وزارة مستقلة للآثار تضمن كشف وجمع وصيانة وزيادة الإهتمام بما تتمتع به مصر من ثروات أثرية.

ـ إنشاء سوق مشتركة على النمط الأوروبي بدلاً من جامعة الدول العربية وتبني مفهوم التعاون وليس الوحدة.

***

 

فيما سبق وفي غيره من نقاط البرنامج ما يدل على التميز عن الأحزاب الأخرى. ما هي المشكلة إذن؟

يبدو أن مجلس الشورى الموقر قد انفعل وارتجفت مشورته وغضبت لجنة أحزابه عندما قرأ في برنامج الحزب تحت التأسيس أمورا تدخل في دائرة المحظورات والهرطقات مما "قد تؤثر على السلام الاجتماعي"، مثل أن الحزب يرى:

ـ أن إسم مصر يجب ألا يسبقه وألا يليه شئ لتعريفه فمصر كافية بذاتها للدلالة عن نفسها، لذلك فإن المادة الأولى من الدستور يجب تعديلها لتكون: "مصر دولة حرة نظامها ديمقراطي يؤمن بالعلم والعقل والتعددية متوخياً فى كل ذلك العدالة، والشعب المصري مكون ممن يحملون الجنسية المصرية وتشكلوا بالثقافة المصرية ويعملون على تحقيق عزتها ونهضتها".

ـ أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، إلا أن ذلك لا ينسينا اللغة المصرية التى تخص كل شعب مصر والتي يدعو الحزب إلى تدريسها.

ـ ضرورة النص في الدستور على حق المواطنة وحق الإختلاف، إذ يرى الحزب أن الأصوليات الدينية نجحت فى تكريس التعصب الديني، الذي سببه الرئيسي هو التمييز بين المواطنين على أساس الإنتماء الديني، وأدى إلى إفراز الفتنة الطائفية وكاد يهدم الوحدة الوطنية، ومن ثم يرى هذا الحزب إعلاء الإنتماء للوطن، فالدين أمر شخصي ذاتي وعلاقة خاصة لا يمنع الاعتزاز به أن يكون الولاء أولاً للوطن الذى يتسع لكل الأديان ويضم كل المصريين، ومن ثم يرى الحزب إلغاء خانة الديانة من شهادة الميلاد والبطاقة الشخصية، وأن يجرم القانون التفرقة بين المواطنين فى أي صورة، وبذلك نكون قد حققنا حلم أجدادنا فى ثورة 1919 الذى صاغوه فى شعارهم المبدع "الدين لله والوطن للجميع"، ويرى الحزب إزالة أي تفرقة بين أبناء الوطن الواحد وبالتالي تكون الوظائف العامة والقيادية من حق جميع المصريين.

ـ أنه استنادا إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 الذي ينص على أن الناس كلهم يولدون أحراراً ومتساوين فى الكرامة والحقوق وقد وهبوا العقل والوجدان، يرى الحزب أن النشاط الفكري والفني والعلمي لا يكون خلاقاً ومتطوراً ونافعاً إن لم يمارس بحرية كاملة، ومن ثم يتعين رفع القيود المفروضة وتوفير الحرية للإبداع المصري وذلك بإلغاء سلطات جهة الإدارة فى شأن إصدار المطبوعات العلمية والأدبية والفكرية وإلغاء سلطتها فى الإعتراض على الإنتاج العلمي والفكري وسلطتها فى المصادرة.

ـ إخضاع التلميذ المصري، بغض النظر عن إنتمائه العرقي أو الديني أو المذهبي، لنسق تعليمي دراسي واحد. وينطوي ذلك على ضم كافة المعاهد والكليات الأزهرية والإكليركية إلى جهة واحدة هي وزارة التعليم، وتدريس مادة "الأخلاق" لجميع التلاميذ تعرض بشكل موضوعي للأنساق الأخلاقية التى تدعو إليها الأديان والفلسفات التى عرفتها البشرية.

ـ تعرض برنامج الحزب للعالمانية التي يؤكد أنها "عالمانية ليبرالية" (وإن كنا لا ندري بالضبط ماذا يعني هذا) تعرف أهمية دور الدين فى إرساء القيم والأخلاق التى تحمي الفرد والمجتمع من الإنحرافات، بينما تتفرغ الدولة لشئون العالم الدنيوي الذى يضع البشر قوانينه. وأنظمة الحكم العالمانية تعتمد على مجموعة من الآليات منها برلمان منتخب إنتخاباً حراً مباشراً، حكومة مسئولة أمام البرلمان، رقابة صارمة على المال العام ... والعالمانية بإختصار تؤدي إلى سيادة مناخ يرسخ دعائم الدولة المدنية وتكريس حق الشعوب فى الإختلاف والتعدد، مع التأكيد على أن "العالمانية لا تفصل الدين عن المجتمع ولكنها تفصل بين السلطة الدينية والسياسة".

ـ وضع حد للإعلام الطائفي سواء كان إسلامياً أو مسيحياً، فالحكومة مسئولة عن رفاهية مواطنيها فى هذه الدنيا دون الحياة الآخرة.

ـ ضرورة تدخل الدولة لمنع المبالغة والإسراف فى نفقات الحج والعمرة والسماح مرة واحدة فقط فى العمر لكل حاج أو معتمر.

وقد تبين انزعاج لجنة شئون الأحزاب السياسية فى قرارها بالإعتراض على تأسيس الحزب، عندما أكدت ضمن أسباب اعتراضها أن برنامجه (مثلا فيما إقترحه من إلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية وشهادة الميلاد) يتعارض "فى مضمونه والقصد منه مع أحكام الشريعة الإسلامية".

[فند مفوض الدولة موضوع المحررات الرسمية ببساطة شديدة، "لأن مصر وكافة الدول ذات الأغلبية الإسلامية بما فيها السعودية وغيرها لم تعرف بطاقات وشهادات الميلاد إلا من وقت قريب لا يصل إلى مائة عام فى بعضها ولا يزيد عن ثلاثين سنة فى البعض الآخر، ومع ذلك لا يمكن القول بتعارض الوضع في السابق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية"].

إذن مجرد اقتراب الحزب المسكين من دائرة المحظورات كان كافيا لكي تنتفض اللجنة غضبا وترفض قبوله، برغم أن المادة 24 من لائحته الداخلية تؤكد على "إلتزامه وأعضائه بالدستور وبكافة القوانين المطبقة فى مصر". وبرغم أنه حزب شديد الإيمان، فلقد التزم فى أكثر من موضع بتوضيح أهمية دور الدين، حسبما ذهب إلى ذلك حينما عرف العالمانية التى ينادي بها بأنها "تعرف أهمية دور الدين فى إرساء القيم والأخلاق التى تحمي الفرد والمجتمع من الإنحرافات". بل أكثر من ذلك نجد صحيفة الطعن ضد قرار لجنة الأحزاب تؤكد أن "قائمة أسماء الأعضاء المؤسسين يتبين منها أن غالبيتهم العظمى من المسلمين المؤمنين والملتزمين بمبادئ الشريعة الإسلامية الغراء"، وأن "برنامج الحزب فيما إرتآه من تعديلات دستورية وتشريعية لم يتعرض للمساس بالشريعة الإسلامية الغراء بل أعلن مؤسسو هذا الحزب عن طريق وكلائهم إلتزامهم وإيمانهم بمبادئ الشريعة الإسلامية الغراء".

***

على أي حال فقد خلص مفوض الدولة، المستشار فريد نزيه تناغو، في تقريره إلى "أن ما ذهب إليه القرار المطعون فيه ... بالإدعاء بأنه بحث ونقب فى الصدور والقلوب وإستخلص أن ما يقصده الحزب يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية فإنه يعد مشوباً بالفساد فى الإستدلال".

وبناء عليه فقد حكمت محكمة القضاء الإداري في 30 أبريل الماضي بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية (التي لم تستأنف الحكم، ربما لأسباب "سياسية" ـ وإن كانت لا تزال بحكم القانون تراقب الحزب في "سياساته وأساليبه") . وهكذا أصبح حزب "مصر الأم"، بعد أربعة عشر شهرا من الوقت الضائع، حزبا رسميا، نتمنى له كامل النجاح والتوفيق من أجل خاطر مصر؛ فهو أقرب أحزابها إلى العقلانية وإلى فكرة الدولة المدنية.

***

ومع ذلك، فهل من حقنا تبادل التهاني وتوزيع "الشربات" والرقص فرحا واغتباطا بشأن أوضاع الدولة المدنية في مصر؟

نقول والألم يعتصرنا: كلا! فإن كانت الحكاية قد "جاءت سليمة" هذه المرة بفضل تقرير بارع لمستشار نزيه وشجاع وبفضل هيئة محكمة مستنيرة وبفضل ظروف سياسية مواتية سهلت "الضوء الأخضر"؛ إلا أنه يستحيل علينا أن نغمض العيون عن الحد الكارثي الذي وصلنا إليه، والذي يضطر معه مؤسسو حزب سياسي في مصر إلى تأكيد أنهم من "المسلمين المؤمنين والملتزمين بمباديء الشريعة الإسلامية" من أجل أن يُقبل طلبهم.

المتحضرون في العالم أجمع (من بلاد تركب الأفيال وتبجل البقر، إلى بلاد ترسل مركبات الفضاء للمريخ) لا يمكنهم سوى الشعور بعميق الخجل والعار ممن يلجأون إلى مثل هذه الهمجية التي نمارسها في القرن الحادي والعشرين بمنتهى الفخار والثقة، مع التبجح في نفس الوقت بالكلام عن الديموقراطية والحرية والمساواة وحقوق الإنسان وحقوق المواطنة وغيرها من البدع والضلالات التي لابد أن الكفار، في الأصل، قد اخترعوها ـ بمشورات الشياطين ـ بهدف إغاظتنا واستفزازنا..

إن تخليص الدستور المصرى من سيف المادة الثانية هو الخطوة صفر على طريق التحضر السياسي.

وفقط بعدها يمكن التفكير الجدي في حماية البلاد من ويلات الجمعيات الإرهابية والفاشيات الدينية، سواء كونت أحزابها السياسية أو عملت عبر "الأحزاب المرخصة"، وذلك بغير حاجة لوجع الدماغ في محاولة فك الألغاز وحل الفوازير أو الاضطرار للضحك على "نكت" سخيفة.

 

guindya@hotmail.com

 

للتعليق على هذا الموضوع

"Mohamed Elbadry" <elbadryk@access.com.eg>

Date: Mon, 6 Jun 2005 22:02:44 +0300

العزيز عادل الجندي

مع كل اعجابي بمقالاتك فان حزب مصر الام تحت التاسيس هو حزب علماني تماما ويدعو لالغاء البند الثاني في الدستور المصري كذلك الغاء خانة الديانة في البطاقة الشخصية. دعوة الحزب الي المواطنة الكاملة دون ادني تمييز بناء علي العرق او الدين. اعجابي بمقالاتك تجعلني ارشحك لرئاسة الدولة لفترتين فقط وإذا فكرت في حاجة تانية فساكون اول من يتظاهر ضدك في الشارع واقولك كفايه.

محمد البدري