15 مايو 2005

 

شاكر الدجيلي ضحية القرصنة السورية

د. عبدالخالق حسين

 

 

صار الإنسان العراقي ضحية رخيصة أينما وجد، ودمه مباح للفاشية القومية والدينية، في حله وترحاله، معرضاً للقتل والاختطاف والتنكيل، سواءً في وطنه الذي حوله فلول البعث الفاشي وحلفاؤهم السلفيون إلى جحيم، أو خارج وطنه، كما حصل للسيد شاكر الدجيلي ومئات العراقيين الآخرين في سوريا وغيرها.

 

ذكرنا مراراً وتكراراً كما ذكر غيرنا، أنه لا فرق بين البعث السوري والبعث العراقي الصدامي، فكلاهما يدينان بنفس الآيديولوجية النازية-الفاشية العنصرية المعادية للإنسان. ولا فرق بين صدام حسين وحافظ الأسد أو بشار الأسد من بعده، سوى أن صدام حسين كان أكثر تهوراً، يجازف بمستقبل بلاده وشعبه ونظامه الجائر، تأخذه العزة بالإثم ويكابر ويعاند أمام تحرشاته بالقوى العظمى، لذا تم سحقه وانتهى بحفرة حقيرة وفي مزبلة التاريخ وإلى جهنم وبئس المصير. أما البعث السوري، فما أن يتوجس الخطر على نظامه فيسرع إلى رفع علم الاستسلام ليحفظ مؤخرته، كما حصل عندما تعرض لتهديدات تركيا حول عبدالله أوجلان قبل سنوات، وموقفه الحالي من قرار مجلس الأمن الدولي 1559 حول سحب قواته من لبنان حيث ظل يراوغ في البداية على عدم الانسحاب، ولما أحس بالخطر وأن أمريكا جادة في تنفيذ القرار وإلا سيناله نفس مصير صدام حسين..، فاستجاب صاغراً وكان في الهزيمة كالغزال.

 

أما فيما عدا ذلك فالنظامان البعثيان، السوري والعراقي، لا يختلفان بشيء وخاصة فيما يتعلق بسياسة القمع وسحق الإنسان وكرامته. فاختطاف الأبرياء وخاصة السياسيين التقدميين منهم من قبل الحكومات العربية ليس بالأمر الجديد، ففي عهد عبدالناصر قامت أجهزة المباحث الناصرية باختطاف زعيم الحزب الشيوعي اللبناني الشهيد فرج الله الحلو وتمت تصفيته بإذابته في أحواض الأسيد، الطريقة ذاتها التي اشتهر بها نظامي البعث، العراقي والسوري. كذلك النظام الليبي الذي اختطف زعيم حزب الأمل اللبناني، الشهيد موسى الصدر في السبعينات وتمت تصفيته في أقبية السجون الليبية. وهذا هو النظام السوري يختطف اليوم المناضل شاكر الدجيلي بذات الطريقة إثناء "الضيافة العربية"، ولا نعرف مصيره على أيدي زبانية الجحيم البعثي السوري الآن.

 

من الطبيعي أن ينكر السوريون علمهم بما حصل للسيد شاكر الدجيلي، ومن المعتاد أن يظهروا تعاطفهم مع أهل المغدور وأصدقائه ورفاقه وحرصهم على سلامته، فهذا هو ديدن البعث الذي عرفناه منذ سمعنا بهذا الاسم البغيض، نحن أبناء الشعبين، العراقي والسوري. إن النظام السوري لا يستطيع التملص من مسؤوليته عن اختفاء السيد الدجيلي مهما أصر وأنكر. لأنه وحسب اعتراف المسؤولين السوريين أنفسهم، أن السيد الدجيلي دخل سوريا ولم يغادرها. كما أكدت الحكومة العراقية عدم دخول السيد الدحيلي الأراضي العراقية، لذلك فما زال في سوريا. النظام السوري هو نظام بوليسي قمعي يحصي على الناس أنفاسهم ولا يمكن أن تحصل هكذا جريمة بدون علم الأجهزة المخابراتية البعثية الوحشية.

 

نعم، إنه نظام بوليس قمعي إلى أبعد الحدود، أقول ذلك عن تجربة شخصية وهي غيض من فيض قياساً إلى ما تعرض له غيري من ضحايا الفاشية السورية. ففي منتصف التسعينات وبدعوة من صديق عراقي عزيز عليّ كان مقيماً في دمشق، قمت مع عائلتي بزيارة لسوريا وقالوا لي أني لا أحتاج إلى تأشيرة دخول (فيزا)، لأني عراقي وسوريا العروبة هي بلد كل العرب!! فصدقنا الرواية، وتوكلنا على الله. وفعلاً دخلت دمشق بسلام آمنين!!! ولكن  تبيّن لي فيما بعد أن (دخول الحمام مش زي الخروج منه) كما يقول أخوتنا المصريون. إذ قضينا معظم وقت مكوثنا في دمشق (عشرة أيام) نراجع دوائر الأمن المختلفة للحصول على تأشيرة الخروج (ُexit visa). فهكذا نظام بوليسي يعامل كل سائح وكأنه متآمر على أمن الدولة إلى أن يثبت العكس. فعلاً كانت زيارة مرعبة ولم نصدق متى نخرج بسلام من هذا الجحيم إلى غير رجعة.

 

كما أفادت الأنباء، أن العشائر السورية الحدودية تعاونت مع القوات الأمريكية في عملية (صراع الفئران) الأخيرة في الصحراء الغربية على الحدود السورية-العراقية، والتي قتلت فيها حوالي 125 إرهابياً عربياً ساعدت سورياً على تدريبهم وإرسالهم إلى العراق لقتل أبناء شعبنا العراقي. وكما أفادت التقارير، فقد تعاونت هذه العشائر مع القوات الأمريكية انتقاماً من النظام السوري، ومن يلومهم على ذلك.

لقد تطرق كتاب عراقيون كثيرون إلى محنة المناضل شاكر الدجيلي، وكلهم توصلوا إلى نتيجة واحدة مفادها تحميل النظام السوري مسؤولية سلامة السيد الدجيلي. وكما تنكر السوريون عن دورهم في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الشهيد رفيق الحريري وجرائم أخرى كثيرة ارتكبوها في لبنان، ودورهم الواضح في دعم الإرهاب في العراق، كذلك تنكروا عن دورهم في اختطاف السيد شاكر الدجيلي. وكعراقيين لنا خبرة بسياسة البعث الفاشي وأعمال أجهزته القمعية، نعرف بدون أدنى شك أن النظام السوري يتحمل المسؤولية الكاملة عن السيد الدجيلي. وبدوري أضم صوتي إلى كافة الأصوات الخيرة التي تطالب حكام سوريا، برفع أيديهم عن المناضل شاكر الدجيلي وان يطلقوا سراحه فوراً ليعود سالماً إلى عائلته وأصدقائه ورفاقه الذين ينتظرونه على أحر من الجمر.

 

للتعليق على هذا الموضوع