16 مارس 2005

 

 

باسمه يـُعرَّف: "حزب الله"!!!

 

من أبدع فكرة أن يكون لله حزب لم يخضع لمحاكمة المتدينين، سعيدٌ أنا أنني لست منهم، لا بد أن يعيد المتدينون النظر في سلامة ونزاهة أهدافه.

 

مادام الله ضابط الأشياء وقد خصنا دون سائر البشر بأديان تتالت لتصل بنا إلى أرقى شكل خاتمة ما بعدها حاجة لشيء سوى إجراءات يوم الحشر الإدارية الصرفة، فكيف يتجرأ أناس ليسوا ضامنين لأنفسهم رضى خالقهم ويعلنوا تأسيس حزب لله؟؟

 

ربما يعتقدون بأن الدين لا يكفي !!

 

حزب الله حزب رجعي لأنه يسيس الدين ولا يمكن لمن يخلط الدين بالسياسة أن يكون إنسانياً لأنه يضع برنامجاً سياسياً على أساس مفاهيم دينه التي تنظر إلى الآخرين ككفار معنيين بالعقاب وليسوا معنيين بالاهتمام والرعاية ولن يعاملوا كمواطنين على نفس الدرجة التي يحظى بها أعضاء الحزب.. وهذا يكفي للاستنتاج بأن حزباً من هذا النوع اسمه حزب الله ويحتكر التحدث والقتال باسم الله لنفسه لن يكون وطنياً ولا تقدمياً بحال من الأحوال.

 

أتساءل .. غداً عندما تتفرغ القيادتان السورية والإيرانية لمشاكلهما .. وهي كثيرة ومعقدة وتتقدمها مصالح رجالات الحكم الشخصية، ماذا سيفعل حزب نصرالله وكيف ستكون سياسته، التي تتسم حالياً باللاوطنية كونها ترجح الدين على حساب هموم البلد، وتتعهد بتحريض جماهيرها دعماً لسياسة بلد آخر يرفضها الشعب اللبناني؟

 

لو كنت متديناً لخجلت أن يكون لإلهي حزب.. كنت سأشعر بضعف الدين الذي لا يقنع الآخرين دون إضافة حزبية.

لو كنت متحزباً لواحد من أحزاب الله، وهي كثيرة، وإن تفرد حزب الله بصراحة الإعلان، لاستغربت فشل هذه الأحزاب وعزلتها ونفور المتحضرين منها وقد كان من المفترض بها أن تحظى بدعم من تقاتل باسمه ومن أجله!!

 

لابد لأي حزب يدعي الوطنية أن يترفع عن الانتماء الديني وأن يزيل كل الرموز الدينية من وثائقه وأدبياته وهذا مال لا يستطيع (حزب الله) فعله لأنه "حزب الله".

ولا بد لأي حزب يدعي الجماهيرية أن تكون جماهيره ملونة وليست من طيف واحد وهذا ما لا يتوفر لدى الحزب المذكور.

كما أنه لا بد للحزب الذي يسمي نفسه تقدمياً أن يسعى إلى خير الوطن والمجتمع وتطوره الحضاري بعيداً عن الثقافات الكهفية المتحجرة وعن الادعاء بالخصوصية للابتعاد عن العالم ولقذف الآخرين بالشتائم وتخوينهم وتكفيرهم وتخويف الناس منهم.. وهذا لا يؤمنه حزب لله بل حزب للوطن.. كل الوطن.. يكون علمانياً وديموقراطياً ومنفتحاً على العالم وحراً من التبعية لأية جهة ذات مصالح وأهداف لا تتمتع بثقة وتأييد أبناء الوطن ..

 

قارىء شفاف

 

للتعليق على هذا الموضوع