خطاب نصرالله: الحزب لن يفتح جبهة الجنوب والصراع العربي-الإيراني بات علنيّاً - Middle East Transparent


خطاب نصرالله: الحزب لن يفتح جبهة الجنوب والصراع العربي-الإيراني بات علنيّاً

الاثنين 29 كانون الأول (ديسمبر) 2008

قبل خطاب أمين عام حزب الله مساء الأحد، صدرت تصريحات لافتة للنظر عن الرئيس اللبناني ميشال سليمان يوم السبت جاء فيها: "ان على اي كان ان يحترم لبنان وسيادته وألا يجعله منصة لإطلاق الصواريخ.. الجنوب ليس منصة لإطلاق الصواريخ، فمن يحترم لبنان عليه احترام التزاماته الدولية، وأعني تحديدا القرار 1701 الذي ينص على منع الاعمال العدائية من جنوب لبنان. لذلك على الجميع التزام هذا القرار ومسؤولية الدفاع اصبحت على عاتق الجيش في هذه المنطقة".

وأضاف سليمان: "نتمنى ألا يجعل احد لبنان ساحة صراع، لأن لبنان واحة تفاهم للجميع، وليس ساحة للصراعات وتصفية الحسابات. نحن ضد حصار غزة. ونستنكر الجرائم التي ترتكب في حقها..".

إسرائيل نصبت صواريخ الكاتيوشا في الناقورة!!

من جهته، السيد نصرالله في خطابه يوم أمس الأحد قال: "نحن نتكلم بمسؤولية وطنية واخلاقية ولا نريد ان نخيف احدا لكن هناك احتمالان: الاول ان يكون كل ما تقوله اسرائيل او تفعله هو مجرد اجراءات وقائية خشية حصول خرق من الجبهة اللبنانية. وآخر لا يجوز ان نغفله ان يكون هذا التحرك في هذا التوقيت السيء في ظل التواطؤ العربي والانشغال العالمي في الازمة المالية والفراغ السياسي في القرار الاميركي دافعا للعدو لشن عدوان على لبنان لان اسرائيل الى ترميم صورة الردع التي اهتزت في حرب تموز2006 ولا يجوز الاطمئنان لمقولة ان اسرائيل لا تقاتل على جبهتين بل هي تقاتل على جبهتين وثلاثة"، داعيا الحكومة اللبنانية والشعب والجيش والمقاومة الى "الانتباه والحذر والحيطة وعدم استسهال ما يجري من حولنا".

وطرح السيد نصر الله تساؤلات حول واضعي صواريخ الكاتيوشيا قبل بدء الحرب على غزة، منتقدا "لجوء بعض القوى السياسية اللبنانية الى الاشارة الى حزب الله بأصابع الاتهام.. ويبدو ان هؤلاء يبنون حساباتهم على معلومات خاطئة".

وقال: "نحن في حزب الله نملك شجاعة ان نتحمل مسؤولية اي عمل نقوم به ولا نختبئ وراء اصبعنا كما يفعل البعض، ولسنا في موقع التهمة. ان ما جرى مشبوه من زاوية اخرى"، متسائلا "الا تستطيع ان تتسلل لتضع الصواريخ او عبر عملائها وهم كثر في لبنان؟ ان وضع هذه الصواريخ ليس تضامنا مع الاخوة في فلسطين بل لتقديم التبرير لاسرائيل لكي تشن هجوما على لبنان".

ليس مقنعاً كثيراً أن "عملاء إسرائيل" هم الذين نصبوا 8 صواريخ كاتيوشا في منطقة يسيطر عليها حزب الله والجيش اللبناني والقوات الدولية! ولكن، لا بأس.. فعلاقات الحزب مع النظام السوري لا تسمح بإعلان أن "جماعة أحمد جبريل"، أي المخابرات السورية، هي التي وضعت الصواريخ، وأن الحزب أبلغ الجيش اللبناني عن وجودها!

المهم هو أن الحزب لا يجد مصلحةً في فتح جبهة الجنوب رغم الضغوط السورية. موقف الحزب يمكن أن يتغيّر إذا قرّرت القيادة الإيرانية أن مصلحتها تحتّم فتح هذه الجبهة، ومن المستبعد أن ينجح جناح أحمدي نجاد في توريط القيادة الإيرانية كلها في مثل هذه المغامرة. ولكن الإحتمال يظل قائماً...

معركة مفتوحة مع محور مصر- السعودية

النقطة الثانية الأساسية في خطاب "السيّد" كان إعلانه الحرب على النظام المصري. وكان المرشد الأعلى للإخوان المسلمين المصريين ("حماس" إمتداد للإخوان المسلمين) قد أدلى بتصريحات مثيرة رحّب فيها بإقامة علاقات مع إيران. والسؤال هنا: هل تجرؤ قيادة "الإخوان" على الدخول في معركة حاسمة مع النظام المصري؟

جاء في خطاب نصرالله:

"أن تخرج كل هذه الشعوب العربية والإسلامية لتطالب النظام المصري بالتحديد، اليوم، الموقف المصري هو حجر الزاوية لما يجري في غزة.. المطلوب من القيادة المصرية من النظام المصري.. ان يساعدوا سياسيا اهل غزة ليقف العدوان بلا قيد وبلا شرط, هذه هي المسؤولية الحقيقية وما شعوبنا ففي العالم العربي والإسلامي يجب ان تنادي النظام المصري وتطالب النظام المصري .حتى الآن كنا نتكلم بلياقة ونتحدث عن مناشدة , ولكن بعد الذي جرى بالأمس نقول للنظام المصري:

"ايها المسئولون المصريون ان لم تفتحوا معبر رفح , ان لم تنجدوا اخوانكم في غزة , فأنتم شركاء في الجريمة, شركاء في القتل.. وهنا يأتي الخطاب اولا وقبل كل شيء إلى شعب مصر , إلى شعبها المسلم والعربي.. فليخرج هذا الشعب المصري بالملايين إلى الشارع هل تستطيع الشرطة المصرية ملايين المصريين.. ما نعرفه وما نسمعه عن ضباط وجنود القوات المسلحة المصرية انهم ما زالوا على اصالتهم العروبية وعلى موقفهم المعادي للصهاينة وبالرغم من مضي عشرات السنين على كامب ديفيد , هذا ما نعرفه عنهم , انا لا أدعو إلى انقلاب في مصر , ولست في موقع من يدعو إلى انقلاب في مصر , ولكن مع ان يأتي الجنرالات والضباط إلى القيادة السياسية ويقولوا لها: نحن يأبى علينا شرف بذلتنا العسكرية وانتمائنا العسكري والنجوم التي نحملها على اكتافنا ان نرى اهلنا في غزة يذبحون ونحن نحرس حدود إسرائيل! اليوم مصر , شعب مصر , الأحزاب العلماء , مشيخة الأزهر , الجميع القوات المسلحة..".

لماذا تجنّب نصرالله الهجوم المباشر على السعودية والدعوة لقطع إمدادات النفط؟

كلام نصرالله هذا هو دعوة لزعزعة النظام المصري، وحتى لإسقاطه.

والهجوم العنيف على مصر هو ضمناً هجوم على السعودية. والواقع أن السعودية مستهدفة حتى أكثر من مصر في هذه "المناورة الإيرانية الكبرى" التي تمرّ عبر غزة. ولكن نصرالله تجنّب الكلام المباشر عن السعودية لسببين: أولاً، لأن الهجوم على السعودية سيُفسّر كهجوم إيراني (وليس "حزب إلهي") صريح على السعودية، وهذه مسألة دقيقة وفيها حسابات أخرى، بينها حسابات "أوبيك" وأسعار النفط.

وفي هذا المجال، كان لافتاً للنظر أن حسن نصرالله طالب الدول العربية باستخدام "إمكاناتها" لدعم غزّة، ولكنه امتنع عن التلفّظ بكلمة "سلاح النفط" لأن الحديث عن قطع إمدادات النفط سيشكّل توريطاً لإيران التي هي، قطعاً، ليست في وارد مثل هذه المغامرة. بالعكس إيران تعتقد، وقد تكون محقّة، أنها عرضة لحرب إقتصادية محورها إنهيار أسعار النفط الذي يشكل أكثر من 70 بالمئة من واردات الخزينة الإيرانية. وعملية غزة، في جزء كبير منها، ردّ على هذه الحرب الإقتصادية التي أِشار إليها الملك عبدالله في حديث مع محرري الصحف السعودية قبل شهرين.